«الوطني الحر» ينقل معركته مع حاكم «مصرف لبنان» إلى البرلمان

مصدر قانوني: كان الأجدر ترك هذه المهمة للسلطة القضائية

صورة من الأرشيف لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال مؤتمر صحافي في نوفمبر 2019 (أ.ب)
صورة من الأرشيف لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال مؤتمر صحافي في نوفمبر 2019 (أ.ب)
TT

«الوطني الحر» ينقل معركته مع حاكم «مصرف لبنان» إلى البرلمان

صورة من الأرشيف لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال مؤتمر صحافي في نوفمبر 2019 (أ.ب)
صورة من الأرشيف لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال مؤتمر صحافي في نوفمبر 2019 (أ.ب)

لم تنتهِ «حرب» عهد الرئيس السابق ميشال عون مع خصومه بنهاية العهد، ومن بينهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إذ عمد ورثة العهد السابق لنقل المعركة مع سلامة من السلطة القضائية إلى السلطة التشريعية، غداة تعثّر استكمال التحقيق بالملفّات التي فتحتها المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، المحسوبة على «التيار الوطني الحرّ»، حيث تقدّم 12 نائباً من تكتل «لبنان القوي» باقتراح قانون يرمي إلى «تأليف لجنة تحقيق برلمانية في موضوع الجرائم التي ارتكبها رياض سلامة، وتمنع القضاء اللبناني عن الادعاء عليه رغم الدعاوى المرفوعة بحقه في أكثر من دولة أجنبية وبموضوع التحويلات المالية إلى خارج لبنان».
وإذا كان التحقيق القضائي متعثراً، سواء بفعل التشكيك بصوابية الملاحقات، أو بالتدخلات التي تكبّل الهيئات القضائية التي تضع يدها على هذه الملفّات، فإن لجان التحقيق البرلمانية تُسمّى «مقبرة الملفات»، بغض النظر عن قانونية هذا الإجراء من عدمها، ورأى عضو لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عقيص، أنه «لا قيود على حقّ النواب بتقديم الاستدعاءات، والمطالبة بتشكيل لجان برلمانية في أي ملفّ». لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن الأمر «يستدعي تحديث النظام الداخلي للمجلس النيابي لسدّ الثغرات المتعلّقة بآليات عمل لجان التحقيق».
واعتبر عقيص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «السبب الأساس الذي يعتمده تكتل (لبنان القوي) هو حشر الكتل النيابية، على قاعدة من لم يكن معنا فهو يغطّي رياض سلامة». وسأل: «من مدّد ولاية كاملة لحاكم مصرف لبنان في العام 2017؟، ومن طرح التمديد من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء؟ (في إشارة إلى رئيس الجمهورية السابق ميشال عون)». وقال: «نحن منذ العام 2017، ننادي بإجراء تدقيق في حسابات مصرف لبنان وبالهندسات المالية التي يعتمدها، وبالتالي لسنا ضدّ أي عمل يؤدي لمكافحة الفساد».
وأثار هذا التحوّل استغراب المتابعين للاستدعاءات التي تجريها القاضية غادة عون بملفات رياض سلامة، واعتبر النائب عقيص أن «التيار الوطني الحرّ يشكك بنفسه عند اللجوء إلى مجلس النواب، وهذا يشكل إقراراً غير مباشر بأن القاضية غادة عون المعروفة بانتمائها السياسي، غير قادرة على الذهاب بعيداً في ملفّ رياض سلامة، ويندرج ضمن التناقضات الكثيرة التي يقع فيها هذا الفريق».
وحمل اقتراح القانون تواقيع النواب: جبران باسيل (رئيس التيار الوطني الحرّ)، سيزار أبي خليل، سامر التوم، فريد البستاني، سليم عون، شربل مارون، ادكار طرابلسي، ندى البستاني، جورج عطا الله، نقولا صحناوي وغسان عطا الله. وأُعطِيَ هذا الاقتراح أبعاداً سياسية باعتبار أن البرلمان ليس الجهة المخوّلة للتحقيق والمحاكمة بالجرائم الجزائية.
واعتبر رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر، أن البرلمان اللبناني «له الحقّ المطلق بأن يضع يده على أي قضية ويطلب فتح تحقيق بشأنها، لكن كان الأجدر بمقدمي الكتاب، أن يتركوا هذه المهمّة للسلطة القضائية، وألا يتدخلوا بعملها»، مؤكداً أن «التحقيق بأي جريمة يقع ضمن اختصاص القضاء العدلي، وهذا الطلب يشكل إهانة للقضاء وإمعاناً في ضربه وتعطيله». وقال صادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا حاكم مصرف لبنان ولا أي موظّف يمكن محاكمته أمام المجلس النيابي، وما حصل ينطلق من خلفية سياسية هدفها إغراق البرلمان بمهام ليست من اختصاصه، إذ لا صلاحية مباشرة للمجلس للتدخل بقضية هي في صلب مهمة القضاء».
وتابع القاضي صادر: «إذا كان مقدمو الكتاب حريصين على المال العام، لماذا لا يسهلون تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مع ثلاثة وزراء اتصالات سابقين، مشتبه بأنهم أهدروا 10 ملايين دولار بينهم نائب رئيس التيار الوطني الحر (النائب نقولا صحناوي، الموقع على اقتراح محاكمة رياض سلامة)؟، ولماذا لا يطلبون تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق بفضائح السدود وفساد وزارة الطاقة وحرمان اللبنانيين من الكهرباء؟». وشدد القاضي صادر على أن «تدخلات التيار الوطني الحر بالقضاء هي التي قوّضت العدالة، عبر زرع الأزلام في المواقع الحساسة، حتى داخل مجلس القضاء الأعلى وهيئة التفتيش القضائي، وصولاً إلى ضرب محاولة الإصلاح من تعطيل التشكيلات القضائية».
غير أن مسؤولاً بارزاً في «التيار» أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن اقتراح القانون لا يشكل ازدواجية في عمل «التيار»، ولا تشكيكاً بالملاحقات التي تتولّاها القاضية عون، وأضاف أن «اقتراح تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للنظر بجرائم رياض سلامة، هو إصرار من التيار على اللجوء إلى المؤسسات الدستورية». وأشار إلى أن القاضية عون «فعلت أكثر مما يجب فعله، لكنّ المشكلة في الهيئات القضائية التي تحال إليها الملفّات بعد الادعاء على سلامة والمتورطين معه، حيث توضع في الأدراج». ولفت إلى أن «النيابة العامة التمييزية أحالت ملفاً ضخماً يفنّد جرائم رياض سلامة، المستندة إلى أدلة ومعطيات وصلت من القضاء الأوروبي، وطلبت من النيابة العامة في بيروت الادعاء عليه وحتى الآن لم تحرّك الأخيرة ساكناً حياله بسبب الضغوط السياسية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الشرع: سوريا «تمزّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «تمزّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز)

رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بإعلان الولايات المتحدة إزالة بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال «سوريا اليوم تنفض عن ‌‏كاهلها نكتة سوداء، وتمزق بأيديها صفحة من ماضيها ‌‏الأليم، لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء».‏

وأضاف الشرع في كلمة مصورة للسوريين نقلتها وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا): «شعب سوريا ‌‏العظيم، قد فعلتموها مجدداً، وقد رُفعت عنكم ‏العقوبات وحُلت القيود، وأسال الله أن يعيننا على خدمتكم».‏

وتوجه الرئيس السوري بالشكر الجزيل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب وكل من وقف بجانب سوريا من ‌‏الدول الصديقة والداعمة.‏

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة ‌‏‌‏‌‏‌‏الأميركية أصدر، أمس الاثنين، تحديثاً رسمياً على لوائح ‌‏‌‏العقوبات، أعلن ‌‏فيه ‌‏رفع اسم سوريا من قائمة الدول ‌‏الراعية ‏للإرهاب، وذلك بعد ‌‏انتهاء ‏الإجراءات القانونية ‌‏المرتبطة ‏بمراجعة الكونغرس دون ‌‏‌‏تسجيل أي ‏اعتراض.‏

كذلك ألغت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف «هيئة تحرير الشام» كمنظمة إرهابية عالمية. وانبثقت «هيئة تحرير الشام» من «جبهة النصرة»، الفرع السوري لتنظيم القاعدة قبل إعلان فك ارتباطها به عام 2016.

وأعلنت وزارة الخزانة بدورها الاثنين في بيان إزالة الهيئة من قائمة للعقوبات على عدد من الأشخاص والكيانات.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان إن هذا الإجراء الذي يأتي بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها.

وشدد بيسنت في البيان على أن «وزارة الخزانة تلتزم وعد الرئيس (دونالد) ترمب بإتاحة فرصة أمام الشعب السوري للوصول إلى أمور عظيمة».

لكن الوزارة شددت على أن إزالة القيود عن سوريا «لا تُبدّل موقف الخزانة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب العالمي والتزامها محاسبة الجهات السيئة في سوريا».

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في يوليو (تموز) في البداية نيتها رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة اعتُبرت تصويتا بالثقة في الرئيس أحمد الشرع. وجاءت هذه الخطوة فيما التقى ترمب الشرع على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي في تركي.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب منحت السوريين «مساراً نحو الازدهار». وقال في بيان إن الخطوة «تزيل آخر العوائق الكبرى أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، وتساهم في تعافي الاقتصاد السوري وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي».
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أمس، إن هذه الخطوة هي «ثمرة التحول الذي صنعه السوريون، وتجسيد لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، بالإضافة للتعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم».

وأضاف في منشور على إكس «سنواصل العمل لإزالة آثار العزلة، وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام».
بدوره، اعتبر وزير المالية محمد برنية الخطوة «نجاحا كبيرا وتاريخيا للدبلوماسية السورية»، وفق ما نقلت «سانا». وأضاف أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب «باب كبير وأخير يفتح لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية».
ورأى برنية أن ذلك يفرض أمام دمشق «تحدي المضي بثقة وعزم في مسيرة التعافي والإصلاح الاقتصادي والمالي واستكمال بناء المؤسسات».

من جهته، كتب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان على إكس «إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية».

وأكد أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».


سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
TT

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

منحت السلطات اللبنانية، أمس، السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، إقامة قانونية في لبنان لمدة ستة أشهر بصفته «مواطناً إيرانياً وليس دبلوماسياً»، وذلك بعد أشهر على اعتبار الخارجية اللبنانية، شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»، طالبةً منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة في مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يمتثل.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، «اقترح منحه الإقامة، انطلاقاً من صلاحيات قانونية تخول له ذلك، وأبلغ السلطات السياسية المعنية بالأمر (أي رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية) قبل أن يوقّع على الإقامة».

وقالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة «لم تتبلغ، ولا علم لها بمنحه إقامة الآن»، مشيرةً إلى أن موقف الوزير يوسف رجي «واضح أن الملف لا يحتمل تسوية، وعلى إيران تنفيذ القرار».


نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.