الرحلة باسم الأب والتناص في فيلمين سعوديين

«سكة طويلة» و«آخر زيارة» وجهان للعلاقة بين الآباء والأبناء

«سكة طويلة».. ناصر وأخته مريم بطلا الفيلم وفي حالة من الخوف لحضور عرس الأب
«سكة طويلة».. ناصر وأخته مريم بطلا الفيلم وفي حالة من الخوف لحضور عرس الأب
TT

الرحلة باسم الأب والتناص في فيلمين سعوديين

«سكة طويلة».. ناصر وأخته مريم بطلا الفيلم وفي حالة من الخوف لحضور عرس الأب
«سكة طويلة».. ناصر وأخته مريم بطلا الفيلم وفي حالة من الخوف لحضور عرس الأب

يبدأ الفيلم السعودي «آخر زيارة»، 2019 بـ«برولوغ» يستغرق (112) ثانية، تتضح أهمية ما يحدث خلاله فيما بعد. ثم تقفز الكاميرا إلى حيث تبدأ القصة، إلى سيارة على أحد الطرق السريعة. هنا يوظف المخرج الضمني الهاتف الجوال مرتين في تقديم الشخصيتين المركزيتين والموقف الأولي، ثم نقطة التحول التي تؤدي إلى تغيير اتجاه الرحلة.
يُعرَفُ من المكالمة الأولى أن ناصر (أسامة القس) وابنه وليد (عبد الله الفهاد) في طريقهما من الرياض إلى الدمام لحضور لحفل زفاف. ثم يستقبل ناصر مكالمة من أخيه منصور (أبو نواف)، الذي اتصل ليطلب إليه المجيء إلى «الديرة» نظراً لتفاقم مرض أبيهما. يفهم من المكالمة الأخيرة أيضاً أن ناصر ليس من الرياض في الأصل، والأهم أنها تمثل نقطة تحول، إذ يتغير بسببها اتجاه السفر من رحلة لحضور (فرح) في الدمام إلى رحلة لزيارة مريضٍ دَنِفْ.
على نحو مشابه، تؤدي مكالمة يستقبلها ناصر (براء عالم) في فيلم «سكة طويلة» 2022 إلى تغيير مبكر جداً - قبل الذهاب إلى المطار - في مسار ووسيلة الرحلة التي كان هو وشقيقته مريم (فاطمة البنوي) على وشك القيام بها من الرياض إلى أبوظبي لحضور حفل زفاف أبيهما محمد المهند (عبد المحسن النمر). فسبب إلغاء رحلتهما الجوية حسب المتصل، يضطران للسفر بالسيارة تحت إصرار أبيهما على حضورهما.
تمثل ثيمة «الرحلة باسم الأب» إحدى التعالقات التي تشكل محور الاهتمام هنا. ولكن بدلاً من تجليتها واحدة تلو الأخرى، أقفز إلى نهاية الفيلمين باستباق يكسر خطية الكتابة معاكساً السرد الخطي فيهما، المتدفق كرونولوجياً من دون أي استرجاعات واستباقات. ربما أملى ذلك الحرص على تماسك البنية السردية، أو لجعل الفيلم سهل التلقي خالياً مما قد يسبب إرباكاً وتشويشاً للمتلقي أو غير ذلك.
ينتهي «آخر زيارة» بناصر وابنه وقد شرعا في العودة إلى الرياض بعد وفاة الجد. تتضمن بداية العودة تلميحات إلى تغير إيجابي في العلاقة بينهما. الاثنان يبدوان متشابهين مظهرياً؛ فوليد يرتدي ثوباً أبيض بياقة مفتوحة مثل أبيه، مختلفاً بذلك عمّا كان عليه في رحلة الذهاب. وتلميحاً للتغير في حالته النفسية، اختفت السماعات التي كانت تسد أذنيه في البداية، ولم يعد منشغلاً بـ«جواله». أصبح مستعداً كما يبدو للاستماع لأبيه، ويبدو الأب راغباً في كسر الجليد والتحدث مع ابنه بسؤاله: «وليد... تعرف تسبح؟». وعند توقفهما في محطة الوقود، لا ينزل وليد من السيارة كما فعل عندما فكر في الهرب أثناء رحلة الذهاب. لقد راودته فكره الهروب الآن، وتخيل نفسه خارج السيارة لكن دون مغادرة مقعده، وبدا بصورته المتخيلة دون الجرحين على أنفه وجبينه بهدف تمييز الخيال عن الواقع. يعود وليد إلى الرياض موسوماً بالجروح وعلى عتبة التغير.
ويعود ناصر ومريم إلى الرياض بجروحٍ أيضاً؛ إذ يصلان حفل زفاف أبيهما موسومين بالجراح: الجرح في جبين ناصر والجرح في يد مريم؛ بيد أن كلوم الداخل أشد إيلاماً من الجروح الخارجية، ولهذا يغادران الحفل، على الفور، بعد إعطاء الخنجر الهدية لأبيهما، واستقالة ناصر، وطلب مريم إلى «العروس» أن تترك أباها وتنجو بنفسها منه.
ما بين بدايتي التغير المفاجئ في اتجاه الرحلة أو وسيلتها والنهايتين المُعَلّمَتَين بالجروح وبالتلميحات إلى التغير في العلاقات بين الشخصيات؛ يمتد الوسط، فضاء التجربة أو الجزء الأعظم والأهم منها، المؤسس بتفاصيله وأحداثه لاختلاف الفيلمين عن بعضهما؛ وفي الوقت نفسه، وخلال هذا الاختلاف تنسرب ملامح التشابه بينهما، إلى درجة أنه يمكن القول إن قصة «سكة طويلة» ليست إلا إعادة كتابة أو إعادة سرد لقصة «آخر زيارة»، بكل ما تتطلبه إعادة السرد من تغييرات وتحويلات وتضمينات لخصائص النوع السينمائي الجمالية. بعبارة أخرى، إن المُشاهد أمام حالة «تناص» واضح، فإن لم يكن «سكة طويلة» إعادة سرد مختلفة لقصة «آخر زيارة»، فإنه محاكاة خلت من أي إحالة مباشرة، وأسهمت ملامح النوع الفيلمي «الأكشن» في تمويهها. باختصار، «سكة طويلة» تنويعة بملامحها المميِّزة على «آخر زيارة».
كل نص - قصة أو رواية أو فيلم - هو «متناص»، فضاءُ تعالقٍ وتفاعلٍ مع نصوص أخرى سابقة عند جوليا كريستيفا، والنص يُنْتَجُ حسب سعيد يقطين «ضمن بنية نصية سابقة فهو يتعالق بها، يتفاعل معها تحويلاً وتضميناً أو خرقاً» (انفتاح النص الروائي، 98) بشتى الطرق التي يتحقق بها التفاعل النصي. لا نص «يَنْتُجُ» دون أي آثار من نصوص سابقة، «فهناك علاقات كثيرة يأخذها النص مع غيره من النصوص. ولعل أكثرها هيمنة، أن يكون تكراراً لأهم نماذجها. كما أنه قد يكون إضافة وتحويلاً لها (103)».
تشكل «الإفاقة والاكتشاف» ثيمة كبرى يتعالق بها النص السينمائي اللاحق «سكة طويلة» بالنص السابق «آخر زيارة». ففي «آخر زيارة»، منذ بداية الرحلة وفي أثناء إقامة ناصر ووليد في بيت أخيه، تتكشف حقائق عن العلاقة المضطربة والمتوترة، أو بالأحرى اللاعلاقة بينهما؛ فثمة مسافة من التباعد والاغتراب بينهما.
ورغم غموض أسباب عدم الانسجام بين الأب والابن كما يقول الناقد خالد ربيع السيد، فإن الفيلم يتضمن بعض الإشارات إلى مسؤولية الأب عن القطيعة بينهما. فبالمقارنة مع أخيه منصور (أبونواف)، يميل ناصر إلى الصمت مع أفراد أسرته، فلا يحدثهم عن طفولته مثلاً، كما يفعل أخوه إلى درجة الإملال حسب كلام ابنه، ولا يأخذهم في «طلعات وكشتات». علاوة على هذا هو السبب غير المباشر في الحادث الذي تعرض له ابنه أو في اقترابه من الموت غرقاً، لأنه لم يفكر في تعليمه السواقة أو السباحة - - هذان أمران لا علاقة لهما بالهوة بين الأجيال.
لقد شكل وجود ناصر وابنه متباعدين متنافرين في بيت الأخ مقارنة أبرزت عمق اغترابهما، على النقيض من التقارب بين (أبو نواف) وأبنائه. ففي الغرفة المخصصة لنومهما يجر وليد فراشه ليبعده عن فراش أبيه لكيلا ينام بجواره، بصورة تتناقض تماماً مع ما يحدث في صباح اليوم التالي عندما يشترك (أبو نواف) وأبناؤه في إعداد الفطور.
أما في «سكة طويلة»، يتورط ناصر ومريم في موقف أشد إثارة للتوتر والخوف، فخارج السيارة يتهددهما الخطر من ملثم مجهول يطاردهما منذ انطلاقهما من الرياض، وفي الداخل يعربد فيهما التوتر لمعرفة أسباب كراهيته لهما ورغبته في قتلهما، ويفاقم أزمتهما انكشاف الحقيقة المؤلمة المتجسدة في عزلتهما وغربتهما عن بعض. فقد أفاقا على حقيقة أنهما لم يكونا قريبين من بعض أبداً كما هما في الرحلة الآن. كانا متباعدين رغم عيشهما تحت سقف واحد. ومريم أشد تأذياً وتضرراً من العزلة كما يُدرك من انهيارها وانفجارها في وجه شقيقها.
في السيارة يتحول المقعدان الأماميان إلى أريكتي طبيب نفساني، حيث «يفضفض» الشقيقان ليفرغا شحنة التوتر من داخلهما؛ ويتأملان في علاقة أبيهما بهما، وفي ظلمه وقسوته على موظفيه. يسرد كل منهما حكايته كيما يصل لموضع العطب في تناوب لدَوْرَي المُحَلْلِ النفسي والمُحَلَّلِ نفسياً «analysand”، ويشتركان في محاولة الوصول إلى حل لغز الذي يتهددهما بالقتل واحتمال كونه شقيق أحد العمال الذين ماتوا في حادث سقوط رافعة. في لحظة من جلسة التأمل والاعترافات غير المخطط لها، يدركان أنهما في حاجة إلى تكرار السفر معاً ليعرفا بعضهما أكثر كما تطلب مريم من أخيها الوعد بذلك.
في النهاية، يعود ناصر وابنه إلى الرياض بعد خروج أبيه من عالم الأحياء ومن حياته، ويعود ناصر ومريم إليها بعد خروجهما من عالم أبيهما، أو إخراجه من حياتهما.
*كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.