هوغو لوريس... الجندي المجهول في قصة صعود فرنسا إلى نهائي كأس العالم

«منتخب الديوك» يواجه «راقصي التانغو» اليوم بحماية أعظم حارس مرمى في تاريخه

هوغو لوريس لعب دوراً حاسماً في الفوز على المغرب في المربع الذهبي (أ.ف.ب)
هوغو لوريس لعب دوراً حاسماً في الفوز على المغرب في المربع الذهبي (أ.ف.ب)
TT

هوغو لوريس... الجندي المجهول في قصة صعود فرنسا إلى نهائي كأس العالم

هوغو لوريس لعب دوراً حاسماً في الفوز على المغرب في المربع الذهبي (أ.ف.ب)
هوغو لوريس لعب دوراً حاسماً في الفوز على المغرب في المربع الذهبي (أ.ف.ب)

أشدنا كثيراً بالنجم الفرنسي كيليان مبابي، وقدراته الفنية الرائعة التي صنعت الفارق أمام المغرب، على الرغم من أنه لم ينجح في هز الشباك. وأشدنا كذلك بأنطوان غريزمان الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، وكان يصول ويجول في جميع أنحاء المستطيل الأخضر، ويقوم بواجباته الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل، كما كان هو من صنع الهدف الأول لفرنسا في مرمى المغرب. وكان الأمر يبدو وكأن غياب أدريان رابيو عن خط الوسط بسبب المرض قد حفز غريزمان كثيراً للوصول إلى مستويات أعلى من التألق والتميز؛ حيث كان يتقدم للأمام لتقديم الدعم الهجومي، كما كان يعود للخلف لاستغلال خبراته الهائلة في مساعدة الثنائي إبراهيما كوناتي ويوسف فوفانا اللذين شاركا بدلاً من رابيو ودايو أوباميكانو.
لكن في ظل الحديث عن نجوم المنتخب الفرنسي -بمن فيهم أوليفييه جيرو ورفائيل فاران– لم ينل هوغو لوريس كثيراً من الإشادة، على الرغم من أن حارس مرمى المنتخب الفرنسي ونادي توتنهام يقدم مستويات استثنائية منذ مشاركته الدولية الأولى في عام 2008، عندما لعب إلى جوار نيكولاس أنيلكا، وويليام غالاس، وتييري هنري، وباتريك فييرا، في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام أوروغواي. وكان المنتخب الفرنسي في ذلك الوقت مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن، كما كان المدير الفني لفرنسا آنذاك، ريموند دومينيك، يمر بفترة عصيبة.

لم ينل لوريس كثيراً من الإشادة مثلما نال غريزمان على سبيل المثال (إ.ب.أ)

ومن قبيل الصدفة أن المباراة التالية لفرنسا كانت أمام الأرجنتين، وعلى الرغم من أن لوريس ظل على مقاعد البدلاء، وشارك الحارس ستيف مانداندا في التشكيلة الأساسية، فإن لوريس يقدم مستويات ممتازة مع منتخب بلاده منذ ذلك الحين؛ خصوصاً في كأس العالم الحالية بقطر. صحيح أن الحظ وقف بجانبه بعض الشيء (ارتطمت أكثر من كرة بالقائمين والعارضة) إلا أنه كان عند مستوى الحدث تماماً عندما سيطر المغرب على مجريات اللقاء، وكان قريباً من إدراك هدف التعادل، ولعب دوراً كبيراً في فوز فريقه على «أسود الأطلس» والوصول إلى المباراة النهائية للمونديال، كما كان هو من صنع الفارق في مباراة الدور ربع النهائي أمام إنجلترا.
وفي الدقيقة العاشرة من عمر لقاء المغرب، وبينما كان «أسود الأطلس» يحاولون بقوة العودة في النتيجة بعد تأخرهم بهدف دون رد، تصدى لوريس لكرة خطيرة للغاية من عز الدين أوناحي، كانت كفيلة بتعديل النتيجة. وكانت الجهة اليسرى لفرنسا تعاني من ضعف واضح بسبب غياب رابيو، وقلة خبرة كوناتي وفوفانا، والافتقار إلى الدقة في طريقة لعب ثيو هيرنانديز في بعض الأحيان، والحاجة إلى تمرير الكرات الطولية إلى مبابي، لاستغلال سرعته في المساحات الخالية. وتجب الإشارة إلى أن السبب الرئيسي وراء ظهور الجهة اليسرى لفرنسا بهذا الشكل السيئ يعود إلى التعاون الرائع بين الثنائي المغربي أشرف حكيمي وحكيم زياش اللذين شكلا خطورة كبيرة على منتخب فرنسا. وبالتالي، كان لوريس يظهر في الصورة كثيراً، ويتعرض لكثير من الاختبارات القوية.
وتعرض لوريس لاختبار قوي آخر قبل نهاية الشوط الأول بقليل، عندما تصدى ببراعة لتسديدة جواد الياميق. لقد تفوق لوريس في التعامل مع كل الكرات العالية، كما كان يقود خط الدفاع قليل الخبرة بشكل جيد.
لعب هيرنانديز في التشكيلة الأساسية ظهيراً أيسر بعد إصابة شقيقه؛ وشارك جول كوندي بديلاً لبنجامين بافارد، لإضافة مزيد من الحيوية والحركة؛ لكنه لا يزال يفتقر إلى الخبرة على المستوى الأعلى؛ أما كوناتي فلم يشارك في أي مباراة دولية قبل هذا العام.
صحيح أن الخبرات الكبيرة لرافائيل فاران قد ساعدت خط الدفاع؛ لكن فاران نفسه كان عائداً للتو من الإصابة التي تعرض لها مع مانشستر يونايتد، كما أن أوباميكانو وكوناتي لم يتعرضا لكثير من الاختبارات القوية على المستوى الدولي. وبالتالي، كان خط الدفاع الفرنسي يبدو متوتراً في كثير من الأحيان؛ لكن لوريس من خلفه كان هادئاً ومتزناً، وكان مستواه يتطور بشكل ملحوظ من مباراة لأخرى خلال البطولة.
وكانت المباراة التي فازت فيها فرنسا على المغرب بهدفين دون رد هي المباراة الوحيدة التي خرجت منها فرنسا بشباك نظيفة في كأس العالم الحالية؛ لكن شباك لوريس لم تهتز بأي هدف من اللعب المفتوح منذ مباراة الجولة الثانية في دور المجموعات أمام الدنمارك. لقد أظهرت فرنسا للجميع في بداية مشوارها في البطولة أنها تعتمد في المقام الأول على خط هجومها القوي بقيادة مبابي؛ لكن الفريق أصبح يعتمد على النواحي الدفاعية والقوة البدنية بشكل أكبر خلال مباريات خروج المغلوب، في الوقت الذي كان يلعب فيه لوريس دور البطولة وينقذ فريقه في الأوقات الصعبة.
وعلى الرغم من أن مبابي أو غريزمان قد يفوزان بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، في حال احتفاظ فرنسا بلقب كأس العالم، فإنه لا يجب بأي حال من الأحوال إغفال الدور الحاسم الذي لعبه لوريس الذي أصبح أكثر لاعب فرنسي في التاريخ يلعب في دور الستة عشر لكأس العالم. وإذا نجح المنتخب الفرنسي في الفوز بالمباراة النهائية أمام الأرجنتين اليوم، فإن لوريس سيكون أفضل حارس مرمى في تاريخ المنتخب الفرنسي على الإطلاق، وسيصبح -جنباً إلى جنب مع مبابي واللاعبين الآخرين الذين فازوا بكأس العالم في عام 2018- جزءاً من مجموعة اللاعبين الذين فازوا بكأس العالم مرتين، وهو أول منتخب أوروبي يفعل ذلك منذ أن فازت إيطاليا باللقب مرتين متتاليتين في عامي 1934 و1938.
لكن على الرغم من التألق الواضح للوريس، فلا يزال هناك كثير من الأسئلة التي يجب طرحها قبل المباراة النهائية. من المتوقع أن يعود رابيو وأوباميكانو ويستعيدا لياقتهما البدنية مرة أخرى؛ لكن خلال هذه البطولة كان المدير الفني للديوك الفرنسية، ديدييه ديشامب، يلتزم دائماً بتشكيلته الأساسية في ظل النقص في الخيارات المتاحة على مقاعد البدلاء على ما يبدو. صحيح أن راندال كولو مواني تألق وسجل هدفاً في مرمى المغرب بعد نزوله بديلاً بثوانٍ معدودة؛ لكن فرنسا بدت أقل خطورة بكثير أمام المغرب؛ خصوصاً في ظل تراجع مستوى جيرو. وعلى الرغم من أن جيرو يشكل خطورة كبيرة على الفرق المنافسة في الكرات العالية والالتحامات الهوائية؛ فإنه بدا تائهاً وسط خط دفاع مكون من 3 لاعبين، ولم يتح له كثير من الفرص.
وبمجرد خروج جيرو من الملعب، غيرت فرنسا طريقة اللعب إلى 4-5-1؛ حيث كان مبابي يلعب مهاجماً وحيداً. وعلى الرغم من أن مبابي ساهم بمهارته الكبيرة في الهدف الثاني الذي أحرزه كولو مواني، فإن المنتخب الفرنسي بصفة عامة كان محظوظاً للغاية أمام المغرب، ويجب أن يدرك جيداً أنه سيلعب أمام المنتخب الأرجنتيني الأقوى بكثير؛ خصوصاً في النواحي الهجومية.
وبعد أن تقدمت فرنسا في النتيجة، كان المغرب هو الأكثر استحواذاً على الكرة؛ لكن الهجمات المغربية كانت تتكسر على حدود خط الدفاع الفرنسي المدعوم بمساندة كبيرة من لاعبي خط الوسط الذين يعودون للخلف من أجل القيام بواجباتهم الدفاعية. لقد كانت هذه الطريق جيدة أمام المغرب؛ لكن الأرجنتين لديها لاعبون يمتلكون مهارات وقدرات وفنيات أعلى، كما أنهم أكثر قدرة على استغلال المساحات الخالية.
وعلى الأرجح، ستكون المباراة النهائية اليوم صعبة على حامل اللقب؛ خصوصاً أن المدير الفني ديشامب لا يثق في مقاعد البدلاء، على عكس مقاعد بدلاء المنتخب الأرجنتيني التي يوجد بها -على سبيل المثال- لاعب كبير مثل أنخيل دي ماريا.
وأعتقد أن نتيجة هذه المباراة لن تحسمها الموهبة الكبيرة لمبابي، أو القدرات الرائعة لغريزمان في خط الوسط، أو القوة البدنية الهائلة لجيرو؛ لكن من سيحسمها هو حارس المرمى هوغو لوريس الذي يتسم بالتواضع والهدوء، ويبدو أنه مستعد لإنهاء مسيرته الدولية بالطريقة نفسها التي بدأ بها، بشباك نظيفة ضد المنتخب الأميركي الجنوبي المتألق.
* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

رياضة عربية الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات حسام وإبراهيم وزيكو (الاتحاد المصري)

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

أكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن رئيسه هاني أبو ريدة يتولى بنفسه الإشراف على ملف الاستئناف ضد العقوبات التي أصدرها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عربية حسام حسن مدرب مصر وتوأمه إبراهيم حسن اعترضا على حكم مواجهة مصر والأرجنتين في المونديال (رويترز)

«فيفا» يقرر إيقاف حسام وإبراهيم حسن 3 مباريات وزيكو 5 مباريات

تلقى الاتحاد المصري لكرة القدم قرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الأول وتوأمه إبراهيم حسن.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
رياضة عالمية الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.