ملف إطعام السجناء «احد أخطر بوابات الفساد» في العراق

عددهم نحو 100 ألف والتكلفة مليارات الدولارات سنوياً

بعض السجناء يتناولون طعامهم في زنزانة صغيرة في غرب بغداد (غيتي).
بعض السجناء يتناولون طعامهم في زنزانة صغيرة في غرب بغداد (غيتي).
TT

ملف إطعام السجناء «احد أخطر بوابات الفساد» في العراق

بعض السجناء يتناولون طعامهم في زنزانة صغيرة في غرب بغداد (غيتي).
بعض السجناء يتناولون طعامهم في زنزانة صغيرة في غرب بغداد (غيتي).

في حين كشف عضو لجنة النزاهة في البرلمان العراقي مصطفى جبار سند، عن أن ملف إطعام السجناء في العراق يعدّ واحداً من أخطر بوابات الفساد في البلاد، تعهد وزير العدل الجديد خالد شواني بوضع حد لهذا الملف.
النائب سند، وفي بيان له أمس (الجمعة)، أعلن، أن «عدد السجناء والموقوفين في البلاد بين 75 ألفاً و100 ألف شخص، وتكلفة ثلاث وجبات طعام لكل سجين حسب العقد المبرم بين وزارة العدل والشركة المتعاقد معها، وهي (الميقات) التابعة لهيئة الحج والعمرة 10.900 دينار، (7 دولارات) تدفعها الدولة من خزينتها لصالح المتعهدين الكبار». وأضاف سند «إلا أنه تم رصد أن قيمة الوجبات لا تتجاوز الـ5 آلاف دينار عراقي (3.3 دولار) كأقصى حد للوجبات الثلاث، لدرجة أن السجناء يرفضون تناولها ويضطرون إلى الشراء من الحانوت الذي تستولي عليه مجموعة متعهدين أيضاً».
وأوضح سند، أن «هامش الربح الذي يصبّ في مصلحة الشركات المتعاقدة يعد كبيراً جداً بحيث يصل إلى 14 مليار دينار شهرياً ونحو 170 مليار دينار سنوياً، وهو ما يعادل 1.18 ترليون دينار عراقي خلال سبع سنوات (8 مليارات دولار أميركي). وأضاف، أن «الأرباح الحقيقية لا تسجل ربحاً في السجلات ولا ترجع إلى خزينة الدولة، بل تذهب إلى أفراد، أما الأرباح التي تسجل للخزينة فهي أرباح هامشية».
واختتم سند بيانه بالقول، إن «الملف تم تقديمه لهيئة النزاهة ومنظور تحت القضاء»، داعياً في الوقت نفسه أجهزة الإعلام إلى ممارسة أقصى الضغوط لكي يتم تحريكه وعدم السكوت عليه.
وكان وزير العدل في حكومة محمد شياع السوداني، الدكتور خالد شواني، أعلن فور توليه منصبه وزيراً للعدل في السابع والعشرين من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه سيضع حداً لهذا الملف، سواءً لجهة نوعية الطعام أو كلفته المالية.
وكان شواني قام بزيارات ميدانية مفاجئة عدة لعدد من السجون في مناطق مختلفة من العاصمة العراقية بغداد، معلناً أن ما يقدم للسجناء يتنافى مع حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، أمر شواني بتشكيل لجنة لهذا الغرض. وقالت وزارة العدل في بيان لها، إن «وزير العدل خالد شواني وجه بتشكيل لجان فنية مشرفة ولجان متابعة في بغداد والمحافظات كافة، لمتابعة إطعام النزلاء والموقوفين وفق معايير معهد بحوث التغذية». وأضاف، أن «وزير العدل وجّه أيضاً باتخاذ سلسلة إجراءات تخص تقديم التغذية الصحية والتعليم وتشغيل النزلاء والمودعين».
وأثناء مؤتمر صحافي عقده شواني عقب زيارته لأحد السجون، أعلن، أنه «بعد منح الثقة للحكومة الجديدة من قبل مجلس النواب، والمباشرة بمهام أعمال وزارة العدل، تقرر إجراء زيارات ميدانية لمديريات ودوائر الوزارة للوقوف عن كثب على المهام والواجبات الملقاة على عاتق الوزارة، لا سيما الدوائر التي لها تماس مباشر بالمواطنين».
وأوضح، أن «أول زيارة كانت لدائرة الإصلاح لما لها من أهمية خاصة في القيام بواجبات ومهام عظيمة»، مبيناً أن «سياسة الوزارة تهدف إلى إصلاح النزلاء والمودعين في المؤسسات الإصلاحية وإعادة تقييمهم وتقويمهم سلوكياً ونفسياً ليكونوا عناصر انتفاع لخدمة هذا المجتمع». وأشار إلى أن «دائرة الإصلاح مهمة في أنها تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم المختصة والسلطة القضائية»، موضحاً أنه «عند النظر في الجرائم المرتكبة بحق الشعب يتم إحالة عملية تنفيذ وتطبيق الأحكام إلى المؤسسة الإصلاحية كونها الوحيدة التي تقوم بتنفيذ الأحكام وإعادة التأهيل».
وأضاف شواني «سنعمل على إعداد منهاج متكامل من الناحية الثقافية والتربوية والفنية، فضلاً عن الناحية النفسية، لغرض عرضها وتدريسها للسجناء والنزلاء؛ بهدف رفع أدائهم السلوكي الثقافي التربوي، وكذلك النفسي، وإخراج العقد والمشاكل التي أدت إلى ارتكابهم الجرائم». وطالب شواني «بضمان الالتزام بحماية حقوق السجناء والنزلاء»، مؤكداً أن «الحكومة لن تقبل بأي مساس أو انتهاك لحقوق الإنسان للسجناء والنزلاء وكذلك ذووهم وأقاربهم؛ إذ إن القانون حدد العقوبة للنزيل والسجين ويتم تطبيقها عليه، إلا أنه في الوقت ذاته هو إنسان ولديه حقوق أقرّها القانون والمواثيق الدولية».
ولفت إلى أن «العراق الجديد ينبغي ألا يكون فيه أي انتهاكات لحقوق الإنسان»، متوعداً «بأقسى الإجراءات القانونية بحق من ينتهك حقوق المواطنين وحقوق السجناء والنزلاء وعوائلهم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل مسؤول «القوات» بغارة إسرائيلية يفاقم التوترات الداخلية في لبنان

لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)
لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)
TT

مقتل مسؤول «القوات» بغارة إسرائيلية يفاقم التوترات الداخلية في لبنان

لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)
لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)

أدت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أحد المباني في منطقة عين سعادة ذات الغالبية المسيحية شرق بيروت مساء الأحد، وأدت إلى مقتل أحد المسؤولين في حزب «القوات اللبنانية» وزوجته وجارتهما، إلى زيادة الشرخ بين المجتمعات المضيفة والنازحين من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية وغالبيتهم من جمهور الثنائي «حزب الله» وحركة «أمل».

وتتهم إسرائيل قيادات وعناصر «حزب الله»، بـ«التموضع داخل مناطق سكنية مدنية واستغلال السكان دروعاً بشرية». وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن محاولة الاغتيال التي وقعت الأحد، باءت بالفشل بعدما كان الهدف منها اغتيال عنصر من «فيلق فلسطين» التابع لـ«فيلق القدس الإيراني».

لبنانية تبكي أثناء تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)

وساد توتر كبير ليل الأحد - الاثنين في المنطقة المستهدفة بين أهلها وسكانها وعدد من النازحين إليها، فيما صدرت دعوات من بعض المواطنين الساكنين في المباني المحيطة، كما من قبل ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي لطرد كل النازحين من المناطق التي لجأوا إليها، تفادياً لعمليات إسرائيلية عسكرية جديدة.

ماذا كشفت التحقيقات؟

ولم تحسم التحقيقات المستمرة حتى الساعة ما إذا كان حقيقة هناك عنصر من «فيلق فلسطين» موجود في المبنى لدى استهدافه، باعتبار أنه سجلت شهادات متناقضة لسكان المنطقة والبلدية هناك حول ما إذا كانت الشقة المستهدفة تم تأجيرها لأحد الأشخاص أم أنها خالية، علماً بأن كاميرات المراقبة سجلت مسارعة أحد الأشخاص للخروج على متن دراجة نارية مسرعة بعيد الاستهداف، ولم يُحسم ما إذا كان الشخص المستهدف أو عامل توصيلات.

وبحسب مصدر أمني، فإن «ما هو محسوم حتى الساعة، أن الحادث ناتج عن استهداف إسرائيلي، والمرجح أنه تم من خلال بارجة حربية في البحر»، لافتاً إلى أن «التحقيقات متواصلة لتحديد ما إذا كان هناك شخص في الشقة المستهدفة قد فرّ بعد حصول الغارة».

واستبعد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون إسرائيل استهدفت المسؤول القواتي عن قصد لإشعال فتنة في البلد، معتبراً أنه «لو كانت هذه النية الإسرائيلية من الاغتيال كانت اختارت أهدافاً أخرى».

جنود لبنانيون قرب مبنى تعرض لغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)

وشدد المصدر على أن «الحؤول دون تكرار هذه الحوادث يكون عبر تضافر كل الجهود بدءاً من سكان المباني المدعوين للتدقيق في هوية جيرانهم، مروراً بالبلديات وصولاً إلى القوى والأجهزة الأمنية التي عززت انتشارها وإجراءاتها».

استنفار شامل

من جهتها، تؤكد مصادر «القوات اللبنانية» أن «وجود عناصر لـ(حزب الله) في المبنى المستهدف أمر ثابت»، لافتة إلى أن «مخابرات الجيش تتأكد من كل تفاصيل ما حصل عبر التدقيق بما سجلته كاميرات المراقبة». وتشدد المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «ولتجنب تكرار ما حصل، فالمطلوب استنفار شامل للدولة بكل أجهزتها وطواقمها بتعاون وثيق مع البلديات والأهالي»، معتبرة أن «المسؤول الأساسي عما حصل ويحصل هو (حزب الله) الذي ورط لبنان في هذه الحرب ويحاول اليوم عناصره إنقاذ أنفسهم من خلال الاختباء بين المواطنين الآمنين»، مضيفة: «كما علينا ألا نسمح لـ(حزب الله) بأخذ البلد إلى المكان الذي يريده أي تعميم الفوضى والخراب».

احتواء التداعيات

وعملت الأحزاب المسيحية، وبالتحديد حزبا «القوات» و«الكتائب» بعيد الحادث، إلى تهدئة النفوس المحتقنة خشية من انفلات الأمور في الشارع.

لبناني يشير إلى الدمار الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (رويترز)

وهذا ما عكسه أول تصريح لرئيس حزب «القوات» سمير جعجع بعد الحادثة، إذ شدد على أنه «ولتفادي تكرار حوادث كهذه، يجب على الأجهزة الأمنية الاستحصال على لوائح دقيقة بالأشخاص النازحين الموجودين في المناطق الآمنة، لتقوم بدورها بعملية مسح دقيقة في المناطق الآمنة».

وبعدما أكد أنّه «لا يجوز استمرار الوضع على ما هو عليه»، توّجه إلى جميع المسؤولين، لا سيّما إلى ما يُعرف بالدولة العميقة بالقول: «يجب وضع آليات واضحة لتحديد مصادر الخطر والتعامل معها بشكل فوري».

وكان لافتاً الاثنين، البيان الذي ‏صدر عن «التيار الوطني الحر»، والذي دعا فيه مسؤولي «حزب الله» وكوادره وقيادييه لـ«تحمل المسؤولية الأخلاقية، وذلك بعدم الاختلاط والإقامة والاختباء بين المهجّرين المدنيين والمستضيفين وحصر وجودهم في مناطق جبهات المواجهة، حيث تكون المقاومة الفعلية، وذلك حفاظاً على حياة الناس والسلم الأهلي وعلى النسيج الوطني».

إثارة الفوضى والنعرات

ولا تستبعد الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض، أن تسعى إسرائيل إلى «إثارة الفوضى والنعرات داخل المجتمعات المضيفة للنازحين».

وتشدد فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن هناك «دوراً أساسياً للسلطات والأجهزة الأمنية باحتواء أي تفلت في الشارع من خلال تعزيز انتشار عناصرها وزيادة التدابير والإجراءات المتخذة لمنع تكرار هذه الحوادث»، معتبرة أنه «حتى الساعة لا يبدو أن القيادات السياسية والحزبية تتجه للتأثير سلباً على جماهيرها من خلال دعوتها للرد بشكل عنفي على النازحين»، مضيفة: «أصلاً لا مصلحة إطلاقاً للبنانيين بالدخول في دوامة من العنف في الداخل، وترك إسرائيل لمواصلة عمليات احتلالها وتدميرها الممنهج».


لبنان عاجز عن مواجهة أزمة النزوح المتفاقمة

نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)
نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)
TT

لبنان عاجز عن مواجهة أزمة النزوح المتفاقمة

نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)
نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)

يواجه لبنان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، مع تجاوز عدد النازحين عتبة المليون شخص نتيجة الحرب المستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي. وبينما تتسارع وتيرة النزوح وتتزايد الاحتياجات، تبدو الاستجابة الدولية أقل بكثير من حجم الكارثة، ما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة هذه الأزمة.

ورغم النداء العاجل الذي أطلقته الحكومة اللبنانية، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتأمين نحو 308 ملايين دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، لم تتجاوز قيمة المساعدات التي وصلت حتى الآن 90 مليون دولار، أي ما يقارب 30 في المائة فقط من المبلغ المطلوب. هذا النقص الحاد في التمويل يهدد بشكل مباشر قدرة الدولة والجهات المعنية على الاستمرار في تقديم الدعم للنازحين، خصوصاً مع اتساع رقعة الأزمة.

التوزيع بإشراف الأمم المتحدة

في هذا السياق، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن وكالات الأمم المتحدة «تبذل جهوداً كبيرة في توزيع المساعدات، بالتنسيق مع الوزارة والمحافظين، ومن خلال شبكة مراكز منتشرة في مختلف المناطق اللبنانية». وقالت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساعدات تُوزَّع عبر الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب والجمعيات المحلية، بالتنسيق مع المحافظين وغرف إدارة الكوارث، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة».

طائرة محملة بالمساعدات من «اليونيسف» تفرغ حمولتها في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من الضغط المالي الكبير، لا يبدو أن أزمة الإيواء تشكل التحدي الأبرز في المرحلة الحالية، إذ تفيد وزارة الشؤون الاجتماعية أن الدولة «تدير عشرات مراكز الإيواء المنتشرة في جميع المحافظات، ولا تعاني من نقص في قدرتها الاستيعابية». ووفق آخر تقرير صادر عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، «بلغ عدد النازحين المقيمين داخل مراكز الإيواء 136731 شخصاً موزعين على 674 مركزاً، بينما بلغ عدد العائلات المقيمة في هذه المراكز 35864 عائلة». وتشير التقديرات الرسمية إلى أن هذه المراكز «لا تزال قادرة على استقبال المزيد من النازحين عند الحاجة».

أغلبية النازحين في منازل

في المقابل، تكشف الأرقام أن الغالبية الساحقة من النازحين، أي ما نسبته 85 في المائة من أصل 1.1 مليون شخص، يعيشون خارج مراكز الإيواء، سواء في منازل مستأجرة أو لدى أقاربهم، في حين أن الفئة الأكثر هشاشة موجودة في مراكز الإيواء، وتعتمد خطط الدعم الحكومية بشكل أساسي على برامج المساعدات النقدية لتمكينهم من تأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)

وتبرز ظاهرة لافتة في العاصمة بيروت، حيث لا تزال عشرات العائلات تفترش الأرصفة وتعيش في خيم مؤقتة على الواجهة البحرية، وعلى طول الطريق الممتد من مستديرة الطيونة (المدخل الشمالي للضاحية الجنوبية) وصولاً إلى تقاطع البربير – رأس النبع. وتشير مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه العائلات «ترفض الانتقال إلى مراكز الإيواء، مفضّلة البقاء بالقرب من مناطقها الأصلية، إذ تمضي النهار في منازلها في الضاحية الجنوبية وتعود ليلاً إلى أماكن إقامتها المؤقتة»، مشيرة إلى أن «بعض العائلات ترفض الانتقال إلى مراكز في طرابلس وعكار، لأسباب تتعلق بالبعد الجغرافي وصعوبة التأقلم».

مساعدات أقل من 2024

تعكس هذه المعطيات تحولاً نوعياً في طبيعة أزمة النزوح في لبنان، فالتحدي لم يعد مقتصراً على تأمين المأوى، بل بات يرتبط بشكل أساسي بتوفير التمويل المستدام لتغطية الاحتياجات المعيشية والخدمات الأساسية، ويزداد هذا التحدي وضوحاً عند مقارنته بتجارب سابقة، إذ تشير تقارير وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن لبنان «تلقى خلال حرب عام 2024 مساعدات مالية تجاوزت 700 مليون دولار، إضافة إلى أكثر من 100 طائرة مساعدات عينية من دول عربية عدة، بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت ومصر». ووفق التقديرات أيضاً، يبدو الدعم الدولي اليوم «أكثر حذراً وأقل اندفاعاً، في ظل تعقيدات إقليمية متزايدة، من بينها تعرض بعض الدول الداعمة لتوترات أمنية، فضلاً عن القيود اللوجيستية المرتبطة بإقفال المطارات وصعوبة إيصال المساعدات إلى الداخل اللبناني».


بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لأكراد الحسكة «مكتومي القيد»

اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)
اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)
TT

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لأكراد الحسكة «مكتومي القيد»

اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)
اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)

أعلنت مديرية إعلام الحسكة، الإثنين، افتتاح عدد من مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13» الخاص بأبناء المكوّن الكردي، في حين أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أن عملية دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا «تسير وفق مراحل متفق عليها نوعاً ما».

وأوضح مدير الشؤون المدنية في المحافظة، عزيز المحيمد، حسب قناة «الإخبارية السورية»، أن المراكز ستكون في كل من الحسكة والقامشلي والدرباسية والمالكية والجوادية، على أن يتم استقبال المواطنين بدءاً من الساعة التاسعة من صباح الاثنين. وتستمر فترة التسجيل لمدة 30 يوماً، داعياً المشمولين إلى مراجعة المراكز لاستكمال إجراءات الحصول على الجنسية.

واجتمع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، مع رؤساء وأعضاء لجان التجنيس والمسؤولين المعنيين، الأحد، لمتابعة آليات تسريع تنفيذ المرسوم التشريعي رقم «13». كما دعا المحافظ إلى ضرورة تبسيط الإجراءات أمام المواطنين وتقليص مدد بتّ الطلبات العالقة، بما يضمن إتمام عملية التجنيس بمرونة وكفاءة عاليتَين.

أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» (سانا)

التشكيلات غير المنضبطة

المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، صرّح لـ«الشرق الأوسط»، بأن العملية بطيئة، لكننا قد تجاوزنا المرحلة التمهيدية، وانتقلنا إلى مرحلة التنفيذ التدريجي.

وتحقق -وفق الهلالي- تقدم ملموس في بعض الملفات، لا سيما فيما يتعلق بالتنسيق الأمني والدمج العسكري وفتح قنوات العمل المشتركة بين مؤسسات الدولة ومحافظة الحسكة، لكن هذا النوع من العمليات المعقّدة يحتاج إلى وقت، نظراً إلى تشابك الملفات العسكرية والأمنية والإدارية، وضرورة مراعاة خصوصية كل منطقة وظروفها.

وكان المبعوث الرئاسي، العميد زياد العايش، المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، قد عقد اجتماعاً مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، السبت الماضي، بحثا خلاله عدداً من الملفات المهمة، وفق مديرية إعلام الحسكة التي أوضحت أن اللقاء يأتي «ضمن الجهود الرامية لمعالجة الملفات العالقة وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

توزيع 220 خيمة على الأسر المتضررة من الفيضانات بريف القامشلي في الحسكة (سانا)

ووصف الهلالي الاجتماع بأنه كان «عملياً ومباشراً»، وركز على الملفات الأساسية، أبرزها: «استكمال خطوات الدمج العسكري والأمني ضمن هيكل الدولة، ومعالجة ملف المعتقلين والموقوفين بوصفه أولوية إنسانية وقانونية، وتسلّم الجهات الحكومية المختصة إدارة السجون، وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم وتهيئة الظروف الآمنة لذلك».

وجرت أيضاً مناقشة ضبط المظاهر المسلحة الخارجة عن الأطر الرسمية، بما فيها بعض التشكيلات غير المنضبطة خصوصاً منظمة «الشبيبة الثورية»، وتعزيز الاستقرار ومنع أي توترات محلية قد تعرقل مسار الاتفاق، مبيناً أنه على أثر الاجتماع جرى تسهيل عودة أكثر من 200 عائلة إلى منطقة عفرين بريف حلب، وسيُجرى خلال اليومين المقبلين إخلاء سبيل المئات من الموقوفين.

معالجة جادة للملفات العالقة

الملفات التي لا تزال عالقة، حسب الهلالي، هي بطبيعتها الأكثر حساسية وتعقيداً، وتشمل الوصول إلى صيغة نهائية لهيكلة القوات ودمجها بشكل كامل، والحسم الشامل لملف المعتقلين والمفقودين، ومعالجة بعض الإشكاليات المرتبطة بعودة الأهالي إلى مناطقهم، واستكمال عملية دمج المؤسسات التي كانت عاملة ضمن «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة، موضحاً أن «دمج العناصر في هيكل الدولة وهذه الملفات يحتاجان إلى مزيد من العمل المشترك وبناء الثقة بين جميع الأطراف».

محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد التقى الاثنين عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون الذين طالبوا بالكشف عن مصير أبنائهم

من جهة أخرى، ينظم عدد من الأهالي في شمال شرقي سوريا اعتصامات يطالبون فيها بالإفراج عن المعتقلين في سجون «قسد» والكشف عن مصير المفقودين، ويشكون من منعهم من العودة إلى مناطقهم وممارسة انتهاكات بحقهم من قبل «قسد».

وأكد الهلالي أن هذه القضايا تحظى باهتمام كبير من قِبل الفريق الرئاسي، وجرى طرحها بشكل صريح خلال الاجتماع الأخير. وأن ملف المعتقلين «تم التأكيد على ضرورة معالجته بشكل تدريجي ومنظم»، مع العمل على كشف مصير المفقودين، وهو ملف إنساني لا يحتمل التأجيل، ونُوقشت كذلك ضرورة «تسلّم الدولة إدارة السجون في محافظة الحسكة بشكل كامل»، وتفعيل منظومة العدالة ووقف الاعتقالات خارج الإطار القانوني.

وحول الشكاوى المتعلقة ببعض التجاوزات، بما فيها ممارسات ما يُسمّى «الشبيبة الثورية»، بيّن أنه تم التشديد على رفض أي مظاهر خارجة عن القانون، وضرورة ضبطها ضمن أطر رسمية واضحة، بما ينسجم مع مبدأ سيادة القانون وحماية المدنيين.

وقال: «بشكل عام، لا يمكن القول إن جميع هذه الملفات حُلّت بشكل كامل، لكنها أصبحت اليوم ضمن مسار المعالجة الجادة».

وفي تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة، السبت، أوضح الهلالي أن الحواجز المشتركة بين قوى الأمن الداخلي الحكومية و«الأسايش» ستُزال، ولن تكون هناك «إدارة ذاتية» أو تشكيلات مماثلة، مع ترك الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي، وسيُفتح قريباً باب الانتساب إليها في الحسكة.

انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (المكتب الصحافي في محافظة الحسكة)

التزام مشترك بمبدأ الشراكة

من جانبه، ذكر القيادي في «الإدارة الذاتية»، عبد الكريم عمر، أنه تم إحراز تقدم ملموس في تنفيذ عدد من بنود الاتفاق، لا سيما فيما يتعلق بدمج مؤسسات «الإدارة» مع مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على الخصوصية الكردية، بما يعكس الالتزام المشترك بمبدأ الشراكة والتعاون البناء.

لكن عمر، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك بنوداً أخرى تتطلّب وقتاً إضافياً، خصوصاً في المجالات الخدمية والتعليمية، بما يضمن تقديم خدمات متكاملة للمواطنين، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

عودة 200 عائلة من مهجري عفرين من الحسكة (وكالة هاوار للأنباء)

وقد تم تحقيق خطوات أولية لعودة أهالي عفرين إلى بلداتهم وقراهم، فيما تستمر الجهود -وفق عمر- لضمان عودة آمنة ومنظمة لسكان رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي)، مع تأمين الظروف المناسبة لحياة كريمة لهم.

وذكر أن الاجتماعات الأخيرة بين العايش وعبدي تضمّنت بحثاً معمّقاً لآليات العودة الآمنة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، لضمان تقديم الخدمات وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع المواطنين.

وفي سياق تعزيز الثقة والتقارب بين الأطراف، تم -حسب عمر- الاتفاق على مواصلة جهود تبادل الأسرى، بما في ذلك تبييض السجون وإطلاق دفعات جديدة من الموقوفين خلال الأسبوع الحالي، ضمن خطة منظمة وآمنة، تعكس الالتزام بالقيم الإنسانية وتعزيز المصالحة الوطنية.

وقال إن «هذه الخطوات تؤكد التزام الأطراف المعنية بالمسار الإيجابي والتعاون المشترك، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لجميع مناطق شمال وشرق سوريا».

بدوره، أعرب عمر حمون، وهو من الهيئة الرئاسية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) الذي يُعد الواجهة السياسية لـ«الإدارة الذاتية»، عن اعتقاده أن عملية الدمج تسير بشكل ممنهج لكنه بطيء، مع بعض العراقيل البسيطة.

وقال حمون لـ«الشرق الأوسط»، إن البطء سببه عدم وجود كادر إداري وسياسي كافٍ من قِبل السلطة يتابع مراحل التنفيذ، موضحاً أن إتمام عملية الدمج يحتاج إلى وقت، وإلى رفد السلطة بكادر لديه مؤهلات إدارية وقانونية وسياسية.

وبرأيه، هناك أطراف من كلا الجانبَين يعرقلون تنفيذ الاتفاق، وقال: «في أي إدارة يمكن أن يكون هناك معارضون ومؤيدون، لكن في العموم من يدعمون الاندماج هم الأغلبية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended