«زوجة رجل مش مهم» يُعيد ياسمين عبد العزيز إلى السينما

بعد غياب 6 سنوات 

ياسمين عبد العزيز في كواليس أحدث أفلامها «زوجة رجل مش مهم» (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز في كواليس أحدث أفلامها «زوجة رجل مش مهم» (إنستغرام)
TT

«زوجة رجل مش مهم» يُعيد ياسمين عبد العزيز إلى السينما

ياسمين عبد العزيز في كواليس أحدث أفلامها «زوجة رجل مش مهم» (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز في كواليس أحدث أفلامها «زوجة رجل مش مهم» (إنستغرام)

تعود الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز للسينما، بعد غياب 6 سنوات عبر الفيلم الكوميدي «زوجة رجل مش مهم»، وذلك منذ تقديمها بطولة فيلم «الأبلة طمطم» في موسم صيف 2018.

وأعلنت ياسمين بدء العمل بالفيلم، ونشرت عدة صور من الاحتفال ببدء التصوير عبر صفحاتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي وكتبت: «بدأنا تصوير الفيلم الكوميدي... (زوجة رجل مش مهم)»، وتلقّت الفنانة تعليقات عديدة رحّبت بعودتها للسينما بعد غياب.

ويشارك ياسمين بطولة الفيلم لأول مرة الفنان أكرم حسني الذي أعلن أيضاً عن بداية التصوير عبر حساباته الرسمية بمواقع التواصل، وكتب: «(زوجة رجل مش مهم) مع القمر ياسمين عبد العزيز، إخراج معتز التوني، وتأليف شريف الليثي، وإنتاج تامر مرسي».

الاحتفال ببدء تصوير فيلم «زوجة رجل مش مهم» (صفحة ياسمين عبد العزيز على إنستغرام)

وهنأ الإعلامي المصري عمرو الليثي صنّاع الفيلم كافة، خصوصاً نجله السيناريست شريف الليثي، وكتب عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «مبروك لمؤلف الفيلم والسيناريست شريف الليثي حفيد كاتب السيناريو ممدوح الليثي».

وترى الناقدة الفنية المصرية فايزة هنداوي أن «ياسمين عبد العزيز من النجمات القليلات اللاتي تحمّلن البطولة النسائية في السينما وحققن إيرادات كبيرة، كما أنها نافست النجوم الكبار»، مؤكدة في حديثها، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة ياسمين تشكّل ثراءً للساحة الفنية عبر وجود أفكار تعبّر عن المرأة بالتوازي مع الأفلام الرجالية».

وتصدّرت ياسمين عبد العزيز البطولة في أفلام سينمائية عدة منذ بداية مشوارها الفني، من بينها «الدادة دودي»، و«الثلاثة يشتغلونها»، و«الآنسة مامي»، و«جوازة ميري»، و«أبو شنب»، وقبل البطولة شاركت ياسمين في أفلام أخرى من بينها «صايع بحر»، و«حريم كريم»، و«تمن دستة أشرار»، و«حاحا وتفاحة»، و«الرهينة»، و«كركر»، و«عصابة الدكتور عمر»، و«فرحان ملازم آدم».

من جانبه، قال الناقد الفني والكاتب المصري سمير الجمل إن «عودة ياسمين للسينما مغامرة محفوفة بالمخاطر، والأمر لا يقتصر عليها وحدها بل على غيرها من الفنانين الذين تم استهلاكهم بشكل ملحوظ في المسلسلات والبرامج والإعلانات الترويجية».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من الرهان على قصة جيدة وفيلم يستحق المشاهدة؛ لأن التلفزيون كاد يقضي على خاصية الاشتياق لمشاهدة الأفلام بالسينما إلا في حالة وجود فيلم مميز وجاذب وقصة مختلفة».

موضحاً أن «زمن (النجم الواحد) انتهى، وأصبحت الجاذبية للحكاية، واقتصر الذهاب إلى السينما على الضرورة القصوى أو التنزّه، بعد أن قضت المنصات على الكثير من دور العرض».

الفنانة ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

وشهدت سنوات غياب ياسمين عن السينما وجودها بشكل لافت في بطولات بالدراما التلفزيونية الرمضانية عبر مسلسلات «لآخر نفس»، و«ونحب تاني ليه»، و«اللي ملوش كبير»، و«ضرب نار».

كما تعود ياسمين للمشاركة بموسم دراما رمضان المقبل 2025، بعد غيابها العام الماضي، عبر مسلسل «وتقابل حبيب» الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي رومانسي، ويشاركها بطولته كريم فهمي، ونيكول سابا، وإيمان السيد، وبدرية طلبة، وصلاح عبد الله، ورشوان توفيق، تأليف عمرو محمود ياسين وإخراج محمد الخبيري.

وقبل أيام تصدّرت ياسمين عبد العزيز «تريند» مواقع التواصل الاجتماعي بعد قيامها بالترويج لأحد المنتجات الغذائية، وانتقد البعض تصوير الإعلان داخل المتحف المصري الكبير.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتصدر فيها ياسمين «التريند» خلال العام الحالي، بل كانت البداية عبر إعلان طلاقها رسمياً من الفنان أحمد العوضي في شهر يناير (كانون الثاني)، وكذلك عقب ظهورها الإعلامي في برنامج «صاحبة السعادة» الذي تقدّمه الفنانة إسعاد يونس.


مقالات ذات صلة

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

يوميات الشرق عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

التعاطف الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يرى العالم من منظور الآخر

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العوضي مع مي عمر في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

«شمشون ودليلة» يُعيد اكتشاف أحمد العوضي ومي عمر كوميدياً

رجل أعمال أجنبي يمتلك «ماسة» نادرة يصل بها إلى مصر ويقيم في أحد الفنادق الكبرى بوسط القاهرة، لكن الماسة المُقدَّرة بملايين الدولارات يتصارع عليها 3 لصوص.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

ياشاسفي جويال: حادث تصادم ألهمني قصة «اليد الملطخة بالحبر»

قال المخرج الهندي ياشاسفي جويال إن فيلمه الروائي الطويل الأول «اليد الملطخة بالحبر والإبهام المفقود» وُلد من واقعة حقيقية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على الصمت بشكل كبير لإيصال فكرته (الشركة المنتجة)

أكسل بيرثا: استلهمتُ «ضد الطبيعة» من جريمة حقيقية

قال المخرج المكسيكي أكسل بيرثا إن فيلمه الروائي الطويل الأول «ضد الطبيعة» (Against Nature) انطلق من واقعة قتل حقيقية وقعت في شمال المكسيك.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

كشفت أنّ أصعب أيام التصوير كانت خلال تنفيذ مشهد داخل حظيرة للحيوانات...

أحمد عدلي (القاهرة )

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
TT

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية لين هيلينه لوكن إن فيلمها الوثائقي «دفاعاً عن الذات» (In Defense of Self) لم يكن محاولةً لإعادة سرد حادثة مقتل بطله مورتن ميكلسن، بقدر ما كان سعياً إلى استعادة صوته ووجهة نظره اللتين غابتا بموته، مؤكدة أن التسجيلات الصوتية التي تركها كانت المدخل الحقيقي إلى فهم شخصيته وحالته النفسية؛ لأنها تحمل صدقاً لا يمكن أن تنقله الوثائق أو التقارير الرسمية.

وأضافت لوكن، في حوار عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، أن «الفيلم اعتمد على أكثر من 35 ساعة من التسجيلات الصوتية التي سلَّمني إياها والدا مورتن»، موضحة أنها فضلت الاستناد إلى صوته الحقيقي بدلاً من الوثائق المكتوبة؛ لأن الكتابة تكون قد مرت بالفعل بعملية تفسير ومعالجة، في حين يحتفظ الصوت بالمشاعر والانفعالات كما خرجت من صاحبها للمرة الأولى. وأكدت أنها تؤمن بأن الاستماع إلى الإنسان يمنح قدراً أكبر من الحميمية مقارنة بالنظر إليه، فالصوت يحمل طبقات من المشاعر يصعب إدراكها عبر الصورة وحدها.

ساعدت عائلة الكاتب الراحل المخرجة وزوَّدتها بصور ووثائق (يوتيوب)

وأشارت إلى أن هذا التصوُّر كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الأسلوب السينمائي الذي اتبعته في الفيلم؛ إذ لم تكتفِ بعرض الوثائق الخاصة بالقضية، بل لجأت إلى إعادة تمثيل التحقيقات، مع بناء السرد على التسجيلات الصوتية الأصلية؛ لأن هدفها لم يكن إعادة إنتاج الرواية الرسمية، وإنما تقريب المُشاهد من الحقيقة الإنسانية التي عاشها مورتن.

ويتناول فيلم «دفاعاً عن الذات»، الذي بدأت رحلته في المهرجانات خلال الدورة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، قصة الكاتب النرويجي مورتن ميكلسن، الذي، وفق ما يورده الفيلم، «كان يعاني اضطراباتٍ نفسيةً وإدماناً على الكحول، قبل أن يُقتل برصاص الشرطة خلال تدخل أمني».

ويُعيد الفيلم بناء حكايته من خلال تسجيلاته الصوتية الشخصية، التي تكشف صراعاته الداخلية ونظرته إلى العالم، في محاولة لاستعادة صوته الغائب وفتح نقاش أوسع حول التعامل مع المرضى النفسيين، والعنف الشرطي، وحدود مسؤولية مؤسسات الرعاية في حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفق المخرجة.

قدمت المخرجة رؤيتها لما حدث من خلال الفيلم (يوتيوب)

وأوضحت لوكن أنها كانت مهتمة منذ البداية باستعادة وجهة النظر التي لم يسمعها أحد، مؤكدة أن «الرواية التي عرفها الرأي العام استندت إلى شهادات رجال الشرطة الذين كانوا خارج منزل مورتن وقت الحادث، في حين اختفى صوته تماماً بعد وفاته».

وأضافت أنها كانت تتساءل دائماً عمَّا كان يشعر به في تلك اللحظات، عادَّة الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتحقَّق من خلال رواية واحدة، وإنما يحتاج إلى الاستماع إلى جميع الأطراف.

وقالت إن التسجيلات كشفت لها جانباً مختلفاً تماماً من شخصية مورتن؛ إذ كان يتحدث باستمرار عن مشروعاته الأدبية والسيناريوهات التي يكتبها، وهو ما ساعدها على بناء الهيكل الدرامي للفيلم. ولفتت إلى أن تلك المادة الضخمة فرضت عليها تحدياً أخلاقياً؛ لأنها اضطرت إلى اختيار أجزاء محددة واستبعاد أخرى، وهو ما يعني، بالضرورة، تقديم قراءتها الخاصة لشخصيته. وأضافت أنها حرصت طوال عملية المونتاج على ألا يؤدي الاختصار إلى تغيير المعنى أو تشويه الحقيقة.

وأكدت أن «الفيلم لا يدَّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يُقدِّم وجهة نظر مورتن كما فهمتها من خلال المادة التي تركها وراءه»، موضحةً أن «أي فيلم وثائقي يحمل، بالضرورة، رؤية صانعه، وأنها لم تكن ترغب في الادعاء بالحياد الكامل؛ لأن ذلك يتجاهل طبيعة العمل السينمائي نفسه».

وعن تجربتها الشخصية مع الفيلم، وصفتها بأنها كانت من أصعب التجارب في حياتها المهنية، لافتة إلى أنها أمضت 5 سنوات كاملة في العمل على المشروع، وهي سنوات تركت أثراً نفسياً واضحاً عليها وعلى فريق العمل. وأشارت إلى أن «الجميع عانى بدرجات متفاوتة من الأرق والإجهاد النفسي، حتى إنني شعرت بأن أعراض مورتن النفسية تُطاردنا كلما عدنا إلى العمل على الفيلم بعد فترة توقف».

مخرجة الفيلم النرويجية لين هيلينه لوكن (الشركة المنتجة)

ترى المخرجة أن «الفيلم يقدم تجربة إنسانية تتجاوز حدود النرويج؛ لأنه يناقش قضايا مرتبطة بالصحة النفسية، والإدمان، والعلاقة بين المرضى ومؤسسات الدولة، وهي موضوعات يمكن أن تجد صداها في مجتمعات كثيرة»، مشيرة إلى أن هدفها لم يكن تقديم عمل عن جريمة بعينها، وإنما وضع المشاهد داخل التجربة النفسية التي عاشها مورتن، حتى يشعر بما كان يشعر به؛ لأن التعاطف الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يرى العالم من منظور الآخر.

وعن العرض العالمي الأول للفيلم في «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» (CPH:DOX)، قالت لوكن إن «أكثر ما لفت انتباهي حجم تفاعل الجمهور مع القصة»، موضحةً أن المناقشات استمرت فترة طويلة بعد انتهاء العروض؛ إذ طرح الحضور أسئلة كثيرة عن مورتن، ووالديه، والقضية، والعنف الشرطي، وكيفية تعامل مؤسسات الطب النفسي مع المرضى.

وأضافت أن عدداً من المشاهدين اقتربوا منها بعد العرض للحديث عن تجاربهم الشخصية مع أنظمة الرعاية النفسية، معتبرة أن تلك اللحظات كانت الأكثر أهمية بالنسبة إليها؛ لأنها أكَّدت أن الفيلم نجح في فتح حوار يتجاوز تفاصيل القضية نفسها، ليصل إلى أسئلة أوسع تتعلق بكرامة الإنسان وحقه في أن يُسمَع صوته حتى بعد رحيله.


«بين الضباب والمسار»... كيف تحولت الذاكرة العربية إلى لوحات؟

جانب من معرض «بين الضباب والمسار» تبرز فيه إحدى لوحات الفنان حكيم العاقل (حافظ جاليري)
جانب من معرض «بين الضباب والمسار» تبرز فيه إحدى لوحات الفنان حكيم العاقل (حافظ جاليري)
TT

«بين الضباب والمسار»... كيف تحولت الذاكرة العربية إلى لوحات؟

جانب من معرض «بين الضباب والمسار» تبرز فيه إحدى لوحات الفنان حكيم العاقل (حافظ جاليري)
جانب من معرض «بين الضباب والمسار» تبرز فيه إحدى لوحات الفنان حكيم العاقل (حافظ جاليري)

ليس من السهل أن يجتمع فنان يمني وآخر سعودي وثالثة كويتية في معرض واحد، ثم يكتشف الزائر أن ما يجمعهم ليس المدرسة الفنية ولا الأسلوب التشكيلي، بل الذاكرة نفسها. ذاكرة حملها كل واحد منهم من وطنه، واحتفظ بها سنوات طويلة، قبل أن يُعيد رسمها على جدران معرض «بين الضباب والمسار» في جدة.

قبل عقود، جلس حكيم العاقل، وعبد الستار الموسى، وثريا البقصمي في قاعات أكاديمية سوريكوف للفنون الجميلة في موسكو، يتعلمون قواعد الرسم، وبناء الضوء، وتشريح الجسد، وفلسفة اللون. لكن المدينة الروسية البعيدة لم تصنع منهم نسخاً متشابهة؛ بل أعادت كل واحد منهم إلى بلده وهو يحمل لغة بصرية مختلفة، لكن بقي سؤال الهوية والذاكرة هو الخيط الذي لم ينقطع بينهم.

لوحة غسلة الرجل للفنان عبد الستار الموسى (حافظ جاليري)

بالنسبة للفنان اليمني حكيم العاقل، لا تبدأ اللوحة من الجبل، ولا من المرأة، ولا حتى من الضباب الذي يتكرر في أعماله، بل من الذاكرة. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الذاكرة ليست خزاناً للماضي، بل النواة الصلبة التي تشكل المستقبل»، مؤكداً أن الفن لا يؤدي وظيفة التوثيق وحدها، وإنما يتحول إلى «الحارس البديل» للهوية، حين تتبدل الأمكنة وتتغير ملامح المجتمعات. ولهذا، لا يرى في المرأة والجبال عناصر تشكيلية بقدر ما يراها ركائز للوجود اليمني؛ فالمرأة بالنسبة له تُمثل الاستمرار والخصوبة، والجبل يرمز إلى الكبرياء والثبات، في حين يتحول الضباب إلى مساحة بين الواقع والخيال، يخفي الماضي بقدر ما يكشفه.

لوحة حوريات الجبال للفنان عبد الحكيم العاقل (حافظ جاليري)

ويستعيد العاقل سنوات دراسته في موسكو بوصفها لحظة تأسيس فني، لكنه يؤكد أنه عاد إلى اليمن ليبحث عن ضوء مختلف. يختصر تلك الرحلة بقوله «في موسكو تعلّمت كيف أرى الضوء، وفي اليمن تعلمت كيف أتنفس اللون».

ويضيف، المدرسة الروسية منحته الانضباط في بناء اللوحة، لكنه لم يحملها كما هي، بل جعلها إطاراً يحتضن الروح اليمنية، حتى أصبحت الجبال والوجوه والقرى في أعماله أقرب إلى الأسطورة منها إلى المشهد الواقعي.

وحين يُسأل عن اليمن بعد سنوات طويلة من التحولات، لا يتحدث عن الخراب، بل عن البقاء، قائلاً إنه إذا أعاد رسم ذاكرة بلاده اليوم فسيرسمها «ناجياً أبدياً يرتدي جباله عباءة، وينتظر الصباح».

وفي الطرف الآخر من المعرض، تبدو ثريا البقصمي كأنها تكمل الجملة نفسها، ولكن من زاوية مختلفة، فالمرأة التي يرسمها العاقل بوصفها امتداداً للأرض، تراها ثريا البقصمي محوراً للتغيير الاجتماعي، لا مجرد رمز للجمال.

لوحة الأرض الطيبة للفنانة ثريا البقصمي (حافظ جاليري)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»، المرأة في الفن العربي خرجت عن دورها التقليدي داخل اللوحة، ولم تعد مجرد حضور يزين المشهد، بل أصبحت تُمثل الطموح، والقدرة على التغيير، وصناعة المستقبل.

وترى أن هذا التحول جاء نتيجة تطور الحركة الفنية الخليجية، وانفتاح الفنانين على تجارب العالم، ومن بينها تجربتها الشخصية في الاتحاد السوفياتي؛ حيث كان الإنسان محور الدراسة الأكاديمية، في وقت كانت فيه العديد من التجارب الخليجية لا تزال تميل إلى رسم المناظر الطبيعية والعناصر الفلكلورية.

وتؤكد أن هذه التحولات انعكست مباشرة على أعمالها، التي تناولت قضايا المرأة وحقوقها، قبل أن تبلغ ذروتها مع لوحتها الشهيرة «لا للاحتلال»، التي رسمتها بعد أيام قليلة من الغزو العراقي للكويت.

وتستعيد تلك اللحظة بوصفها واحدة من أكثر محطات حياتها تأثيراً، موضحة أن اللوحة صُممت لتوزع سراً على أفراد المقاومة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى عمل اقتنته متاحف ومجموعات فنية، وظلت بالنسبة إليها التعبير الأصدق عن رفض الكويتيين للاحتلال.

ورغم أنها تجمع بين الرسم والكتابة، فإنها ترى أن لكل منهما لغته الخاصة، وتقول إن اللوحة لا تولد بالأبجدية نفسها التي تولد بها الكلمة، وإن ما يجمعهما هو الخيال، أما أدوات التعبير فتبقى مختلفة تماماً. ولعل أكثر ما يلفت ثريا البقصمي في معرض جدة أن اختيار الأعمال جرى بصورة مستقلة، لكن المرأة حضرت بوصفها القاسم المشترك بين الفنانين الثلاثة، رغم اختلاف أوطانهم وتجاربهم.

وهنا يكتسب عنوان المعرض، «بين الضباب والمسار»، معنى آخر، فالضباب لا يُحيط بالجبال في لوحات حكيم العاقل وحدها، بل يحيط أيضاً بالذاكرة العربية نفسها؛ تلك الذاكرة التي يحاول فيها كل فنان إنقاذها بطريقته. العاقل يبحث عن ذاكرة المكان، وثريا تتمسك بذاكرة الإنسان، في حين يوثق عبد الستار الموسى ذاكرة المجتمع من خلال وجوهه وحياته اليومية، لتلتقي التجارب الثلاث عند سؤال واحد: كيف يمكن للفن أن يحفظ ما يعجز الزمن عن الاحتفاظ به، وربما لهذا السبب لا يبدو المعرض مجرد لقاء لثلاثة فنانين درسوا في موسكو، بل يبدو حواراً بين 3 أوطان عربية، اختارت أن تروي قصصها بالألوان بدلاً من الكلمات، وأن تجعل من اللوحة مكاناً تقيم فيه الذاكرة، حتى عندما يتغير كل شيء خارج إطارها.


جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
TT

جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة

تخوض الممثلة جينا أبو زيد تجربة جديدة من خلال شخصية «ياسمين» في المسلسل المُعرَّب «حب عَ ورق»، حيث تُطل لأول مرة في دور يمزج بين الكوميديا والجدية. وتؤكد، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، أنها تحرص على الابتعاد عن تكرار الشخصيات، وتسعى دائماً إلى اختبار مساحات تمثيلية مختلفة.

وعن هذه المرحلة من مسيرتها، تقول: «أؤمن بأن النجاح نتيجة الاجتهاد، إلى جانب الحظ. وكل فرصة أحصل عليها تدفعني إلى بذل جهد أكبر لإثبات نفسي، والاستفادة منها بأفضل شكل».

وعن رؤيتها مستقبل الدراما، ترى جينا أن القطاع يحتاج إلى إفساح المجال أمام جيل جديد من الكتَّاب، وتقول إنها تميل إلى الأعمال التي تعكس الواقع، مشيدةً بتجارب جورج خباز وكارين رزق الله في هذا المجال. وتضيف: «أتمنى أن تُمنح الفرصة أيضاً لكتّاب الدراما الشباب، فهم الأقدر على التعبير عن أسلوب حياة جيلهم وتقديم رؤية جديدة إلى الشاشة».

تسعى إلى تنويع اختياراتها الفنية من خلال «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

وتبقى السينما المجال الذي لم تخضه بعد، وتقول: «أتمنى أن أخوض هذه التجربة قريباً، فالسينما اللبنانية تستحق دعماً أكبر، وأتطلع إلى تقديم تجربة مختلفة تضيف إلى مسيرتي».

أما عن شخصية «ياسمين»، فتصفها بأنها امرأة منظمة تُحب السيطرة على التفاصيل، لكنها تتمتع أيضاً بخفة ظل، الأمر الذي تطلب منها تحقيق توازن دقيق بين الجدية والكوميديا.

ولم يقتصر التغيير على الأداء، بل شمل أيضاً إطلالتها؛ إذ اعتمدت «لوك» جديداً صُمِّم بما يتناسب مع الشخصية. وتضيف: «في أعمالي السابقة ظهرتُ بشخصيات بسيطة، أو من دون مكياج تقريباً، أما هنا فاستمتعت بهذه الإطلالة؛ لأنها عكست جانباً مختلفاً من شخصيتي الفنية، ومنحتني مساحة جديدة للنضج».

وعن دخولها عالم الكوميديا لأول مرة، تقول: «قدمت سابقاً شخصيات رومانسية، ومظلومة، وأخرى تميل إلى الشر، لكن الكوميديا كانت تجربة جديدة بالنسبة إليّ. وهي من أصعب أنواع التمثيل؛ لأنها تحتاج إلى توازن كبير حتى لا يقع الممثل في المبالغة. لذلك؛ أسعدني تفاعل الجمهور مع شخصية (ياسمين)، وأتمنى مستقبلاً تقديم شخصية شريرة أيضاً».

تُبدي إعجابها بالخلطة التمثيلية الشابة المشاركة في «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

يجمع مسلسل «حب عَ ورق» مجموعة من الوجوه التمثيلية الشابة، من بينهم ممثلون يخوضون تجربتهم الدرامية الأولى. وعن هذه التجربة، تقول جينا: «أحببت هذه التوليفة؛ لأن الجميع قدم أداءً طبيعياً بعيداً عن التصنع. كما فتحت المسلسلات المعرّبة أبواباً واسعة أمام المواهب الشابة، وخلال أشهر التصوير كوَّنَّا علاقات إنسانية جميلة ما زالت مستمرة حتى اليوم». وتؤكد أن العمل شكَّل محطة مهمة في مسيرتها؛ إذ أتاح لها التعاون مع وجوه جديدة، واكتساب خبرات مهنية وإنسانية تركت لديها ذكريات مميزة.

كما أشادت بزميليها هيا مرعشلي وأنس طيارة، مؤكدة أن الأجواء الإيجابية بين فريق العمل انعكست على العمل.

وعن النسخة التركية الأصلية: «أنتَ اطرق بابي»، تكشف عن أنها شاهدت أجزاءً منها بدافع الفضول فقط، مضيفة: «أردت التعرف إلى الشخصية، لكنني لم أرغب في تقليد الأداء. فضلت أن أقدمها بطريقتي بما يناسب البيئتين اللبنانية والسورية».

تُشيد بالثنائية التي تجمعها مع الممثل رامي أحمر (جينا أبو زيد)

وتؤكد جينا أن نجاح الأعمال المُعرَّبة يكمن في جعلها أقرب إلى المشاهد العربي، مضيفة: «نجح الكاتب في تكييف الحكاية مع واقعنا، فبدت الشخصيات وسلوكها أصدق، وأقرب من الجمهور».

وفي المسلسل، تجمع «ياسمين» علاقة خاصة مع «كريم»؛ الشخصية التي أداها رامي أحمر، لكنها تكتفي بالقول إن تطور الأحداث سيكشف عن أبعاد هذه العلاقة وجوانب أخرى من شخصيتها.