إسرائيل ثاني أكبر مصدّر للسلاح إلى فيتنام

تعيد بناء الصناعة الحربية في هنغاريا

صواريخ بمعرض هانوي للأسحلة في 8 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
صواريخ بمعرض هانوي للأسحلة في 8 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ثاني أكبر مصدّر للسلاح إلى فيتنام

صواريخ بمعرض هانوي للأسحلة في 8 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
صواريخ بمعرض هانوي للأسحلة في 8 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

الانعطاف الذي جرى في سياسة البلدين الشيوعيين السابقين، فيتنام وهنغاريا، انعكس بشكل قوي على علاقاتهما بإسرائيل، خصوصاً في مجال التسلح العسكري، إذ تحولت إسرائيل في غضون سنوات قليلة إلى مزود أساسي للسلاح، وفي حالة بودابست، تتولى تل أبيب بناء الصناعة الحربية من أساسها.
وحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فإن روسيا كانت تزود فيتنام بحوالي 56 في المائة من الأسلحة طوال السنوات من 2017 وحتى 2021، فيما شكلت إسرائيل ثاني مصدر بـ19 في المائة. ولكن منذ الحرب في أوكرانيا، تدير الولايات المتحدة حربا اقتصادية على روسيا، وأخذت تشجع إسرائيل على القيام بهذا الدور، وذلك في إطار خطتها لإحداث تراجع في صناعة السلاح في موسكو وإضعافها في الحرب الأوكرانية. وقد أدت إسرائيل دورا مركزيا في معرض الأسلحة والصناعات الحربية الذي أقيم في هانوي في مطلع الأسبوع الحالي، وكان لها جناح ضخم. وخلال المعرض أعلنت الجنرال سارة روس، المسؤولة عن مشاريع بيع الأسلحة الأميركية، عن صفقة تشتري فيها فيتنام 12 طائرة تدريب أميركية من طراز «تي 7». وفي المقابل تم التوقيع على اتفاقية لبيع فيتنام صواريخ «براك»، البرية والبحرية، المضادة للطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة، بقيمة نصف مليار دولار.
المعروف أن فيتنام كانت جزءا من العالم الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي وقد قاطعت إسرائيل منذ قيامها. وحتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي (سنة 1989)، لم تستعجل في إقامة علاقات. وقامت بتأجيلها حتى سنة 1993. وقد فتحت إسرائيل سفارة لها في هانوي فورا، لكن هانوي بقيت بلا سفارة في تل أبيب حتى سنة 2009. بيد أن حكومة بنيامين نتنياهو في ذلك الوقت وضعت فيتنام هدفا لمشاريع اقتصادية وعسكرية. فأقامت مشاريع تحلية مياه وطورت زراعة الأرز. وفي سنة 2011 زار البلاد رئيس الدولة العبرية شمعون بيريس وتم التوقيع على اتفاقيات ضمان السرية. وفي سنة 2015 زودت فيتنام بشبكة دفاع من طراز «سبايدر» بقيمة 600 مليون دولار. وفي السنوات التالية زودت سلاح البحرية فيتنامي أجهزة تحكم بقيمة 60 مليون دولار وأجهزة سايبر بقيمة 30 مليون دولار، وثلاث طائرات مسيرة من طراز هارون بقيمة 140 مليون دولار، وشبكة رادارات بقيمة 150 مليون دولار، و60 سيارة مصفحة بقيمة 20 مليون دولار، وأقامت لها مصنعا لبندقية «طابور» بقيمة 100 مليون دولار ومصنعا لتحديث دبابات بقيمة 70 مليون دولار. وقامت شركة سيلبرايت الإسرائيلية ببيع المخابرات فيتنامية أجهزة تجسس على الهواتف الشخصية بقيمة 30 مليون دولار. وبلغت قيمة صفقات الأسلحة الإسرائيلية للفيتنام مليار دولار في السنة.
وحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، كان ممكنا أن تكون الصفقات أكبر لولا التنافس الشديد بين شركات الصناعة الحربية الإسرائيلية وبشكل خاص بين رفائيل التابعة لوزارة الدفاع في تل أبيب وألبيت التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. كما أن هناك عائقا جديدا نشأ، إذ كشف عن عملية رشاوى في عدد من هذه الصفقات. ويتردد اسم نجويان تي طاهن نان، وهي وسيطة عملت بين الصناعات العسكرية الإسرائيلية وبين الجيش وغيره من الأجهزة الأمنية في فيتنام، والتي هربت من البلاد بعد إثارة شبهات حولها بأنها رشت مسؤولين. إلا أن سلطات هاوي أبلغت إسرائيل بأنها ستحترم كل ما تم توقيعه من صفقات معها وتعتبر قضية هذه الوكيلة مسألة فيتنامية داخلية تتعلق بقرار الحكومة محاربة الفساد.
هنغاريا
وفي بودابست، تم الكشف عن برنامج لإعادة بناء الصناعات الحربية في الدولة، التي كانت قد انهارت مع انهيار النظام الشيوعي. وقد تم تكليف شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية رفائيل بهذه المهمة.
وقد أعلن القرار بهذا الشأن، وزير الدفاع الهنغاري، كرستوف سلاي بوبوروبنيسكس (الأربعاء)، الذي اعتبر الأمر «خطوة مهمة للقفز بالاقتصاد الهنغاري». وقال مدير عام الشركة الإسرائيلية، أبيشاي ريجف، إن «الصناعات الهنغارية العسكرية كانت مفخرة الصناعات الأمنية عبر عشرات السنين. ونعتز بأنهم اختاروا إسرائيل أن تعيد بناءها وترجع لها مجدها. فهذه فرصة لنا لنقدم من خبراتنا لدولة عزيزة وفرصة لتحسين الاقتصاد الهنغاري وتحسين العلاقات بين البلدين».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بريطانيا تسحب موظفيها من إيران مؤقتاً

امرأة تعبر شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
امرأة تعبر شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

بريطانيا تسحب موظفيها من إيران مؤقتاً

امرأة تعبر شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
امرأة تعبر شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

قالت بريطانيا، الجمعة، إنها سحبت موظفيها مؤقتاً من إيران بسبب ‌الوضع ‌الأمني ​في المنطقة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعرض ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠بإيجاز مبرراته لشن هجوم محتمل على إيران في خطاب حالة الاتحاد، ⁠يوم الثلاثاء، مؤكداً ‌أنه يفضل ‌حلاً ​دبلوماسياً، ‌لكنه لن يسمح ‌لطهران بالحصول على سلاح نووي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية ‌إن قدرتها على مساعدة المواطنين البريطانيين ⁠أصبحت ⁠الآن محدودة للغاية؛ إذ تعمل السفارة عن بُعد، ولا تتوفر أي خدمات قنصلية يقدمها موظفون بشكل مباشر ​حتى في ​حالات الطوارئ.

ودعت الولايات المتحدة، الجمعة، الموظفين غير الأساسيين في سفارتها لدى إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران؛ ما قد يُشعل المنطقة برمتها. ودعت الصين أيضاً مواطنيها لمغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن».

وصدر هذا الإعلان بعد يوم على جولة محادثات ثالثة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية في جنيف. وتبدو هذه المفاوضات غير المباشرة التي قالت إيران إنها ستُستأنف في الأيام المقبلة، الفرصة الأخيرة لتجنب حرب بين البلدين، وسط أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود.


الجيش الإسرائيلي «يراقب الوضع في إيران من كثب»

عناصر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «يراقب الوضع في إيران من كثب»

عناصر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أنه يراقب الوضع في إيران من كثب، وأنه لم تطرأ أي تغييرات على توجيهات الجيش للرأي العام الإسرائيلي، في ظل التوترات المستمرة مع إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين، في بيان مصوَّر نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»: «أدرك تماماً حالة عدم اليقين والتوتر السائدة بين الناس في ضوء التطورات الإقليمية». وأضاف: «يراقب الجيش الإسرائيلي الوضع في إيران من كثب، وهو على أهبة الاستعداد للدفاع عنكم».

وأشار ديفرين إلى أن «الجيش (الإسرائيلي) يعمل بتنسيق كامل مع شركائنا، بهدف تعزيز الدفاع»، وأنه «لا يوجد أي تغيير في التوجيهات. وفي حال حدوث أي تغيير... سنقدم تحديثاً وفقاً لذلك».

ودعت الولايات المتحدة، الجمعة، الموظفين غير الأساسيين في سفارتها بإسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، ما قد يُشعل المنطقة برُمتها. وصدر هذا الإعلان بعد يوم على جولة محادثات ثالثة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة عُمانية في جنيف.

وتبدو هذه المفاوضات غير المباشرة التي قالت إيران إنها ستُستأنف في الأيام المقبلة، الفرصة الأخيرة لتجنب حرب بين البلدين، وسط أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت الولايات المتحدة حاملتيْ طائرات؛ إحداهما جيرالد فورد، الأكبر في العالم، والتي يُنتظر وصولها قبالة السواحل الإسرائيلية، بعدما أبحرت، الخميس، من قاعدة عسكرية في جزيرة كريت اليونانيّة.

وبعدما أطلقت إيران دفعات من الصواريخ على إسرائيل، خلال الحرب التي دارت بينهما على مدى 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي وأشعلها هجوم إسرائيلي مُباغت، أعلنت السفارة الأميركية في القدس أنه «بتاريخ 27 فبراير (شباط) 2026، سمحت وزارة الخارجية برحيل الموظفين الحكوميين الأميركيين غير الأساسيين وأفراد عائلات الموظفين الحكوميين في بعثة إسرائيل بسبب مخاطر على سلامتهم».

ودعت الراغبين في الرحيل إلى القيام بذلك، «ما دامت هناك رحلات جوية متوافرة».

كذلك دعت الصين مواطنيها لمغادرة إيران «في أسرع وقت». وأعلنت الحكومة البريطانية سحب موظفيها مؤقتاً من إيران.


الاتفاق العسكري المصري - التركي يدفع لمزيد من التعاون

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي إردوغان مطلع هذا الشهر في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي إردوغان مطلع هذا الشهر في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الاتفاق العسكري المصري - التركي يدفع لمزيد من التعاون

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي إردوغان مطلع هذا الشهر في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي إردوغان مطلع هذا الشهر في القاهرة (الرئاسة المصرية)

برز الاتفاق العسكري المصري - التركي ضمن عدد من ملفات التعاون بين البلدين، والتي شهدت تطوراً لافتاً تعززت بعد الإعلان المشترك «لمجلس التعاون الاستراتيجي» الثاني الذي انعقد في القاهرة مطلع هذا الشهر، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان إلى مصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال سفير تركيا في القاهرة، صالح موطلو شن، لـ«الشرق الأوسط»: «في أعقاب الاجتماع الثاني (لمجلس التعاون الاستراتيجي) رفيع المستوى في 4 فبراير (شباط) الحالي وقّع الرئيسان إعلاناً مشتركاً، كما تم توقيع 7 وثائق بحضورهما، وبذلك تعززت الأسس التعاقدية لتعاوننا الثنائي في العديد من المجالات، بما في ذلك المجالات العسكرية والاستثمارية والتجارية.

أضاف السفير أن «الاتفاقية الإطارية العسكرية وضعت إطاراً للعلاقات العسكرية من خلال تبادل المعلومات والخبرات في مجالات محددة. ويُوفر هذا العمل إطاراً قانونياً للعلاقات القائمة».

ووقَّعت مصر وتركيا اتفاقية تعاون عسكري بين وزارتي الدفاع في البلدين، بحضور الرئيسين السيسي وإردوغان في القاهرة، مطلع هذا الشهر، وأعقب ذلك محادثات عسكرية مشتركة على مستوى القوات الجوية لدى البلدين.

وأكد قائد القوات الجوية المصري، الفريق عمرو صقر، خلال لقائه مع نظيريه التركي الفريق أول ضياء جمال قاضى أوغلو، الأسبوع الماضي، «أهمية تنسيق الجهود لتحقيق المصالح المشتركة معرباً عن تطلعه أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من تقارب العلاقات الذى يعود بالنفع على القوات الجوية».

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية؛ ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة» أخيراً، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، وكذلك انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

تعاون في مجالات مختلفة

وإلى جانب التعاون العسكري، فإن البلدين أحرزا تقدماً ملحوظاً بوتيرة متسارعة في التعاون الاستثماري، بحسب السفير التركي في القاهرة، الذي أشار إلى «تحسين بيئة الاستثمار، وتيسير توطين الإنتاج، ونقل التكنولوجيا في القطاعات ذات الأولوية، وكان ذلك أحد المحاور الرئيسية للإعلان المشترك بشأن التعاون الصناعي».

وقال السفير: «التعاون التركي المصري يتقدم على أساس مبدأ الربح المتبادل. هدفنا هو تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار بشكل مشترك ومتبادل، بما يعود بالنفع على جميع دول المنطقة»، مشيراً إلى أن «الرئيسين السيسي وإردوغان يوليان أهمية بالغة للجهود التي من شأنها أن تُسهم إيجاباً في رفاهية واستقرار وأمن شعوب المنطقة».

وأشار إلى أن هناك هدفاً تركياً - مصرياً مشتركاً يتمثل في الوصول إلى حجم تبادل تجاري بقيمة 15 مليار دولار أميركي بحلول عام 2028، مضيفاً أن «الموارد والقدرات والإرادة اللازمة لدى كلا الجانبين تتوفر الآن، وسنواصل العمل على تسريع وتيسير هذا الهدف».

السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن (صفحته على منصة إكس)

وعلى المستوى التجاري، أكد صالح موطلو شن أن الإعلان الوزاري المشترك بين وزيري التجارة في البلدين «هدف تطوير التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة، بوصفه وثيقة رؤية، وستنعقد المشاورات التجارية رفيعة المستوى بانتظام، وهي تُشكل الآلية المؤسسية لتعاوننا في هذه المجالات، التي تستمد قوتها من اتفاقية التجارة الحرة».

تبادل الخبرات الطبية

وتحدث السفير التركي في القاهرة في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» باستفاضة عن التعاون في المجال الطبي، في أعقاب لقاء محادثات مشتركة بين البلدين، الأسبوع الماضي، أيضاً بشأن التعاون لإنشاء «المدينة الطبية المصرية»، مشيراً إلى أنه «تم التوصل إلى اتفاق شامل بشأن تبادل الخبرات والتعاون في إطار الإصلاحات والتقدم المحرز في القطاع الصحي التركي».

وأوضح أن «الجانب المصري أولى اهتماماً خاصاً بالمستشفيات المدن الطبية التي بُنيت وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتم تطبيقه بنجاح في تركيا، وحالياً يبدي الطرفان رغبةً في التعاون بشأن هذه المسألة، وتدعم تركيا بشكل كامل مشروع مصر لإنشاء مدينة طبية، وهي منفتحة على جميع أشكال التعاون».

وعقد وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع وفد من شركة «YDA» التركية الرائدة في مجال تقديم الاستشارات وإدارة المشاريع لبحث آليات التعاون الفني والتقني لتنفيذ «مدينة العاصمة الطبية» التي أعلنت مصر بدء تدشينها، الشهر الماضي، في «العاصمة الجديدة» (ِشرق القاهرة) وتضم مستشفيات ومعاهد طبية وجامعات لعلوم الطب والتكنولوجيا.

تنسيق المواقف الإقليمية

ومع هذا التطور القائم في مجالات مختلفة، يرى السفير التركي في القاهرة أن «التعاون والتشاور والتنسيق الثنائي بين مصر وتركيا بشأن القضايا الإقليمية شهد تطوراً ملحوظاً»، مشيراً إلى «أن قيام دولتين قويتين في المنطقة تتمتعان بتقاليد راسخة وشعور عميق بالمسؤولية الإقليمية، بتعزيز التعاون بينهما في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات جسيمة، من شأنه بلا شك أن يعزز الاستقرار والازدهار الإقليميين على المدى المتوسط».

أصدرت القاهرة وأنقرة بياناً مشتركاً لتفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين (الرئاسة المصرية)

وخُصّص جزء كبير من «الإعلان المشترك» في مطلع هذا الشهر لتوضيح مواقف تركيا ومصر من القضايا الإقليمية، مع التوافق بشأن التعامل مع القضية الفلسطينية، والتأكيد على ضرورة حماية وحدة أراضي سوريا ولبنان والصومال وليبيا والسودان، وإدانة الإجراءات الأحادية التي تتخذها إسرائيل والتي تنتهك سيادة سوريا ولبنان وتتجاهل القانون الدولي.

وبحسب السفير التركي، هناك دعم ثابت تقدمه مصر وتركيا للقضية الفلسطينية، مضيفاً: «أن البلدان يقفان بوضوح ضد أجندة تأجيج عدم الاستقرار في منطقتنا وتقسيم دولها وخلق استقطاب بينها».