حكيم جيفريز... تقدمي ولا ينحني لليسار المتشدد

انتخب لخلافة نانسي بيلوسي زعيماً للأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي

حكيم جيفريز... تقدمي ولا ينحني لليسار المتشدد
TT

حكيم جيفريز... تقدمي ولا ينحني لليسار المتشدد

حكيم جيفريز... تقدمي ولا ينحني لليسار المتشدد

قبل أشهر من إعلان رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي اعتزامها التنحي عن مركزها القيادي في الحزب الديمقراطي، بدا لأسباب كثيرة أن النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز هو المرشح المفضل لخلافتها. وجاءت الانتخابات النصفية للكونغرس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لتكون بمثابة الفرصة السانحة فعلاً للمضي في العملية الانتقالية التي طوت صفحة بيلوسي، باعتبارها المرأة الأميركية الأولى التي تتولى المنصب الرفيع، وجعلت من جيفريز أول أميركي أسود يصل إلى زعامة أحد الحزبين الرئيسين في أحد مجلسي أو غرفتي الكونغرس. بهذا المعنى، قاد حكيم جيفريز ما يعتبره البعض «ثورة هادئة»، مع أن خسارة الديمقراطيين لأكثريتهم النيابية المطلقة خلال الانتخابات النصفية أدت إلى حرمانه منصب رئيس مجلس النواب. لكن المتوقع أنه سيجتهد من خلال موقعه الجديد، بدءاً من عام 2023، كزعيم للأقلية الديمقراطية، من أجل السعي إلى انتزاع الغالبية مجدداً من الجمهوريين في مجلس النواب خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية، نهاية عام 2024. وعامذاك، يمكنه أن يدخل التاريخ مرة جديدة كأول أسود يترأس أحد مجلسي الكونغرس... مقر السلطة التشريعية الأميركية.
ما كان يتسنى لحكيم جيفريز الترشح لقيادة النواب الديمقراطيين في الكونغرس، لولا أن النواب الكبار لرئيسة مجلس النواب المتنحية، مثل ستيني هوير، وجيم كليبيرن، اللذين بلغ كل منهما - على غرار بيلوسي - الثمانينات من العمر، اقتنعوا بألا يسعوا إلى خلافتها. وهكذا أُفسح المجال أمام جيل جديد من القادة، مثل جيفريز البالغ من العمر 52 سنةً، الذي يتوسم فيه الديمقراطيون مستقبلاً يشبه إلى حد ما حظي به الرئيس السابق باراك أوباما، الذي كان أول أميركي أسود يدخل البيت الأبيض. وأتت المفارقة من كون النائب عن ولاية نيويورك من أوائل القادة الديمقراطيين الجدد الذين لمعوا في مجلس النواب للمرة الأولى، منذ أن كان أوباما سيناتوراً في مجلس الشيوخ.

«أوباما الجديد!»
لطالما رفض حكيم جيفريز النظر إلى نفسه باعتباره «باراك أوباما الجديد» في الحزب الديمقراطي. غير أنه لم يخفِ طموحاته وتطلعاته إلى لعب دور محوري في الحياة السياسية المعقدة داخل الولايات المتحدة. ومع أنه مقلّ في الكلام مع زملائه عن خططه المستقبلية، ترك جيفريز للزعيمة المودّعة نانسي بيلوسي أن تختار موعد الكلام عن تنحيها. كيف لا، وهو الذي نشأ في كنيسة سوداء، علّمته احترام كبار السن وتقديرهم؟!
لقد كان يعرف أنه لا أحد من الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس يمكن أن يقدم بديلاً جاداً منه... وأنه بالتالي سيحصل على دعم التجمع الأسود في الكونغرس، وفيه عدد لا بأس به من الأعضاء المؤثرين. حتى أولئك الذين تذمّروا من «وداعته» حيال بيلوسي، وإحجامه عن تحدي قيادتها، وبينهم النائبة عن ولاية ماساتشوستس كاثرين كلارك، أقروا جميعاً بأن جيفريز هو الشخصية الأنسب للمرحلة المقبلة. وبذلك، تلافت كلارك أي منافسة محتملة معه، بل عملا معاً فريقاً موحّداً، خلافاً للمنافسة الحادة التي نشأت بين بيلوسي وهوير منذ عملا متدرّبين في الكونغرس عام 1963.
في الحقيقة، تردد جيفريز في التحدث مع وسائل الإعلام حول ما كان ينوي القيام به، قبل أن تقرّر بيلوسي التخلي عن دورها القيادي في الحزب الديمقراطي بعد الانتخابات النصفية للكونغرس التي أجريت مطلع نوفمبر الماضي. وحين فعل ذلك في مرات قليلة، فإنه كان حذراً من الإسهاب في الإجابة على الأسئلة المتعلقة باحتمال خلافته لبيلوسي في رئاسة مجلس النواب، إذا ما حافظ الديمقراطيون على غالبيتهم، أو كزعيم للأقلية الديمقراطية في المجلس إذا انتقلت الغالبية إلى الجمهوريين، وهو ما حصل بالفعل.

صانع الأخبار
من الآن، وحتى تسلم جيفريز مهماته الجديدة مع تولي الأعضاء المنتخبين أخيراً مناصبهم مطلع 2023، فإنه سيبقى في منصبه الحالي رئيساً للتجمع الحزبي الديمقراطي. وهذا منصب جعل منه قناة تواصل مع بيلوسي، وخوّله عقد مؤتمر صحافي أسبوعي لإبراز نقاط الحوار عند الديمقراطيين، متذمراً من أنهم «غرقوا مراراً وتكراراً في التفاصيل، وعجزوا عن تأكيد أنفسهم، خلافاً للجمهوريين الذين تمكّنوا من الفوز بقضايا سيئة، لكنها مغلفة بشكل أفضل».
أراد دائماً أن يحتل الديمقراطيون صدارة الأنباء والأخبار. وهو كثيراً ما قدّم إجابات مملّة على أسئلة حول المفاوضات التشريعية، لكنه كان يجيب بصخب وتحذير من «الجمهوريين المتطرفين»، إذ وصف النائبة الجمهورية واليمينية المتعصبة مارجوري تايلور غرين بأنها «الرئيسة الفخرية للمؤتمر الجمهوري». وكذلك وصف النائب القومي الأبيض المتطرف بول غوسار من ولاية أريزونا بأنه «وصمة عار». واعتبر أن الجمهوريين «جزء من عُصبة لا تزال تقدم واجب الطاعة» للرئيس السابق دونالد ترمب. وأما بالنسبة إلى زعيم الأقلية الجمهورية كيفن مكارثي، الذي يسعى إلى تولي رئاسة مجلس النواب، فقال عنه: «يستحيل أن نأخذ كيفن مكارثي على محمل الجد في هذه المرحلة، فهو صار شركة فرعية مملوكة بالكامل لدونالد ترمب وآلة ترمب».

الود المفقود
في المقابل، لم ينل جيفريز ودّ الناشطين الديمقراطيين، الذين يعتبرون أنفسهم «تقدميين»، بما في ذلك أعضاء مجموعات، مثل «العدالة الديمقراطية»، الذين لا يميلون إلى حب جيفريز، ولا هو يحبهم. لكن مع هذا، من الصعب رؤية الاختلافات السياسية بين الطرفين. وللعلم، فإن المشاعر السيئة تعود بينه وبين «التقدميين» إلى عام 2018، حين تغلب جيفريز على خيار اليسار، متمثلاً بالنائبة باربرا لي من ولاية كاليفورنيا، لتولي موقعه القيادي. ويومذاك، أدى فوزه إلى وعيد من زميلته في نيويورك النائبة الديمقراطية اليسارية، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، التي وضعته نصب عينيها لاستهدافه خلال الانتخابات التمهيدية لعام 2020، إلا أنه خلافاً لهذا الوعيد لم يظهر أي تحدٍ له على الإطلاق. وما يُذكر هنا أن أوكاسيو كورتيز اتهمته بأنه يتكلّم كثيراً عن تغير المناخ، لكنه لا يؤيد «الصفقة الخضراء» الجديدة، التي أطلقها الرئيس جو بايدن.
بهدوء، خزّن جيفريز كل يوم أوراقاً صغيرة وبنى علاقات لتمكينه من تولي منصب بيلوسي، بيد أن مستقبله لا يقتصر فقط على نيل الصفة القيادية بين الديمقراطيين، بل أداء مهمة القيادة هذه من أجل رفع صورته على الجدار المليء بصور من تولوا منصب رئاسة مجلس النواب في مبنى الكابيتول. ولذلك، سيحتاج إلى بذل جهد جبار للتعامل مع التحولات الهائلة التي يخلقها تعدد الأجيال والأعراق والآيديولوجيات داخل حزبه الديمقراطي من أجل انتزاع الأكثرية مجدداً عام 2024.

البداية والمسيرة
ولد حكيم جيفريز في حي كراون هايتس الواقع ضمن منطقة بروكلين في مدينة نيويورك عام 1970، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة بينغهامتون (جامعة ولاية نيويورك - بينغهامتون) حيث تخرج ببكالوريوس في العلوم السياسية، ثم حاز على الماجستير في السياسة العامة من جامعة جورجتاون في العاصمة واشنطن، وبعد ذلك تخرج بشهادة القانون من جامعة نيويورك.

وفي حياته العملية، اعتاد جيفريز على التحديات والمهمات الصعبة منذ عمل في شركة محاماة مرموقة في نيويورك. وسياسياً، ترشح عام 2000 لمقعد في مجلس بلدية بروكلين، متحدياً شاغل الوظيفة روجر غرين، الذي تلاعب بحدود ألباني عاصمة ولاية نيويورك، وأقر لاحقاً بأنه مذنب بارتكاب سرقة، وأُجبر على الاستقالة لمصلحة جيفريز. ومع أن الأخير فكر بالترشح لرئاسة البلدية عام 2013، فإنه لجأ بدلاً من ذلك إلى واشنطن لتحدي النائب الديمقراطي المسنّ إد تاونز... والفوز عليه.
مجموعة «كوميونيتيز فور تشاينغ» وحركة «سنشاين» في نيويورك، اللتان ترصدان نشاطات الحركيين «التقدميين» تؤكدان أن جيفريز «ليس متمرداً من اليسار»، وتلاحظان أنه «يتمتع بشخصية جذابة، وذكي، ويعمل بجد، وحذق للغاية»... وأنه «جزء من مؤسسة الحكم التي تعمل على تهميش العمل التحوّلي، عندما يهدد سلطة الشركات والنخبة الثرية من البيض تماماً». وتكاتفت جمعيات كثيرة للديمقراطيين منذ الربيع الماضي لمناقشة كيفية انتزاع تنازلات من جيفريز، قبل أن يصل إلى منصبه الرفيع، لكنها لم تتمكن من الاتفاق على كيفية فعل ذلك، أو العثور على أي عضو يرغب في الترشح ضده. ووصف أحدهم الاجتماعات التي عقدت لهذه الغاية بأنها «جزء من محادثة أكبر حول كيف يمكن للتقدميين استخدام نفوذهم بأكثرية ضيقة للغاية»، موضحاً أن الجمعيات المختلفة لم تتمكن من جعل التجمع التقدمي في الكونغرس يهتم بأفكارهم، ما دفع الجمعيات إلى التسليم بأهمية تقدم جيفريز إلى تولي هذا الموقع القيادي. وهذا لا يعني بالطبع أن تلك المجموعات صارت فجأة معجبة بجيفريز.

جيفريز «ليس منّا»
حقاً، يصرّ «تقدميّو الحزب» الديمقراطي على أن جيفريز ليس منهم، مع أنهم لا يوضحون لماذا شكلوا عنه هذا الانطباع، وهو الذي دعم مبدأ الرعاية الصحية للجميع، باعتباره خياراً يمكن الوصول إليه بدلاً من إنهاء التأمين الخاص، فضلاً عن أنه صوّت على الدوام تقريباً لمصلحة كل مشروع قانون تقدمي في الكونغرس حول التعافي من جائحة «كوفيد 19»، وقانون الخطوة الأولى لإصلاح العدالة الجنائية الذي وقّعه الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018. وعندما يشير جيفري إلى نفور اليساريين من كونه ليس واحداً منهم، يرى «أن هناك فرقاً بين الديمقراطيين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين اليساريين المتشددين»، مؤكداً أن هذا «ليس تمييزاً أرسمه. هم يرسمون هذا التمييز». ثم يشدّد على أنه «ديمقراطي تقدمي أسود مهتم بمعالجة الظلم العنصري والاجتماعي والاقتصادي بإلحاح شديد الآن. هذه كانت مسيرتي المهنية، هذه كانت رحلتي، وستستمر على هذا النحو مع تقدمي إلى الأمام، مهما كانت الفترة التي أتيحت لي فيها فرصة الخدمة... ولكن لن تكون هناك لحظة أنحني فيها للاشتراكية الديمقراطية اليسارية المتشددة».
بهذا الكلام، يشير جيفريز إلى «ذا غايم أوف ثرونز» (أي لعبة العروش)، قائلاً إن «التقدميين السود يميلون إلى معالجة القضايا أولاً، وقبل كل شيء فهم أن العنصرية المنهجية موجودة في تراب أميركا منذ أكثر من 400 سنة». ويتابع: «إن التقدميين من اليسار المتشدد يميلون إلى النظر إلى المشكلة باعتبارها راسخة... لكن هذه ليست تجربتي كرجل أسود في هذا البلد». ومن جانبه، يعتقد النائب الديمقراطي الأسود جمال بومان أنه «يمكن لشخص ما أن يكون قائداً ممتازاً، ولا يشاركني آيديولوجيته السياسية، ولا يتفق معي في كل شيء بنسبة 100 في المائة كل الوقت»، مضيفاً أنه «عندما تتحدث عن شخص منظم، وثابت، وصريح، ويشاركني قيمي فيما يتعلق بمحاولة تلبية حاجات الأشخاص الأكثر تهميشاً، أعتقد أن ذلك هو جيفريز. أما فيما يتعلق بكيفية الوصول إلى تلك المناصب، فأعتقد أن هناك بعض الاختلافات».

بين بيلوسي وتشيني
على صعيد آخر، خلال اقتحام أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب مبنى الكابيتول يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021، سمع جيفريز المتمردين، وهم ينزلون إلى قاعة مجلس النواب، فالتفت إلى زميل له ليقول: «لن أسقط من دون قتال». وبينما كان الحراس ينقلون بيلوسي إلى مكان آمن، هرعت ليز تشيني، النائبة والقيادية الجمهورية السابقة، وآخرون للاختباء في المكان ذاته مع جيفريز. وقالت تشيني لاحقاً: «أنا وحكيم لا نتفق على الجوهر كثيراً، لكنني أحترمه كثيراً كشخص يأخذ مسؤولياته على محمل الجد».
كانت تلك مناسبة لإيجاد أرضية مشتركة بينهما، حول إنشاء لجنة مختارة للتحقيق في أعمال الشغب التي قادها «اليمين المتطرف» الذي «يدعي باستمرار أنه حزب القانون والنظام». وعنها، قال جيفريز: «هؤلاء اختاروا الاستبداد على الديمقراطية. اختاروا الكذبة الكبرى على حكم القانون. اختاروا نظريات المؤامرة على الدستور».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما يستعد «البنتاغون» لشن عملية على إيران تستمر أسابيع عدة، ‌وقد تشمل قصف منشآت أمنية بالإضافة إلى البنية ⁠التحتية ⁠النووية.

وأفاد تحليل لوكالة «رويترز» للأنباء، بأن الأنباء عن ضربة محتملة لإيران تأتي في الوقت الذي يحثه فيه مساعدوه على صب التركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين، مما يسلط الضوء على المخاطر السياسية لأي تصعيد عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.

وأمر ترمب بتعزيز مكثف للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، والتأهب لشن هجوم جوي محتمل على إيران قد يستمر لعدة أسابيع، دون مزيد من التفاصيل.

ويبرز تركيز ترمب على إيران بوصفه أوضح مثال حتى الآن على مدى تصدر السياسة الخارجية -بما في ذلك استخدامه الموسع للقوة العسكرية- لأجندته في الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، وهو ما طغى في الأغلب على القضايا الداخلية، مثل تكلفة المعيشة التي تُظهر استطلاعات الرأي أنها في صدارة أولويات معظم الأميركيين، وفق الوكالة.

مساعدو ترمب يحثون على التركيز على الاقتصاد قبل الانتخابات

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «دعم موحد» داخل الإدارة، للمضي قدماً في شن هجوم على إيران. وأضاف المسؤول -طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام- أن مساعدي ترمب أيضاً يدركون ضرورة تجنب إرسال «رسالة مشتتة» إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد، ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر.

ويريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو حملة الحزب الجمهوري أن يركز ترمب على الاقتصاد، وهو أمر تم التأكيد عليه بوصفه القضية الأكثر أهمية في الحملة خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي مع عدد من وزراء الحكومة، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه ترمب.

وقال مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء إن أجندة ترمب في السياسة الخارجية «تُرجمت مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي». وأضاف المسؤول: «جميع إجراءات الرئيس تضع أميركا أولاً؛ سواء من خلال جعل العالم بأسره أكثر أماناً أو تحقيق مكاسب اقتصادية لبلدنا».

وستحدد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) ما إذا كان الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب سيواصل السيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا. ومن شأن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين المعارضين أن تشكل تحدياً لترمب في السنوات المتبقية من رئاسته.

وقال روب جودفري الخبير الاستراتيجي الجمهوري، إن أي صراع يطول أمده مع إيران سيمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترمب والجمهوريين. وأضاف جودفري: «على الرئيس أن يضع في اعتباره القاعدة السياسية التي عززت الترشح عن الحزب الجمهوري -ثلاث مرات متتالية- والتي لا تزال تسانده، وهي قاعدة متشككة حيال الانخراط في الشؤون الخارجية والتورط في النزاعات الخارجية؛ لأن إنهاء (عصر الحروب الأبدية) كان وعداً انتخابياً واضحاً».

ويخطط الجمهوريون للاعتماد في الحملة الانتخابية على التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، بالإضافة إلى برامج لخفض تكاليف السكن وبعض الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية.

عدو أقوى من فنزويلا

على الرغم من بعض الأصوات المعارضة، أيد عدد من مؤيدي نهج «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» ذي التوجه الانعزالي الذي يروج له ترمب، الهجوم المباغت الذي أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي. ولكنه قد يواجه مقاومة أكبر إذا دفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، التي ستكون عدواً أكثر قوة.

وهدد ترمب مراراً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وكرر تحذيره أمس (الجمعة) قائلاً إن «من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل».

واستهدفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، وهددت طهران برد قوي إذا تعرضت لهجوم مرة أخرى.

أنصار ترمب يؤيدون «إجراءات حاسمة ومحدودة»

وفاز ترمب بفترة رئاسية ثانية عام 2024 معتمداً على نهج «أميركا أولاً» إلى حد بعيد، الذي يشمل تعهدات بخفض التضخم وتجنب الصراعات الخارجية المكلفة، ولكن استطلاعات الرأي تظهر أنه يجد صعوبة في إقناع الأميركيين بأنه يحقق تقدماً في خفض الأسعار المرتفعة.

ومع ذلك، قالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي، إن أنصار ترمب قد يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة. وتابعت قائلة: «سيتعيَّن على البيت الأبيض أن يربط بوضوح أي إجراء بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي في الداخل».

لكن في ظل استطلاعات رأي تُظهر إحجام الشعب عن خوض حرب خارجية أخرى، والتحديات أمام ترمب للوفاء بوعوده بمعالجة مخاوف الناخبين الاقتصادية بشكل كامل، فإن أي تصعيد مع إيران يعد خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل رئيس أقر في مقابلة حديثة مع «رويترز» للأنباء، بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي.

أسباب متنوعة للحرب

نادراً ما كانت السياسة الخارجية -على مر التاريخ- قضية حاسمة بالنسبة للناخبين في انتخابات التجديد النصفي. ولكن مع نشر قوة كبيرة تشمل حاملتَي طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة في الشرق الأوسط، ربما لم يترك ترمب لنفسه خيارات سوى تنفيذ عمل عسكري، ما لم تقدِّم إيران تنازلات كبيرة لم تبدِ حتى الآن استعداداً يُذكر لقبولها. وبخلاف ذلك فهو يخاطر بالظهور بمظهر الضعيف على الساحة الدولية.

والمبررات التي قدمها ترمب لشن هجوم محتمل فضفاضة ومتنوعة. فقد هدد في البداية بشن ضربات في يناير (كانون الثاني) رداً على حملة القمع التي مارستها الحكومة الإيرانية لإخماد الاحتجاجات الشعبية بأنحاء البلاد، ولكنه تراجع عن ذلك في وقت لاحق.

وفي الآونة الأخيرة، ربط تهديداته العسكرية بمطالبات بإنهاء برنامج إيران النووي، وطرح فكرة «تغيير النظام»، ولكنه ومساعديه لم يذكروا كيف يمكن للضربات الجوية أن تحقق ذلك.

وأكد المسؤول الثاني في البيت الأبيض أن ترمب «كان واضحاً في أنه يفضِّل الدبلوماسية دائماً، وأن على إيران أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان». وأضاف المسؤول أن الرئيس شدد أيضاً على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً ولا القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم».

وما يراه كثيرون على أنه غموض، يتناقض بشكل صارخ مع الحجة العامة التي روج لها الرئيس جورج دبليو بوش لغزو العراق عام 2003، والذي قال إن هدفه هو القضاء على أسلحة الدمار الشامل بالبلاد.

وعلى الرغم من أنه تبين في النهاية أن تلك المهمة استندت إلى معلومات مخابراتية خاطئة وادعاءات كاذبة، فأهداف الحرب التي أعلنها بوش كانت واضحة في البداية.

وقال جودفري المحلل الاستراتيجي الجمهوري، إن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات المتقاربة، سوف يراقبون من كثب كيفية تعامل ترمب مع إيران. وأضاف: «سينتظر الناخبون في انتخابات التجديد النصفي وقاعدته الشعبية أن يقدِّم الرئيس حججه».


وسط مطالبة برد أموال... المزارعون الأميركيون يحثون ترمب على انتهاج مسار مختلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

وسط مطالبة برد أموال... المزارعون الأميركيون يحثون ترمب على انتهاج مسار مختلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

حثَّ المزارعون الأميركيون الرئيس دونالد ترمب على انتهاج مسار مختلف فيما يتعلق بالرسوم الجمركية. وقال رئيس الاتحاد الأميركي للمكاتب الزراعية، زيبي دوفال، إن المزارعين يفهمون جهود ترمب لاستخدام الرسوم على أنها تستهدف «توفير فرص متكافئة بشكل أكبر للمنتجات الأميركية والعاملين الأميركيين والاقتصاد الأميركي»، لكنهم يحثون الإدارة على أن تسلك مساراً آخر.

وقال دوفال، في بيان أمس (الجمعة): «للأسف، تسببت عرقلة التجارة وتراجع أسعار المنتجات الزراعية في صعوبات إضافية للمزارعين الذين دخلوا عام 2025 وهم يواجهون بالفعل تضخماً كبيراً للغاية وتراجعاً في أسعار المنتجات الزراعية».

وأضاف: «ومع ارتفاع تكاليف الإمدادات إلى أو بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية، نشجع الرئيس بقوة على تجنب استخدام أي سلطات متاحة أخرى لفرض رسوم جمركية على المدخلات الزراعية التي قد تزيد التكاليف بشكل أكبر».

مطالبة برد أموال السكان

من جهته، طالب حاكم ولاية إلينوي الأميركية جي بي بريتزكر، الرئيس دونالد ترمب برد أموال. وأصدرت حملة الحاكم الديمقراطي أمس (الجمعة)، رسالة موجهة إلى الرئيس ترمب -مع فاتورة مرفقة بقيمة 8.68 مليار دولار- بعد حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية.

وكتب بريتزكر، الذي يُنظر إليه على أنه منافس في الانتخابات الرئاسية عام 2028، وقد تشاجر بشكل متكرر مع الرئيس: «لقد تسببت ضرائبك الجمركية في إحداث فوضى بين المزارعين، وأثارت غضب الحلفاء، ورفعت أسعار البقالة للغاية. هذا الصباح، أبلغكم قضاة المحكمة العليا الذين اخترتهم أنت بأن هذه الرسوم غير دستورية أيضاً».

وتحدد الفاتورة، التي تحمل علامة «متأخرة السداد»، تكلفة الرسوم بمبلغ 1700 دولار لكل أسرة من أسر الولاية البالغ عددها 5.11 مليون أسرة، أي ما مجموعه 8 مليارات و679 مليوناً و261 ألفاً و600 دولار. ويقول بريتزكر إن عدم الدفع سيؤدي إلى «مزيد من الإجراءات».


أميركا تعترض 5 طائرات روسية قرب ألاسكا

إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)
إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تعترض 5 طائرات روسية قرب ألاسكا

إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)
إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)

انطلقت طائرات عسكرية أميركية لاعتراض 5 طائرات روسيّة كانت تحلّق في المجال الجوي الدولي قبالة الساحل الغربي لولاية ألاسكا، لكنّ مسؤولين عسكريين قالوا أمس (الجمعة)، إن الطائرات الروسية لم يُنظر إليها على أنها استفزازية.

وقالت قيادة الدفاع الجوي الأميركية الشمالية إنها اكتشفت وتعقبت طائرتين روسيتين من طراز «تو-95»، وطائرتين من طراز «سو-35»، وطائرة من طراز «إيه-50»، تعمل بالقرب من مضيق بيرينغ، يوم الخميس.

ورداً على ذلك، أطلقت القيادة طائرتين من طراز «إف-16»، وطائرتين من طراز «إف-35»، وطائرة من طراز «إي-3»، وأربع طائرات لإعادة التزود بالوقود من طراز «كيه سي-135» لاعتراض وتحديد ومرافقة الطائرات الروسية حتى غادرت المنطقة، وفقاً لبيان صادر عن القيادة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء في بيان القيادة أن «الطائرات العسكرية الروسية ظلت في المجال الجوي الدولي ولم تدخل المجال الجوي السيادي الأميركي أو الكندي». وأشارت إلى أن هذا النوع من النشاط «يحدث بانتظام ولا يعد تهديداً».