حجاب الساحر... حجاب الشاعر

أحمد الشهاوي في تجربته الروائية الأولى

حجاب الساحر... حجاب الشاعر
TT

حجاب الساحر... حجاب الشاعر

حجاب الساحر... حجاب الشاعر

يذهب الكثير من الشعراء العرب إلى كوكب الرواية في إقامات قد تمتد أو زيارات خاطفة متفرقة، لأسباب يمكن أن نخمنها. ربما أعمق تلك الأسباب وأكثرها خفاءً تناقض الشعر مع لحظتنا العربية، فهو غالباً صوت الانتصار الذي سيبدو نشازاً، أو على الأقل صوت الثقة، بينما تلائم الرواية باتساع مرافعاتها وحججها صوت الهزيمة. يحكي الكاتب ليبرر أو ليفهم أو ليساهم في تثبيت وجوده ووجود الجماعة في وجه المحو والتبدد. وفي هذا الإطار يمكننا فهم تحول «رواية الأجيال» إلى ظاهرة في العقد الأول من هذا القرن، حيث بدا التشبث بالجذور ضرورة. وربما يقف وراء زيارات الشعراء للرواية الإحساس بالوحشة الذاتية في ظل حصار القصيدة، حيث يقف القراء والناشرون والجوائز بعيداً عن كوكب الشعر.
وقد يكون أحمد الشهاوي أكثر من تأنى من الشعراء قبل السفر إلى الرواية، فقد ظل وفياً للشعر منذ ديوانه الأول «ركعتان للعشق» عام 1988، لم يكتب سوى القصيدة وكتب تنتمي إلى الاستراتيجيات الشعرية والنفس الشعري والموضوع ذاته، حتى كانت روايته الأولى «حجاب الساحر» التي صدرت مؤخراً عن «الدار المصرية اللبنانية».
فيما سبق، لم يلزم الشهاوي نفسه بالشعر نوعاً فحسب، بل بمنطقة خاصة منه، تغزل العشق الأرضي بالإلهي ويحتل الموت مكانة مركزية فيها تترصد العشق، في لغة عرفانية تتكئ على التراث الصوفي، وتقتفي أثر الحلاج والنفري وابن عربي. وفي زيارته لكوكب الرواية لم يتجرد من مشاغل ولغة قصيدته.
يتصدر دواوين الشهاوي إهداء مألوف للأم التي لم يرها «نوال عيسى»، وفي الرواية لم تغب ولم يغب الموت «إلى نوال عيسى، بسبب الرحيل أذهب إلى فراشي وأنا خائف من غدي»، ولكن يظهر إلى جوارها الابن مع الخوف من غد الموت كذلك «إلى أحمد ابني، ضع بنفسجة على قبري كلما طلعت شمس». وفي صفحة تالية إهداء وحضور أنثوي يضاف ويوازن حضور نوال عيسى «إلى شمس حمدي... اعلمي أن الأرض لم تعد تبتهج لي كأن قلبي نائم في يديك…».
وشمس حمدي هي بطلة الرواية، وكأنه بهذا الإهداء إلى البطلة يدفع بالنص نحو السيرة ويزيل عنه وهم التخييل، وهو لا يتوقف عن فعل ذلك على مدار النص، كما يضع نفسه في مقام الراوي ويُدخل القارئ معه إلى النص مخاطباً، وكأنه راو شعبي أو شيخ يُملي على مريده. وعبر هذه الحرية التي يمنحها الكاتب لنفسه تبدو إحدى الفضائل الكبرى للرواية؛ الفن الذي يمكن أن يقبل الكثير من المقترحات ويتخفف من القيود؛ فيمكن للرواية أن تتسع لمعارف الكاتب وذكرياته وأسفاره.
يبدو الشهاوي وكأنه يُملي سيرته هو إذ يُملي سيرة «شمس حمدي» كي يحفظها من النسيان، وكي تقرأ هي بنفسها روايتها في حياتها «قبل أن تذهب إلى عالمها السري والغامض حيث تعيش ما تبقى من عمرها».
الرحيل هو المفتاح الثاني لعالم الشهاوي بعد مفتاح العشق. ولم تغفل الرواية المفتاحين، وشمس حمدي امرأة أسطورية، حصة الواقعي والأرضي فيها أقل من حصة المثيولوجي والخيالي. لديها مخاوفها الأرضية والقليل جداً من الأعداء العنيدين والكثير جداً من الأحلام والمخاوف.
وبخلاف تجربته الشعرية التي تتمحور حول التراث الصوفي العربي، يذهب الشهاوي في «حجاب الساحر» بالميثولوجيا إلى الأصل الفرعوني، ليعتمد عليه العاشق عمر الحديدي لاستعادة روح شمس حمدي وألقها من شرور يصنعها الرجال: الأب، زوج الأخت (وليس الأخت مثلاً) ورجال اليسار الذين دخلوا حياتها وكانوا كغيرهم في أبويتهم ورغبتهم البدائية في امتلاك جسدها وتغييب صوتها. ورغم الإشارة إلى رجال بعينهم من خلال علاقات القرابة أو الحب فإنهم يبقون في الهامش، بلا أسماء أو تجسيد واقعي، مثلهم مثل غيرهم من رجال آخرين يظهرون بأسمائهم في النص كأشقاء عمر ومعلميه والرجال العارفين بالسحر وكتابة الأحجبة، مثل فتحي الخرتش، ومحمد عبيد.
عمر الحديدي الراوي والحبيب، هو الرجل الوحيد المرسوم بالعناية التي أولاها الكاتب لشخصية البطلة في هذه الرواية الأنثوية الروح. وهو الشخصية الموازية لشمس حمدي، والرجل الوحيد الذي ينتمي إليها ويلازمها كضلع من أضلاعها، الوحيد المعترف بها كأصل للرجل.
يمنح الكاتب شمس صوتها، فلا يروي عنها طوال الوقت، لكنها تتحدث بضمير الأنا، هنا وهناك: «أشعر كل ليلة - حيث ينقص من عمري يوم - أنني امرأة يلقفها ثعبان ضخم، وأحياناً أراني يُضحى بي، قرب معبد مجهول لم أتثبت من اسمه، وأنني أعيش في لا مكان ولا زمان ولا منطق، بين يقظة وحلم، واختلط ماضي بحاضري، وكثيراً ما أرى الغيب نائماً على مخدتي».
تقرأ شمس حمدي كل يوم ساعة في كتاب «الخروج إلى النهار»، ثم تتبعها بساعة أو أكثر في كتاب «متون الأهرام» لتساعد نفسها في العالم الآخر. يتضمن كتاب «الخروج»، المعروف في ترجماته الغربية بـ«كتاب الموتى»، التراتيل والتعاويذ التي يتلوها المصري القديم بعد موته ليتخطى البوابات العشر بسلام ويخرج إلى نهار الحياة الأبدية، أما «متون الأهرام» فتختص بالملوك الفراعنة المتماهين مع الإله. وهكذا فإن المتون تعكس فكرة شمس حمدي عن نفسها، حيث يختلط عليها الأمر أحياناً فلا تعود تعرف «أهي شمس حمدي، أم إيزيس أم سخمت، أم هن جميعاً في امرأة واحدة»، وتتطابق فكرة شمس عن نفسها مع فكرة عمر الحديدي عنها.
هذا الحضور للأسطوري والرمزي يُقصي الواقعي والشرور الأرضية في الرواية، ويحاصرها لصالح روح شمس الأسطورية. لكن هذه المرأة تخشي السحر في الوقت ذاته، تخشى الثعابين والأفاعي، مثلما كان الفرعون يخشى الوحوش المتربصة حارسة البوابات رغم اعتقاده بحلول الإله في ذاته. لهذا كانت رحلة العبور في الرواية من مكان إلى مكان سعياً بين العارفين بأسرار السحر والطلاسم وطاقات الأحجار الكريمة والتعاويذ وبصحبة عمر الحديدي المهموم بألا تسقط شمس حمدي من عل، حيث تطير بخيالها ذي الأجنحة المتعددة، أو من أسفل حيث تجلس في الأرض بجسدها «الذي لا يشبه جسد أنثى على هذا الكوكب»، والمشغول بأن يجعلها تؤمن بقدراته وقدراتها على مقاومة السحر الأسود الذي يقيد حركتها ويشل تفكيرها.
اللهاث المحموم بين ظلمة الهرم وقرى مصرية عديدة وجزيرة سقطرى يُذكرنا على نحو ما بالمعارك التي تخاض في «ألف ليلة وليلة» لفك السحر وتخليص جسد المسحورين من هيئته الحيوانية أو إعادته إلى الحياة بعد أن جمده السحر في هيئة تمثال من حجر.
أحياناً ما تنتهي المهمة في «الليالي» باحتراق المخلص وإنقاذ المسحور. لا تنتهي المهمة في «حجاب الساحر»، لأن السحر الذي تعاني منه شمس حمدي الواقعية قد يكون في بطن سمكة بقاع بحر أو نهر أو في مكان ناء لا يصل إليه أحد، أو منقوشاً في مشغولات من معادن أو حجر، لكن تبقى قوة الكلام، لذلك يحيلها عمر الحديدي إلى ما قاله محيى الدين بن عربي، ليحثها على البوح: «إن الكلام عبارات وألفاظ/ وقد تثوب إشاراتٌ وإيماءُ. لولا الكلام لكنا اليوم في عدم/ ولم تكن ثمة أحكام وأنباء».
بقوة البوح تراوغ «شمس» الأسطورية قدرها الأرضي، وتتعايش معه. وهي تدرك أن السعادة زقاق مغلق، بينما يؤكد هذا النص أن فن الرواية شارع واسع، يتسع للمعارف والمقتبسات والتأملات والتاريخ والسيرة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

نصائح لإفطار صحي يقي من السرطان

ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)
ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)
TT

نصائح لإفطار صحي يقي من السرطان

ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)
ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)

يُعدّ الإفطار الجيد بالفعل طريقة مهمة لبدء اليوم. ولا نحتاج إلى التفكير كثيراً للحصول على فوائد صحية حقيقية. فالعديد من أطعمة الإفطار الكلاسيكية لها خيارات صحية وسهلة التحضير. وفي الوقت نفسه، هناك مجال واسع للإبداع واستكشاف أطعمة وأساليب جديدة إذا رغبنا في ذلك.

ويشدد الخبراء على أن بدء اليوم بإفطار صحي غني بأطعمة بسيطة وطبيعية يُعدّ طريقة رائعة للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بمرض السرطان، بالإضافة إلى قدرته على تنشيط يومك وتعزيز صحتك العامة، ناصحين بألا نغفل عن فوائد الإفطار الصحي في الوقاية من هذا المرض اللعين.

وينصح فريق من الخبراء المتخصصين من جامعة واشنطن الأميركية في سانت لويس، في تقرير نشره موقع الجامعة، الثلاثاء، بضرورة الابتعاد عن الأطعمة المُكرّرة والمُصنّعة مثل المعجنات، والخبز الأبيض، وحبوب الإفطار المُحلّاة، والنقانق، واللحم المقدد.

وأفاد التقرير بأن هذه الخيارات تعد شائعة في روتين الحياة اليومي، لكنها قد تزيد من خطر الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة، بما في ذلك السرطان، موضحاً أن هناك خيارات أخرى تُركّز على منتجات الألبان قليلة الدسم، والحبوب الكاملة، والفواكه، وغيرها من الأطعمة النباتية الصحية، وهي لذيذة بنفس القدر، وغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة لصحتنا.

ويؤكد الخبراء أننا نستطيع الاستمتاع بتناول القهوة صباح كل يوم كما اعتدنا؛ حيث تحتوي القهوة على أكثر من 1000 مركب يُمكن أن يُساعد في تحسين الصحة.

ووفق الخبراء، ربطت الدراسات بين شرب القهوة باعتدال وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وأمراض القلب، والسكري، وحصى المرارة، ومرض باركنسون، وبعض أنواع السرطان. فإذا كنت تستمتع بقهوة الصباح، فاستمر في تناولها. لكن حاول أن تجعلها بسيطة وباعتدال. فالقهوة السوداء غير المحلاة، أو القهوة مع القليل من الحليب والسكر، هي الخيار الأمثل. أما مشروبات القهوة المتخصصة، فهي أشبه بالحلويات، وغالباً ما تكون غنية بالسكر والسعرات الحرارية الزائدة.

ويضيف التقرير أنه ينبغي أن ننوّع من خياراتنا. وعلينا أن نجرّب خيارات إفطار جديدة تُخالف المألوف مع الحرص على أن نحافظ على صحتنا. على سبيل المثال، يمكننا إضافة السبانخ الطازجة إلى عصير الفاكهة. وأن نجرّب سلطة دجاج الإفطار المُحضّرة بزيت الزيتون وشرائح التفاح والمُغلّفة في خبز التورتيلا المصنوع من الحبوب الكاملة. أو أن نجرّب سلطة الخضار الورقية المختلطة مع صلصة الخل مع الخبز المحمص. أو إضافة المزيد من الأطعمة النباتية الصحية إلى وجباتنا الأسبوعية للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض.

وينصح التقرير بتجربة خيارات سريعة وسهلة التحضير، مثل موزة ملفوفة في خبز تورتيلا من القمح الكامل، أو شطيرة زبدة الفول السوداني اللذيذة على خبز القمح الكامل.

ويشدد التقرير على أنه لا بأس من تناول البيض، ولكن باعتدال. فالبيض مشبع ولذيذ، ويُنصح عموماً بتناول بيضة واحدة كحد أقصى يومياً، وفق التقرير، مع اختيار خيارات صحية، مثل خبز التورتيلا من القمح الكامل والأفوكادو، بدلاً من الخبز الأبيض المحمص واللحم المقدد والجبن. كما يمكنك أن تجرّب عجة البيض الصحية مع الكرنب ولحم الديك الرومي.

وينبه التقرير إلى ضرورة أن نجعل طعامنا من الحبوب الكاملة. فالحبوب الكاملة والألياف تقلل من خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى، ويمكن أن تكون جزءاً أساسياً من وجبة الإفطار تماماً كقهوة الصباح.


نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

TT

نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

في صباح اليوم الأول للعزاء، يعود أب إلى منزل غادره قبل سنوات، حاملاً سؤالاً واحداً عن سبب وفاة ابنه. بهذه الحكاية يفتتح المخرج السعودي نواف الحوشان فيلمه القصير «يوم العزاء الأول»، الذي يبني توتره على العلاقات الإنسانية أكثر من الأحداث، متتبعاً رحلة أب يحاول فهم ما جرى داخل أسرته بعد حادث أليم. وعُرض الفيلم مؤخراً في مهرجان أفلام السعودية؛ حيث لفت الانتباه إلى موهبة الحوشان.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يرى الحوشان أن «يوم العزاء الأول» يُمثل محطة مهمة في مسيرته، وبداية لمرحلة يتطلع خلالها إلى إنجاز أول أفلامه الروائية الطويلة، موضحاً أن الفيلم جاء ثمرة إيمان فريق العمل بالمشروع أكثر من ارتباطه بإمكانات الإنتاج. ويتابع: «الفيلم بالنسبة لي بداية لما بعدها... أعمل حالياً على مشروع فيلم روائي طويل، وهذا هو هدفي الأساسي».

الفيلم، الذي صُوِّر في حي السويدي بمدينة الرياض، يبتعد عن بناء اللغز التقليدي، ليركز على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؛ حيث تتقاطع مشاعر الفقد والذنب والأسئلة المؤجلة، في رحلة يسعى خلالها الأب (أسامة القس) إلى معرفة ملابسات وفاة ابنه، ليكتشف في الوقت نفسه حقائق أخرى عن عائلته.

وجاء تنفيذ الفيلم بجهود مستقلة، بعد محاولات عديدة للحصول على دعم إنتاجي، قبل أن يُقرر فريق العمل المضي في المشروع. ويضيف: «كل شخص يعمل في السينما يملك مشروعاً ينتظر أن يرى النور؛ لذلك فضّلنا أن نصنع الفيلم ونواصل العمل، بدل انتظار الظروف المناسبة».

المخرج نواف الحوشان (الشرق الأوسط)

رحلة أب... واكتشاف عائلة

رغم أن أحداث الفيلم تبدأ بوفاة الابن، فإن الحوشان يرى أن الحكاية تنشغل بشخصية الأب أكثر من انشغالها بالوفاة نفسها، إذ يتتبع الفيلم التحولات التي يعيشها وهو يواجه أفراد أسرته واحداً تلو الآخر. ويضيف: «شدتني فكرة رحلة الأب داخل أجواء العزاء النجدي، وكأنه يمر بمراحل مختلفة من الفقد والبحث، في حين تخرج مشاعره تجاه الآخرين على هيئة مواجهة، أو محاولة لفهم ما حدث».

ويكشف أن الفكرة استندت إلى حالات عرفها في الواقع، ووجد صداها أيضاً أثناء التصوير، موضحاً: «مرّت عليّ حالات مشابهة، وحتى بعض الممثلين أخبروني بأنهم يعرفون قصصاً قريبة من هذه الحكاية؛ لذلك شعرت بأن السينما تستطيع الاقتراب من هذا الموضوع».

ورغم حساسية القضية المتعلقة بالتكتم على وفاة الابن بسبب الخوف من إلحاق العار بالعائلة، اتجه الحوشان إلى بناء فيلمه بعيداً عن الخطاب المباشر، مفضلاً أن تقود الشخصيات الحكاية بنفسها، في حين يصل المشاهد إلى استنتاجاته عبر تطور الأحداث.

وفي الوقت نفسه، حرص على أن يحتفظ الفيلم بجانب تشويقي يرافق الرحلة منذ بدايتها، وعن ذلك يقول: «أعجبتني فكرة التحقيق... الأب يبحث عن الحقيقة من خلال الحوار مع أبنائه، وهذا منح الفيلم إيقاعاً مختلفاً، وجعل رحلة البحث جزءاً أساسياً من بناء القصة».

ولم يتوقف اهتمامه عند تطور الأحداث، بل امتد إلى التفاصيل البصرية التي تمنح كل مشهد إحساسه الخاص، بدءاً من معطف الأب الأسود الذي يرافقه طوال الفيلم، ويجعله أشبه بمظهر المُحقق، وصولاً إلى أماكن وقوف الشخصيات وجلوسها داخل الكادر، بحيث تحمل الصورة جزءاً من المعنى، إلى جانب الحوار.

مشهد عشاء العزاء في الفيلم حيث يتساءل الحضور عن وفاة الابن (الشرق الأوسط)

النص يقود... ثم يأتي الممثلون

ورغم محدودية الميزانية، ضم «يوم العزاء الأول» أسماء معروفة، يتقدمها أسامة القس، وعهود السامر، إلى جانب الكاتب الصحافي محمد السحيمي، الذي يخوض تجربته التمثيلية الأولى. ويرى الحوشان أن نقطة الانطلاق كانت النص الذي نجح في إقناع الممثلين بالمشروع منذ قراءته الأولى.

ويقول: «عندما يكون النص متماسكاً، يتحمس له الممثل... أسامة القس تحديداً معروف بانتقائيته، ولم تجمعني به أي علاقة سابقة، لكنه قرأ النص، وآمن بالفيلم، وقرر المشاركة، وكذلك بقية الممثلين».

ويؤكد أن نجاح الفيلم اعتمد على 3 عناصر متكاملة؛ النص، والأداء، واختيار الممثل المناسب لكل شخصية. ويضيف: «بعد الانتهاء من كتابة السيناريو شعرت بأنه يحمل أجواء تحقيق بوليسي، لكن هذا النوع من القصص يحتاج إلى أداء إنساني قريب من الناس، لأن الحميمية تنبع من الشخصيات أكثر من الأحداث».

ومن هنا، جاء اهتمامه الكبير بمرحلة اختيار الممثلين التي استغرقت النصيب الأكبر من التحضير للفيلم. ويوضح: «كنا نبحث عن عائلة تبدو حقيقية، فيها انسجام، ولهجة واحدة، وأعمار متقاربة، لأن المشاهد يصدق العلاقات قبل أن يصدق الأحداث، خاصة مع ميزانية محدودة».

ويكشف الحوشان عن أن اختياره لأسامة القس جاء بعد متابعته أداءه في فيلم «أغنية البجعة» للمخرجة هناء العمير، إذ وجد فيه الممثل الأقرب إلى الشخصية التي كتبها. ويقول: «شدني صدقه في الأداء، وانفعالاته الطبيعية، وشعرت بأنه الأنسب للدور. وخلال التصوير كان ملتزماً جداً، ومتحمساً للمشروع، رغم الفترة الطويلة التي أمضيناها في البروفات».

وحول مشاركة الكاتب الصحافي محمد السحيمي، والذي يجسد شخصية عم الأسرة، يستعيد الحوشان بداية معرفة به، قائلاً: «كنت أقرأ مقالاته منذ عام 2010، وكان يعجبني حسه الساخر، ثم التقيته قبل سنوات، وشعرت بأنه يملك حضوراً يمكن أن يناسب أحد مشروعاتي مستقبلاً».

الكاتب الصحافي محمد السحيمي في تجربته التمثيلية الأولى (الشرق الأوسط)

كاميرا تراقب الشخصيات

ورغم أن «يوم العزاء الأول» يحمل في بنيته خيطاً بوليسياً، فإن الحوشان اتجه بصرياً إلى أسلوب أكثر هدوءاً، يضع الشخصيات في مقدمة الصورة، ويترك الكاميرا تندمج معها، بدلاً من أن تستعرض حضورها. وامتد هذا التوجه إلى تفاصيل أخرى داخل الصورة، مثل توزيع الشخصيات، وطريقة الوقوف والجلوس، وحركة الأب داخل المنزل. ويوضح: «كل اختيار بصري كان يحمل إحساساً معيناً. أحياناً يقف الأب في حين يجلس الابن، أو يحتل أحدهما موقعاً أعلى من الآخر داخل الكادر. هذه التفاصيل تمنح المشهد معناه، وتساعد المشاهد على الشعور بالتوتر الذي تعيشه الشخصيات».

وينتمي «يوم العزاء الأول» إلى الدراما الاجتماعية الواقعية، بيد أن الحوشان يرفض ربط نفسه بنوع سينمائي واحد، ويرى أن الموضوع هو الذي يقود شكل الفيلم، وليس العكس. ويتابع: «أحياناً ينجح مخرج في فيلم كوميدي، فتتجه شركات الإنتاج والمستثمرون إلى طلب أعمال مشابهة، لأن هذا هو الأسهل... أما بالنسبة لي، فالذي يحدد الاتجاه هو النص، وليس التصنيف. وما يشغلني فعلاً هو الموضوع، والشخصيات، وجودة القصة».

ويكشف عن أن مشروعاته المقبلة تسير في أكثر من اتجاه، مضيفاً: «أعمل حالياً على كتابة مشروعات مختلفة، من بينها فيلم كوميدي؛ لذلك لا أفضّل أن أحصر نفسي في لون واحد». ويرى أن تنوع التجارب جزء من تطور المخرج، وأن كل قصة تفرض أدواتها وطريقتها الخاصة في السرد، بصرف النظر عن تصنيفها.

الأب يتوسط أبناءه في الفيلم لحظة التحقق من وفاة الابن (الشرق الأوسط)

الفيلم الطويل... الخطوة التالية

وبعد مشاركة «يوم العزاء الأول» في عدد من المهرجانات، يتجه تركيز الحوشان نحو إنجاز أول أفلامه الروائية الطويلة، بالتعاون مع المنتج هاني السفيان، عادّاً أن هذه هي المرحلة الطبيعية التالية في مسيرته. ومضى قائلاً: «تركيزي الآن على الفيلم الطويل. نعمل على مشروع واحد، ونأمل أن يرى النور قريباً».

وفي المقابل، يرى أن الفيلم القصير يؤدي دوراً مختلفاً داخل الصناعة، وأردف: «الأفلام القصيرة تجد جمهورها في المهرجانات غالباً، في حين يمنح الفيلم الروائي الطويل فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، سواء في دور السينما أو عبر المنصات».

وبينما يستعد لخطوته المقبلة في السينما الروائية الطويلة، يختم الحوشان حديثه بالإشارة إلى أنه يرى أن أكثر ما يبحث عنه في أعماله هو قصة تمنح شخصياتها مساحة كافية للحياة، لأن الجمهور، في النهاية، يتذكر الإنسان قبل أن يتذكر النوع السينمائي الذي ينتمي إليه الفيلم.


تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)
TT

تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)

ألقت السلطات الإيطالية القبض على عصابة متهمة بنشر الرعب في مدينة باليرمو الإيطالية باستخدام بنادق كلاشنيكوف، بعدما كشفت التحقيقات أن زعيمها كان يدير أنشطتها من داخل السجن عبر مجموعة على تطبيق «واتساب» للمراسلة.

وبحسب صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، فقد أفادت التحقيقات بأن سالفاتوري فيرغا، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي سُجن بتهمة الاتجار بالمخدرات، كان يُزوّد ​​مجموعة من المجرمين الشباب من حي زونا إسبانسيوني نورد سيئ السمعة في المدينة ببنادق هجومية من طراز AK47، ويرسلهم لابتزاز أصحاب المحلات التجارية مطالبين إياهم بدفع 5 آلاف يورو مقابل ما يُعرف بـ«أموال الحماية»، والتي تتمثل في وعد بعدم التعرض لهم أو لممتلكاتهم بالأذى.

واتُهمت العصابة بإرسال رأس خروف مقطوع إلى صاحب سلسلة محطات وقود لإرغامه على دفع الأموال، كما أطلقت النار على عدد من المنشآت وأضرمت النار في سيارات تابعة لإحدى شركات تأجير السيارات بمطار باليرمو بهدف ترهيب مالكها.

ووفقاً للتحقيقات، قال فيرغا لأفراد العصابة: «المهم أن تحرقوا كل شيء».

كما كان أفراد العصابة يهددون أصحاب الأعمال بعبارة: «أنتم تعرفون ما حدث للآخرين».

وأشارت السلطات إلى أن فيرغا استخدم جوالاً جرى تهريبه إلى داخل السجن لإرسال تعليمات إلى عناصره بشأن توسيع تجارة المخدرات في حي زونا إسبانسيوني نورد.

وقال أحد أفراد العصابة، الذي تحول إلى شاهد بعد توقيفه هذا العام: «إنه شخصية قوية للغاية، بل أستطيع القول إنه مجنون. لا يهتم بالمال، بل كل ما يهمه هو بناء سمعته».

وأضاف: «كنا مستعدين لخوض حرب مع الجميع».

وكشفت التحقيقات أن العصابة كانت تنشط في منطقة تخضع لنفوذ إحدى مجموعات المافيا الصقلية، بينما قال أحد المحققين: «كان فيرغا إما معتمداً لدى هذه المجموعة أو يسعى للانضمام إليها، ولسنا متأكدين من ذلك حتى الآن».

ووصل المحققون إلى زعيم العصابة بعد القبض على أحد أفرادها، حيث عثروا داخل هاتفه على مجموعة المراسلة التي كانت تُستخدم لإصدار التعليمات.

كما تتبعت الشرطة المجندين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانوا ينشرون مقاطع من مسلسل «إل كابو دي كابي» (Il Capo dei Capi)، وهو مسلسل تلفزيوني إيطالي يتناول حياة سلفاتوري «توتو» رينا، زعيم المافيا القاتل الذي قاد عصابة المافيا المعروفة باسم «كوزا نوسترا» في أوج قوتها قبل القبض عليه عام 1993.

وقال المحققون إنه من خلال إظهار ولائهم للمافيا على مواقع التواصل، أثبت المجندون أنهم مختلفون تماماً عن رجال المافيا القدامى الذين كانوا يتجنبون لفت الأنظار ويتواصلون غالباً عبر ملاحظات مكتوبة بخط اليد.

وقال أحد المحققين: «هؤلاء الشباب مفتونون برينا وبالمسلسل التلفزيوني، ويريدون إظهار ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي».

وتزامنت الحملة الأمنية مع زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى باليرمو لافتتاح معرض يخلد ذكرى القاضي جيوفاني فالكوني، الذي اغتالته المافيا عام 1992.

وأكدت ميلوني أن حكومتها قد تدرس نشر دوريات عسكرية في المدينة إذا استمرت محاولات المافيا لاستعادة نفوذها، قائلة: «كل من يظن أنه سيعيد باليرمو إلى الماضي ويرهب من يعملون بشرف، سيصطدم بدولة حازمة ترد بقوة وتوجه الضربات».