ما دلالة تحذير مجلس الأمن من تدفق الأسلحة إلى «داعش» و«القاعدة»؟

باحثون تحدثوا عن ضرورة مجابهة تمويلات «الإرهاب» دولياً

علم «داعش» معلق في شارع بمخيم عين الحلوة للاجئين جنوب لبنان عام 2016 (أرشيفية – رويترز)
علم «داعش» معلق في شارع بمخيم عين الحلوة للاجئين جنوب لبنان عام 2016 (أرشيفية – رويترز)
TT

ما دلالة تحذير مجلس الأمن من تدفق الأسلحة إلى «داعش» و«القاعدة»؟

علم «داعش» معلق في شارع بمخيم عين الحلوة للاجئين جنوب لبنان عام 2016 (أرشيفية – رويترز)
علم «داعش» معلق في شارع بمخيم عين الحلوة للاجئين جنوب لبنان عام 2016 (أرشيفية – رويترز)

أثار تحذير مجلس الأمن من تدفق الأسلحة إلى تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، تساؤلات حول دلالة ذلك على قوة التنظيمين ومستقبلهما، وطُرق تمويلهما، وتأثير هذه الأسلحة المتدفقة على التنظيمين في طريقة مواجهتهما.
باحثون في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي تحدثوا عن «ضرورة مجابهة تمويلات (الإرهاب) دولياً». وأشاروا إلى أن «هناك بعض الدول تدعم (داعش) و(القاعدة) بهدف تحقيق (مصالح سياسية)».
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حذر (ليل الخميس) من أن «تهديد (الإرهاب) قد ازداد، وأصبح أكثر انتشاراً في مناطق مختلفة من العالم، بمساعدة التكنولوجيا الجديدة». ودان المجلس بشدة «تدفق الأسلحة، والمعدات العسكرية، والطائرات المسيَّرة، والمتفجرات إلى متطرفي تنظيمي (داعش) و(القاعدة) والأفرع التابعة لهما».
وتم اعتماد البيان الرئاسي، الذي وافق عليه جميع أعضاء المجلس الخمسة عشر، في نهاية اجتماع مفتوح حول «مكافحة الإرهاب». وأعرب مجلس الأمن، في بيان له، عن قلقه البالغ من «قيام (الإرهابيين) بجمع الأموال وتحويلها، بعدة طرق، بما في ذلك استغلال الأعمال التجارية المشروعة والمنظمات (غير الهادفة للربح)، والاختطاف من أجل الحصول على فدية، والاتجار في البشر والمواد الثقافية والمخدرات والأسلحة».
ودائماً ما يُنظر إلى «داعش» و«القاعدة» باعتبارهما تنظيمين متنافسين على المشهد المتطرف؛ إذ يشير تقدم أحد التنظيمين على صعيد الإرهاب العالمي إلى خسارة أكيدة لدى الطرف الآخر، وهو الأمر الذي تكرر مع صعود «داعش» من قبل على حساب «القاعدة»، عندما ضعف التنظيم، وفرّ كثير من عناصره.
الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أشار إلى أن «هناك بعض الدول (لم يسمِّها) تدعم تنظيمات (العنف والإرهاب) وفي مقدمتها (داعش) و(القاعدة)»، لافتاً إلى أن «هذه الدول ترى (فوائد أو مصالح سياسية) وراء دعم (داعش) و(القاعدة)». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إدانة مجلس الأمن لتدفق الأسلحة والمعدات العسكرية، والطائرات المسيرة، والمتفجرات، إلى (داعش) و(القاعدة) تدل على دعم التنظيمين من قِبَل بعض الدول؛ فامتلاك التنظيمين لطائرات مسيَّرة وتكنولوجيا حديثة ومعدات كبيرة قد يشير إلى هذا الدعم من قبل بعض الدول».
وشرح أن «تنظيم (داعش) سقط، في مارس (آذار) عام 2019، لكن هذا السقوط كان، فيما يبدو، شكلياً أو رمزياً؛ فما زال التنظيم قوياً، وقوته في الأسلحة التي ما زال يحتفظ بها، أو التي تأتيه من بعض الدول، فضلاً عن شبكات التنظيم المتعددة المباشرة وغير المباشرة لبعض الدول، وهذا ما دفع مجلس الأمن للتحذير من (داعش)»، موضحاً أن «هذا التحذير من مجلس الأمن ليس الأول، ولن يكون الأخير، وسبق أن أكدت تقارير دولية أن (داعش) ما زال قوياً، وما زالت لديه شبكة علاقات، وقادراً على الحصول على مزيد من الأموال لتنفيذ عمليات مسلحة في عدد من الدول»، داعياً المجتمع الدولي إلى «ضرورة تعقب عناصر (داعش) و(القاعدة) لمنع أي توسعات للتنظيمين».
ومُني «داعش» الذي سيطر في 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق، بهزيمة أولى في العراق، في 2017، ثم في سوريا 2019، وخسر كامل مناطق سيطرته. إلا أن «بعض عناصره المتوارين لا يزالون يشنون هجمات محدودة في البلدين»، بحسب مراقبين.
أما عن «القاعدة» فقال أديب: «أما (القاعدة)؛ فبعد سقوط (داعش) في 2019، بدأ تنظيم (القاعدة) يتصدر المشهد (الجهادي)، بسبب أن المجتمع الدولي قد واجه بكل قوته (داعش) وانشغل عن (القاعدة)؛ لذا تمدَّد، خصوصاً في أفريقيا، عبر أفرعه، وأصبح أكثر خطراً من (داعش). صحيح أن الولايات المتحدة الأميركية نجحت في القضاء على أيمن الظواهري، زعيم (القاعدة) السابق، لكن ما زال التنظيم قادراً على تنفيذ عمليات (إرهابية) عبر أذرعه».
يُشار إلى أنه، منذ أغسطس (آب) الماضي، وتنظيم «القاعدة» من دون زعيم، بعد هجوم الطائرات المسيرة الأميركية، والإعلان عن مقتل الظواهري في إحدى الشرفات بالعاصمة الأفغانية كابل. ورغم تردد أسماء كثيرة كانت مرشحة لـ«خلافة الظواهري»، فإن الاختيار لم يُحسَم إلى الآن.
كما أعلن، مطلع الشهر الحالي، مقتل «أبو الحسن الهاشمي» زعيم «داعش» السابق في عملية نفذها «الجيش السوري الحر» بمحافظة درعا جنوب سوريا. وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت الولايات المتحدة مقتل زعيم «داعش» الأسبق «أبو إبراهيم القرشي»، خلال غارة ‏جوية على شمال إدلب غرب سوريا. كما قُتِل الزعيم الأسبق لـ«داعش»، «أبو بكر البغدادي»، خلال ضربة أميركية في إدلب شمال غربي سوريا، أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.
وبحسب بيان مجلس الأمن، فإن «(مكافحة الإرهاب) تتطلب من الحكومات والمجتمع بأسره التعاون في زيادة الوعي بتهديدات (الإرهاب والتطرف العنيف) والتصدي لها بشكل (فعال)». وأشار إلى ضرورة «تعزيز التعاون في مواجهة استخدام التكنولوجيا الجديدة والناشئة لأغراض (إرهابية)».
وهنا يؤكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي «ضرورة وجود مجابهة دولية للتمويلات التي تصل إلى التنظيمين، وكذا ضرورة مواجهة الدول التي تدعم التنظيمين».


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.