سوزي وايلز تتصدّر تعيينات ترمب لفريقه في البيت الأبيض

«مارالاغو» يشهد توافد «نجوم» ومسؤولين سابقين وحاليين طامحين إلى مناصب

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ومديرة حملته الانتخابية سوزي وايلز بعد إعلان انتصار ترمب بالانتخابات في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ومديرة حملته الانتخابية سوزي وايلز بعد إعلان انتصار ترمب بالانتخابات في فلوريدا (أ.ب)
TT

سوزي وايلز تتصدّر تعيينات ترمب لفريقه في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ومديرة حملته الانتخابية سوزي وايلز بعد إعلان انتصار ترمب بالانتخابات في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ومديرة حملته الانتخابية سوزي وايلز بعد إعلان انتصار ترمب بالانتخابات في فلوريدا (أ.ب)

بإعلانه تعيين مديرة حملته الانتخابية لنحو أربع سنوات، سوزي وايلز، في منصب كبيرة موظفي البيت الأبيض، أطلق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب عملية اختيار الأشخاص الذين سيتولون المراكز العليا في إدارته عندما يتسلم مقاليد البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

سوزي وايلز مديرة الحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترمب في مطار ناشفيل الدولي بتينيسي (أ.ب)

وأعلن ترمب في بيان، ليل الخميس، أن وايلز (67 عاماً) «ساعدتني تواً في تحقيق أحد أعظم الانتصارات السياسية في التاريخ الأميركي، وكانت جزءاً لا يتجزأ من حملتَيّ الناجحتين في عامَي 2016 و2020». وهو كان يشير بذلك خصوصاً إلى أن وايلز حافظت بالفعل على علاقتها الوثيقة مع ترمب في أصعب اللحظات التي واجهها بعد هجوم أنصاره في 6 يناير على مبنى الكابيتول لمنع الكونغرس من المصادقة على انتخاب الرئيس جو بايدن.

وقال ترمب في بيانه إن سوزي التي باتت أول امرأة تتسلم هذا المنصب «قوية وذكية ومبتكرة ومحبوبة ومحترمة عالمياً»، مضيفاً أنه «ليس لديّ شك في أنها ستجعل بلدنا فخوراً» بها. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مستشار لترمب أنه «ليس في عجلة من أمره بشكل خاص لإصدار إعلانات أخرى»، مع أن فريقه يركز الآن على بعض المرشحين لأدوار أخرى من خلال فحص آلاف الأسماء والسعي إلى ضمان ولائهم للرئيس السابق.

وفي سياق الجهود التقليدية للعملية الانتقالية من إدارة بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس لإدارة ترمب ونائب الرئيس جاي دي فانس، أفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار بأن فريق ترمب-فانس لم يوقع بعدُ على مذكرات تفاهم حاسمة مع الوكالات الفيدرالية التي تعطي الضوء الأخضر لبدء نشاطات العملية الانتقالية بسلاسة. وأضافت أن كبير موظفي البيت الأبيض، جيف زينتس، اتصل بفريق ترمب.

الرئيس دونالد ترمب بواشنطن في 1 يونيو 2020 (أ.ب)

ولكن تعيين وايلز سيساعد ترمب في تحريك العملية الانتقالية، وفي شروع ترمب خلال الأيام المقبلة في مراجعة الأسماء لأهم الوظائف في الحكومة، بما في ذلك المناصب الوزارية.

وفي إطار التعيينات المرتقبة في إدارة ترمب، ظهر اسم مارك باوليتا الذي شغل منصب المستشار العام لمكتب الإدارة والميزانية في ولاية ترمب الأولى، كمرشّح متقدم لمنصب وزير العدل، على رغم مسؤوليته عن بعض أكثر التحركات المثيرة للجدل لإدارة ترمب، بما في ذلك تأخير المساعدة الأمنية لأوكرانيا، والتي أدت إلى أول محاكمة لترمب.

ويُنظر إلى المستشار الاقتصادي لترمب، سكوت بيسنت، على نطاق واسع على أنه مرشّح بارز لمنصب وزير الخزانة. وينافسه الملياردير جون بولسون، والمعلق لدى شبكة «فوكس بيزنس» لاري كودلو، والممثل التجاري الأميركي طوال فترة ترمب الأولى روبرت لايتايزر، والرئيس التنفيذي لشركة «كانتور فيتزجيرالد» هوارد لوتنيك.

ميلر وكينيدي

ويرجّح أن يعود إلى البيت الأبيض مستشار ترمب الرئيسي لسياسته للهجرة ستيفن ميلر، علماً أن روبرت كينيدي جونيور يريد دوراً رئيسياً في الرعاية الصحية، وكان في نادي ترمب مارالاغو في اليومين الماضيين، وسيكون له تأثير على من يتم اختياره لوظائف معينة.

وعلى غرار ما فعله عام 2016، يُركّز ترمب ومساعدوه بشكل خاص على استبعاد الأشخاص الذين قد يكونون غير مخلصين، واجتذاب «النجوم» من أصحاب الولاء. وقال أحد الأشخاص المشاركين في جهود العملية الانتقالية إن ترمب «وظّف الكثير من الأشخاص عام 2016 الذين اعتبرهم أخطاء؛ لأنه وظّفهم في الأساس من دون أن يعرف أي شيء عنهم، ولم تكن له أي علاقة بهم».

وكشف شخص آخر أن أولئك الذين يقومون بفحص مساعدي السياسة المحلية والمالية يشملون جويس ماير وكيفن وارش اللذين يحظيان بالاحترام في الدوائر الجمهورية.

ماسك وغايتز

ومنذ انتخاب ترمب، الثلاثاء، يشهد مقر إقامة ترمب في مارالاغو نشاطات للعديد من الحلفاء الذين يتنافسون على النفوذ، علماً أن معركة مجلس الشيوخ حُسمت لمصلحة الجمهوريين الذين يأملون أيضاً في السيطرة على مجلس النواب.

دورية بحرية لحرس الحدود الأميركيين قرب نادي مارالاغو الخاص بالرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

وتوفر البيئة في مارالاغو نافذة واحدة على من يستمع إليه ترمب، وهو الملياردير إيلون ماسك الذي استثمر بشكل كبير في إعادة انتخاب ترمب. وأفاد شخص في النادي بأن بين الأشخاص الآخرين الذين شوهدوا في مقرّ إقامة ترمب، حلفاء مخلصين مثل النائب الجمهوري مات غايتز، والقائم بأعمال وزير العدل سابقاً ماثيو ويتاكر، وعدد من محامي ترمب ومساعديه.

وكشف شخص مُطّلع على المحادثات أن السيناتور الجمهوري توم كوتون الذي رشّحه بعض الحلفاء لمنصب وزير الدفاع، أخبر فريق ترمب أنه يريد البقاء في مجلس الشيوخ. وقال أشخاص مطلعون على المداولات إن السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، والمدير السابق بالإنابة للاستخبارات الوطنية ريتشارد غرينيل، ومستشار الأمن القومي السابق هربرت أوبراين، قيد النظر لمنصب وزير الخارجية. ويتنافس فيفيك راماسوامي، وحاكم نورث داكوتا الجمهوري دوغ بورغوم أيضاً على أدوار وزارية.

أرشيفية للرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» ومالك «إكس» إيلون ماسك خلال مناسبة لدعم المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس دونالد ترمب في بنسلفانيا (رويترز)

في «البنتاغون»

بالإضافة إلى كوتون الذي تعرَّض لانتقادات عام 2020 بسبب مقال رأي دعا فيه إلى نشر الجيش لقمع الاحتجاجات بعد مقتل جورج فلويد في مينيسوتا، ثمة أشخاص آخرون مرشحون محتملون لمنصب وزير الدفاع، وبينهم النائب الجمهوري مايكل والتز الذي خدم في الجيش أيضاً. ويمكن لترمب أيضاً أن يفكر في وزير الخارجية السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) وخريج «ويست بوينت» مايك بومبيو.

كما سبق أن ذكر ترمب اسم كريستوفر ميلر الذي شغل منصب القائم بأعمال «البنتاغون» في نهاية ولايته الأولى، كاختيار محتمل.

وكان منصب وزير الدفاع الأكثر تقلباً لترمب خلال ولايته الأولى؛ إذ استقال جيم ماتيس بعدما أعلن ترمب أنه سيسحب القوات الأميركية من سوريا، وفصل بديله مارك إسبر بعد أيام من انتخابات عام 2020.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.