الرحلة باسم الأب والتناص في فيلمين سعوديين

«سكة طويلة» و«آخر زيارة» وجهان للعلاقة بين الآباء والأبناء

«سكة طويلة».. ناصر وأخته مريم بطلا الفيلم وفي حالة من الخوف لحضور عرس الأب
«سكة طويلة».. ناصر وأخته مريم بطلا الفيلم وفي حالة من الخوف لحضور عرس الأب
TT

الرحلة باسم الأب والتناص في فيلمين سعوديين

«سكة طويلة».. ناصر وأخته مريم بطلا الفيلم وفي حالة من الخوف لحضور عرس الأب
«سكة طويلة».. ناصر وأخته مريم بطلا الفيلم وفي حالة من الخوف لحضور عرس الأب

يبدأ الفيلم السعودي «آخر زيارة»، 2019 بـ«برولوغ» يستغرق (112) ثانية، تتضح أهمية ما يحدث خلاله فيما بعد. ثم تقفز الكاميرا إلى حيث تبدأ القصة، إلى سيارة على أحد الطرق السريعة. هنا يوظف المخرج الضمني الهاتف الجوال مرتين في تقديم الشخصيتين المركزيتين والموقف الأولي، ثم نقطة التحول التي تؤدي إلى تغيير اتجاه الرحلة.
يُعرَفُ من المكالمة الأولى أن ناصر (أسامة القس) وابنه وليد (عبد الله الفهاد) في طريقهما من الرياض إلى الدمام لحضور لحفل زفاف. ثم يستقبل ناصر مكالمة من أخيه منصور (أبو نواف)، الذي اتصل ليطلب إليه المجيء إلى «الديرة» نظراً لتفاقم مرض أبيهما. يفهم من المكالمة الأخيرة أيضاً أن ناصر ليس من الرياض في الأصل، والأهم أنها تمثل نقطة تحول، إذ يتغير بسببها اتجاه السفر من رحلة لحضور (فرح) في الدمام إلى رحلة لزيارة مريضٍ دَنِفْ.
على نحو مشابه، تؤدي مكالمة يستقبلها ناصر (براء عالم) في فيلم «سكة طويلة» 2022 إلى تغيير مبكر جداً - قبل الذهاب إلى المطار - في مسار ووسيلة الرحلة التي كان هو وشقيقته مريم (فاطمة البنوي) على وشك القيام بها من الرياض إلى أبوظبي لحضور حفل زفاف أبيهما محمد المهند (عبد المحسن النمر). فسبب إلغاء رحلتهما الجوية حسب المتصل، يضطران للسفر بالسيارة تحت إصرار أبيهما على حضورهما.
تمثل ثيمة «الرحلة باسم الأب» إحدى التعالقات التي تشكل محور الاهتمام هنا. ولكن بدلاً من تجليتها واحدة تلو الأخرى، أقفز إلى نهاية الفيلمين باستباق يكسر خطية الكتابة معاكساً السرد الخطي فيهما، المتدفق كرونولوجياً من دون أي استرجاعات واستباقات. ربما أملى ذلك الحرص على تماسك البنية السردية، أو لجعل الفيلم سهل التلقي خالياً مما قد يسبب إرباكاً وتشويشاً للمتلقي أو غير ذلك.
ينتهي «آخر زيارة» بناصر وابنه وقد شرعا في العودة إلى الرياض بعد وفاة الجد. تتضمن بداية العودة تلميحات إلى تغير إيجابي في العلاقة بينهما. الاثنان يبدوان متشابهين مظهرياً؛ فوليد يرتدي ثوباً أبيض بياقة مفتوحة مثل أبيه، مختلفاً بذلك عمّا كان عليه في رحلة الذهاب. وتلميحاً للتغير في حالته النفسية، اختفت السماعات التي كانت تسد أذنيه في البداية، ولم يعد منشغلاً بـ«جواله». أصبح مستعداً كما يبدو للاستماع لأبيه، ويبدو الأب راغباً في كسر الجليد والتحدث مع ابنه بسؤاله: «وليد... تعرف تسبح؟». وعند توقفهما في محطة الوقود، لا ينزل وليد من السيارة كما فعل عندما فكر في الهرب أثناء رحلة الذهاب. لقد راودته فكره الهروب الآن، وتخيل نفسه خارج السيارة لكن دون مغادرة مقعده، وبدا بصورته المتخيلة دون الجرحين على أنفه وجبينه بهدف تمييز الخيال عن الواقع. يعود وليد إلى الرياض موسوماً بالجروح وعلى عتبة التغير.
ويعود ناصر ومريم إلى الرياض بجروحٍ أيضاً؛ إذ يصلان حفل زفاف أبيهما موسومين بالجراح: الجرح في جبين ناصر والجرح في يد مريم؛ بيد أن كلوم الداخل أشد إيلاماً من الجروح الخارجية، ولهذا يغادران الحفل، على الفور، بعد إعطاء الخنجر الهدية لأبيهما، واستقالة ناصر، وطلب مريم إلى «العروس» أن تترك أباها وتنجو بنفسها منه.
ما بين بدايتي التغير المفاجئ في اتجاه الرحلة أو وسيلتها والنهايتين المُعَلّمَتَين بالجروح وبالتلميحات إلى التغير في العلاقات بين الشخصيات؛ يمتد الوسط، فضاء التجربة أو الجزء الأعظم والأهم منها، المؤسس بتفاصيله وأحداثه لاختلاف الفيلمين عن بعضهما؛ وفي الوقت نفسه، وخلال هذا الاختلاف تنسرب ملامح التشابه بينهما، إلى درجة أنه يمكن القول إن قصة «سكة طويلة» ليست إلا إعادة كتابة أو إعادة سرد لقصة «آخر زيارة»، بكل ما تتطلبه إعادة السرد من تغييرات وتحويلات وتضمينات لخصائص النوع السينمائي الجمالية. بعبارة أخرى، إن المُشاهد أمام حالة «تناص» واضح، فإن لم يكن «سكة طويلة» إعادة سرد مختلفة لقصة «آخر زيارة»، فإنه محاكاة خلت من أي إحالة مباشرة، وأسهمت ملامح النوع الفيلمي «الأكشن» في تمويهها. باختصار، «سكة طويلة» تنويعة بملامحها المميِّزة على «آخر زيارة».
كل نص - قصة أو رواية أو فيلم - هو «متناص»، فضاءُ تعالقٍ وتفاعلٍ مع نصوص أخرى سابقة عند جوليا كريستيفا، والنص يُنْتَجُ حسب سعيد يقطين «ضمن بنية نصية سابقة فهو يتعالق بها، يتفاعل معها تحويلاً وتضميناً أو خرقاً» (انفتاح النص الروائي، 98) بشتى الطرق التي يتحقق بها التفاعل النصي. لا نص «يَنْتُجُ» دون أي آثار من نصوص سابقة، «فهناك علاقات كثيرة يأخذها النص مع غيره من النصوص. ولعل أكثرها هيمنة، أن يكون تكراراً لأهم نماذجها. كما أنه قد يكون إضافة وتحويلاً لها (103)».
تشكل «الإفاقة والاكتشاف» ثيمة كبرى يتعالق بها النص السينمائي اللاحق «سكة طويلة» بالنص السابق «آخر زيارة». ففي «آخر زيارة»، منذ بداية الرحلة وفي أثناء إقامة ناصر ووليد في بيت أخيه، تتكشف حقائق عن العلاقة المضطربة والمتوترة، أو بالأحرى اللاعلاقة بينهما؛ فثمة مسافة من التباعد والاغتراب بينهما.
ورغم غموض أسباب عدم الانسجام بين الأب والابن كما يقول الناقد خالد ربيع السيد، فإن الفيلم يتضمن بعض الإشارات إلى مسؤولية الأب عن القطيعة بينهما. فبالمقارنة مع أخيه منصور (أبونواف)، يميل ناصر إلى الصمت مع أفراد أسرته، فلا يحدثهم عن طفولته مثلاً، كما يفعل أخوه إلى درجة الإملال حسب كلام ابنه، ولا يأخذهم في «طلعات وكشتات». علاوة على هذا هو السبب غير المباشر في الحادث الذي تعرض له ابنه أو في اقترابه من الموت غرقاً، لأنه لم يفكر في تعليمه السواقة أو السباحة - - هذان أمران لا علاقة لهما بالهوة بين الأجيال.
لقد شكل وجود ناصر وابنه متباعدين متنافرين في بيت الأخ مقارنة أبرزت عمق اغترابهما، على النقيض من التقارب بين (أبو نواف) وأبنائه. ففي الغرفة المخصصة لنومهما يجر وليد فراشه ليبعده عن فراش أبيه لكيلا ينام بجواره، بصورة تتناقض تماماً مع ما يحدث في صباح اليوم التالي عندما يشترك (أبو نواف) وأبناؤه في إعداد الفطور.
أما في «سكة طويلة»، يتورط ناصر ومريم في موقف أشد إثارة للتوتر والخوف، فخارج السيارة يتهددهما الخطر من ملثم مجهول يطاردهما منذ انطلاقهما من الرياض، وفي الداخل يعربد فيهما التوتر لمعرفة أسباب كراهيته لهما ورغبته في قتلهما، ويفاقم أزمتهما انكشاف الحقيقة المؤلمة المتجسدة في عزلتهما وغربتهما عن بعض. فقد أفاقا على حقيقة أنهما لم يكونا قريبين من بعض أبداً كما هما في الرحلة الآن. كانا متباعدين رغم عيشهما تحت سقف واحد. ومريم أشد تأذياً وتضرراً من العزلة كما يُدرك من انهيارها وانفجارها في وجه شقيقها.
في السيارة يتحول المقعدان الأماميان إلى أريكتي طبيب نفساني، حيث «يفضفض» الشقيقان ليفرغا شحنة التوتر من داخلهما؛ ويتأملان في علاقة أبيهما بهما، وفي ظلمه وقسوته على موظفيه. يسرد كل منهما حكايته كيما يصل لموضع العطب في تناوب لدَوْرَي المُحَلْلِ النفسي والمُحَلَّلِ نفسياً «analysand”، ويشتركان في محاولة الوصول إلى حل لغز الذي يتهددهما بالقتل واحتمال كونه شقيق أحد العمال الذين ماتوا في حادث سقوط رافعة. في لحظة من جلسة التأمل والاعترافات غير المخطط لها، يدركان أنهما في حاجة إلى تكرار السفر معاً ليعرفا بعضهما أكثر كما تطلب مريم من أخيها الوعد بذلك.
في النهاية، يعود ناصر وابنه إلى الرياض بعد خروج أبيه من عالم الأحياء ومن حياته، ويعود ناصر ومريم إليها بعد خروجهما من عالم أبيهما، أو إخراجه من حياتهما.
*كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
TT

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)

عُرض «فستان الانتقام» للأميرة ديانا في لندن، الجمعة، بعد أيام من ظهور مزاعم جديدة تتعلق بردّ فعل الملك تشارلز على وفاتها، ما يكشف أن ظلال «أميرة الشعب» ما زالت تخيم على العائلة المالكة حتى بعد مرور ما يقرب من 30 عاماً على وفاتها.

وأصبح الفستان رمزاً للضغينة بين تشارلز وديانا أثناء الانهيار العلني لزواجهما في أوائل التسعينات، عندما ظهرت وهي ترتدي فستاناً أسود من الحرير مكشوف الكتفين بعد فترة وجيزة من اعتراف تشارلز بخيانته لها.

وسُلطت الأضواء من جديد هذا الأسبوع على علاقتهما المضطربة بفضل مقتطفات نُشرت من كتاب سيصدر قريباً لتشارلز سبنسر، شقيق ديانا، يتهم فيه الملك بأنه كان «سعيداً جداً» بعد وفاتها مباشرة.

وردّ قصر بكنغهام على هذه المزاعم، قائلاً إن ذاكرة المؤلف تأثرت بفقدانه شقيقته، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فستان جريء

عُرض الفستان في دار «سوذبيز» للمزادات، وهي أول محطة في جولة عالمية ستأخذه إلى هونغ كونغ وجنيف ونيويورك، ما يؤكد أن جاذبية ديانا دائمة وعالمية.

وسيُعرض الفستان للبيع بالمزاد في محطته الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) بسعر تقديري يتراوح بين 150 ألفاً و300 ألف دولار.

واعتبر ظهورها بهذا الفستان عام 1994 بمثابة استعراض للقوة، في الوقت الذي كان فيه الجمهور يتابع بشغف تفاصيل انفصال الزوجين الملكيين، وهو اهتمام عاد بقوة هذا الأسبوع.

وبعدما شعرت ديانا بالإهانة من علاقة زوجها الغرامية بكاميلا التي تزوجها عام 2005، اختارت فستاناً كان موجوداً في خزانة ملابسها منذ سنوات، لكنها كانت تعتبره في السابق جريئاً أكثر من اللازم.

وقالت مورغان هاليمي، مديرة قسم حقائب اليد والأزياء في دار «سوذبيز» للمزادات لـ«رويترز»: «يمكننا أن نتخيل أنها كانت ليلة اضطرت فيها إلى اتخاذ قرار، هل أذهب؟ وماذا أرتدي؟». وأضافت: «بالتالي، قررت أن ترتدي شيئاً يجعلها تبدو الأجمل والأقوى».

ومضت قائلة: «الأمر يتعلق بالثقة بالنفس والشعور بالقوة، وليس بالجانب السلبي للانتقام فقط، بل إن الأمر في الحقيقة (كان بمثابة) أن (هذه هي حياتي، وأنا أدافع عن نفسي)».

الأميرة ديانا ترتدي «فستان الانتقام» (أرشيفية - رويترز)

«لن تموت قصتها أبداً»

مع تدفق الحشود لمشاهدة الفستان، يوم الجمعة، تصدرت مقتبسات سبنسر الصفحات الأولى للصحف، وشغلت مساحة بارزة في وسائل الإعلام حتى أحاديث الناس في الحانات في بريطانيا. كل ذلك يبرز التحدي الذي يواجهه الملك البالغ من العمر 77 عاماً، والذي لن يتمكن أبداً من التخلص نهائياً من دوره في ذلك الزواج المسموم الذي أُنحي باللائمة عليه في تحطيم ديانا التي سكنت القلوب وتمتعت بشعبية هائلة.

وقالت ميريت لوند جنسن، وهي ممرضة أطفال تبلغ من العمر 54 عاماً، لـ«رويترز»: «كان الجميع يحبونها، وبالتالي لن تموت قصتها أبداً».

وكانت ديانا تبلغ من العمر 36 عاماً عندما لقيت حتفها عام 1997 في حادث سيارة في باريس. وكانت هي وتشارلز قد أتمّا إجراءات الطلاق قبل الحادث بعام.

وردّ قصر بكنغهام، على ادّعاء سبنسر بأن الملك كان «سعيداً جداً» بوفاتها، برفض شديد اللهجة على غير العادة.

وتأتي مزاعم سبنسر في وقت حرج بالنسبة للملك الذي يواصل العلاج من السرطان، في الوقت الذي يحاول فيه إصلاح علاقته مع ابنه هاري، الذي انفصل عنه تقريباً، والتعامل مع تداعيات توقيف شقيقه الأصغر آندرو ماونتباتن - وندسور.

وورد في الكتاب، الذي ستنشره صحيفة «ديلي ميل»، يوم الثلاثاء، على حلقات، أن تشارلز قال عن ديانا: «سوف ننساها قريباً».

وكتب شقيقها: «على عكس المتصلين الآخرين، الذين كانوا في ذهول، وقادرين بالكاد على التعبير عن تعازيهم وتقديم عروض المساعدة، بدا هو في غاية السعادة، كفائز باليانصيب، هكذا أتذكر شعوري في ذلك الوقت».

وقال متحدث باسم قصر بكنغهام، يوم الأربعاء: «رغم أننا لا نعلق على الكتب كمسألة مبدأ، يدرك جلالته أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش على العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».


إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر عن اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي.

وأصدر المجلس والجهاز قراراً مشتركاً يُلزم منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، في ضوء حرص الدولة المصرية على توفير بيئة رقمية آمنة لأطفالها ونشئها، وحمايتهم من المحتوى والممارسات التي قد تمثل مخاطر على سلامتهم النفسية والاجتماعية والرقمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقهم في الاستفادة الآمنة والمسؤولة من التكنولوجيا، وفق بيان مشترك أصدراه الجمعة.

ويستهدف القرار حماية الأطفال والنشء دون سن الخامسة عشرة، من خلال تقسيم الفئات العمرية إلى فئتين رئيسيتين، وتشمل الفئة الأولى، الأطفال دون سن الثالثة عشرة عاماً، حيث تلتزم المنصات بعدم إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال المنتمين لهذه الفئة. أما الفئة الثانية، فهي خاصة بالأطفال من سن 13 إلى أقل من 15 عاماً، حيث يجوز للمنصات إتاحة الحسابات للمستخدمين لهذه الفئة، مع تفعيل نمط الاستخدام الآمن (Safe Mode) بصورة تلقائية وإلزامية، وألا يكون من الممكن للطفل تعطيله بصورة منفردة طوال فترة وجوده ضمن هذه الفئة العمرية.

وشدّد البيان على ضرورة أن «تلتزم المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحد العمري والالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق».

ويشمل القرار «مراجعة الحسابات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاع الحسابات التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشرة، مع توفير آلية واضحة للتظلم وتصحيح العمر في حالات الخطأ».

وقال رئيس المجلس الأعلى للإعلام، خالد عبد العزيز، إن حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع والمنصات الرقمية. وأضاف في البيان أن «الهدف من الإجراءات الجديدة لا يتمثل في حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو عزلهم عن التطور الرقمي، وإنما ضمان أن يكون استخدامهم لهذه التكنولوجيا في إطار آمن ومسؤول يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل مع المخاطر الرقمية».

وأوضح أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يولي أهمية خاصة بحماية الأطفال من المحتوى الضار، ومن صور الاستغلال والتنمر والتحرش والابتزاز وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر المنصات الرقمية.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقرارات جديدة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية (فيسبوك)

وأشار الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن القرار الجديد يعتمد على مبدأ الحماية المتناسبة مع العمر والمخاطر، بحيث لا يتم التعامل مع جميع المستخدمين من خلال نموذج واحد، وإنما يتم تطبيق مستويات حماية مختلفة، وفقاً للفئة العمرية وطبيعة المخاطر المرتبطة باستخدام المنصة.

وأكد أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي منظومة متكاملة تتطلب تعاون الدولة والمنصات الرقمية وأولياء الأمور والمجتمع، مع استمرار التطوير الفني والتنظيمي لمواكبة التغير السريع في طبيعة المخاطر الرقمية.

الدولة تستطيع تنظيم المنصات وفرض أدوات حماية، لكن من الصعب عملياً ضمان منع الطفل من الوصول إلى كل محتوى ضار في بيئة رقمية مفتوحة.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي، محمد فتحي، أن «الدولة لديها أدوات مهمة مثل التشريعات، وإلزام المنصات بإعدادات أمان، وآليات التحقق من العمر، وحجب محتوى أو تطبيقات بعينها، والتعاون مع شركات التكنولوجيا، ومصر لديها بالفعل خدمات من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مثل (اطمِّن) و(اطمِّن على الآخر) للمساعدة في الحد من وصول الأطفال إلى المحتوى غير الملائم وإدارة استخدامهم للإنترنت، لكن المنع الكامل شبه مستحيل تقنياً واجتماعياً؛ فالطفل قد يستخدم حساباً آخر، أو جهازاً مختلفاً، أو يصل إلى المحتوى من خلال منصات متعددة، لذلك فالأكثر واقعية هو الانتقال من فكرة (منع الطفل من الإنترنت) إلى (إنترنت أكثر أماناً للطفل)، عبر مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنصات والأسرة والمدرسة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحالي بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتجه بالفعل إلى إلزام منصات التواصل بإجراءات لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية».

وألزم القرار الصادر منصات التواصل الاجتماعي بتوفيق أوضاعها وتنفيذ المتطلبات الواردة خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ العمل بالقرار، على أن تقدم خلال 30 يوماً من تاريخ نشره وإخطارهم به خطة تنفيذية وجدولاً زمنياً يوضحان الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة للامتثال.

ووفق صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي، فإن «القرارات التنظيمية مثل القرار المشترك بين الأعلى للإعلام وجهاز الاتصالات خطوة تأسيسية مهمة، لأنها تضع خطوطاً حمراء تلزم المنصات بالتطوير». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه الإجراءات غير كافية، لأن الطفل نفسه يمكنه التحايل عليها، كما أن خوارزميات المنصات مصممة لزيادة وقت البقاء بصرف النظر عن المخاطر».

وتؤكد إيمان أن «حماية الأطفال والنشء في الفضاء الرقمي لم تعد خياراً أو رفاهية، ولكنها أمر أساسي يتطلب جهوداً متداخلة ومتوافقة بين الذكاء الاصطناعي والتشريعات ودور الأسرة». ولفتت إلى أن «الطريقة المثلى والآمنة تعتمد على مبدأ الحماية المناسبة للسن والتدرج الرقمي والنمط الآمن لتصفية المحتوى من أي شيء ضار، ومنع التتبع الإعلاني وتقييد الرسائل من الغرباء».


سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
TT

سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

كشف القصر الملكي النرويجي، الجمعة، تفاصيل عن تابوت الملك هارالد الخامس الذي توفّي في الثامن والعشرين من أغسطس (آب) والذي يرقد في نعش مصنوع من صخرة على شكل سفينة قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO₂).

وأقيمت مراسم جنازة العاهل النرويجي الذي فارق الحياة عن 89 عاماً في التاسع من سبتمبر (أيلول) في أوسلو، لكن لم ترشح أيّ معلومات عن مثواه الأخير.

وصُنع التابوت المقسّم إلى قسمين والموضوع في الضريح الملكي في قلعة أكرشوس من معدن الأوليفين (الزبرجد الزيتوني) وهي صخرة زيتونية اللون تعود إلى نحو 400 مليون سنة من غرب النرويج، بحسب ما كشف القصر الملكي في بيان.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «حجر الأوليفين الزيتوني قادر على امتصاص وتثبيت ثاني أكسيد الكربون، وهي ميزة لجأ إليها مصمّمو التابوت كرمز إلى حرص الملك هارالد والملكة صونيا على الطبيعة والأجيال المقبلة».

ويتّخذ التابوت الزيتوني اللون شكل سفينة قاعها مستدير، ما يرمز إلى شغف هارالد بالبحر والمعالم القديمة لا سيّما تلك التابعة لحقبة الفايكينغ.

وكان الملك هارالد قد قال مازحاً بشأن تابوته خلال تصميمه «آمل أن يكون مريحاً... لأن الإقامة ستدوم بعض الوقت».

وقد وضع النعش الذي بلغت كلفته 20 مليون كرونة نرويجية (نحو 2.12 مليون دولار) إلى جانب تابوت الملك هاكون السابع جدّ هارالد ومؤسس السلالة الملكية الحالية وزوجته مود، وذلك العائد لوالده الملك أولاف الخامس ووالدته مارتا.