المشي إلى الخلف... توسّع في الاستخدام الطبي لفوائده الصحية

لتأهيل المصابين بالشلل والأمراض التنكسّية

المشي إلى الخلف... توسّع في الاستخدام الطبي لفوائده الصحية
TT

المشي إلى الخلف... توسّع في الاستخدام الطبي لفوائده الصحية

المشي إلى الخلف... توسّع في الاستخدام الطبي لفوائده الصحية

طرحت دراسة أوروبية حديثة موضوع قدرة المرء على المشي إلى الوراء، ودلالات الاضطراب الناجم عن ذلك من ناحية كفاءة وظائف الدماغ.

- دراسة المشي والإدراك
وفق ما نُشر ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة International Journal of Environmental Research and Public Health، قامت مجموعة من الباحثين من جامعات غرونوبل ألب في فرنسا، وكيل في ألمانيا، وسابينزا في إيطاليا، بمراجعة علمية للعلاقة بين قدرات المشي الخلفي Backward Walking ومستوى الإدراك الذهني. واتخذوا من مرض باركنسون العصبي Parkinson›s Disease نموذجاً لفحص هذه العلاقة بطريقة منهجية.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة «تحصل الحاجة إلى المشي للوراء في الحياة اليومية. وهو أكثر تعقيداً من المشي إلى الأمام؛ لأنه يرتبط بانخفاض مستوى التنسيق الحركي. ومع ذلك، فمن غير الواضح ما إذا كان الانخفاض في أداء المشي الخلفي مرتبطاً بضعف قدرات الإدراك الذهني Cognitive Deficits». وبرر الباحثون اتخاذهم نموذج مرض باركنسون، بقولهم، هو مرض عصبي يحصل فيه بشكل شائع عجز قدرات الحركة في المشي، كما يحصل فيه عجز معرفي ذهني.
ومعلوم أن ما يحصل في مرض باركنسون هو انتكاس عصبي، يتميز بأعراض حركية وغير حركية. ومن بين الأعراض «غير الحركية»، يحصل بشكل شائع ضعف إدراكي على هيئة انخفاض في العديد من الوظائف المعرفية (خاصة في المجالات التنفيذية، والانتباه، والمجالات البصرية المكانية Visuospatial Domains)، عند المقارنة بالبالغين الأصحاء المتطابقين في العمر، وفق ما أفاد به الباحثون.
وبالمقابل، فإن ضعف المشي واضطراب التوازن، هما أيضاً من مظاهر «العجز الحركي» الشائع لدى مرضى باركنسون العصبي. ومنه اضطراب «طريقة المشي»، الذي يؤثر بشكل كبير على نوعية حياة أولئك المرضى الذين يعانون بالأصل من انخفاض الاكتفاء الذاتي (الاعتماد على النفس) في الأداء الحركي، ويزيد من احتمالات حدوث حالات السقوط لديهم.

- طريقة المشي
وتفيد المصادر الطبية، بأن طريقة المشي (المشية) Gait لدى الإنسان، لها مرحلتان أساسيتان في حركة القدم الواحدة، هي مرحلة الوقوف Stance Phases ومرحلة التأرجح Swing Phases. وتتكون مرحلة الوقوف من الوقت الذي تكون فيه القدم ملامسة للأرض، وتتكون مرحلة التأرجح من الوقت الذي تكون فيه القدم في الهواء. وتتميز المشية لدى مرضى باركنسون، كمثال على اضطراب المشي، بمرحلة تأرجح أقل، وسرعة مشي أبطأ، وطول خطوة أقصر Stride Length.
وطول الخطوة هو المسافة بين تلامسين اثنين متعاقبين لقدم واحدة خلال المشي. وقد لا يتغير تردد الخطوة Step Frequency لدى مرضى باركنسون، مقارنة بغيرهم، باعتبار أن تردد الخطوة آلية تعويضية لقصر طول الخطوة عند الحفاظ على نفس سرعة المشي.
والبشر الطبيعيون في الحياة اليومية، يمشون في اتجاهات متعددة إضافة إلى المشي للأمام، بما في ذلك المشي على الجانب Side - Stepping والمشي للخلف. ولكن المهم في الأمر، أن غالباً ما تحدث هذه المهام غير المعتادة (المشي للخلف أو على الجانب) للضرورة ودون سابق إنذار وعن غير قصد. وحينها يكون من المهم جداً توفر كفاءة قدرة القيام بها، منعاً للسقوط أو الانزلاق.
وبالأساس، عند المشي للخلف عمداً، تبدو المهمة معقدة، ومستوى قدرة التنسيق فيها منخفض، وذلك حتى لدى الإنسان الطبيعي. كما أن من المتوقع بطء السرعة عند المشي إلى الوراء، تبعاً لسلوك الحذر الغريزي. ومع التقدّم في العمر، ورغم البطء مع تدني الحذر من المرء، ترتفع خطورة السقوط. ولذا؛ أفاد الباحثون بالقول «ومن ثمَ، غالباً ما يُستخدم المشي إلى الوراء في العلاج الطبيعي لتحسين خصائص المشي وحركة الأطراف السفلية؛ إذْ يُحسّن المشي المتكرر للخلف نطاق حركة الركبة والورك والكاحل، والقوة والتنسيق Coordination لدى الأطفال المصابين بالشلل الدماغي Cerebral Palsy ولدى الأفراد البالغين المصابين بأمراض الجهاز العصبي والعضلي الهيكلي».
وكانت «المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة» قد نشرت في عدد مارس (آذار) الماضي دراسة مراجعة طبية لباحثين من الصين بعنوان «التدريب على المشي الخلفي يؤثر إيجابياً على تحسين القدرة على المشي بعد الإصابة بالسكتة الدماغية». وفيها قال الباحثون من جامعة شنغهاي ما مفاده «بمراجعة نتائج سبع دراسات سابقة، وجدنا أن التدريب على المشي الخلفي له تأثير إيجابي على تحسين وظيفة المشي بين المرضى بعد الإصابة بالسكتة الدماغية. بما في ذلك اختبار المشي للخلف 10 أمتار، بإيقاع Step Cadence 4 خطوات في الدقيقة، ومعدل طول الخطوة 7 سنتيمترات».

- مرض باركنسون
وتجدر ملاحظة أن طريقة المشي، في أي اتجاه بالعموم، تعتمد على المعلومات التي تصل إلى الدماغ من مصادر متعددة من الحواس (البصر، اللمس، السمع،...)، وأيضاً على كفاءة المسارات العصبية النازلة من جذع الدماغ إلى النخاع الشوكي. وكذلك من منطقة العقد القاعدي والمخيخ اللذين يؤثران على العمليات التلقائية والمعرفية للمشي. إضافة إلى سلامة الأطراف من أي أمراض أو اضطرابات في المفاصل أو العضلات أو الأعصاب، أو تراكيب القدم بالذات.
وبالعودة إلى الدراسة الأوروبية الحديثة، أفاد الباحثون بأن مرضى باركنسون يعانون من عجز في المشي إلى الأمام، كما يعانون من عجز أكبر في المشي الخلفي (مقارنة بالمشي إلى الأمام)، وانخفاض في سرعة المشي للخلف.
وتحديداً، عند المشي في ظروف غير مألوفة، كالمشي للخلف، يزيد العبء المعرفي للتحكم في وضع الجسم أثناء ذلك. ما يؤدي أثناء المشي للخلف، إلى خطوات أبطأ وأقصر وأكثر تأرجحاً وأعلى نسبة في وقت التوقف، لدى المرضى الذين يعانون من مرض باركنسون، مقارنة بغيرهم. وقد يؤدي ضعف الوظيفة الإدراكية إلى السقوط آنذاك. وأفاد الباحثون «تشير الأدلة إلى أن الضعف الإدراكي قد يكون عاملاً أساسياً فيما يتعلق بأداء المشي للخلف».

- اضطرابات المشية... مظاهر متنوعة وأسباب متعددة
> وفق ما تفيد به المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، فإن «نمط طريقة مشي الشخص» تسمى «المشية» Gait. واضطراب المشية يتخذ مظاهر عدة». وتضيف «لقد تم إطلاق أسماء لبعض اضطرابات المشي:
 - مشية دافعة Propulsive Gait - وضعية منحدرة وقاسية مع ثني الرأس والرقبة للأمام.
 - مشية المقص Scissors Gait - تنثني الأرجل قليلاً عند الوركين والركبتين مثل الانحناء، مع ارتطام أو عبور الركبتين والفخذين في حركة تشبه المقص.
 - مشية تشنجية Spastic Gait - مشي متيبس يسحب القدمين، بسبب تقلص عضلي طويل في أحد الجانبين.
 - مشية خطوة بخطوة Steppage Gait - تدلي القدم، حيث تتدلى القدم مع توجيه أصابع القدم لأسفل؛ مما يتسبب في كشط أصابع القدم للأرض أثناء المشي، ما يتطلب من الشخص رفع ساقه أعلى من المعتاد عند المشي.
 - مشية التمايل Waddling Gait - مشية تشبه البطة، قد تظهر في مرحلة الطفولة أو لاحقاً في الحياة. وهي مشية متقلبة أو عريضة القاعدة - متباعدة القدمين بشكل غير منتظم ومتشنج عند محاولة المشي.
 - المشية المغناطيسية Magnetic Gait - مشية عشوائية مع الشعور بالقدم كما لو كانت ملتصقة بالأرض».
وأوضحت، أن العديد من الأمراض والحالات المختلفة، يمكن أن تؤثر على المشية وتؤدي إلى مشاكل في المشي. مثل:
 - نمو غير طبيعي لعضلات أو عظام الساقين أو القدمين،
 - التهاب مفاصل الوركين أو الركبتين أو الكاحلين أو القدمين،
 - اضطرابات المخيخ، وهي اضطرابات في منطقة الدماغ التي تتحكم في التنسيق والتوازن الحركي،
 - مشاكل القدم، بما في ذلك مسامير القدم Corns والدُشبذات Calluses والقروح والثآليل،
 - الالتهابات، والعدوى الميكروبية،
 - الإصابات مثل الكسور (كسور العظام) والالتواء والتهاب الأوتار،
 -  اضطرابات الحركة، مثل مرض باركنسون،
 -  أمراض الجهاز العصبي، بما في ذلك التصلب المتعدد MS واضطرابات الأعصاب الطرفية Peripheral Nerve Disorders،

- عدد من الفوائد الصحية للمشي إلى الخلف
 المشي شيء نقوم به تلقائياً، لا يتطلب مجهوداً ذهنياً «واعياً» كبيراً منا كما قد نعتقد. ولكن الحقيقة هي أن المشي عملية أكثر تعقيدا مما يدركه الكثير منا. حيث يتطلب البقاء في وضع مستقيم ومتحرك، والتنسيق بين الأنظمة المرئية والدهليزية في الأذن الداخلية (الأحاسيس المرتبطة بحركات مثل الالتواء أو الدوران أو التحرك بسرعة) ونظام التحسس العميق (الوعي بمكان وجود أجزاء أجسامنا في الفضاء المحيط).
إذن، ماذا يحدث إذا تحدينا أدمغتنا وأجسادنا بالسير للخلف؟ إن هذا التغيير في الاتجاه لا يضع مزيداً من العبء على انتباهنا الذهني وأدائنا الحركي فحسب، بل قد يجلب أيضاً فوائد صحية إضافية؛ لأننا عندما نسير إلى الوراء، يستغرق الأمر وقتاً أطول حتى تتمكن أدمغتنا من معالجة المتطلبات الإضافية لتنسيق هذه العملية. ومع ذلك، فإن هذا المستوى المتزايد من التحدي يجلب معه فوائد صحية متزايدة، للجسم وللدماغ.
ومن أكثر فوائد المشي للخلف، التي أشارت إليها العديد من الدراسات، تحسين الاستقرار والتوازن. وبالتالي يمكن للمشي للخلف أن يحسن المشي إلى الأمام ويضبط التوازن، خاصة لدى البالغين الذين يعانون من روماتزم الفصال العظمي في الركبة Knee O.A.. وذلك ربما نتيجة زيادة قوة عضلات الساق الأقل استخداما أو ربما تخفيف العبء على أجزاء من المفصل.
والمشي للخلف يؤدي تلقائيا إلى اتخاذ خطوات أقصر وأكثر تكراراً؛ مما يؤدي إلى تحسين القدرة على التحمل العضلي لعضلات أسفل الساقين، مع تقليل العبء على مفاصلنا.
كما تؤدي تغييرات الميل إلى تغيير نطاق حركة المفاصل والعضلات. وتتسبب تغييرات الوضعية (الناتجة عن المشي للخلف) في تنشيط المزيد من العضلات التي تدعم العمود الفقري في أسفل الظهر والورك، ما يمكن أن يكون تدريباً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من آلام أسفل الظهر المزمنة، ولكن وفق مشورة الطبيب المعالج.
هذا، وكما تقدم في متن المقال، تم استخدام المشي للخلف لتقييم ومعالجة اضطراب التوازن وسرعة المشي، خلال العلاج التأهيلي للمرضى بعد السكتة الدماغية.
والمشي للخلف يحرق مزيداً من الطاقة، مقارنة بالمشي للأمام، عند المشي بالسرعة نفسها. وأشارت بعض الدراسات إلى أن حرق الطاقة خلال المشي للخلف في هذه الظروف يفوق بنسبة 40 في المائة مقارنة مع المشي للأمام. وكذلك خفض كمية تراكم الشحوم في الجسم.
وبعد التدريب الجيد على قدرة المشي للخلف، تفيد المصادر الطبية، بأن «الجري للخلف» Backward Running يزيد بشكل أكبر من قوة العضلات الأساسية المشاركة في استقامة الركبة، والتي لا تنتقل فقط إلى الوقاية من الإصابات فيها، ولكن أيضاً في قدرتنا على توليد القوة والأداء الرياضي. وتحديداً، الجري المستمر للخلف يقلل من الطاقة والجهد البدني الذي ننفقه عادة عندما نركض إلى الأمام. وتشير بعض المصادر الطبية إلى عدد من الفوائد النفسية للمشي للخلف، مثل تعزيز الشعور بوعي الجسم، زيادة الوعي بتنسيق الجسم والحركة، وتخفيف الشعور بالملل أثناء ممارسة الرياضة، وتحسين المزاج النفسي، وتسهيل النوم، وشحذ مهارات التفكير، ورفع مستوى التخمين الذهني وغيرها. وغالبها يحتاج إلى إثباتات علمية.


مقالات ذات صلة

هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

صحتك مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)

هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

يدرك كثيرون أن الوزن الزائد يرتبط بأمراض مزمنة ويزيد من خطر الوفاة المبكرة، وتشير أبحاث حديثة إلى أن المرحلة العمرية التي يحدث فيها هذا الارتفاع قد تكون مهمة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

يُعدّ هرمون التستوستيرون من الركائز الأساسية لصحة الرجل، إذ لا يقتصر دوره على الوظائف الإنجابية، بل يمتد ليشمل عدداً من الجوانب الحيوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

في السنوات الأخيرة، لم يعد فيتامين «د» مجرد عنصر مرتبط بصحة العظام، بل أصبح محور اهتمام الكثير من الأبحاث الطبية لدوره القوي في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
TT

هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتسارع لمعدلات السمنة عالمياً، لم يعد الحديث يقتصر على مخاطر زيادة الوزن في حد ذاتها، بل امتد ليشمل توقيت اكتساب هذا الوزن، وتأثيره على الصحة على المدى الطويل. فبينما يدرك كثيرون أن الوزن الزائد يرتبط بأمراض مزمنة وقد يزيد من خطر الوفاة المبكرة، تشير أبحاث حديثة إلى أن المرحلة العمرية التي يحدث فيها هذا الارتفاع قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد حجم الخطر.

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك بوست»، فإن زيادة الوزن ترتبط بالفعل بكثير من المشكلات الصحية، من بينها الأمراض المزمنة واحتمالات الوفاة المبكرة، خصوصاً في مراحل متقدمة من العمر. إلا إن دراسة حديثة توصلت إلى أن مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار؛ إذ تبدو أخطر عندما تحدث في سن مبكرة.

تشير البيانات إلى ازدياد معدلات السمنة بشكل ملحوظ عبر مختلف الفئات العمرية، فبين من تقل أعمارهم عن 25 عاماً، ارتفع عدد المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن من 198 مليوناً عام 1990 إلى 493 مليوناً في عام 2021، مع توقعات بأن يصل العدد إلى 746 مليوناً بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات فعّالة للحد من هذه الظاهرة.

ورغم أن زيادة الوزن تُعدّ أمراً طبيعياً إلى حدّ ما مع التقدم في العمر، فإن دراسة سويدية واسعة النطاق كشفت عن أن اكتساب الوزن قبل سن الثلاثين يرتبط بشكل أقوى بخطر الوفاة المبكرة مقارنة بزيادته في منتصف العمر أو مراحله المتأخرة.

وقد اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 620 ألف شخص على مدى عقود عدة، مع قياس أوزانهم 3 مرات على الأقل خلال الفترة الممتدة بين سن 17 و60 عاماً. وأظهرت النتائج أن متوسط الزيادة في الوزن خلال فترة الدراسة بلغ نحو 40 رطلاً (نحو 18 كيلوغراماً)، غير أن وتيرة الزيادة لم تكن ثابتة، إذ كانت أسرع في مرحلة الشباب، خصوصاً لدى الرجال.

وبيّنت النتائج أن الأشخاص الذين أصيبوا بالسمنة قبل سن الثلاثين واجهوا خطراً أعلى بنحو 70 في المائة للوفاة المبكرة، مقارنةً بمن لم يُصابوا بها قبل سن الستين. كما ارتبطت الزيادة السريعة في الوزن بين سن 17 و29 عاماً بارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن مجموعة واسعة من الأمراض، من بينها أمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى، وبعض أنواع السرطان.

وفي هذه الفئة العمرية تحديداً، أظهرت البيانات أن كل رطل إضافي يكتسبه الجسم سنوياً يزيد خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 18 في المائة لدى الرجال، و16 في المائة لدى النساء؛ مما يعكس التأثير التراكمي لاكتساب الوزن في سن مبكرة.

في المقابل، تبين أن زيادة الوزن في مراحل لاحقة من العمر، أي بعد سن الثلاثين، ترتبط أيضاً بارتفاع خطر الوفاة، لكن هذا الخطر يكون أقل كلما تأخر اكتساب الوزن.

وتُشير هذه النتائج إلى أن مدة التعرّض للسمنة تلعب دوراً أساسياً في تأثيرها على الصحة؛ إذ كلما عاش الإنسان فترة أطول وهو يعاني من زيادة الوزن، ازدادت احتمالات المضاعفات الصحية بمرور الوقت.

تؤكد هذه الدراسة أن الوقايةَ المبكرة من زيادة الوزن، خصوصاً في مرحلة الشباب، خطوةٌ أساسية للحد من المخاطر الصحية طويلة الأمد. فالتعامل مع الوزن في سن مبكرة لا يحسّن جودة الحياة فحسب، بل قد يكون أيضاً عاملاً حاسماً في تقليل خطر الوفاة المبكرة.


الأطعمة المعالجة تُضعف العضلات

تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
TT

الأطعمة المعالجة تُضعف العضلات

تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة كاليفورنيا الأميركية في سان فرانسيسكو، أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة، يرتبط بزيادة تراكم الدهون في عضلات الفخذ، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية أو الدهون المتناولة، أو النشاط البدني، أو العوامل الاجتماعية والديموغرافية.

وكشفت نتائج الدراسة المنشورة، الثلاثاء، في مجلة «راديولوجي»، أن زيادة الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ قد تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة.

وعلى الرغم من أن الأطعمة فائقة المعالجة تتميز بفترة صلاحية أطول، وبسهولة التحضير، فإنها تحتوي على مزيج من السكر والدهون والملح والكربوهيدرات، وهو المزيج الذى يؤثر على نظام المكافأة بالدماغ، ويجعل منها منتجات لذيذة الطعم وجذابة للمستهلكين، ومن الصعب التوقف عن تناولها.

وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات الخفيفة المعلبة، والهوت دوغ، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والحلويات، والبيتزا المجمدة، والوجبات الجاهزة، والمخبوزات المعلبة، وجميعها تحتوي على مكونات مصنعة.

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات المعلبة وغيرها من الأطعمة الشائعة (رويترز)

وقالت الدكتورة زهرة أكايا، الباحثة في قسم الأشعة والتصوير الطبي الحيوي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في بيان الثلاثاء: «على مدى العقود الماضية، وبالتوازي مع ارتفاع معدلات السمنة وهشاشة العظام في الركبة، تضاءل استخدام المكونات الطبيعية في نظامنا الغذائي بشكل مطرد، وحلّت محلها الأطعمة والمشروبات المُصنّعة، والمُنكّهة والمُلوّنة صناعياً، والمُعدّلة كيميائياً، والتي تُصنّف ضمن الأطعمة فائقة المعالجة».

وأَضافت أكايا: «في السنوات الأخيرة، أظهر العديد من الباحثين الآثار الضارة للأطعمة فائقة المعالجة على مختلف النتائج الصحية، إلا أن البيانات المرتبطة بعلاقة هذه الأطعمة بتكوين الجسم في سياق التهاب مفصل الركبة لا تزال محدودة».

وأوضحت أن هذه الدراسة هى الأولى التي تقيّم تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على تكوين عضلات الفخذ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، مؤكدة أن هذه النتائج تُقدم لنا رؤى قيّمة حول التأثيرات الغذائية على صحة العضلات.

وقام الباحثون بتحليل بيانات 615 شخصاً شاركوا في مبادرة هشاشة العظام، وهي دراسة بحثية على مستوى الولايات المتحدة، تهدف إلى مساعدة الباحثين على فهم أفضل لكيفية الوقاية من التهاب مفاصل الركبة وعلاجه.

ووفق البيانات، فقد كان متوسط ​​أوزان المشاركين زائداً. وشكّلت الأطعمة فائقة المعالجة نحو 41 في المائة من إجمالي الأطعمة التي تناولوها خلال العام السابق.

وكشفت صور الرنين المغناطيسي على العضلات، أنه كلما زاد استهلاك الأشخاص للأطعمة فائقة المعالجة زادت نسبة الدهون المتراكمة داخل عضلات الفخذ، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية المتناولة؛ حيث تحل طبقات من الدهون محل ألياف العضلات.

وهو ما علقت عليه أكايا بقولها: «يُعدّ التهاب المفاصل العظمى مشكلة صحية عالمية متزايدة الانتشار ومكلفة للغاية، فهو يُشكّل أحد أكبر بنود الإنفاق على الرعاية الصحية غير المرتبطة بالسرطان في الولايات المتحدة وحول العالم. ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسمنة وخيارات نمط الحياة غير الصحية».

وقالت الدكتورة أكايا: «تؤكد نتائج هذا البحث الدور الحيوي للتغذية في جودة العضلات والوقاية من التهابات مفصل الركبة».

وأضافت أكايا: «يُعدّ علاج السمنة هدفاً رئيسياً وخط علاج أولياً لالتهاب مفصل الركبة، إلا أن نتائج هذا البحث تُؤكد ضرورة إيلاء اهتمام أكبر لجودة النظام الغذائي، وأن تُراعي برامج إنقاص الوزن جودة النظام الغذائي، بما يتجاوز مجرد تقليل السعرات الحرارية وممارسة الرياضة».


ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

يقبل الكثيرون على تناول المشروبات الغازية فيما تنتشر تحذيرات من أضرارها على الصحة خاصة العظام والأسنان.

وقال موقع «ميرسي هيليث» إن الدراسات تُظهر وجود ارتباط سلبي بين المشروبات الغازية وعظامك، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام.

وأضاف أن هشاشة العظام هي حالة تصبح فيها العظام هشة وضعيفة، وفي كثير من الأحيان تزداد العظام هشاشة لدرجة أن مجرد سقوط بسيط أو سعال قوي يكفي لإحداث كسر فيها.

ونظراً لعدم وجود علامات تحذيرية في الغالب خلال المراحل المبكرة من فقدان العظام، فمن المهم معرفة الأسباب المؤدية لهشاشة العظام، وما إذا كنت معرضاً لخطر الإصابة بها.

المشروبات الغازية (الصودا) تحتوي على كميات مرتفعة من السكر يؤدي تناولها إلى ارتفاعات حادة في مستوى الغلوكوز في الدم (بيكسباي)

المشروبات الغازية وعظامك: ما مدى ضررها؟

تُظهر الدراسات وجود صلة بين الإفراط في تناول المشروبات الغازية (الصودا) وزيادة خطر الإصابة بالكسور.

ومع ذلك، فإن ما لا يجزم به الخبراء هو السبب الحقيقي الكامن وراء هذا الارتباط ولكن إحدى النظريات المطروحة هي أن حمض الفوسفوريك -الذي يُعد مكوناً رئيسياً في العديد من المشروبات الغازية- يتسبب في فقدان العظام.

ورغم أن الفوسفور بحد ذاته ليس ضاراً بالعظام، فإن استهلاكه بكميات غير متناسبة مقارنةً باستهلاك الكالسيوم قد يكون أمراً ضاراً.

وكذلك أشار الخبراء إلى الكافيين باعتباره أحد العوامل المسببة للمشكلة فعلى الرغم من أن كلا النوعين من مشروبات «الكولا» -سواء المحتوية على الكافيين أو الخالية منه- يرتبط بانخفاض كثافة العظام، إلا أن هذا الارتباط يكون أشد حدةً في حالة المشروبات المحتوية على الكافيين.

وأظهرت الأبحاث وجود ارتباط أقوى بين انخفاض كثافة العظام وتناول المشروبات القائمة على «الكولا»، مقارنةً بالمشروبات الغازية الأخرى أو المياه الغازية العادية.

وعلاوة على ذلك، كشفت دراسة أجرتها جامعة «تافتس» الأميركية أن النساء اللواتي يتناولن ثلاثة أكواب أو أكثر من مشروبات «الكولا» يومياً يعانين من انخفاض في كثافة العظام بمنطقة الورك بنسبة 4 في المائة.

ورغم وجود هذه الأبحاث، لا يزال العديد من الخبراء متشككين بشأن وجود رابط مباشر بين تناول المشروبات الغازية وصحة العظام.

لا تحتوي المشروبات الغازية الخالية من السكر ولا «الدايت» على سكر مضاف (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، يعتقد الكثيرون أن السبب وراء انخفاض كثافة العظام لدى الرجال والنساء الذين يتناولون المشروبات الغازية يكمن في اختيارهم لتلك المشروبات بدلاً من المشروبات الأخرى الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب أو عصير البرتقال.

ونظراً لأن تناول كميات كبيرة من المشروبات الغازية قد ارتبط بمخاطر صحية أخرى، يوصى بالحد من استهلاكك اليومي منها.

ويختلف تطبيق هذه التوصية من شخص لآخر؛ فإذا كنت تتناول ثلاث علب يومياً، حاول تقليص هذا العدد إلى علبة واحدة، أما إذا كنت تتناول علبة واحدة يومياً، فحاول الاكتفاء بتناولها ثلاث مرات فقط في الأسبوع.

وعندما تشعر بالعطش، فكّر في تناول مشروب غني بالكالسيوم بدلاً من المشروبات الغازية.