بايدن يزور أفريقيا في 2023 وزعماؤها يريدون «شراكات مربحة»

مواجهة انعدام الأمن الغذائي وتأييد انضمام الاتحاد الأفريقي إلى «مجموعة العشرين»

بايدن يلقي كلمته في القمة الأميركية - الأفريقية أول من أمس (أ.ب)
بايدن يلقي كلمته في القمة الأميركية - الأفريقية أول من أمس (أ.ب)
TT

بايدن يزور أفريقيا في 2023 وزعماؤها يريدون «شراكات مربحة»

بايدن يلقي كلمته في القمة الأميركية - الأفريقية أول من أمس (أ.ب)
بايدن يلقي كلمته في القمة الأميركية - الأفريقية أول من أمس (أ.ب)

أعلن الرئيس جو بايدن في ختام قمة استمرت ثلاثة أيام مع 49 من الزعماء الأفارقة في واشنطن، أنه سيزور أفريقيا جنوب الصحراء خلال العام المقبل، ليكون أول رئيس أميركي يسافر إلى هناك منذ عقد، مؤكداً أنه جاد في زيادة اهتمام الولايات المتحدة بالقارة النامية.
ووصفت إدارة الرئيس بايدن القمة بأنها جلسة استماع مع زعماء القارة، في متابعة لقمة عام 2014 التي عقدها الرئيس السابق باراك أوباما، باعتبارها أحدث خطوة جذابة مع الزعماء الأفارقة. وهي تتطلع إلى تعزيز العلاقات مع تلك الدول، بعدما تجاوزت الصين الولايات المتحدة في العلاقات التجارية وتعمل على زيادة وجودها العسكري في القارة الحاسمة بالنسبة إلى القوى العالمية بسبب النمو السكاني السريع فيها، والموارد الطبيعية الكبيرة، والكتلة الانتخابية الكبيرة في الأمم المتحدة.
وخاطب بايدن الزعماء في ختام القمة ليل الخميس قائلا: «أفريقيا تنتمي إلى الطاولة» في كل محادثة ذات عواقب عالمية. مضيفا: «أتطلع إلى رؤيتكم في بلدانكم الأصلية».
وأوضح عدد من القادة المشاركين أنهم يريدون من إدارة بايدن الابتعاد عن إجبارهم على الاختيار بين الولايات المتحدة ومنافسيها العالميين، عندما يتعلق الأمر بالمسائل التجارية. وقال الرئيس النيجري محمد بازوم لوكالة «أسوشييتد برس» إن «هذه فرص اقتصادية... تأتي الشركات من تركيا والصين وتستثمر في النيجر في علاقة مربحة للجانبين. إنه شيء يمكن للمستثمرين الأميركيين فعله أيضاً».
وكشف بايدن أنه يدعم أن يصير الاتحاد الأفريقي عضواً دائماً في مجموعة العشرين للدول الغنية، معلناً أيضاً خططاً لإنفاق ملياري دولار للمساعدة في تعزيز الأمن الغذائي في القارة و165 مليون دولار لمساعدة الدول الأفريقية في إجراء انتخابات سلمية وشفافة العام المقبل.
وقال: «إننا نواجه أزمة غذاء عالمية، ولا نشعر بها أكثر من القارة الأفريقية... اليوم، تجتاح المجاعة القرن الأفريقي مرة أخرى. أسعار المواد الغذائية المرتفعة والحواجز التجارية المرتفعة تؤثر على حياة وسبل عيش الملايين من الناس في كل أنحاء القارة».
وبالفعل، تفاقم انعدام الأمن الغذائي في كثير من أنحاء أفريقيا في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالنزاعات المسلحة التي طال أمدها وتأثيرات تغير المناخ، مما أدى إلى موجات الجفاف المطولة في بعض المناطق والفيضانات المدمرة للمحاصيل في مناطق أخرى. لكن الوضع تفاقم بسبب التباطؤ الاقتصادي الذي تسبب في حدوث جائحة «كوفيد 19»، وارتفاع مستويات الديون، وأخيراً تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، المسؤولة جزئياً عن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة.
كما أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي شراكة استراتيجية لتسريع عملهما نحو الأمن الغذائي في المنطقة، ووضعا عدة أهداف، وفقًا لبيان منفصل صادر عن البيت الأبيض. وتضمنت الأهداف القصيرة المدى للشراكة تحديد الوسائل لأفريقيا لتأمين مصادر أكثر تنوعاً ومرونة من الحبوب والأسمدة لتلبية حاجاتها العاجلة وتقديم المساعدة الإنسانية. ومن الأهداف المتوسطة والطويلة الأجل استكشاف طرق لتحسين وصول أفريقيا إلى الأسواق العالمية، وزيادة الوصول الموثوق والمستدام إلى الأسمدة ومدخلاتها، وتنويع إنتاج السلع الزراعية.

اهتمام بالانتخابات
جاءت هذه الإعلانات بعدما التزم بايدن هذا الأسبوع إنفاق 55 مليار دولار على البرامج الحكومية في أفريقيا خلال السنوات الثلاث المقبلة، بالإضافة إلى المليارات التي ستستثمرها الشركات الأميركية الخاصة. وقال: «أعيننا تركز على المستقبل».
وأفاد البيت الأبيض في بيان بأن بايدن عكس حالة الديمقراطية في الولايات المتحدة بعد هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول، عندما سعى أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب إلى منع الكونغرس من المصادقة على نتائج انتخابات 2020 التي خسرها ترمب أمام بايدن. وكذلك تحدث بايدن عن الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركية مؤخرا، عندما رفض الناخبون عدداً من المرشحين الذين رفضوا نتائج عام 2020، معتبراً أن «قوة ومرونة الديمقراطية الأميركية تأكدتا في هذه العملية».
وتواجه نيجيريا، وهي أكبر دولة في أفريقيا بعدد السكان البالغ أكثر من 210 ملايين نسمة، هجمات عنيفة تتعلق بانتخاباتها المقررة في فبراير (شباط) المقبل. وتكافح الكونغو مع تصاعد عنف المتمردين في شرقها، مما سيعقد جهود إجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وشهد غرب أفريقيا انقلابات عدة خلال العام الماضي، بما في ذلك بوركينا فاسو ومالي. وستكون الانتخابات في الغابون وسيراليون المحطتين الرئيسيتين. ولكن مدغشقر شهدت انتخاب رئيس عام 2019، ليحل محل المجلس العسكري المدعوم من الجيش. وقدمت الولايات المتحدة نحو 50 مليون دولار لدعم المجتمع المدني واللجان الانتخابية في نيجيريا والكونغو.
وشكر رئيس الاتحاد الأفريقي الرئيس السنغالي ماكي سال لبايدن التزامه تجاه أفريقيا. لكنه قال إن دول أفريقيا تواجه تحديات حادة، من تزايد انعدام الأمن الغذائي إلى تحسينات البنية التحتية التي تمس الحاجة إليها لدرء آفة تغير المناخ. وانتقد تشريعاً أميركياً اعتبر أنه «استهدف» أفريقيا بشكل غير عادل، في إشارة واضحة إلى إجراء بعنوان «مكافحة النشاطات الروسية الخبيثة في أفريقيا».
ويقول المشرعون الذين يرعون مشروع القانون إن القانون يهدف إلى منع موسكو من استخدام أفريقيا لتجاوز العقوبات المفروضة على روسيا بعد غزو أوكرانيا.

«دروس» الوباء والحرب
وتضررت أفريقيا بشكل غير متناسب من ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية التي أشعلتها الحرب الروسية. وقال سال إن من الأهمية بمكان أن نأخذ في الاعتبار «دروس» أزمات الوباء والحرب. وقال: «حان الوقت لاتخاذ إجراءات صارمة في مجال الزراعة والأمن الغذائي». ووافقه بايدن في جلسة القمة الختامية التي ركزت على الأمن الغذائي، فقال: «إذا كان أحد الوالدين لا يستطيع إطعام طفله، فلا شيء آخر مهم حقا».
وقال سال أيضاً إن الاتحاد الأفريقي يتوقع «التزاماً ودعماً قويين» من الولايات المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب. وتمنى أن «تكون الحرب ضد الإرهاب جزءاً لا يتجزأ من الكفاح العالمي ضد هذه الآفة».
وستتضمن زيارة بايدن لأفريقيا وقفات في عدة دول، وفقاً لمسؤول أميركي تحدث بشرط عدم ذكر اسمه. ولم يُصدر البيت الأبيض أي تفاصيل حول المكان أو الوقت الذي سيسافر فيه بايدن.
وكان بايدن توقف لفترة وجيزة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مصر لحضور قمة المناخ الدولية.
وفي العامين الأولين من رئاسته، ركزت رحلات بايدن الدولية على آسيا وأوروبا، حيث سعى إلى إعادة ضبط سياسته الخارجية للتركيز بشكل أكبر على المحيطين الهندي والهادي. كما أن عليه الآن أن يتعامل مع الغزو الروسي لأوكرانيا.
ولم يسافر ترمب إلى أفريقيا خلال رئاسته التي شهدت جائحة «كوفيد 19». وكان أول رئيس أميركي منذ رونالد ريغان لا يزور القارة خلال فترة رئاسته.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.


تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوةٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. لكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووفق مصدر مُطّلع، فقد حثّ ترمب مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد النووية كشرط لإنهاء الحرب. وأوضح، في محادثاته مع حلفائه السياسيين، أن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، إذا لم تُسلّمها إيران على طاولة المفاوضات.

ومساء أمس الأحد، صرّح ترمب، للصحافيين، بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة غارات جوية على إيران، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 في المائة يُستخدم في الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومَخزن في نطنز. وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديهم القدرة على إنشاء موقع تخصيب تحت الأرض.

«عملية معقدة وخطيرة»

وقال ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء إن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون معقدة وخطيرة، وتُصنَّف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترمب.

وقد تُؤدي هذه العملية المحتملة، التي يُرجَّح أن تُثير رداً إيرانياً، إلى إطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني الذي حدّده فريق ترمب علناً، والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.

وسيتطلّب الأمر من فِرق من القوات الأميركية التوجّه جواً إلى المواقع، مُعرّضة، على الأرجح، لنيران صواريخ أرض-جو وطائرات مُسيّرة إيرانية. وبمجرد وصول القوات المقاتِلة إلى الموقع، ستحتاج إلى تأمين محيطه، لتمكين المهندسين المزوَّدين بمُعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتحقق من إمكانية وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

ومن المرجح أن يتولى عملية استخراج المواد فريق عمليات خاصة من النخبة، مدرب تدريباً خاصاً على إزالة المواد المُشعة من مناطق النزاع.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود فيما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. ويجب وضعها في حاويات نقل؛ لحمايتها من الحوادث.

وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذا العدد قد يملأ عدة شاحنات.

وفي حال عدم توفر مَهبط طائرات، سيلزم إنشاء مَهبط مؤقت لنقل المُعدات وإخراج المواد النووية. وقال الخبراء إن العملية برُمتها ستستغرق أياماً، أو حتى أسبوعاً لإتمامها.

تسليم اليورانيوم طوعاً

في المقابل، يبقى الخيار الدبلوماسي مطروحاً، حيث تُفضّل واشنطن أن توافق إيران طوعاً على تسليم اليورانيوم، لتجنب المخاطر العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن سحبت اليورانيوم المخصب من دول أجنبية في عملية نقل سلمية.

ففي عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم «مشروع سافاير». وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لسحب يورانيوم عالي التخصيب من مُفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل إلى مجمع نووي في أسكوتلندا.


رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.