بوتين ولوكاشينكو لتحديد الخطوات المقبلة في إطار «التحالف الاستراتيجي»

«الدوما» الروسي يرسم حدوداً جديدة في زابوريجيا وخيرسون

سيقوم بوتين بزيارة حليفه ونظيره البيلاروسي لوكاشينكو يوم الاثنين لتحديد استراتيجية التحرك الروسي خلال العام المقبل (إ.ب.أ)
سيقوم بوتين بزيارة حليفه ونظيره البيلاروسي لوكاشينكو يوم الاثنين لتحديد استراتيجية التحرك الروسي خلال العام المقبل (إ.ب.أ)
TT

بوتين ولوكاشينكو لتحديد الخطوات المقبلة في إطار «التحالف الاستراتيجي»

سيقوم بوتين بزيارة حليفه ونظيره البيلاروسي لوكاشينكو يوم الاثنين لتحديد استراتيجية التحرك الروسي خلال العام المقبل (إ.ب.أ)
سيقوم بوتين بزيارة حليفه ونظيره البيلاروسي لوكاشينكو يوم الاثنين لتحديد استراتيجية التحرك الروسي خلال العام المقبل (إ.ب.أ)

تزامن الإعلان في موسكو ومينسك عن «زيارة عمل» من المقرر أن يقوم بها الرئيس فلاديمير بوتين إلى بيلاروسيا الاثنين، مع تسارع وتيرة الترتيبات الجارية في موسكو لتحديد استراتيجية التحرك الروسي خلال العام المقبل.
ومع التأكيد على تعزيز «التكامل» في إطار دولة الاتحاد الروسية البيلاروسية، حمل الإعلان عن الزيارة إشارات إلى توجه الكرملين لتحديد جدول أعمال مشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأكد الكرملين الجمعة أن الطرفين يعولان خلال اللقاء المقرر الاثنين على بحث ملفي «الشراكة الاستراتيجية» و«التكامل»، مع الإشارة إلى أن بوتين يزور البلد الجار استجابة لدعوة من رئيس جمهورية بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو. وأوضح أنه «من المقرر خلال المحادثات مناقشة القضايا الرئيسية لمواصلة تطوير العمل المشترك في إطار علاقات الشراكة الاستراتيجية والتحالف، مع التركيز على التكامل والتعاون في إطار دولة الاتحاد، وكذلك موضوعات الساعة على جدول الأعمال الدولي والإقليمي».
بدورها أعلنت الخدمة الصحافية للزعيم البيلاروسي أن الرئيسين سيمنحان الأولوية «للقضايا الأمنية في إطار الاستجابة المشتركة للتحديات المعاصرة الناشئة، ويتبادلان وجهات النظر حول الوضع في المنطقة والعالم».
ومن المقرر أن يناقش بوتين مع نظيره البيلاروسي بالتفصيل تنفيذ البرامج الموضوعة لتعزيز مسار التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري والاقتصادي.
ويعقد اجتماع القمة في «قصر الاستقلال» في العاصمة مينسك، وتم التخطيط للمفاوضات لتكون من شقين، أحدهما يجري بشكل موسع بمشاركة أعضاء الوفدين الحكوميين في البلدين، والثاني على نطاق ثنائي ضيق يجمع الرئيسين في لقاء مغلق.
ونقلت وكالة أنباء «بيلتا» الحكومية البيلاروسية عن لوكاشينكو تصريحه بأن بلاده «لن تكون أبداً عدواً لروسيا»، في تمهيد يحدد ملامح النقاشات المنتظرة. وأفادت الوكالة بأن «سيادة بيلاروسيا واستقلالها لا يتزعزعان. وفي الوقت نفسه، لن تكون بيلاروسيا عدواً لروسيا أبداً (...) ومن المهم التأكيد على أن أياً من برامج تعزيز التكامل في إطار دولة الاتحاد لا يعتدي على سيادة بيلاروسيا واستقلالها». وأكد الزعيم البيلاروسي: «نعم، نحن مع روسيا. كدولة مستقلة وذات سيادة».
اللافت أن الكرملين استبق الإعلان عن الزيارة بإشارة إلى أن الرئيس الروسي عقد الجمعة اجتماعاً «تنفيذياً» لمجلس الأمن القومي الروسي، استمع الحاضرون خلاله إلى تقرير حول وضع العلاقات الدولية والإقليمية قدمه وزير الخارجية سيرغي لافروف. وأوضح البيان أن النقاش خلال الاجتماع المغلق تطرق إلى «قضايا ضمان أمن البلاد والتفاعل مع بلدان الجوار». وخاطب بوتين الحاضرين في مستهل اللقاء بعرض جدول الأعمال، مشيراً إلى أن المجلس «ينظر اليوم في القضايا الأمنية الحالية في مختلف المجالات في البلاد، وسوف نتحدث أيضاً عن تفاعلنا مع جيراننا الذي يعد أيضاً مسألة مهمة جداً بالنسبة إلينا». ومع أن الكرملين لم يوضح تفاصيل أخرى عن الاجتماع، لكن ما جرى الإعلان عنه يكشف درجة اهتمام بوتين بترتيب أجندة النقاش مع البلد الجار والحليف الأقرب للكرملين في مواجهته الحالية مع الغرب.
في هذا الإطار كان بوتين قد أشار قبل يومين خلال اجتماع دوري موسع لمجلس الأمن إلى أهمية وضع ملامح التحرك الاستراتيجي للدولة الروسية خلال عام 2023 في إطار الخطط الموضوعة للتحرك على المدى البعيد.
على صعيد آخر، كشفت وسائل إعلام روسية عن بدء مجلس الدوما (النواب) الروسي مناقشات لتحديد آليات دمج المناطق الأوكرانية التي تم ضمها إلى روسيا في إطار النظام القضائي الروس. واللافت في الإعلان أن النقاشات حملت إقراراً من جانب المشرعين الروس بعدم القدرة على إطلاق عمليات الدمج في كل مناطق الأقاليم الأربع التي تم ضمها، ما يعني أن المشرعين الروس يتجهون لإعادة تحديد خرائط المناطق وفقاً لمساحة السيطرة الروسية على الأرض.
وكتبت «نيزافيسيمايا غازيتا» الجمعة أن «مجلس الدوما ينظر في مشاريع قوانين جديدة بشأن تنظيم نظام قضائي اتحادي في المناطق الجديدة للاتحاد الروسي». ووفقاً للصحيفة الفيدرالية، فقد بدأ العمل سابقاً، على مبادرات مماثلة بشأن جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وحالياً تجري مناقشة وضع مماثل لمنطقتي زابوريجيا وخيرسون».
وأوضحت الصحيفة أنه «بالنسبة إلى خيرسون، لا توجد مقترحات محددة واللافت أنه من الناحية الفنية، تبدو الوثائق المتعلقة بالمناطق الأربع متطابقة تقريباً، لذلك ليس من الواضح سبب عدم تضمينها في حزمة واحدة».
وحملت الأسئلة التي وضعتها الصحيفة إشارات إلى صعوبات جدية تواجه موسكو وهي تعمل على وضع أساس قانوني مشترك في المناطق التي تم ضمها، خصوصاً لجهة أن جزءاً كبيراً من أراضي زابوريجيا ما زالت تقع تحت السيطرة الأوكرانية، ما دفع إلى نقل العاصمة الإقليمية للمنطقة من مدينة زابوريجيا إلى مدينة ميليتوبول. أما بالنسبة إلى خيرسون التي انسحبت منها القوات الروسية بعد أقل من شهر على إعلان قرار ضم المنطقة، فلم يتم تحديد القرار النهائي للتعامل مع حدودها الإدارية.
وبهذا المعنى، فإن المشرعين الروس يقسمون المناطق التي جرى ضمها إلى فئتين، واحدة تقوم على الحدود الإدارية لإقليمي دونباس (لوغانسك ودونيتسك) في عام 2014 أي عندما أعلن الإقليمان انفصالاً من جانب واحد عن أوكرانيا. في هذه المنطقة تتعامل روسيا مع الإقليمين على أنهما أراضٍ روسية كاملة تقع تحت الاحتلال الأجنبي. ووفق دينيس بوشيلين، رئيس دونيتسك المعين من جانب موسكو، فإن القوات الروسية تسيطر فقط على أكثر بقليل من نصف أراضي هذه المنطقة، في مقابل سيطرة شبه كاملة على أراضي لوغانسك. وفي هذا المجال ليس واضحاً كيف سيتم وضع خطط الدمج القانوني الكامل في المناطق التي ما زالت خارجة عن سيطرة موسكو.
أما الفئة الثانية فتتعلق بمنطقتي زابوريجيا وخيرسون، وهنا كان لافتاً أن نقاشات مجلس الدوما تركز فقط على الأولى في إطار الحديث عن المناطق الخاضعة كلياً لسيطرة روسيا، ما يعني الشروع بشكل غير رسمي في وضع خرائط إدارية جديدة للإقليم.
ولفت خبراء إلى أن قرار ضم المناطق الأوكرانية اشتمل على تأكيد بأن أراضي لوغانسك ودونيتسك يتم تحديدها وفقاً للقوانين المعلنة في الإقليمين في عام 2014، بينما في زابوريجيا نص المرسوم الذي وقعه بوتين على أن «يتم تحديد حدود أراضي المنطقة على أساس الوضع القانوني يوم الإعلان عن استقلالها، واليوم الذي تم فيه قبول منطقة زابوريجيا في الاتحاد الروسي». ووفق «نيزافيسيمايا غازيتا»، تحمل هذه الصيغة المرنة إشارات إلى أن «سلطات الاتحاد الروسي قررت فهم هذا الحكم في اتجاه تضييق أراضي إحدى المناطق». ورأت أن هذا التوجه قد يكون منطقياً نظرا لأن مدينة زابوريجيا عاصمة الإقليم «لم تكن أبداً تحت السيطرة الروسية». في الوقت ذاته تساءلت الصحيفة في افتتاحيتها: «الغريب ما هو المبدأ الذي سيتم تطبيقه على مدينة خيرسون، حيث تم الاستفتاء على الانضمام إلى روسيا قبل أكثر من شهر بقليل من التخلي عنها من قبل القوات المسلحة للاتحاد الروسي؟».


مقالات ذات صلة

أوروبا جنود أوكرانيون يستقلون مركبة أثناء قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبيل بالقرب من حدود بيلاروسيا... أوكرانيا (إ.ب.أ)

زيلينسكي: قصفنا منشأة نفط ومصنع كيماويات في روسيا

كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد على منصة إكس أن بلاده شنت هجوماً خلال الليل على منشأة نفطية في منطقة ياروسلافل الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق، والأمم المتحدة تقول إن عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا بلغ في مايو (أيار) الماضي أعلى مستوى في 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

قالت ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها ‌توسطت ‌في ​وقف ‌محلي ⁠لإطلاق ​النار تسنى ⁠على إثره إعادة ربط محطة ⁠زابوريجيا ‌للطاقة النووية. ‌

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«أوراكل»: ثغرة أمنية استغلها القراصنة لاختراق أكثر من 100 شركة

لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)
لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)
TT

«أوراكل»: ثغرة أمنية استغلها القراصنة لاختراق أكثر من 100 شركة

لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)
لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)

حذَّرت شركة البرمجيات والحوسبة السحابية «أوراكل» عملاءها من وجود ثغرة أمنية خطيرة في برنامج «بيبول سوفت»، الذي تستخدمه الشركات الكبرى لإدارة الرواتب والموارد البشرية، بعد يوم من إعلان مجموعة إجرامية إلكترونية مسؤوليتها عن استغلال هذه الثغرة ضمن حملة قرصنة واسعة النطاق.

ونشرت الشركة هذا التحذير الأمني بعد ادعاء مجموعة القرصنة «شيني هانترز» اختراق أكثر من 100 مؤسسة تستخدم تطبيق الخوادم «بيبول سوفت».

وأشار موقع «تك كرانش»، المتخصص في موضوعات التكنولوجيا، إلى أنَّ شركة الأمن السيبراني «مانديانت»، التابعة لشركة «غوغل»، والمتخصصة في التحقيق في الهجمات الإلكترونية، حذرت في منشور، من أنَّ الثغرة الجديدة في «أوراكل» هي نفسها التي تستغلها مجموعة «شيني هانترز» في عملية القرصنة التي نفَّذتها المجموعة.

وأوضحت «أوراكل»، التي لم تصدر تحديثاً لمعالجة هذه الثغرة حتى الآن، في التحذير أنَّه يمكن استغلال هذه الثغرة عبر الإنترنت دون الحاجة إلى أي وسائل التحقُّق من الهوية، مثل كلمة المرور.

وأوصت «أوراكل» عملاءها الذين يستخدمون برنامج «بيبول سوفت» بتطبيق إجراءات الحماية التي تقدِّمها لمنع استغلال الثغرة الأمنية.

كان أحد أعضاء مجموعة «شيني هانترز» قد أعلن اختراق المجموعة لأنظمة الشركات باستغلال ثغرة أمنية في خوادم «بيبول سوفت».

وتعدُّ هذه الثغرة من الفئة المعروفة باسم «ثغرة اليوم صفر» التي تعني أنَّ هذه الثغرة لم تكن معروفة من قبل، ولم يكن لدى الشركة المُطوِّرة للتطبيق وهي «أوراكل» في هذه الحالة، الوقت الكافي لإصلاحها قبل اكتشافها واستغلالها.

أكدت شركة «مانديانت» أنَّها أبلغت أكثر من 100 مؤسسة عالمية، معظمها في الولايات المتحدة، التي قد تكون عرضةً للاختراق.

وأوضحت مجموعة الأمن السيبراني أنَّ نحو ثلثي هذه المؤسسات تعمل في مجال التعليم العالي، وهو ما يتوافق مع ما ادعته مجموعة «شيني هانترز» سابقاً.

وقالت «مانديانت»: «بينما نجحت مؤسسات عدة في منع النشاط أو معالجة الثغرات الأمنية، فإنَّ مؤسسات أخرى تعرَّضت للاختراق؛ مما أدى إلى نشر بيانات مسروقة على موقع (شيني هانترز) الإلكتروني لنشر البيانات المسربة».


رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال شريف اليوم السبت في منشور على منصة «اكس»، «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة، تستعد باكستان بعدها لتوقيع إلكتروني فوري لاتفاق السلام، تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل».

وأضاف «نشكر للولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا العميق لإخواننا في المنطقة على دعمهم. ونحن على ثقة بأن اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكل أساسا متينا لسلام دائم».

وبعد أسابيع من المراوحة في المفاوضات حول بنود مذكرة التفاهم، اعتبرت واشنطن وطهران في الايام الاخيرة أن التوصل الى توافق بات وشيكا جدا.

لكن الولايات المتحدة أعلنت أنها أسقطت في وقت مبكر السبت مسيرات ايرانية كانت تستهدف سفنا تجارية في مضيق هرمز.

من جهته، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة».

وتبذل باكستان جهوداً حثيثة منذ أشهر سعيا لبلوغ اتفاق بين واشنطن وطهران، وخصوصا بعد إعلان وقف لاطلاق النار بينهما في ابريل (نيسان).

وكانت إسلام آباد استضافت مباحثات تاريخية بين البلدين لكنها لم تفض الى نتيجة ملموسة.


هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

لا يُعرف الكثير عن نوايا دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، الأسبوع المقبل في فرنسا، ولكن من المؤكد أنه سيفرض إيقاعه وجدوله الزمني على اللقاء.

وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات بشأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني، الجمعة، تفاؤلاً بإمكان إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وخيبات الأمل.

قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، قالت ليانا فيكس الباحثة المشاركة في «مجلس العلاقات الخارجية» (واشنطن) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «ليس ممكناً التعامل مع ترمب كما خلال ولايته الأولى».

أفراد من الشرطة الفرنسية في الباحة الخارجية لمحطة المراكب التي تنقل الركاب عبر بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا (إ.ب.أ)

وتعرضت الدول الست الأخرى لغضب ترمب؛ سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ضغطاً دبلوماسياً عليها.

وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي يكنُّ لها ترمب كثيراً من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري، أو انتقاداته، أو حتى سخريته.

لا ليونة

من غير المتوقع أن يبدي ترمب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلِّفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إن الأوروبيين خصوصاً تعلموا أن «يأملوا بالأفضل ويستعدوا للأسوأ».

وتأكيداً لشعار «أميركا أولاً» الذي أطلقه ترمب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي في أوروبا بشكل كبير، وفق ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال جاكسون جاينز، الخبير في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو».

من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن ترمب «يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الطرف»، ولكنه «لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً».

وأضاف تشا: «بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً»، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

مركز للجيش الفرنسي في إيفيان حيث تُعقد قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.

وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظَّم الأحد في البيت الأبيض، بمناسبة عيد ميلاد ترمب الثمانين.

كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة، بعدما تم النظر في مشاركتها على أنها تنازل لواشنطن. غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد الذي يتهمه ترمب من دون أدلة بـ«اضطهاد» مواطنيه البيض.

ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترمب المتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترمب؛ خصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.

حرب أوكرانيا

لئن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترمب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، فإن الوضع تبدل قليلاً فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال ماكس بيرغمان، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلال حديث مع الصحافيين: «في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترمب بسبب أوكرانيا، التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، ولكن اليوم نحن في دينامية مختلفة؛ إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (إ.ب.أ)

ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعرف أكثر من أي كان أن أي لقاء مع ترمب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة، بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.