منتدى «حوارات أطلسية» يبحث في مراكش تحديات الأمن الغذائي

سياسيون ودبلوماسيون من 60 دولة يناقشون تداعيات أزمة أوكرانيا

جانب من أولى جلسات «حوارات أطلسية» في مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من أولى جلسات «حوارات أطلسية» في مراكش (الشرق الأوسط)
TT

منتدى «حوارات أطلسية» يبحث في مراكش تحديات الأمن الغذائي

جانب من أولى جلسات «حوارات أطلسية» في مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من أولى جلسات «حوارات أطلسية» في مراكش (الشرق الأوسط)

انطلقت في مدينة مراكش المغربية، أمس، فعاليات الدورة الـ11 من منتدى «حوارات أطلسية» حول موضوع «التعاون الدولي في عالم متحور: الفرص المتاحة في المحيط الأطلسي الموسع»، وذلك على إيقاع تبعات الأزمة الصحية العالمية، والحرب في أوكرانيا، ووقعها على دول الشمال والجنوب، على حد سواء، فضلاً عن إشكالية الأمن الغذائي.
وتشهد الدورة الـ11 مشاركة أكثر من 350 ضيفاً من 60 جنسية حول العالم، يتقدمهم رؤساء دول وحكومات سابقون، بينهم 3 رؤساء سابقين من أميركا اللاتينية، فضلاً عن وزراء حاليين، وعدد من وزراء الخارجية السابقين، معظمهم من الأعضاء المنتظمين في فعاليات «الحوارات الأطلسية». وتتمحور أشغالها حول موضوعات على علاقة بدبلوماسية المناخ وثورة الطاقة، مروراً بالابتكارات في مجال الزراعة والبنية التحتية والحكامة، من خلال 11 جلسة عامة.
وانطلقت الدورة بجلسة تناولت إطلاق الإصدار التاسع من تقرير «التيارات الأطلسية» السنوي، حول «التعاون في عالم متغير: فرص الأطلسي الأوسع»، مع التركيز على تحليل مختلف التطورات؛ التي تعيد تشكيل المجتمعات والعلاقات في حوض الأطلسي. بالإضافة إلى الفرص التي تقدمها لمزيد من التعاون والاستراتيجيات المشتركة. وركزت الجلسة، التي أدارها محمد لوليشكي، مندوب المغرب الدائم السابق لدى الأمم المتحدة، والباحث في «مركز السياسات من أجل الجنوب»، على تداعيات الأزمة الصحية العالمية، والحرب في أوكرانيا.
وقال لوليشكي إن «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» عاد إلى دائرة الضوء جراء الحرب الجارية في أوكرانيا، «في سياق يسائل الوضعية الراهنة حول قدرة الاتحاد الأوروبي على مواصلة سياسات الدفاع، كما يسائل دول الجنوب حول طرق تعاملها مع الحرب في أوكرانيا وتداعياتها، مع الخوض في وضعية البلدان غير المنحازة، ضمن مسعى تعاطي عدد من دول الجنوب بخصوص الطرف الذي يمكن أن تنحاز إليه، كما هي الحال بخصوص التصويت على بعض القرارات المتعلقة بالحرب الجارية في أوكرانيا».
وتحدث خورخي كاستانييدا؛ الأستاذ المبرز في العلوم السياسية ودراسات أميركا اللاتينية بجامعة نيويورك (المكسيك)، عن «تباين في المواقف بخصوص الحرب في أوكرانيا»، مشيراً إلى أنه «بقدر ما يوجد هناك تعاطف، وتشابه في وجهات النظر داخل حلف (الناتو)، وبلدان الشمال على مستوى دعم المقاومة الأوكرانية، هناك تردد بعدد من بلدان الجنوب لدعم هذا الحلف، في وقت تتمسك فيه دول أخرى، كالهند، بحيادها، مع دعم الوساطة لحل النزاع في أوكرانيا». كما تحدث كاستانييدا عن تفهم لموقف روسيا في بعض البلدان، فيما لا يلمس التفهم نفسه إزاء أوكرانيا. وقال إن الحرب المشتعلة في أوكرانيا «جاءت في خضم الإصلاحات؛ التي ستوضع جانباً للانشغال بمستجدات الصراع»، منتقداً أطماع روسيا.
من جهتها، استعرضت فاطمة الزهراء المنقوب، الباحثة في الاقتصاد بـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد» (المغرب)، تعريفاً للأمن المائي، موضحة أنه يعني «قدرة الشعوب على الولوج إلى الماء الطافي بجودة مقبولة، لتحقيق الرفاه والحماية من التلوث، وحماية البيئة، في ارتباط بالأمن والاستقرار الاجتماعي».
وتطرقت المنقوب إلى مسألة شح المياه وجودتها، وطريقة التعامل مع الأوضاع، مشيرة إلى أن «ربع سكان العالم يعاني من شح المياه، وإن اختلفت الوضعية من بلد إلى آخر، في ظل تحديات متشابهة. فضلاً عن اختلاف في تبعات التغيرات المناخية، تتراوح بين الجفاف والفيضانات».
ورأت المنقوب أن «العالم صار يعيش في عهد مفعم بعدم اليقين، وسبل تدبير مسألة الموارد الحيوية في الوقت الراهن، والنسبة للأجيال المقبلة».
بدوره؛ ركز أحمد رشيد الخطابي، الخبير الاقتصادي في «وكالة حماية البيئة الأميركية» (المغرب)، على «وجود مشكلتين لهما علاقة بكمية وجودة المياه». وتحدث عن الحلول المفترضة؛ في علاقة بطريقة الاستهلاك الحالي، وسبل التخفيض من الهدر. وقال إنه «علينا أن نكون حذرين من الإجراءات التي قد تؤدي إلى إضرابات واحتجاجات».
في سياق ذلك، ربط حمزة رخا شهام، المؤسس المشارك في «سويت» (المغرب)، بين المجال الزراعي والتكنولوجيا، وسبل توظيف هذه الأخيرة في عملية توزيع المياه، ممثلاً بتجربة رواندا في هذا المجال، ومشيراً إلى «ما يمكن تحقيقه باستعمال التكنولوجيا، بما يسمح بأخذ القياسات، ويجعلنا أصدقاء للطبيعة».
ويأتي موضوع دورة هذه السنة من المنتدى، الذي ينظمه «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، امتداداً للموضوعات التي دأب المنتدى على تناولها. ويسعى المؤتمر، منذ إطلاقه، إلى دمج جنوب المحيط الأطلسي في النقاش الجيوسياسي العالمي.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
TT

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

تتسارع جهود القاهرة بشكل لافت على مدار أسبوع، ضمن حراك إقليمي لاحتواء الأزمات في قطاع غزة والسودان المجاورين لحدود مصر، تزامناً مع تفاهمات ومفاوضات بين واشنطن وطهران لبحث اتفاق نهائي لوقف الحرب.

ويمنح اتفاق وقف الحرب الإيرانية دفعة للجهود المصرية المستمرة لاحتواء أزمات دول الجوار خاصة في غزة شرقاً والسودان جنوباً، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يرتبط حل هذه الأزمات بتسوية نهائية للحرب في إيران.

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية مصرية - أميركية - قطرية - تركية، تتواصل خروقات إسرائيل للاتفاق الذي كانت تأمل دول المنطقة أن يوقف حرباً غير مسبوقة اندلعت في 2023 على الحدود الشرقية في مصر، بينما تواصل الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وسط جهود للجنة الرباعية التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، للوصول لسلام مستدام.

 

وزير الخارجية المصري يستقبل كبير مستشاري ترمب مسعد بولس 21 يونيو (الخارجية المصرية)

وعقب يومين من الاتفاق المؤقت، الأميركي - الإيراني، استقبلت القاهرة اجتماعات وأجرت اتصالات بشكل مكثف ولافت على مدار أسبوع، ركزت على أهمية استغلال وقف الحرب في تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة، وطرحت أزمات الجوار في قطاع غزة والسودان، خلال تلك المحادثات، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» من بيانات لوزارة الخارجية المصرية بتلك الفترة.

وبحث الوزير المصري بدر عبد العاطي، في 25 يونيو (حزيران) مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيجو، أهمية إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية، بما يهيئ الظروف لاستكمال التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترمب للسلام، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، والإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

كما بحث عبد العاطي في 24 يونيو مع وزيرة خارجية المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، تطورات الأوضاع الإقليمية في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم بينهما، مؤكداً أهمية إعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار بالسودان.

وباليوم ذاته، استقبل عبد العاطي، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، مشدداً على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة ترمب، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية.

وزير الخارجية المصري يستقبل الأربعاء نيكولاي ملادينوف «الممثل الأعلى لغزة» (الخارجية المصرية)

وفي ضوء تلك المحادثات، يرى الدكتور مختار غباشي، الأمين العام «لمركز الفارابي للدراسات»، «أن الحراك المصري كبير، وتعاظم ضمن حراك إقليمي بعد اتفاق وقف الحرب في إيران، أملاً في الوصول لتفاهمات تصفر أزمات المنطقة، والحصول على دفعة لحل أزمات السودان وقطاع غزة... والذي يهم القاهرة بصورة أو أخرى، انتهاء أي أزمات فيهما حرصاً على أمنها القومي واستقرار المنطقة».

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن التهدئة في إيران ستمنح دفعة لإنهاء أزمات المنطقة لا سيما في السودان أو قطاع غزة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية فيهما، مشيرة إلى أن التحركات المصرية تأتي في سياق حماية أمنها على الحدود، وكذلك استقرار المنطقة في ظل تحديات غير مسبوقة منذ سنوات تشهدها حدود مصر.

حراك مصري مستمر

كما شمل الحراك المصري أيضاً، تلقي عبد العاطي، يوم 21 يونيو، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال مشاركته في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بسويسرا، وباليوم ذاته، استقبل وزير خارجية مصر، كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، وبحثا الوضع في السودان وأهمية التوصل لهدنة فيه.

كما استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية مصر، والسعودية الأمير فيصل بن فرحان، وتركيا هاكان فيدان، وباكستان محمد إسحاق دار، يوم 21 يونيو الحالي.

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني محي الدين سالم 20 يونيو (الخارجية المصرية)

وأكد الاجتماع، وفق بيان ختامي، أهمية أن تراعي الجهود الدولية الجارية للتوصل لاتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار دول الخليج العربية ومنطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

وسبق ذلك الاجتماع، لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيره السوداني محي الدين سالم، والذي شهد التأكيد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار.

ويشير غباشي إلى أن التوصل لحلول، سواء في السودان أو قطاع غزة بشكل نهائي، مرتبط بشكل كبير بإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن جهود القاهرة ستتواصل على أمل انتزاع دفعة جديدة لحل تلك الأزمات بالمنطقة.

وتتوقع الحسيني أن تنجح تلك الاتصالات والاجتماعات التي شهدتها القاهرة في تحقيق زخم كبير لتلك الأزمات على جدول المجتمع الدولي للتعجيل في حلها.


حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
TT

حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)
تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)

حالة من الحراك العسكري المتزايد بين مصر وتركيا في الفترة الأخيرة، من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين وتدشين «حوار عسكري» احتضنته القاهرة، بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر، وذلك على وقع التطورات الإقليمية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إجراء تدريبات جوية ثلاثية مشتركة مع مصر وأذربيجان، لأول مرة في الأجواء التركية، وذلك بعد أيام من انتهاء تدريب جوي مشترك بين قوات مصرية وتركية، في حين أجرى رئيس الأركان العامة التركي سلجوق بيرقدار أوغلو محادثات مع مسؤولين مصريين في القاهرة، الخميس، حسب إعلان الجيش التركي.

ويحمل التعاون العسكري المتزايد بين القاهرة وأنقرة رسالة ردع بشكل أساسي في ظل الاضطرابات الإقليمية، وفقاً لعسكريين ومراقبين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التعاون يأتي ضمن مسارات التقارب المصري - التركي في الفترة الأخيرة، وفي ظل التنسيق المشترك بين البلدين في عدة ملفات بالمنطقة».

وزاد التقارب المصري - التركي في السنوات الأخيرة بعد فترة من القطيعة والجمود، وعزز البلدان تعاونهما بإعلان تشكيل «مجلس التعاون الاستراتيجي»، الذي عقد اجتماعه الثاني في القاهرة في شهر فبراير (ِشباط) الماضي، خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمصر، وشهد التوقيع على اتفاقيات تعاون مشتركة، من بينها «اتفاقية عسكرية إطارية».

وبموازاة التنسيق السياسي بين القاهرة وأنقرة، عزز البلدان مجالات التعاون الدفاعي عبر عدة تدريبات مشتركة، وأعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إن «التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيكية».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين النسر الثلاثي»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو-25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف-16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

ويأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، والتي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي المشترك الذي اختتم أعماله قبل أيام (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب التدريبات الجوية، أجرت مصر وتركيا، في سبتمبر (أيلول) 2025، مناورات «بحر الصداقة» العسكرية المشتركة في البحر المتوسط، كما ذكرت وزارة الدفاع التركية أن القوات الخاصة التركية والمصرية أجرت تدريبات مشتركة في أنقرة في الفترة بين 21 و29 أبريل (نيسان) 2025.

وتحقق التدريبات العسكرية المشتركة أكثر من هدف استراتيجي، من بينها تبادل الخبرات ورفع الكفاءة القتالية للقوات المشاركة فيها، وفقاً لرئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء نصر سالم، الذي أكد أن «فلسفة المناورات العسكرية تستهدف صقل القوات المشاركة فيها بالخبرات المختلفة»، إلى جانب «رفع الكفاءة القتالية للمشاركين».

وأوضح سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التدريبات المصرية - التركية المكثفة تبعث برسالة ردع في ضوء الاضطرابات الإقليمية»، وقال إن «هذه التدريبات تظهر قدرات وكفاءة القوات المشاركة فيها، وتُرسل إشارات إلى أن القوات المصرية أو التركية جاهزة للتعامل مع أي تهديد لأمنها ومصالحها الاستراتيجية»، وأشار إلى أن «استراتيجية الردع العسكري قائمة على أنه إذا أردت أن تمنع حرباً فاستعد لها».

وبموازاة تعدد المناورات والتدريبات، عقدت مصر وتركيا «اجتماع الحوار العسكري على مستوى الرتب العسكرية العليا، بحضور رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد فتحي خليفة، ونظيره التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، وبمشاركة قيادات عسكرية من البلدين»، حسب إفادة لوزارة الدفاع التركية الخميس.

وتشهد العلاقات المصرية - التركية «تقارباً غير مسبوق»، وفق تقدير الباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو، الذي قال إن «التعاون الثنائي لا يقتصر فقط على المسارات الدبلوماسية والسياسية، وإنما يتخذ عمقاً عسكرياً ودفاعياً بشكل كبير، عكسته التدريبات المشتركة والحوار العسكري بين البلدين»، وأشار إلى أن «تكثيف التعاون الدفاعي يشير إلى تحرك القاهرة وأنقرة نحو شراكة أكبر على المستوى العسكري، في ضوء ما تشهده المنطقة من توترات واضطرابات».

ويرى أوغلو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة الدفاعية بين مصر وتركيا قائمة على المصالح المشتركة»، مشيراً إلى أن «هناك تنسيقاً بين القاهرة وأنقرة في عدد من الملفات، وتطابقاً في المواقف، مثل الوضع في ليبيا وسوريا وغزة والحرب الإيرانية»، واعتبر أن «من العوامل التي دفعت للتقارب بين البلدين اضطرابات الشرق الأوسط، خصوصاً الحرب على غزة والأزمة في الجنوب اللبناني».

مصر وتركيا نحو مزيد من التقارب العسكري على وقع اضطرابات المنطقة (المتحدث العسكري المصري)

وكثفت مصر وتركيا الاتصالات والزيارات الدبلوماسية المتبادلة في الفترة الأخيرة، لتنسيق المواقف بشأن عدد من الملفات، كان آخرها زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للقاهرة الأسبوع الماضي، حيث أجرى محادثات مشتركة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، لبحث تطوير العلاقات الثنائية، كما شارك في اجتماع وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» الذي يضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، لبحث التطورات الإقليمية.

ويعتقد أوغلو أن ضم دول أخرى إلى التدريبات العسكرية مع مصر وتركيا، مثل أذربيجان، «يشكل رسالة واضحة أن التعاون الدفاعي بين القاهرة وأنقرة سيتخذ أبعاداً استراتيجية وجغرافية تتجاوز حدود شرق المتوسط، وتمتد إلى إعادة تشكيل الرؤية الأمنية في الإقليم».


حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
TT

حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)

تبذل المنظمات الإنسانية جهوداً متزايدة لإعادة الأطفال اليمنيين إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الحرب والتدهور الاقتصادي، حيث يتعرض الحق في التعليم لانتهاكات خطيرة جراء العنف الذي يستهدف الطلاب والمعلمين، في حين يمنع الفقر العائلات من تعليم أطفالها، ويضطرها إلى الاستعانة بهم في تحقيق الدخل.

وتتواصل معاناة قطاع التعليم في اليمن وسط مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية وحرمان المزيد من الأطفال من مستقبلهم، بالتوازي مع ظهور ممارسات تمييزية، لا علاقة لها بالتعليم، تمنع بعض الأطفال من الالتحاق بالمدارس، وسط تغييرات في التقويم الدراسي وممارسات تحرف العملية التعليمية عن أهدافها.

وفي محاولة للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، تواصل منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسف)، وبدعم من مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية، تنفيذ برنامج يهدف إلى إعادة الأطفال المعرضين لخطر الانقطاع عن التعليم إلى المدارس في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة (غرب).

وبيّنت المنظمة أن سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي دفعت الكثير من الأسر الفقيرة إلى اتخاذ قرارات صعبة، تمثلت في إخراج أطفالها من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل للمساعدة في توفير دخل للأسرة.

ويواجه كثير من الأطفال اليمنيين، خصوصاً في المناطق الريفية، خطر التسرب النهائي من التعليم نتيجة انخراطهم في أعمال شاقة أو العمل في الحقول؛ ما يحرمهم من طفولتهم، ويضع على عاتقهم مسؤوليات تفوق أعمارهم.

ويعتمد المشروع على التواصل المباشر مع الأسر عبر التوعية والإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي؛ بهدف تعزيز الوعي بأهمية التعليم، وتشجيع الأسر على إبقاء أطفالها في المدارس، مركزاً على معالجة الأسباب الجذرية للتسرب المدرسي من خلال إدارة الحالات الفردية، وتقديم المساعدات الطارئة والدعم النفسي للأطفال الأكثر عرضة للخطر.

ووفقاً للمنظمة الأممية، سيساعد البرنامج 360 طفلاً يواجهون مخاطر مرتفعة على الاستمرار في التعليم، كما يوفر أنشطة للدعم النفسي والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة داخل المدارس.

يمنية تعمل اختصاصية اجتماعية في برنامج تابع لـ«يونيسف» (الأمم المتحدة)

إلا أن المشروع يستهدف، بصورة أوسع، أكثر من 10 آلاف طفل في مدينة الخوخة من خلال التعليم التعويضي، وفرص التعلم البديلة، وأنشطة العودة إلى المدرسة، وإعادة تأهيل المدارس، وتدريب المعلمين، وتوزيع المستلزمات الدراسية.

التعليم تحت الهجمات

إلى جانب الفقر والنزوح، تصطدم العودة للمدارس بمخاطر استمرار تعرض المؤسسات التعليمية والكوادر التربوية والطلاب لمخاطر العنف والنزاع المسلح.

ففي غضون ذلك، كشف تقرير حديث أصدره التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA) عن أن اليمن لا يزال من بين أكثر دول العالم تضرراً من الهجمات التي تستهدف قطاع التعليم.

أطفال في مدرسة تضررت بسبب المواجهات المسلحة في تعز (أ.ف.ب)

وصنَّف التقرير، المعنون بـ«التعليم تحت الهجوم 2026»، اليمن ضمن الدول المتأثرة بشدة نتيجة الاعتداءات على المدارس والجامعات والعاملين في القطاع التعليمي.

ورصد التقرير نحو 283 هجمة استهدفت منشآت تعليمية أو شهدت استخدام المدارس لأغراض عسكرية خلال العامين الماضيين، موضحاً أن اليمن برز إلى جانب ميانمار ونيجيريا والكاميرون ضمن الدول الأعلى تسجيلاً لأعداد الضحايا من الطلاب والعاملين في المجال التعليمي.

وأكد التقرير الدولي أن الهجمات المتكررة على المدارس واستخدامها لأغراض عسكرية من قِبل أطراف النزاع أسهما في تعطيل العملية التعليمية، ورفع مستوى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمعلمون.

كما حذَّر معدو التقرير من التهديدات الإضافية التي تواجهها الفتيات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي واستهداف مدارس البنات، منوهين إلى أن التعليم في اليمن تحول في كثير من الأحيان ساحة مواجهة بدلاً من أن يكون مساحة آمنة للتعلم.

وإلى جانب العنف والفقر، برزت، أخيراً، ممارسات حديثة من التمييز والإقصاء تمثل تحدياً آخر لا يقل خطورة على حق الأطفال في التعليم.

التمييز بسبب الاسم

أثار قرار صادر عن مديرة مدرسة موالية للجماعة الحوثية بحرمان طفلة من الالتحاق بإحدى مدارس محافظة المحويت بسبب اسمها موجة واسعة من الغضب والاستنكار الحقوقي، وسط اتهامات للجماعة بممارسة التمييز والتدخل في الحقوق الشخصية للأسر.

وكشفت فاطمة المحيا، وهي مديرة مدرسة ومؤسسة خيرية، وتعرف نفسها بـ«رئيسة اتحاد نساء اليمن بمديرية بني سعد» في المحافظة، عن أنها أبلغت أحد الآباء برفضها قبول تسجيل طفلتها بسبب اسمها الذي قالت إنه غير عربي، مشترطة عليه تغييره، وهو ما رفضه الأب.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول الحادثة، ففي حين استنكر غالبية رواد مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين الحقوقيين والاجتماعيين، تصرف المحيا بصفته انتهاكاً لحق الطفل في التعليم باسمه أو الخلفية الثقافية التي ينتمي إليها اسمه؛ ساند ناشطون موالون للجماعة الحوثية قرار مديرة المدرسة.

طلاب مدرسة في ريف صنعاء تفتقر للخدمات والمرافق الأساسية (الأمم المتحدة)

ويقول المدافعون عن حق الطفلة التي تدعى «براتشي»، إن قرار مديرة المدرسة يعكس توجهاً إقصائياً يتعارض مع المبادئ الأساسية للتعليم وحقوق الإنسان، ويحاول تحويل المؤسسات التعليمية من فضاءات للتعلم والمعرفة إلى أدوات للرقابة والتمييز الاجتماعي، وإن اختيار الأسماء يظل حقاً شخصياً تكفله القوانين والأعراف الاجتماعية.

غير أن الموالين للجماعة الحوثية دعموا قرار المديرة، وعدّوا رفضها قبول تسجيل الطفلة في المدرسة تمسكاً بالقيم الدينية والاجتماعية، داعين إلى إنشاء قوائم بالأسماء التي وصفوها بالدخيلة على المجتمع ودينه وعاداته.

واستغرب ناشطون من إقدام الحوثيين على تغيير مضمون المناهج الدراسية وأسماء المدارس التي كانت ذات دلالات وطنية وعربية وإسلامية عامة إلى أسماء لشخصيات ورموز مذهبية أو تابعة لما يسمى «محور الممانعة» بقيادة إيران.