بايدن يعد الزعماء الأفارقة بـ«الاستثمار في مستقبل» القارة السمراء وتنميتها

الدولارات الأميركية «مجرد بداية» لدفع عجلة التنمية وتوفير الأمن الغذائي والبنية التحتية

بايدن يتحدث خلال القمة الأميركية - الأفريقية في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
بايدن يتحدث خلال القمة الأميركية - الأفريقية في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يعد الزعماء الأفارقة بـ«الاستثمار في مستقبل» القارة السمراء وتنميتها

بايدن يتحدث خلال القمة الأميركية - الأفريقية في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
بايدن يتحدث خلال القمة الأميركية - الأفريقية في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

وعد الرئيس الأميركي جو بايدن العشرات من الزعماء الأفارقة المجتمعين في واشنطن بأن تستثمر الولايات المتحدة «في مستقبل أفريقيا»، ليس فقط عبر تخصيص المليارات من الدولارات الأميركية كتمويل حكومي من واشنطن، بل أيضاً من خلال الاستثمارات الخاصة لمساعدة القارة السمراء في مجالات الصحة العامة، والأمن الغذائي، والبنية التحتية، والأعمال والتكنولوجيا.
وكان الرئيس الأميركي يتحدث قبيل ختام قمة جمعته في واشنطن العاصمة مع نحو 50 من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية في قاعة مؤتمرات كبرى، وقال، إن «الولايات المتحدة ملتزمة دعم كل جانب من جوانب النمو في أفريقيا»، مقدماً رؤيته لكيف يمكن للولايات المتحدة أن تكون حافزاً حاسماً في مستقبل تلك البلدان، باعتبارها شريكاً موثوقاً لتعزيز الحياة الديمقراطية ودفع النمو في الصحة العامة ومصادر الطاقة، انطلاقاً من تقديم 55 مليار دولار من الاستثمارات على مدى السنوات الثلاث المقبلة، والتي كان أعلنها في مستهل القمة الأميركية - الأفريقية. وإذ أكد، أن هذا المبلغ «مجرد البداية»، أشار إلى وضع أكثر من 15 مليار دولار في التجارة الخاصة والالتزامات والشراكات الاستثمارية. وأضاف، أن «هناك الكثير الذي يمكننا القيام به سوية وسنفعله سوية».
وبدا واضحاً أن هذه الاستثمارات الأميركية الضخمة تحاول تعويض تراجع الولايات المتحدة كثيراً عما تقدمه الصين في أفريقيا جنوب الصحراء، التي أصبحت ساحة معركة رئيسية في منافسة مشحونة بشكل متزايد بين القوى الكبرى. ويصرّ البيت الأبيض على أن القمة هذا الأسبوع بمثابة جلسة استماع مع الزعماء الأفارقة، أكثر من كونه محاولة لمواجهة نفوذ بكين، لكن عقيدة السياسة الخارجية المركزية للرئيس بايدن تلوح في الأفق: أميركا تخوض معركة العصر الحديث لإثبات أن الديمقراطيات يمكن أن تتفوق على الأنظمة البديلة.
وكانت تلك الرسالة واضحة أيضاً في مناسبات عدة خلال خطاب ألقاه بايدن ليل الأربعاء عن كيف ستساعد الولايات المتحدة في تحديث التكنولوجيا في جميع أنحاء القارة، وتوفير الطاقة النظيفة، ودفع مساواة المرأة إلى الأمام من خلال فرص العمل، وتوفير مياه الشرب النظيفة للمجتمعات، وتحسين تمويل الرعاية الصحية. كما خصص مكتب السيدة الأولى جيل بايدن 300 مليون دولار للوقاية من السرطان والفحص والعلاج والأبحاث في أفريقيا.

اجتماع مع 6 دول
وعقد بايدن، الأربعاء، اجتماعاً أصغر في البيت الأبيض مع الرؤساء الغابوني علي بونغو، والنيجيري محمد بخاري، والليبيري جورج وياه، والسيراليوني جوليوس مادا بيو، والمدغشقري أندري راجولينا، والكونغولي فيليكس تشيسكيدي، علماً بأن بلدان هؤلاء الزعماء تنظّم العام المقبل انتخابات ستحرص الولايات المتحدة على أن تكون «حرّة ونزيهة وذات صدقية»، بحسب ما قاله مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان، الذي أضاف، أن المسألة لا تتعلق بـ«دق ناقوس الخطر أو القول إن لدينا مخاوف وحلولاً».
وكان مقرراً أن يخصص كل يوم الخميس للمناقشات الرفيعة المستوى بين الزعماء، علماً بأن بايدن افتتح هذا اليوم بجلسة حول الشراكة مع الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأفريقي للقارة.
وفي حين أشاد المسؤولون الأميركيون بخطط الدول الأفريقية من أجل تعزيز القدرة على التأقلم مع المناخ والكوارث وبلوغ أهداف «رؤية عام 2063» تحت شعار «أفريقيا التي نريدها»، أقرّ بايدن في بداية العشاء بـ«الخطيئة الأصلية» حيال الأفارقة المستعبدين الذين تم جلبهم إلى شواطئ الولايات المتحدة. وأشاد بالجيل القادم من الزعماء في كل من الولايات المتحدة وأفريقيا جنوب الصحراء. وقال «نظراً لشبابنا بشكل خاص، في جميع بلداننا سوية، يمكننا توفير عالم أكثر صحة وأماناً ومساواة وأكثر عدلاً وازدهاراً ومليئاً بالفرص للجميع». وأضاف، أنه «عندما تنجح أفريقيا، تنجح الولايات المتحدة، والعالم بأسره ينجح».
وعبّر الرئيس السنغالي ماكي سال، الذي يترأس الاتحاد الأفريقي، عن أمله في أن يتمكن القادة الأميركيون والأفريقيون من دفع شراكتهم «إلى المستوى التالي».
وتعد القمة أكبر تجمع دولي في واشنطن منذ ما قبل بداية جائحة «كوفيد - 19». وأغلقت السلطات الأميركية الطرق في كل أنحاء وسط واشنطن، للسماح بمرور مواكب سيارات الزعماء الـ49 المشاركين في القمة.
ويشعر العديد من زعماء دول القارة البالغ عددها 54 دولة، في كثير من الأحيان، بأنهم لم يحظوا باهتمام كبير من الاقتصادات الرائدة. لكن القارة لا تزال حاسمة بالنسبة للقوى العالمية بسبب النمو السكاني السريع فيها، والموارد الطبيعية الكبيرة والكتلة الانتخابية الكبيرة في الأمم المتحدة. ولا تزال أفريقيا أيضاً ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تقوم الولايات المتحدة بإعادة ضبط سياستها الخارجية مع التركيز بشكل أكبر على الصين - الدولة التي تعدّها إدارة بايدن أهم خصم اقتصادي وعسكري للولايات المتحدة.
لكن بايدن دعا العديد من القادة الذين لديهم سجلات مشكوك فيها في مجال حقوق الإنسان، وكانت الديمقراطية تلوح في الأفق.
ودُعيت غينيا الاستوائية على رغم من أن وزارة الخارجية عبّرت عن «شكوك جدية» في شأن الانتخابات التي أجريت فيها الشهر الماضي. أفاد مسؤولو الانتخابات، بأن الحزب الحاكم للرئيس تيودورو أوبيانغ فاز بنحو 95 في المائة من الأصوات. كما دُعيت زيمبابوي، التي واجهت سنوات من العقوبات الأميركية والغربية.

احترام إرادة الشعوب
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، إن الإدارة «ترفض وضع سلاح» على رأس أفريقيا وجعلها تختار بين الولايات المتحدة والصين. وفي الوقت نفسه، أضاف «لا يوجد شيء غير متسق في وصف حقيقة واقعة وإلقاء الضوء على ما يتضح بشكل متزايد لشركائنا الأفارقة حول تأثير الصين الخبيث على القارة».
وردّ الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وين بين، على ذلك بالقول، إن الولايات المتحدة يجب أن «تحترم إرادة الشعوب الأفريقية وتتخذ إجراءات ملموسة للمساعدة في تنمية أفريقيا، بدلاً من التشهير المستمر ومهاجمة الدول الأخرى». وقال، إن «المسؤولية المشتركة للمجتمع الدولي هي دعم تنمية أفريقيا». لكنه أضاف «أفريقيا ليست ساحة لمواجهة القوى العظمى أو هدفاً للضغط التعسفي من قِبل دول أو أفراد معينين».
كما أعرب الرئيس الرواندي بول كاغامي عن استيائه من فكرة أن بلاده وآخرين في القارة يعلقون بين الولايات المتحدة والصين. وقال كاغامي خلال حدث على هامش القمة استضافته مؤسسة «سيمافور» الإخبارية «لا أعتقد أننا في حاجة إلى أن نتعرض للتنمر في الاختيار بين الولايات المتحدة والصين».
ووعد بايدن بدعم الولايات المتحدة للحصول على مقعد دائم في مجموعة العشرين للاتحاد الأفريقي، وتعيين ممثل خاص لتنفيذ التزامات القمة.

روسيا «تاجر أسلحة»
بالإضافة إلى الصين، سلطت المحادثات الضوء أيضاً على ما تعدّه الولايات المتحدة تحركاً روسياً «خبيثاً» في القارة. وجادلت إدارة بايدن في استراتيجيتها الخاصة بمنطقة جنوب الصحراء التي نُشرت في وقت سابق من هذا العام، بأن روسيا، وهي تاجر الأسلحة البارز في أفريقيا، تنظر إلى القارة على أنها بيئة تسمح للأوليغارشيين المرتبطين بالكرملين والشركات العسكرية الخاصة بالتركيز على إثارة عدم الاستقرار من أجل منفعتهم الاستراتيجية والمالية.
وأعرب الرئيس الغاني نانا أكوفو أدو، خلال ظهوره مع بلينكن، الأربعاء، عن قلقه من وجود مرتزقة من مجموعة «فاغنر» الروسية في بوركينا فاسو شمال غانا مباشرة. يأتي ذلك في أعقاب نشر مماثل لقوات «فاغنر» في مالي. وقال أكوفو أدو «المرتزقة الروس على حدودنا الشمالية»، مضيفاً، أنه يعتقد أن سلطات بوركينا فاسو أعطت مجموعة «فاغنر» السيطرة على منجم مقابل الدفع، وأن رئيس وزراء البلاد زار موسكو أخيراً.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.


البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.