حروب كروية صغيرة ومحبة إنسانية كبيرة

«الساحرة المستديرة» ترفع الجسور فوق فجوات السياسة

حروب كروية صغيرة ومحبة إنسانية كبيرة
TT

حروب كروية صغيرة ومحبة إنسانية كبيرة

حروب كروية صغيرة ومحبة إنسانية كبيرة

كُرَتان... نعم، في قدَر الكائن البشري كُرَتان... يأتي إلى هذا الوجود فيجدهما تنتظرانه ضاحكتين بلؤم. الأولى، كرة قديمة. أقدم من تنفّس الحياة بها. تسقط عليها رأسه حالما ينزل هذا الكائن من العدم صارخاً، ثم يعتدل، ثم يقف على قدميه، ثم يمشي فوقها عشرات السنين، ثم يرحل، أما هي فتظل في دورانها المجنون لا تكل ولا تمل، كما كانت منذ أكثر من أربعة مليارات ونصف من سنوات خلت. إنها تكمّل بقية العناصر الأربعة: الماء والهواء والنار. إنه يسميها «الكرة الأرضية». أما الكرة الثانية فهي من جلد وهواء وهوىً، ويسميها «كرة القدم».
كلتاهما نزقتان لا تثبتان على جهة. كلتاهما مدوّرتان، لا تستقران على ضلع، وكأن على أطرافهما وجعاً، أو تحتهما الريح. يأتي الكائن البشري إلى الحياة فيجدهما في انتظاره. الأولى غريبة الأطوار، عليها ثمانية مليارات من البشر وخرائط ملونة، وخطوط طول وخطوط عرض. وعليها متاريس، وأسلاك شائكة، وجيوش جرارة، وحراس حدود، وحدود مرسومة بدقة وبغير دقة، ورايات، وحروب ضارية، ومسالك عبور صارمة الحراسة... وأما الثانية فغريبة الأطوار كذلك. يجدها في انتظاره أيضاً. لها حكام، وترسانة قوانين صارمة، ورأسمال عالمي، واستراتيجيون، ومحللون، وسحرة، وعشاق، وانتماءات، وهنا يحضرني صوت جدتي الندرومية الأندلسية الحكيمة: الحمد لله... لعل من حكمة التنزيل أن الخرائط والحدود ليست مرسومة بحذافيرها في الكتب السماوية!
نعم... لعله تمرين لمدى قدرة البشر على حب غيرهم من البشر، وغيرهم من المخلوقات على الكرة الأرضية. لعله امتحان أبدي للإنسان في ترنحه بين نزعة النزاع والأنانية والغطرسة والاستبداد، وبين قدرته على التعايش والإيثار وعلى الاختلاف، وتأقلمه مع المجموعات البشرية التي انقسمت منذ سيدنا آدم أو منذ سيدنا نوح عليهما السلام، كما تنقسم الخلية.
كرتان... قدر الإنسان كرتان. الأولى يلعب بها الزمن ويلهو في كون لا متناهٍ من الأجرام والكواكب والنجوم، يركلها فتدور في الفلك. أما الثانية فيلعب بها الإنسان، يركلها فتلعب به.
الأمر العجب أنهما قد تتجاذبان (الجنون الذي هو حلم لا ينتهي) على حد تعبير شوبنهاور. الحدود الصارمة فوق كرة الأرض قد يخفيها سحر كرة القدم، ولو إلى حين. وقد تضحى أوطان بحجم «مرمى» في غفلة حارس لا يدري من هو خصمه.
كرتان متكاملتان. تفرّق الأولى بين ملايين القلوب، في حين تجمع شملهم الثانية بروح رياضية عالية. تعتمد الأولى على علم الفلك، والفيزياء الفلكية لدراسة ظواهرها، وتتبع سلوك الأجرام السماوية في الفضاء، ولا تغفل عن ملاحقتها جفون ترسانة من علماء الكون، والكواكب، والمجرات. وأما الثانية فلها أيضاً علماؤها وفيزيائيوها ومهندسوها ومخططو خرائطها.
تماماً كما الكرة - الأرض، يُقسَّم الملعبُ مستطيلُ الشكلِ، حسب القانون رقم واحد لكرة القدم، بتسعين إلى مائة وعشرين متراً طولاً، وخمسة وأربعين إلى تسعين متراً عرضاً؛ وتجدر الإشارة أن الملعب كرة القدم يسْتلفُ بمهارة فكرة الحدود التي على كوكب الأرض ويقلدها، فيُقسّمُ رمزياً إلى خصمين، أو جيشين، أو بلدين، أو قارتين في حالة صراع سياسي أو آيديولوجي أو فكري. يتنافسان في مكان محدد خاص للمواجهة يذكّر بحلبة الصراع عند الإغريق. لكن حتى وإن جاءت فكرة بناء الأمكنة الخاصة بالصراع من بنات أفكار الأجداد الأوائل الإغريق والرومان لتصل إلى البريطانيين. فإنها طورت قوانينها عبر التاريخ كتقسيم الحدود وجعل ضربة الجزاء تأديباً للخصم رمزياً إذا تعدى حدوده، أو اقترف الخطأ في المكان الخطأ.
كم يستطيع الإنسان هذا الكائن البشري الغريب أن يخفي الطفل المستيقظ بعنفوان داخله؟
إنه يحب اللعب مهما حاول إخفاء ذلك. إنه فقط يستجيب لنزق ذلك الطفل النائم فيه، يتوق من خلاله أن يلعب ببراءة كما في طفولته وصفائه، يعود إلى طبيعته الأولى التواقة للحرية والحلم والحب. أغلب الظن أنه لا يدري لماذا... فكل ما يدريه هو أنه يعود - وهو يلعب - إلى إنسانيته الأولى بعد أن يقشرها من الخلايا الميتة العالقة بها عبر السنين، فيتجاهل ما تمليه الدساتير من قوانين وأنظمة، ويتحرر إلى حين من السياسات الآيديولوجية. لا يأبه لوجه السياسي المتجهم المتوعد، بل تجده يشجع ويناصر ذلك الذي ظلت المواثيق الرسمية وغير الرسمية تحفرُ بينهما هوة العداء. وذلك ما تقوم به لعبة الكرة القدم الماكرة الجميلة.
نعم... الكرة اللعبة، قد ترفع الجسور فوق الهاويات والهُوات التي حفرتها السياسة، وقد تفجر نبع المحبة من جديد. وهذا ما نشاهده ونشعر به في هذا الموسم من كأس العالم، كم من دموع فرح أو حزن تمتزج بدقات قلوب مُحِبة، تنهمر من عيون تتعانق وقلوب استيقظت فيها الأخوة من جديد.
حسمت اللعبة الكروية الأمر أمام اللعبة السياسية، فشاهدَ العالم التآخي ولو على حين وناصره... ولو إلى حين. الحق يقال... إنها الطبيعة الإنسانية الجميلة تعود من أبواب ملاعب الكرة، بعد أن أُغلقت في وجهها النوافذ والمنافذ، تصر على المحبة والسلام رغم الأمراض بمختلف أشكالها الفيزيقية والنفسية، ورغم التطور الرهيب لأدوات الحرب، وبحوثها، وتكتيكاتها، والتخطيط لاستراتيجياتها، ونَزعات التفرقة، والنّزاعات، والصراعات، وجنون التسلح، وأصوات التهديد بالخراب، والوعيد بتحريك أزرار الرؤوس النووية، ونذير الهلاك الشامل، ومنطق «علَي وعلى أعدائي» و...
فهل ستنقذ كرة الجلد والهواء والهوى، أختَها المهددة بالفناء، أختها كرة الصخر المكملة للعناصر الأربعة، الماء والنار والهواء؟
ربما لا تهم النتائج لهذه الدورة الجديدة والمهمة لكأس العالم في «قطر»، وفي هذه الظروف العالمية الصعبة سياسياً وصحياً تشوب سماء الإنسانية الحروبُ والقادمُ المجهول، الذي يهم أكثر هو التمني الكبير أن تحقق موعداً عظيماً يشرب العالم فيه من كأس الكؤوس كأس المحبة والإخاء بين أبناء قارات هذه الأرض، ليكتشفوا جواهر أنفسهم من جديد رغم اختلاف انتماءاتهم، وليقدموا للعالم، وللذين ظنوا أنهم سيزجون بهم في ملعب الكراهية، درساً واضحاً في التنافس الشريف، واللقاء والمحبة بين شعوب لا يتراشقون سوى بكرة الهواء وهم ينتمون إلى الكرة الأرضية، التي لا بديل لهم عنها، ما دام العلماء والباحثون في علوم الفضاء المتطورة، وهم يعرضون اكتشافاتهم الجديدة من ثلاثة إلى أربعة آلاف كوكب جديد خارج مجال الشمس إلا أن الوصول إلى أقربها يقتضي أربعين ألف سنة من السفر. ليس من كوكب جديد قد يجبرهم جبابرة الحروب والكراهية أن يهاجروا إليه عبر مراكب قد تصل، أو قد تغرق في الفضاء.
العالم المجتمع الآن على أرض قطر الطيبة، يؤمن أن كرة (القدم) التي تشبه كرة (الأرض) في كثير من خصائصها، مجرد لعبة حروب صغيرة، قد تجنب الإنسانية الحروب الكبيرة التي تهدد الجميع بالفناء، وهي على مرمى حجر. لعبة قد تشفي من البغضاء وتقرب (الإنسان الذي خلق من الكمال، فما صرفه عن الكمال إلا علل وأمراض) كما قال صاحب «الفتوحات المكية»، الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بدلاً من «كيف كان يومك؟»... 5 أسئلة تكشف مشاعر طفلك وتقرّبك منه

الحديث عن شخصية خيالية يساعد الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة (بيكسلز)
الحديث عن شخصية خيالية يساعد الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة (بيكسلز)
TT

بدلاً من «كيف كان يومك؟»... 5 أسئلة تكشف مشاعر طفلك وتقرّبك منه

الحديث عن شخصية خيالية يساعد الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة (بيكسلز)
الحديث عن شخصية خيالية يساعد الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة (بيكسلز)

قد يسأل الآباء أبناءهم يومياً: «ماذا فعلت اليوم؟»، أو «كيف كان يومك في المدرسة؟»، لكن الإجابات غالباً ما تأتي مقتضبة: «لا شيء» أو «جيد». ورغم أن هذه الأسئلة تنبع من رغبة حقيقية في الاطمئنان على الأبناء ومعرفة ما يجري في حياتهم، فإنها قد لا تكون أفضل الوسيلة لفهم مشاعرهم أو تشجيعهم على الحديث بصراحة.

فبعد يوم طويل، قد يكون آخر ما يرغب فيه الطفل هو بذل جهد إضافي للتفكير في إجابة. وربما يخشى أيضاً أن يؤدي اعترافه بأنه ليس بخير إلى إثارة موجة من القلق لدى والديه. ولهذا، لا يحب كثير من الأطفال هذه الأسئلة، أو يكتفون بالقول إنهم «بخير»، حتى عندما لا يكونون كذلك بالفعل.

وتقول فانيسا فان إدواردز، الباحثة في السلوك التي أمضت أكثر من عقد في دراسة التواصل الإنساني والعلاقات بين البشر، إنها وجدت أن الأسئلة التي تمنح الآباء أوضح صورة عن الحالة العاطفية لأطفالهم هي تلك التي تبدو ظاهرياً كأنها تتناول موضوعاً مختلفاً تماماً، بينما تكشف إجاباتها الكثير عما يدور في أعماقهم.

ولا تتطلب هذه الأسئلة إجابة واحدة «صحيحة» أو «مثالية» يشعر الطفل بأنه مضطر إلى الدفاع عنها، بل ينبغي أن تبدو أشبه بلعبة بسيطة لا تثير القلق. ويمكن الاستعانة بها لبدء أحاديث خفيفة تمهّد تدريجياً لمناقشة موضوعات أكثر عمقاً.

وبالطبع، إذا كانت لديك مخاوف جدية بشأن سلامة طفلك أو صحته، فمن الضروري استشارة طبيبه المختص.

وفيما يلي خمسة أسئلة قد تساعدك على فهم مشاعر طفلك بصورة أفضل، والحصول على الإجابات التي تبحث عنها، وبناء علاقة أكثر قوة معه.

1. ما الشيء غير المألوف الذي تجيد فعله ولا تتاح لك عادةً فرصة الحديث عنه؟

يُعدّ هذا السؤال مدخلاً مناسباً للحوار مع الأطفال الذين يتجنبون عادةً الإجابة عن الأسئلة المباشرة.

فمعظم الملاحظات والتقييمات التي يتلقاها الأطفال تأتي من البالغين، بينما يمنحهم هذا السؤال فرصة مختلفة للإشادة بأنفسهم، وتعزيز شعورهم بالكفاءة والإيجابية والفخر بما يستطيعون فعله.

وإذا ذكر طفلك مهارة معينة، فشجّعه على الحديث عنها. ويمكنك متابعة الحوار بأسئلة مثل: «كيف اكتشفت أنك تجيد هذا الأمر؟»، أو «هل يمكنك أن تعلّمني كيف تفعله؟».

أما إذا أجاب قائلاً: «لا شيء، على ما أعتقد»، فقد يشير ذلك إلى أنه لا يقدّر قدراته بالقدر الكافي، أو لا يشعر بالأمان الذي يسمح له بالتحدث عن إنجازاته أمامك.

وإذا لم يتمكن من التفكير في مهارة محددة، فيمكنك مساعدته بذكر إحدى المهارات التي لاحظت أنه يجيدها.

2. أي شخصية من الأفلام أو المسلسلات أو الكتب تشبهك أكثر من غيرها؟ ولماذا؟

يساعد الحديث عن شخصية خيالية الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة.

ومن المهم أن تسأله عن سبب اختياره تلك الشخصية، لأن تفسيره لهذا الاختيار أكثر أهمية من التفسير الذي قد تتوصل إليه أنت.

فالكلمات التي يستخدمها لوصف الشخصية تحمل دلالات مهمة. وإذا قال إنها «مرحة» أو «شجاعة» أو «مخلصة»، فقد يكشف ذلك عن الصفات التي يعتز بها في نفسه.

أما إذا وصفها بعبارات، مثل: «لا أحد يلاحظ وجوده»، أو «دائماً ما يتم استبعادها»، فقد يعكس ذلك مشاعره تجاه الطريقة التي يعامله بها الآخرون في الوقت الراهن.

وإذا اختار شخصية رئيسية، فمن المرجح أنه يرى نفسه محور قصته الخاصة. أما اختياره شخصية ثانوية أو مساعدة، فقد يشير إلى شعوره بالحاجة إلى التقليل من أهمية دوره.

وإذا اختار شخصية شريرة، فلا داعي للقلق؛ فكثير من الشخصيات الشريرة في القصص تُقدَّم بوصفها شخصيات أسيء فهمها، وربما يحاول طفلك التعبير عن شعوره بأنه يمر بتجربة مشابهة.

3. لو كان لحياتك أو ليومك عنوان فيلم؛ فماذا سيكون؟

يمثل هذا السؤال بديلاً فعالاً عن سؤال «هل أنت بخير؟»، الذي يستطيع الطفل تجنُّب الإجابة عنه بصراحة بسهولة.

وغالباً ما يتفاعل الأطفال معه بحماس، لأنه يبدو أقرب إلى لعبة مسلية منه إلى استجواب مباشر عن حالتهم المزاجية، رغم أنه يتيح في جوهره وسيلة غير مباشرة للاطمئنان على مشاعرهم.

فإذا اختار طفلك عنواناً طريفاً، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن مزاجه مرح وخفيف. أما إذا كان العنوان كئيباً أو باهتاً، فمن المفيد الانتباه إلى ذلك، ثم العودة إليه بسؤال في وقت لاحق من اليوم، مثل: «لماذا اخترت عنوان (أطول يوم ثلاثاء على الإطلاق) لفيلمك؟».

ومن خلال ما تكشفه إجابته، يمكنك فتح باب الحوار معه، ومساعدته على التعامل مع مشكلاته والشعور بتحسن.

4. لو كان لديك يوم حرّ تماماً من دون أي التزامات، فماذا ستفعل من دون إنفاق المال؟

إذا كانت إجابة طفلك «لا شيء» أو «النوم»، فقد يشير ذلك إلى افتقاره إلى الإلهام أو استنزاف طاقته تماماً.

وفي هذه الحالة، لا بأس بتجاوز عبارات التشجيع المعتادة، وسؤاله بدلاً من ذلك عما يستهلك طاقته خلال الفترة الأخيرة. ففي بعض الأحيان، لا تعني رغبته في النوم سوى أنه مرّ بأسبوع طويل وشاق للغاية.

أما إذا اختار نشاطاً إبداعياً، مثل الرسم، أو نشاطاً اجتماعياً، مثل قضاء الوقت مع الأصدقاء، فقد يساعدك ذلك على معرفة الأنشطة التي تمنحه الطاقة بدلاً من استنزافها.

وعندما تتعرف إلى ما يمدّ طفلك بالطاقة، حاول إيجاد طرق لإدخال هذه الأنشطة في روتينه اليومي؛ كأن تخصص له 20 دقيقة للعب بعد الانتهاء من الواجبات المدرسية، أو ترتب أمسية يوم السبت لممارسة الأعمال اليدوية مع أحد أصدقائه.

ومن الأفضل أن تترك له حرية اختيار التوقيت المناسب، لأن ذلك قد يشجعه على الاستمرار في ممارسة هذه الأنشطة.

5. مع مَن تشعر بأكبر قدر من الراحة؟ ومَن يجعلك تشعر بأكبر قدر من التوتر؟

يخوض الأطفال، ولا سيما في سن المدرسة، كثيراً من التفاعلات الاجتماعية التي قد لا يكون الآباء على دراية بها.

ويمكن أن تكشف الإجابة عن هذين السؤالين الكثير عن علاقات الطفل بالآخرين؛ إذ تساعد على معرفة المواقف التي يشعر فيها بالحاجة إلى اتخاذ موقف دفاعي، وتلك التي يشعر فيها بالأمان، حتى وإن لم يكن مدركاً لهذه المشاعر تماماً.

وقد يتفاجأ الطفل نفسه بإجابته عن السؤالين.

ومن المهم أن تحاول قدر الإمكان تجنب المبالغة في رد فعلك تجاه ما يقوله. فإذا أظهرت انزعاجاً أو استياءً عندما يذكر شخصاً يسبب له التوتر، فقد يتعلم أن الصراحة معك لها «ثمن» أو قد تترتب عليها عواقب غير مرغوبة.

لذلك، امنحه المساحة الكافية لشرح الأسباب التي تجعله يشعر بهذه الطريقة.

وتُعدّ القدرة على تحديد الأشخاص والبيئات التي تستنزف الطاقة مهارة مهمة للأطفال، خصوصاً أنهم لا يملكون في كثير من الأحيان حرية اختيار الأشخاص الذين يتعاملون معهم، سواء داخل الفصل الدراسي أو حتى في محيط العائلة.


«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)

أطلق «موسم الرياض» نسخته السابعة بفعاليات وتجارب ترفيهية وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية متنوعة، استعرضها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية (GEA)، في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

وأعلن آل الشيخ عودة «موسم الرياض» بفعاليات وتجارب ترفيهية متنوعة، وبطولات رياضية استثنائية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية مختلفة فيها، مثمناً دعم وتمكين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لقطاع الترفيه.

وتضمن الفيديو لقطات لأبرز البطولات والأحداث الرياضية التي يشهدها الموسم، وفي مقدمتها بطولة «Six Kings Slam» للتنس، التي تجمع نخبة من أبرز نجوم اللعبة عالمياً، ونزالات «Mexico vs. The World»، حيث يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي.

ويشهد الموسم بطولات «Zuffa Boxing» التي تقدم مواجهات احترافية في الملاكمة، و«UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية.

كما يضم فعالية «Power Slap» التي تجمع نخبة من المتنافسين في هذه الرياضة، ومهرجان الإثنوسبورت الثقافي الذي يسلط الضوء على الرياضات والألعاب التقليدية، ويقدم منافسات وأنشطة ثقافية مصاحبة.

واستعرض الفيديو مجموعة من مناطق الموسم ووجهاته الترفيهية، بينها «بوليفارد وورلد» التي تجمع ثقافات وتجارب مستوحاة من دول العالم، وتشهد هذا العام إضافة 4 دول جديدة هي أوزبكستان واليمن وهولندا والبرتغال، في حين تقدم «وندر جاردن» ألعاباً وتجارب ترفيهية متنوعة في أجواء مستوحاة من عالم الخيال والطبيعة.

وتجمع منطقة «بوليفارد سيتي» العروض المسرحية والتجارب التفاعلية والمطاعم والمقاهي، بينما يقدم «سوق المزارعين» المنتجات الزراعية والمحلية، وتقام تجربة «متاهة الحصن» تقام لأول مرة بتحديات تفاعلية ومغامرات داخلها، كذلك تحتوي وجهة «سفن الحمراء» الترفيهية على تجارب وأنشطة متنوعة.

وشملت اللقطات منطقة «شتاء الديرة» التي تقدم تجارب ثقافية وتراثية تستحضر تاريخ الرياض وأسواقها القديمة، فيما تجمع «فيا رياض» المطاعم الراقية والتسوق والتجارب الفاخرة، وتتيح «ذا جروفز» تجربة حديقة مفتوحة تضم المطاعم والمقاهي والعروض الحية والأنشطة الترفيهية.

ويُمكن لزوار «حديقة الحيوان» في الرياض مشاهدة أنواع متعددة من الحيوانات والاستمتاع بالتجارب العائلية، بينما تحتضن «حديقة السويدي» سبع ثقافات من حول العالم، تشمل اليمن وباكستان والسودان والفلبين وإندونيسيا وبنغلاديش والهند، عبر العروض الفنية والمأكولات الشعبية والمنتجات التقليدية والتجارب الثقافية المتنوعة.

وتطرق الفيديو إلى حفلات غنائية يحييها أشهر الفنانين على مسارح الرياض، وعروض مسرحية متنوعة يقدمها نخبة من أبرز نجوم المسرح العربي، ضمن برنامج ترفيهي يجمع مختلف الفنون والتجارب التي تلبي اهتمامات شرائح واسعة من الجمهور.

ورحّب آل الشيخ بالجمهور، قائلاً: «أهلاً وسهلاً بكم في موسم الرياض»، الذي تشهد نسخته السابعة برنامجاً متنوعاً من الفعاليات والتجارب المحلية والعالمية، بما يعزز مكانة العاصمة السعودية كوجهة عالمية رائدة للترفيه.


وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)
TT

وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)

توفي الممثل توم سكيريت، الحائز جائزة إيمي، الذي اشتهر بأداء أدوار شخصيات تتسم بالرصانة والسلطة الممزوجة بالسخرية، سواء في دور مدرب الطيران في فيلم «توب جن»، أو قائد الشرطة الحازم والمنصف في المسلسل التلفزيوني «بيكيت فنسز» أو قائد المركبة الفضائية الذي يلقى حتفه في فيلم «إليان» عن عمر 93 عاماً.

وقالت عائلة سكيريت في بيان إنه توفي أمس الأربعاء لأسباب طبيعية. وجاء في البيان: «بينما عرفه العالم من خلال مسيرته التمثيلية الاستثنائية، عرفناه نحن بروح دعابته وفضوله وحكمته وكرمه والحب الذي غمرنا به في حياتنا».

وتم ترشيح سكيريت مرتين لجائزة إيمي، في المرتين عن دوره في مسلسل «بيكيت فنسز» وفاز عام 1993 بجائزة أفضل ممثل رئيسي في مسلسل درامي.

ومن أبرز محطات مسيرته الفنية أيضاً تجسيده دور الزوج المتفهم للممثلة شيرلي ماكلين في فيلم » تيرنينج بوينت» أو (نقطة تحول).