هوغو لوريس... الجندي المجهول في قصة صعود فرنسا إلى نهائي كأس العالم

«منتخب الديوك» يواجه «راقصي التانغو» اليوم بحماية أعظم حارس مرمى في تاريخه

هوغو لوريس لعب دوراً حاسماً في الفوز على المغرب في المربع الذهبي (أ.ف.ب)
هوغو لوريس لعب دوراً حاسماً في الفوز على المغرب في المربع الذهبي (أ.ف.ب)
TT

هوغو لوريس... الجندي المجهول في قصة صعود فرنسا إلى نهائي كأس العالم

هوغو لوريس لعب دوراً حاسماً في الفوز على المغرب في المربع الذهبي (أ.ف.ب)
هوغو لوريس لعب دوراً حاسماً في الفوز على المغرب في المربع الذهبي (أ.ف.ب)

أشدنا كثيراً بالنجم الفرنسي كيليان مبابي، وقدراته الفنية الرائعة التي صنعت الفارق أمام المغرب، على الرغم من أنه لم ينجح في هز الشباك. وأشدنا كذلك بأنطوان غريزمان الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، وكان يصول ويجول في جميع أنحاء المستطيل الأخضر، ويقوم بواجباته الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل، كما كان هو من صنع الهدف الأول لفرنسا في مرمى المغرب. وكان الأمر يبدو وكأن غياب أدريان رابيو عن خط الوسط بسبب المرض قد حفز غريزمان كثيراً للوصول إلى مستويات أعلى من التألق والتميز؛ حيث كان يتقدم للأمام لتقديم الدعم الهجومي، كما كان يعود للخلف لاستغلال خبراته الهائلة في مساعدة الثنائي إبراهيما كوناتي ويوسف فوفانا اللذين شاركا بدلاً من رابيو ودايو أوباميكانو.
لكن في ظل الحديث عن نجوم المنتخب الفرنسي -بمن فيهم أوليفييه جيرو ورفائيل فاران– لم ينل هوغو لوريس كثيراً من الإشادة، على الرغم من أن حارس مرمى المنتخب الفرنسي ونادي توتنهام يقدم مستويات استثنائية منذ مشاركته الدولية الأولى في عام 2008، عندما لعب إلى جوار نيكولاس أنيلكا، وويليام غالاس، وتييري هنري، وباتريك فييرا، في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام أوروغواي. وكان المنتخب الفرنسي في ذلك الوقت مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن، كما كان المدير الفني لفرنسا آنذاك، ريموند دومينيك، يمر بفترة عصيبة.

لم ينل لوريس كثيراً من الإشادة مثلما نال غريزمان على سبيل المثال (إ.ب.أ)

ومن قبيل الصدفة أن المباراة التالية لفرنسا كانت أمام الأرجنتين، وعلى الرغم من أن لوريس ظل على مقاعد البدلاء، وشارك الحارس ستيف مانداندا في التشكيلة الأساسية، فإن لوريس يقدم مستويات ممتازة مع منتخب بلاده منذ ذلك الحين؛ خصوصاً في كأس العالم الحالية بقطر. صحيح أن الحظ وقف بجانبه بعض الشيء (ارتطمت أكثر من كرة بالقائمين والعارضة) إلا أنه كان عند مستوى الحدث تماماً عندما سيطر المغرب على مجريات اللقاء، وكان قريباً من إدراك هدف التعادل، ولعب دوراً كبيراً في فوز فريقه على «أسود الأطلس» والوصول إلى المباراة النهائية للمونديال، كما كان هو من صنع الفارق في مباراة الدور ربع النهائي أمام إنجلترا.
وفي الدقيقة العاشرة من عمر لقاء المغرب، وبينما كان «أسود الأطلس» يحاولون بقوة العودة في النتيجة بعد تأخرهم بهدف دون رد، تصدى لوريس لكرة خطيرة للغاية من عز الدين أوناحي، كانت كفيلة بتعديل النتيجة. وكانت الجهة اليسرى لفرنسا تعاني من ضعف واضح بسبب غياب رابيو، وقلة خبرة كوناتي وفوفانا، والافتقار إلى الدقة في طريقة لعب ثيو هيرنانديز في بعض الأحيان، والحاجة إلى تمرير الكرات الطولية إلى مبابي، لاستغلال سرعته في المساحات الخالية. وتجب الإشارة إلى أن السبب الرئيسي وراء ظهور الجهة اليسرى لفرنسا بهذا الشكل السيئ يعود إلى التعاون الرائع بين الثنائي المغربي أشرف حكيمي وحكيم زياش اللذين شكلا خطورة كبيرة على منتخب فرنسا. وبالتالي، كان لوريس يظهر في الصورة كثيراً، ويتعرض لكثير من الاختبارات القوية.
وتعرض لوريس لاختبار قوي آخر قبل نهاية الشوط الأول بقليل، عندما تصدى ببراعة لتسديدة جواد الياميق. لقد تفوق لوريس في التعامل مع كل الكرات العالية، كما كان يقود خط الدفاع قليل الخبرة بشكل جيد.
لعب هيرنانديز في التشكيلة الأساسية ظهيراً أيسر بعد إصابة شقيقه؛ وشارك جول كوندي بديلاً لبنجامين بافارد، لإضافة مزيد من الحيوية والحركة؛ لكنه لا يزال يفتقر إلى الخبرة على المستوى الأعلى؛ أما كوناتي فلم يشارك في أي مباراة دولية قبل هذا العام.
صحيح أن الخبرات الكبيرة لرافائيل فاران قد ساعدت خط الدفاع؛ لكن فاران نفسه كان عائداً للتو من الإصابة التي تعرض لها مع مانشستر يونايتد، كما أن أوباميكانو وكوناتي لم يتعرضا لكثير من الاختبارات القوية على المستوى الدولي. وبالتالي، كان خط الدفاع الفرنسي يبدو متوتراً في كثير من الأحيان؛ لكن لوريس من خلفه كان هادئاً ومتزناً، وكان مستواه يتطور بشكل ملحوظ من مباراة لأخرى خلال البطولة.
وكانت المباراة التي فازت فيها فرنسا على المغرب بهدفين دون رد هي المباراة الوحيدة التي خرجت منها فرنسا بشباك نظيفة في كأس العالم الحالية؛ لكن شباك لوريس لم تهتز بأي هدف من اللعب المفتوح منذ مباراة الجولة الثانية في دور المجموعات أمام الدنمارك. لقد أظهرت فرنسا للجميع في بداية مشوارها في البطولة أنها تعتمد في المقام الأول على خط هجومها القوي بقيادة مبابي؛ لكن الفريق أصبح يعتمد على النواحي الدفاعية والقوة البدنية بشكل أكبر خلال مباريات خروج المغلوب، في الوقت الذي كان يلعب فيه لوريس دور البطولة وينقذ فريقه في الأوقات الصعبة.
وعلى الرغم من أن مبابي أو غريزمان قد يفوزان بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، في حال احتفاظ فرنسا بلقب كأس العالم، فإنه لا يجب بأي حال من الأحوال إغفال الدور الحاسم الذي لعبه لوريس الذي أصبح أكثر لاعب فرنسي في التاريخ يلعب في دور الستة عشر لكأس العالم. وإذا نجح المنتخب الفرنسي في الفوز بالمباراة النهائية أمام الأرجنتين اليوم، فإن لوريس سيكون أفضل حارس مرمى في تاريخ المنتخب الفرنسي على الإطلاق، وسيصبح -جنباً إلى جنب مع مبابي واللاعبين الآخرين الذين فازوا بكأس العالم في عام 2018- جزءاً من مجموعة اللاعبين الذين فازوا بكأس العالم مرتين، وهو أول منتخب أوروبي يفعل ذلك منذ أن فازت إيطاليا باللقب مرتين متتاليتين في عامي 1934 و1938.
لكن على الرغم من التألق الواضح للوريس، فلا يزال هناك كثير من الأسئلة التي يجب طرحها قبل المباراة النهائية. من المتوقع أن يعود رابيو وأوباميكانو ويستعيدا لياقتهما البدنية مرة أخرى؛ لكن خلال هذه البطولة كان المدير الفني للديوك الفرنسية، ديدييه ديشامب، يلتزم دائماً بتشكيلته الأساسية في ظل النقص في الخيارات المتاحة على مقاعد البدلاء على ما يبدو. صحيح أن راندال كولو مواني تألق وسجل هدفاً في مرمى المغرب بعد نزوله بديلاً بثوانٍ معدودة؛ لكن فرنسا بدت أقل خطورة بكثير أمام المغرب؛ خصوصاً في ظل تراجع مستوى جيرو. وعلى الرغم من أن جيرو يشكل خطورة كبيرة على الفرق المنافسة في الكرات العالية والالتحامات الهوائية؛ فإنه بدا تائهاً وسط خط دفاع مكون من 3 لاعبين، ولم يتح له كثير من الفرص.
وبمجرد خروج جيرو من الملعب، غيرت فرنسا طريقة اللعب إلى 4-5-1؛ حيث كان مبابي يلعب مهاجماً وحيداً. وعلى الرغم من أن مبابي ساهم بمهارته الكبيرة في الهدف الثاني الذي أحرزه كولو مواني، فإن المنتخب الفرنسي بصفة عامة كان محظوظاً للغاية أمام المغرب، ويجب أن يدرك جيداً أنه سيلعب أمام المنتخب الأرجنتيني الأقوى بكثير؛ خصوصاً في النواحي الهجومية.
وبعد أن تقدمت فرنسا في النتيجة، كان المغرب هو الأكثر استحواذاً على الكرة؛ لكن الهجمات المغربية كانت تتكسر على حدود خط الدفاع الفرنسي المدعوم بمساندة كبيرة من لاعبي خط الوسط الذين يعودون للخلف من أجل القيام بواجباتهم الدفاعية. لقد كانت هذه الطريق جيدة أمام المغرب؛ لكن الأرجنتين لديها لاعبون يمتلكون مهارات وقدرات وفنيات أعلى، كما أنهم أكثر قدرة على استغلال المساحات الخالية.
وعلى الأرجح، ستكون المباراة النهائية اليوم صعبة على حامل اللقب؛ خصوصاً أن المدير الفني ديشامب لا يثق في مقاعد البدلاء، على عكس مقاعد بدلاء المنتخب الأرجنتيني التي يوجد بها -على سبيل المثال- لاعب كبير مثل أنخيل دي ماريا.
وأعتقد أن نتيجة هذه المباراة لن تحسمها الموهبة الكبيرة لمبابي، أو القدرات الرائعة لغريزمان في خط الوسط، أو القوة البدنية الهائلة لجيرو؛ لكن من سيحسمها هو حارس المرمى هوغو لوريس الذي يتسم بالتواضع والهدوء، ويبدو أنه مستعد لإنهاء مسيرته الدولية بالطريقة نفسها التي بدأ بها، بشباك نظيفة ضد المنتخب الأميركي الجنوبي المتألق.
* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بوشل: التأهل لدور 32 هدفنا قبل بدء المونديال... سنقاتل لتحقيقه

رياضة سعودية نواف بوشل قال إن التأهل أفضل رد للجميع (المنتخب السعودي)

بوشل: التأهل لدور 32 هدفنا قبل بدء المونديال... سنقاتل لتحقيقه

قال نواف بوشل لاعب المنتخب السعودي، إن أفضل رد يمُكن أن يقدم على الانتقادات التي طالت اللاعبين بعد المواجهة هو خطف بطاقة التأهل للدور القادم من البطولة.

علي العمري (أوستن )
رياضة سعودية علاء آل حجي لاعب المنتخب السعودي (المنتخب السعودي)

علاء آل حجي: الانتقادات مستحَقة... سنعوض أمام الرأس الأخضر

أكد علاء آل حجي، لاعب المنتخب السعودي، أن الانتقادات التي طالت اللاعبين بعد مواجهة إسبانيا «مستحَقة»، على حد وصفه، مشيراً إلى أن الجميع هدفه التعويض.

علي العمري (أوستن )
رياضة عالمية تعرض بارتي لصافرات استهجان من جماهير إنجلترا (رويترز)

«المونديال»: تجاهل سبنس لمصافحة بارتي يثير جدلاً خلال مواجهة إنجلترا وغانا

أثار الإنجليزي جيد سبنس جدلاً قبل مواجهة إنجلترا وغانا في المجموعة الثانية عشرة من كأس العالم 2026، بعدما بدا وكأنه يتجنب مصافحة لاعب وسط غانا، توماس بارتي.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية ستيف كلارك مدرب منتخب اسكوتلندا (إ.ب.أ)

كلارك يحلم بالعودة إلى أزتيكا

يتطلع ستيف كلارك، مدرب منتخب اسكوتلندا، بفارغ الصبر، إلى احتمال العودة إلى ملعب أزتيكا الشهير في مكسيكو سيتي.

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة عالمية جيسي مارش مدرب منتخب كندا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب كندا يتطلع للفوز على سويسرا

يهدف جيسي مارش مدرب منتخب كندا إلى الفوز على سويسرا في ختام مشواره بالمجموعة الثانية بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر )

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟
TT

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

لم تعد ملاعب نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مجرد مضمار لتنافس الأعلام والرايات، بل تحولت إلى «بورصة عالمية» مفتوحة تشتعل فيها الأرقام الفلكية، وتتسابق عبرها كبرى الأندية الأوروبية لاقتناص الصفوة.

وفي وقت تدور فيه عجلة الإثارة المونديالية فوق ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يفرض نجوم الكرة العربية أنفسهم كأرقام حاسمة لا غنى عنها في معادلات المال والاستثمار الرياضي.

من القفزات التاريخية في الميركاتو الألماني والإنجليزي، إلى النضوج التكتيكي المبكر لجيل الشباب، وصعود أسهم المحترفين العرب في الدوريات الخمسة الكبرى، تتجلى لغة المال بوضوح لتعكس ثورة كروية عربية تقودها أقدام ذهبية لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تصوغ ملامح المستقبل الكروي العالمي بالمسطرة والأرقام.

أشرف حكيمي (80 مليون يورو) - الملك المتوج على عرش البورصة العربية

أشرف حكيمي قائد المغرب (أ.ب)

يتربع الظهير الأيمن المغربي الطائر ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي، على صدارة اللاعبين العرب الأغلى قيمة سوقية في المونديال الحالي، بقيمة ثابتة بلغت ثمانين مليون يورو.

ولد حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1998 وتدرج في أكاديمية ريال مدريد العريقة، قبل أن يخوض رحلة أوروبية مذهلة تنقل خلالها بين بوروسيا دورتموند الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى حديقة الأمراء في باريس.

يقود حكيمي الجيل التاريخي لأسود الأطلس بخبرة تراكمية هائلة، مستنداً إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وحصده لألقاب الدوري في ثلاث دوريات أوروبية كبرى مختلفة، مما يجعله الاسم الدفاعي الأكثر رعباً وقيمة في القارة الأفريقية والعالم العربي.

إسماعيل صيباري (55 مليون يورو) - الفارس البافاري الجديد وصاحب القفزة التاريخية

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يحتل لاعب الوسط الهجومي المتوهج إسماعيل صيباري المركز الثاني في قائمة صفوة المال والأرقام برصيد خمسة وخمسين مليون يورو، عقب الطفرة التسويقية الهائلة التي صاحبت توقيعه الرسمي لنادي بايرن ميونيخ الألماني قادماً من بي إس في آيندهوفن الهولندي.

ولد صيباري في إسبانيا عام 2001 ونشأ في بلجيكا، لكنه اختار تمثيل وطنه الأم المغرب ليقود المنتخب الأولمبي للتتويج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً.

يتميز صيباري ببنيته الجسدية القوية وقدرته الفائقة على الاختراق من العمق، وتضاعفت أسهمه العالمية بصورة جنونية بعد أن فرض نفسه كأحد أهم مفاتيح اللعب التكتيكية في تشكيلة أسود الأطلس المونديالية الحالية بتوقيعه لهدف أمام البرازيل واسكوتلندا.

عمر مرموش (50 مليون يورو) - السهم المصري المنطلق في سماء مانشستر سيتي

المصري عمر مرموش (أ.ف.ب)

يتشارك النجم المصري عمر مرموش المركز الثالث عربياً بقيمة سوقية بلغت خمسين مليون يورو، وهو التقييم الذي انفجر صعوداً بالتزامن مع خطوة انتقاله التاريخية لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، وبدء حقبة تكتيكية جديدة داخل قلعة «الاتحاد».

بدأ مرموش مسيرته في نادي وادي دجلة المصري قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تذوق طعم النجومية الحقيقية مع آينتراخت فرانكفورت وصار الهداف الأول للفريق.

يمتاز المهاجم والجناح المصري السريع بجرأته العالية في المواجهات المباشرة وإتقانه الشديد للركلات الحرة، ليتحول في المونديال الحالي إلى القائد الفني الفعلي لخط هجوم الفراعنة والوريث الشرعي للنجومية المصرية على الساحة العالمية.

أيوب بوعدي (50 مليون يورو) - بروفسور الرياضيات الواعد في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يتقاسم الجوهرة المغربية الشابة أيوب بوعدي المركز الثالث مع مرموش بذات القيمة التسويقية البالغة خمسين مليون يورو، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ترعرع بوعدي المولود عام 2007 في بلدة سونليس الفرنسية، ونجح في كتابة التاريخ كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية مع ناديه ليل الفرنسي.

يجمع بوعدي بين النبوغ الأكاديمي المبهر في دراسة علوم الرياضيات والعبقرية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، حيث لفت حسه العالي في ضبط إيقاع اللعب بدقة تمرير بلغت (90 في المائة) أمام عمالقة البرازيل، أنظار كبار أندية القارة العجوز، وعلى رأسهم ريال مدريد الإسباني.

إبراهيم مازة (45 مليون يورو) - مهندس العمليات ومستقبل الكرة الجزائرية

إبراهيم مازا لاعب منتخب الجزائر (أ.ف.ب)

يقود النجم الجزائري الشاب صانع ألعاب نادي باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة طموح محاربي الصحراء في بورصة المونديال، محتلاً المركز الخامس بقيمة سوقية بلغت خمسة وأربعين مليون يورو.

ولد مازة في العاصمة الألمانية برلين عام 2005 لأب جزائري وأم فيتنامية، وتدرج في صفوف نادي هيرتا برلين قبل أن يخطفه بطل الدوري الألماني ليفركوزن.

يمتلك مازة مهارات فردية استثنائية ورؤية ثاقبة في صناعة اللعب، ويمثل اختياره لتمثيل المنتخب الجزائري الأول ضربة قوية ومكسباً استراتيجياً طويل الأمد لخط وسط محاربي الصحراء في المحافل الدولية.

ريان آيت نوري (40 مليون يورو) - الجناح النفاث على رادار مانشستر سيتي

ميسي في صراع على الكرة مع آيت نوري لاعب الجزائر (أ.ب)

يأتي الظهير الأيسر العصري للمنتخب الجزائري ريان آيت نوري في المرتبة السادسة بقيمة سوقية ثابتة تبلغ أربعين مليون يورو.

ولد آيت نوري في فرنسا عام 2001 وتدرج في صفوف نادي أنجيه، قبل أن يصنع ربيع نجوميته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وولفرهامبتون، وهو التوهج الذي قاده رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي.

يمثل آيت نوري الرئة الهجومية والدفاعية الشابة لمحاربي الصحراء في المونديال الحالي، حيث يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة وتقديم العرضيات المتقنة، مما يجعله أحد أفضل الأظهرة اليسارية في القارة الأفريقية والعالم.

إبراهيم دياز (35 مليون يورو) - العقل المدبر لهجوم ريال مدريد والأسود

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يتشارك صانع الألعاب الماهر إبراهيم دياز المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد دياز في مدينة مالقا الإسبانية عام 1999 وحظي بمسيرة استثنائية تنقل خلالها بين عمالقة القارة مثل مانشستر سيتي وميلان الإيطالي قبل أن يصبح قطعة رئيسية في تشكيلة ريال مدريد الإسباني. يحمل دياز الرقم (10) في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية، ويمنح هجوم المغرب مرونة تكتيكية فائقة بفضل قدرته على اللعب بالقدمين بنفس الكفاءة، وإتقانه للتحول السريع من الدفاع للهجوم برؤية هندسية مميزة تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة من مباريات كأس العالم.

بلال الخنوس (35 مليون يورو) - جوهرة المستقبل في الملاعب الألمانية

بلال الخنوس لاعب متخب المغرب (أ.ب)

يتقاسم الموهوب المغربي الشاب بلال الخنوس المرتبة السابعة مع مواطنه دياز بذات القيمة التسويقية البالغة خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد الخنوس في بلجيكا عام 2004 ونشأ في أكاديمية جينك العريقة، قبل أن ينطلق في تجربته الحالية مع نادي شتوتغارت الألماني ليصبح أحد أبرز صناع اللعب الواعدين في البوندسليغا.

دخل الخنوس التاريخ كأصغر لاعب عربي يشارك في المونديال السابق بعمر 18 عاماً، ويعود في نسخة 2026 الحالية كإحدى الركائز الأساسية التي تمنح وسط ميدان المغرب التوازن التام والقدرة على التحكم في ريتم المباريات الكبرى بدقة متناهية.

أمين غويري (28 مليون يورو) - القناص الجزائري المتوهج في ملاعب فرنسا

النجم الجزائري أمين غويري (أ.ف.ب)

يحتل المهاجم والهداف الجزائري المتميز أمين غويري المرتبة التاسعة بقيمة سوقية تبلغ (28) مليون يورو.

ولد غويري في فرنسا عام 2000 وتخرج في الأكاديمية الشهيرة لنادي أولمبيك ليون، قبل أن يصنع ربيع تألقه التهديفي الحالي في الدوري الفرنسي برفقة نادي رين. تميز غويري بحسه التهديفي العالي وقدرته على اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً هجومياً، ويقود في المونديال الحالي الخط الأمامي لمحاربي الصحراء بخبرة تكتيكية ناضجة، تجعله إحدى أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها الجمهور الجزائري لفك شفرات الدفاعات المونديالية.

نصير مزراوي (18 مليون يورو) - الصخرة المغربية متعددة الأدوار في مانشستر

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يأتي المدافع والظهير العصري نصير مزراوي في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية مستقرة عند (18) مليون يورو.

ولد مزراوي في هولندا عام 1997 وتأسس في مدرسة أياكس أمستردام العريقة، وخاض تجربة حافلة مع بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن ينتقل رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.

يمثل مزراوي «الجوكر» التكتيكي الأبرز في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية؛ إذ يمتلك ميزة استثنائية باللعب بكفاءة عالية كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى في خط الوسط المدافع، مما يمنح الجهاز الفني للمغرب مرونة تكتيكية فائقة في المباريات الحساسة.

حنبعل المجبري (15 مليون يورو) - محرك الوسط وعنفوان الكرة التونسية

حنبعل المجبري أحد نجوم منتخب تونس (رويترز)

يغلق النجم التونسي الشاب حنبعل المجبري قائمة الصفوة بوقوف قيمته التسويقية الحالية عند عتبة (15) مليون يورو.

ولد المجبري في فرنسا عام 2003 وجذب الأنظار مبكراً بفضل موهبته الفذة مما دفع مانشستر يونايتد لضمه، قبل أن يستقر حالياً في صفوف نادي بيرنلي الإنجليزي ويخوض تجارب إعارة أكسبته القوة والصلابة.

يمثل حنبعل القلب النابض لخط وسط نسور قرطاج في نسخة 2026 الحالية، حيث يتميز بروح قتالية عالية في افتكاك الكرات، وبراعة كبيرة في بناء الهجمات تحت الضغط، ليقود جيل المستقبل للكرة التونسية على الساحة العالمية.


بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً


إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
TT

إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)

تتجه أنظار جماهير الكرة العربية والعالمية صوب ملاعب مونديال 2026، حيث يضرب المنتخب المغربي موعداً استثنائياً يحمل طابع الغموض والإثارة أمام نظيره منتخب هايتي، لحساب مواجهات المجموعة الثالثة المعقدة، إذ يدخل «أسود الأطلس» اللقاء وفي جعبتهم أربع نقاط ثمينة اقتنصوها بجدارة بعد تعادل تاريخي ومثير أمام عملاق أميركا الجنوبية المنتخب البرازيلي (1-1)، تلاه فوز مستحق ومقنع على اسكوتلندا (1-0)، ليضعوا قدماً في الدور المقبل برصيد 4 نقاط.

تأتي هذه المواجهة كحلقة جديدة في مساعي «أسود الأطلس» لتأكيد ريادتهم العالمية والبناء على إنجاز المربع الذهبي التاريخي، في حين يتذيل منتخب هايتي الترتيب في المركز الرابع عقب تجرعه خسارتين متتاليتين أمام اسكوتلندا (0-1) ثم أمام البرازيل (0-3) خلال مائة وثمانين دقيقة كاملة من اللعب المونديالي، ليصبح القادم من البحر الكاريبي أمام خيار وحيد وهو الطموح الجامح لكسر التوقعات ومقارعة كبار اللعبة في أول محفل دولي يجمع الطرفين تاريخياً برصيد صفر من النقاط وبنسبة حظوظ دفاعية ضئيلة أمام خط الهجوم المغربي المرعب.

بياض الدفاتر التاريخية وبداية كتابة الإرث المشترك

بعد تصفح السجلات الرسمية والودية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، نجد أن مباراة المونديال الحالي تصنع حدثاً فريداً في حد ذاتها، إذ لم يسبق للمنتخب المغربي الأول للرجال أن التقى نظيره الهايتي في أي مواجهة رسمية أو مباراة ودية عبر التاريخ.

هذا البياض المطلق في دفاتر المواجهات المباشرة يضفي على الموقعة بعداً تكتيكياً معقداً، حيث يدخل كلا المدربين اللقاء دون خلفيات كروية مباشرة أو تجارب سابقة على أرض الواقع؛ مما يجعل الدقائق الأولى من المباراة بمنزلة مرحلة استكشافية عالية الحذر لرسم معالم التفوق التاريخي الأول.

ثورة وهبي التكتيكية في مواجهة الطموح الكاريبي

وتبرز المباراة كصراع فني مثير على خطوط التماس، حيث يقود كتيبة الأسود الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي تسلم دفة القيادة برؤية علمية حديثة ترتكز على الانضباط الصارم، وتدوير الكرة السريع، ومنح الحرية الكاملة لنجوم الأطراف.

في المقابل، يتسلح منتخب هايتي بالدهاء التكتيكي لمدربه الفرنسي الخبير سيباستيان مينييه، الذي حقق معجزة التأهل بإدارة الفريق من بُعد بسبب ظروف البلاد الأمنية.

ويرتكز مخطط مينييه على استغلال الاندفاع البدني والسرعات الفائقة للاعبيه، معتمداً على تكتيك دفاعي متكتل يهدف إلى إغلاق المساحات أمام المهارات المغربية، والاعتماد كلياً على الهجمات المرتدة الخاطفة لإحداث المفاجأة.

مقارنة الأجيال: تاريخية «مكسيكو» في مواجهة كبرياء الحاضر

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

وتعكس لغة الأرقام تبايناً شاسعاً في خبرة التعامل مع أجواء المونديال بين المدرستين:

الإرث المغربي

يبصم «أسود الأطلس» في نسخة 2026 على المشاركة الثامنة في تاريخهم، مستندين إلى إرث جيل 1986 التاريخي في مكسيكو، وجيل قطر 2022 الإعجازي. ويقود الجيل الحالي أسماء عالمية واعدة مثل أشرف حكيمي، وإبراهيم دياز، وأيوب الكعبي، إلى جانب المواهب الشابة أيوب بوعدي وإسماعيل صيباري.

الكبرياء الهايتي

منتخب هايتي (أ.ب)

في المقابل، يسجل منتخب هايتي حضوراً نادراً يعيد الأذهان إلى مشاركته التاريخية الوحيدة والسابقة في مونديال ألمانيا الغربية 1974. ويظل النجم الأسطوري الراحل إيمانويل سانزون هو الاسم الأبرز تاريخياً لكرة القدم الهايتية، لكونه صاحب الهدفين الوحيدين لبلاده في شباك إيطاليا والأرجنتين في تلك النسخة، بينما يعتمد قوامهم الحالي على لاعبين محترفين في الدوريات الفرنسية والأميركية ينشطون بروح جماعية صلبة.

هذه المواجهة، رغم الفوارق الفنية والتاريخية النظريّة التي تصب في مصلحة المغرب، تظل محفوفة بالمخاطر التكتيكية، فالكرة الحديثة لم تعد تعترف بالأسماء، وبلوغ ثمن النهائي يتطلب من كتيبة محمد وهبي احترام طموح هايتي، وفرض الشخصية المغربية منذ الصافرة الأولى لتجنب حسابات المفاجآت الكاريبية.

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً