حصاد 2022 السينمائي (4) : السينما العربية ما زالت نشطة رغم أزماتها

جولة بين أفلامها... وأفضل عشرة منها

مشهد من فيلم  «الأخيرة»  لعديلة بن ديمراد ودانيل ونّوري
مشهد من فيلم «الأخيرة» لعديلة بن ديمراد ودانيل ونّوري
TT

حصاد 2022 السينمائي (4) : السينما العربية ما زالت نشطة رغم أزماتها

مشهد من فيلم  «الأخيرة»  لعديلة بن ديمراد ودانيل ونّوري
مشهد من فيلم «الأخيرة» لعديلة بن ديمراد ودانيل ونّوري

باستثناء النهضة الكبيرة التي حققتها المملكة العربية السعودية في مجال السينما خلال السنوات الثلاث الأخيرة، شهدت السينما العربية رسوباً في مادتي المواهب والإنجازات الجيدة.
النهضة السعودية مفهومة وواضحة: قرار صائب باعتماد كل الطرق الجديرة بتأسيس ثم تقديم صناعة سينمائية سعودية متطوّرة. حقول هذه الصناعة تبدأ من إنشاء صالات العرض ولا تنتهي بالإنتاج، بل تمر بمجالات الدعم وتأسيس مهرجانات عالمية، وأخرى متخصصة، وجذب رؤوس الأموال للتصوير في داخل المملكة.
والغاية أبعد من مجرد أن يكون للسينما السعودية وجود على خريطتي الصناعة والمهرجانات. هي في حقيقة أن هذه الخطوات تأتي مواكبة للتقدم الواسع في نشاطات وحقول العمل كافة في المملكة، تشهد عليها التطوّرات الفعلية التي حدثت على أرض الواقع.

- التجربة السعودية
بالنسبة للإنتاجات السينمائية، تلك التي شاهدنا منها ما احتواه مهرجان البحر الأحمر مؤخراً، فإن السعي متوفر والاهتمام غير محدود والمواهب متحفّزة، وإن لم يكن من بين هذه الإنتاجات ما يصلح للسفر بعيداً في دروب التكامل واختراق الأسواق العالمية، والسبب هو في أن العديد من المخرجين يكتبون أعمالهم بأنفسهم وحال انتهائهم يصوّرون ما كتبوه من مشاهد وحوارات.
على ذلك، هناك جرأة في المطروح كما في «أغنية الغراب» لمحمد السلمان و«سطّار» لعبد الله عراك. ليست جرأة أدبية فقط بل، أساساً، جرأة في العمل على منظور فني كان يحتاج إلى إتقان لكن مجرد القيام به برهان على أن المخرج يدرك ما يريد وسيصل لتحقيق العمل الأفضل في المرّة المقبلة.
عرض المهرجان السعودي في دورته الثانية (1 إلى 8 ديسمبر (كانون الأول) ما لا يقل عن 43 فيلماً عربياً في أقسامه المتعددة داخل وخارج المسابقة. بعضها أفضل من بعض وأهم، لكنها جميعاً تستدعي الاهتمام. هذا رقم جيد لأي مهرجان يريد توفير الدعم، معنوياً أو مادياً، للسينما العربية. ما غاب عن التفعيل تأمين تغطية إعلامية تصاحب كل فيلم لكي يزداد الإقبال عليه، عوض أن يبقى هذا الإقبال وقفاً على هوية رواد كل فيلم حسب بلد إنتاجه.

«أغنية الغراب» للسعودي محمد السلمان

- تمويل خارجي
جاء «مهرجان البحر الأحمر» خاتماً لأربعة مهرجانات رئيسية تقع جميعها في الربع الأخير من العام وهي، حسب تواريخها مهرجانات قرطاج (أكتوبر (تشرين الأول) - نوفمبر (تشرين الثاني) ومراكش (نوفمبر) والقاهرة (نوفمبر) ثم البحر الأحمر. وكان من المفترض إقامة دورة جديدة من مهرجان الجونة، لكن تبعاً لأسباب غير واضحة تم إلغاء الدورة على أن تُقام في العام المقبل. الدوي الإعلامي والاهتمام الأكبر صاحب أعمال «مهرجان البحر الأحمر»، لكن مهرجاني القاهرة ومراكش حققا كذلك نقلة جيدة إلى الأمام. أما مهرجان قرطاج فتعرض لانتكاسات أثّرت على جهوده.
كل واحد من هذه المهرجانات المقامة عرض أفلاماً عربية غالبها من السعودية والمغرب وتونس ولبنان ومصر والعراق.
بعض الأفلام العربية التي عرضتها هذه المهرجانات تستحق التوقف عندها، كون الأزمات الإنتاجية التي تواجهها السينما العربية ما زالت على حالها لأسباب متنوّعة من بينها استمرار الاعتماد على التمويل الأوروبي الذي يخلق شروطاً تباعد بين الرؤية الشاملة للمخرج العربي، وبين النتيجة التي يتوصل إليها عند الانتهاء من العمل. تلقائياً، باتت العديد من الأفلام العربية المعتمدة على تمويلات أوروبية تتم حسب رغبة المموّل وليس، بالضرورة، تبعاً لرؤية المخرج إذا ما كان موهوباً.
لا ننسى أن السينمات العربية تقوم على مبدأ العروض (بنسبة 40 إلى 50 في المائة من إنتاجاتها) إما في المهرجانات العربية أو الأجنبية، وأما في العروض التجارية في الصالات (فيما تبقّى). في الجانب الثاني فإن الأفلام المصرية ما زالت الأكثر رواجاً لكن رواجها بات أقل مما كان عليه في عقود سابقة.
إذا ما وضعنا هذه الحقيقة على المحك، يمكن إدراك أن أحد أهم النجاحات الممكنة للفيلم العربي هو البحث عن سبل عروض مشتركة وموّحدة زمنياً للأفلام العربية في الدول كافة بمعنى معاملة السوق العربية على النحو الذي تتعامل معه هوليوود مع سوقها المحلية الواسعة. ليس بالأمر السهل، لكنه سيؤدي إلى زيادة نسبة الإقبال على الأفلام الآتية من شرق العالم العربي وغربه.

«نزوح» لسؤدد كعدان

- أفضل عشرة
اهتمام الأفلام العربية بالمواضيع يعتمد على الوجهة التي يختارها المخرجون العاملون. هناك وجهتان لا ثالث لهما. هو إما يصنع أفلاماً جادة لجمهور جاد داخل البلاد أو خارجها إذا استطاع، أو يعرض أفلاماً ترفيهية لجمهور أعرض في بلده أساساً.
في عام 2022 استمر منوال السينما المصرية بلا تغيير كبير. إنه العام الذي أعلن فيه المخرج داود عبد السيد الاعتزال احتجاجاً، والعام الذي ما زال مخرجون من طينة أحمد مجدي («لا أحد هناك») وتامر السعيد («آخر أيام المدينة) ومحمد حمّاد («أخضر يابس») وهالة القوصي («زهرة الصبّار») وكريم حنفي («باب الوداع») من بين آخرين.
خارج مصر، يستمر كذلك غياب اللبناني فيليب عرقتنجي («اسمعي») والمخرجة الفلسطينية مي مصري («3000 ليلة») والتونسي علاء الدين سليم («آخر واحد فينا») والجزائرية ياسمين شويخ («إلى آخر الزمان») والأردني محمد المسّاد («إنشا الله استفدت») والمغربي هشام العسري («البحر من ورائكم») والعراقي قاسم حول («بغداد خارج بغداد») وآخرين عديدين. وسط هذا الغياب الناتج عن انعدام الاهتمام بإيجاد خطة دعم للمواهب المذكورة أو سواها من السينمائيين الجادّين وغير المتنازلين عن طموحاتهم، لم يكن صعباً اختيار أفضل الأفلام العربية التي شوهدت هذا العام، علماً بأن الفترة الزمنية المختارة هي من نهاية العام الماضي وحتى هذا اليوم. بعض هذه الأفلام مختلف عن بعضها الآخر في درجة الإجادة، لكنها تجتمع كلها على تكوين أفضل أو أهم ما شاهده هذا الناقد من أفلام خلال السنة (القائمة من دون ترتيب مُعيّن):
«ما تسمع كان الريح» لإسماعيل ويوسف الشابي (المغرب)
«أغنية الغراب» لمحمد السلمان (السعودية)
«صندوق الذكريات» جوانا حاجي توما وخليل جريج (لبنان).
«حمى البحر المتوسط» لمها الحاج (فلسطين).
«حمام ساخن» لمنال خالد (مصر)
«كيوكو: موسم حصاد الأحلام» لحميد بن عمرة (الجزائر، سوريا)
«الأخطبوط» لكريم قاسم (لبنان).
«الأخيرة» لعديلة بن ديمراد ودانيل ونّوري (الجزائر)
«جزيرة الغفران» لرضا الباهي (تونس)
«قلتلك خلص» لإيلي خليفة (لبنان).
كانت هناك أفلام عربية جيدة، إنما لم تكن بالجودة المثالية لضمها لما سبق. أحدها فيلم سؤدد كعدان التي عرضت فيها قصّة عائلة سورية في بلدة تقع على خط التماس بين المتحاربين موزّعة النوايا بين أب يرفض النزوح وأم وابنتها تتبنى ذلك وتقدم عليه.
أيضاً في هذا المجال فيلم اللبناني غسان سلهب «النهر» الذي يريد التحدّث عن أشياء كثيرة، مثل العاطفة والحب والقرب والبعد والحياة في كنف وضع سياسي نسمعه ولا نراه، لكنه يضيع في رمزيات تبدو أخف قدرة على تحقيق المطلوب منها.
بين ما برز «حدائق معلّقة» لأحمد الدراجي (العراق) الذي يبدأ عمله على نحو مثير للاهتمام ثم يفقد البوصلة مسترسلاً في طروحات أخرى وتنويعات على المزاج الحزين ذاته.
أما الجزائري مرزاق علواش فقد استبدل مواضيعه السابقة وما جاءت به من طروحات مهمّة بفيلم يحمل نبرة تلفزيونية وكوميدية سهلة وواضحة عبر فيلمه الجديد «العائلة».
الحلقة الخامسة والأخيرة
في الأسبوع المقبل تدور حول أفضل الأفلام العالمية.


مقالات ذات صلة

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)
سينما  هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.