هل تنجح أميركا في مواجهة «التنين الصيني»؟

هل تنجح أميركا في مواجهة «التنين الصيني»؟
TT

هل تنجح أميركا في مواجهة «التنين الصيني»؟

هل تنجح أميركا في مواجهة «التنين الصيني»؟

بعد أيام قليلة من قمم الرياض، تفتح العاصمة الأميركية واشنطن أبوابها للقمة الأفريقية - الأميركية، في تسلسل للأحداث يسلط الضوء على التنافس الأميركي - الصيني المحتدم في الساحة السياسية العالمية.
فمع توافد نحو 49 زعيم دولة أفريقية إلى فنادق العاصمة، ووعود الإدارة الأميركية بتكريس المزيد من الوقت والاهتمام للقارة السمراء، يطرح السؤال التالي نفسه: هل ستتمكن الولايات المتحدة من مواجهة انتشار التنين الصيني؟
الجواب، فيما يتعلق بأفريقيا، هو وبكل بساطة: لا، فالصين هي الشريك التجاري الأكبر في القارة حيث وصلت التبادلات التجارية إلى أكثر من 254 مليار دولار العام الماضي. أما الولايات المتحدة فلم تتخط تعاملاتها التجارية الـ64 ملياراً. كما أن قرار بكين هذا العام إلغاء التعرفات الجمركية على 98 في المائة من الواردات من البلدان الأقل نمواً في أفريقيا ساهم في تكريس نفوذ الصين على حساب منافسيها.
ربما لهذه الأسباب ترفض الإدارة الأميركية ربط قرارها عقد القمة بملف تنافسها مع الصين، فقد اعتبر مستشار الأمن القومي جايك سوليفان أن القمة دليل على أن «أفريقيا لاعب جيوسياسي أساسي»ـ مشيراً إلى أن «القارة سترسم مستقبل الشعب الأفريقي والعالم». ويتحدث كاميرون هدسون، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن امتناع الإدارة من ذكر التنافس الصيني كسبب لعقد القمة، فيقول في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «في الواجهة، تستضيف أميركا هذه القمة لمواجهة النظرة القائلة إن واشنطن لا تعطي أولوية لأفريقيا.
فإدارة بايدن ترى أن الولايات المتحدة انسحبت من القارة، ومن الواضح أن هذه القمة تشير إلى جهد لإعادة الانخراط». وتابع هدسون: «على الرغم من أن الإدارة لا تتحدث عن القمة كخطوة لمواجهة الصين، فمن الواضح أن واشنطن تأمل في الرد على المكاسب التي حققتها الصين في القارة من خلال استغلال القمة للتذكير بانخراط واشنطن العميق والمستديم في أفريقيا من البرامج الصحية والتعليمية، وصولاً إلى قضايا الحكم».
لكن البعض يشكك بالتزام الولايات المتحدة في القارة الأفريقية. فهذه هي المرة الثانية فقط منذ عام 2014 التي تستضيف فيها واشنطن قمة من هذا النوع، على خلاف الصين التي تستضيف المنتدى الصيني - الأفريقي كل 3 أعوام، والاتحاد الأوروبي وتركيا واليابان وروسيا التي استضافت كذلك قمماً أفريقية بحضور الزعماء الأفارقة.
وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، فإن هؤلاء القادة الذين قدموا من كل حدب وصوب مستاؤون بشكل كبير من برنامج القمة الذي حدده البيت الأبيض، خاصة في ظل غياب أي لقاءات ثنائية رسمية حتى الساعة مع الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش القمة. ونقلت المصادر عن بعض القادة تذمرهم من أن الحدث الوحيد الذي سيجمعهم ببيان هو عشاء رسمي في البيت الأبيض مساء الثلاثاء، ما اعتبروه دليلاً على غياب التزام فعلي من قبل الإدارة الأميركية في التطرق لمشاكل الدول الأفريقية.
فبعض هؤلاء الزعماء عانوا الأمرّين من إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب الذي وصف دولاً أفريقية بـ«الأوكار القذرة»، وطبّق حظراً على دخول بعض الأفارقة إلى الولايات المتحدة، وكانوا يتأملون في أن تصحح إدارة بايدن المسار لكن أملهم خاب بعد الاطلاع على جدول أعمال القمة.
ويقول هدسون: «لم يكن بمقدور بايدن لقاء كل زعيم على حدة هنا، على الرغم من أن هذا بالضبط ما تفعله الصين. لكن من المفيد أن يعقد عدداً صغيراً من الاجتماعات الثنائية على هامش القمة لتسليط الضوء على بعض النجاحات أو للتطرق لتحديات مهمة».
وفيما تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة التوازن لتعهدها بالتركيز على التنافس مع الصين، بعد أن تشتت انتباهها جراء الصراع الروسي - الأوكراني، رجحت مصادر «الشرق الأوسط» أن يعلن بايدن عن زيارة هي الأولى له للقارة الأفريقية العام المقبل، في محاولة من البيت الأبيض لاستعادة ثقة هذه الدول بالالتزام الأميركي. لكن هدسون حذّر قائلاً: «لا أتوقع صدور أي قرار كبير، بل سيكون هناك الكثير من المبادرات الصغيرة والصفقات. كل من يتوقع انفراجات سياسية كبيرة أو تغييرات ضخمة سوف يخيب ظنه. فعلى هذه القمة إعادة بناء ثقة الدول الأفريقية بأن أميركا هي شريك يمكن الاعتماد عليه، وأنها ستبقى ملتزمة بتعميق العلاقات وتوسيعها».
وبينما ينظر البيت الأبيض إلى التنافس مع الصين في القارة الأفريقية، يوسع المشرّعون نطاق رؤيتهم لهذا التنافس ليتخطى حدود أفريقيا ويصل إلى حدود الصين: تايوان. فمع تحفظات المشرعين الكثيرة على سياسات بعض الدول الأفريقية، عزز هؤلاء من الدعم الأميركي لتايوان، فأضافوا تمويلاً ضخماً يصل إلى 10 مليارات دولار على مدى الأعوام الخمسة المقبلة في موازنة وزارة الدفاع للعام 2023.
واختصر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ الديمقراطي بوب مننديز التنافس الأميركي - الصيني بالتصريح التالي: «التحدي الصيني أصبح من أهم القضايا المتعلقة بأمننا القومي والتي واجهت أمتنا منذ أجيال. وأنا فخور بتعزيز دعمنا لتايوان قبل فوات الأوان».


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
TT

كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)

أطلق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء خطة بمليارات الدولارات لتعزيز القوات المسلّحة الكندية والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة.

يأتي إعلان كارني عن أول استراتيجية للصناعات الدفاعية لكندا في حين تهدّد مواقف ترمب وقراراته بنسف تحالفات تقليدية للولايات المتحدة.

اعتبر رئيس الوزراء الكندي أن بلاده لم تتّخذ خطوات كافية تمكّنها من الدفاع عن نفسها في عالم يزداد خطورة، وأنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الحماية الأميركية. وقال كارني «لقد اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا». وأضاف «لقد أوجد ذلك نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحملها واعتمادا (على جهات أخرى) لم نعد قادرين على الاستمرار فيه».

وأصبح كارني أحد أبرز منتقدي إدارة ترمب، لا سيما بعد خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر الماضي حين اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع» بسبب ترمب. والثلاثاء، تناول كارني أيضا خطابا ألقاه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، وسلّط الضوء على ما يصفه رئيس الوزراء باتساع الفجوة بين القيم الأميركية والكندية.

وقال كارني في تصريح لصحافيين عقب كلمته حول الخطة الدفاعية، إن روبيو تحدث عن سعي واشنطن للدفاع عن «القومية المسيحية». وشدّد كارني على أن «القومية الكندية هي قومية مدنية»، وعلى أن أوتاوا تدافع عن حقوق الجميع في بلد شاسع وتعددي. ولم يأت تطرّق كارني إلى تصريحات روبيو ردا على أي سؤال بشأنها.

من جهته، قال مكتب كارني إن استراتيجية الصناعات الدفاعية ترقى إلى استثمار «يزيد على نصف تريليون دولار (366 مليار دولار أميركي) في أمن كندا، وازدهارها الاقتصادي، وسيادتنا». إضافة إلى إنفاق دفاعي حكومي مباشر بنحو 80 مليار دولار كندي مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل الخطة، وفق كارني، رصد 180 مليار دولار كندي لمشتريات دفاعية و290 مليار دولار كندي في بنية تحتية متصلة بالدفاع والأمن على امتداد السنوات العشر المقبلة.

ورحّبت غرفة التجارة الكندية بإعلان كارني، ووصفته بأنه «رهان كبير على كندا». وقال نائب رئيس غرفة التجارة ديفيد بيرس إن «حجم التمويل الجديد غير مسبوق»، مضيفا أن نجاح الخطة سيُقاس بما إذا ستنتج الأموال «قوات مسلّحة كندية أقوى».

في ظل تراجع للعلاقات بين كندا والولايات المتحدة، لا سيما على المستوى الأمني، تسعى الحكومة الكندية إلى إقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن انضمت أوتاوا رسميا إلى برنامج تمويل الدفاع الأوروبي المعروف باسم «سايف»، وأصبحت بذلك العضو غير الأوروبي الوحيد في مخطط التمويل الدفاعي للتكتل.

وشدّد كارني على وجوب أن تبني كندا «قاعدة صناعية-دفاعية محلية لكي لا نظلّ رهينة قرارات غيرنا عندما يتعلّق الأمر بأمننا».


الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)
TT

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة» في قرار إيطاليا المشاركة بصفة مراقب.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قال أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين للصحافيين، الثلاثاء، بعد اجتماع مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني: «لن يشارك الفاتيكان في مجلس السلام الذي يرأسه دونالد ترمب، وذلك بسبب طبيعته الخاصة التي تختلف بشكل واضح عن طبيعة الدول الأخرى».

وتابع: «لقد لاحظنا أن إيطاليا ستشارك كمراقب» في الاجتماع الافتتاحي الخميس في واشنطن، مضيفاً أن «هناك نقاطاً تثير بعض الحيرة... وهناك بعض النقاط الحاسمة التي تحتاج إلى توضيح».

ولفت بارولين إلى أن «أحد المخاوف تتعلق بأن الأمم المتحدة هي الجهة الرئيسية التي تدير هذه الأزمات على المستوى الدولي».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الثلاثاء، إن «غياب إيطاليا عن المناقشات حول السلام والأمن والاستقرار في البحر الأبيض المتوسط لن يكون غير مفهوم سياسياً فحسب، بل سيكون أيضاً مخالفاً لنصّ وروح المادة الحادية عشرة من دستورنا، التي تنص على رفض الحرب كوسيلة لحل النزاعات».

ومثل غيرها من الدول الأوروبية، دُعيت إيطاليا للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب. لكن ميلوني اعتذرت عن عدم تلبية الدعوة، مشيرة إلى أن المشاركة ستطرح مشاكل دستورية.


تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
TT

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

يتهيأ المسلمون في مختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل مما كان عليه في عام 2025.

وتتباين مدة الصيام بصورة واضحة بين دولة وأخرى؛ تبعاً للعوامل الجغرافية وخطوط العرض، إذ تختلف مواعيد الشروق والغروب من منطقة إلى أخرى، ما ينعكس مباشرة على عدد ساعات الامتناع عن الطعام والشراب.

في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبقى ساعات الصيام ضمن معدلات معتدلة نسبياً نتيجة قربها من خط الاستواء، في حين تزداد المدة في البلدان الواقعة شمالاً، حيث يطول النهار، وتتراجع كلما اتجهنا نحو الجنوب.

مسلمون صائمون يجلسون على المائدة قبل بدء وجبة الإفطار خلال شهر رمضان المبارك (رويترز - أرشيفية)

ومن المنتظر أن تسجل المناطق الشمالية، مثل بعض أجزاء روسيا والسويد وكندا، واحدة من أطول فترات الصيام، نظراً لتموضعها على خطوط عرض مرتفعة.

كما يُتوقع أن تتجاوز مدة الصيام 16 ساعة يومياً في دول النرويج والسويد وفنلندا، فيما قد تلامس 20 ساعة في بعض المناطق الشمالية القصوى، بما في ذلك أجزاء من كندا، بسبب امتداد ساعات النهار لفترات طويلة.

في المقابل، ستنعم الدول القريبة من خط الاستواء أو الواقعة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بساعات صيام أقصر. ففي البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وجنوب أفريقيا وأستراليا، تتراوح مدة الصيام عادة بين 11 و13 ساعة، بينما تبقى مستقرة نسبياً في المناطق الاستوائية مثل إندونيسيا وماليزيا عند حدود 12 إلى 14 ساعة يومياً.