حجاب الساحر... حجاب الشاعر

أحمد الشهاوي في تجربته الروائية الأولى

حجاب الساحر... حجاب الشاعر
TT

حجاب الساحر... حجاب الشاعر

حجاب الساحر... حجاب الشاعر

يذهب الكثير من الشعراء العرب إلى كوكب الرواية في إقامات قد تمتد أو زيارات خاطفة متفرقة، لأسباب يمكن أن نخمنها. ربما أعمق تلك الأسباب وأكثرها خفاءً تناقض الشعر مع لحظتنا العربية، فهو غالباً صوت الانتصار الذي سيبدو نشازاً، أو على الأقل صوت الثقة، بينما تلائم الرواية باتساع مرافعاتها وحججها صوت الهزيمة. يحكي الكاتب ليبرر أو ليفهم أو ليساهم في تثبيت وجوده ووجود الجماعة في وجه المحو والتبدد. وفي هذا الإطار يمكننا فهم تحول «رواية الأجيال» إلى ظاهرة في العقد الأول من هذا القرن، حيث بدا التشبث بالجذور ضرورة. وربما يقف وراء زيارات الشعراء للرواية الإحساس بالوحشة الذاتية في ظل حصار القصيدة، حيث يقف القراء والناشرون والجوائز بعيداً عن كوكب الشعر.
وقد يكون أحمد الشهاوي أكثر من تأنى من الشعراء قبل السفر إلى الرواية، فقد ظل وفياً للشعر منذ ديوانه الأول «ركعتان للعشق» عام 1988، لم يكتب سوى القصيدة وكتب تنتمي إلى الاستراتيجيات الشعرية والنفس الشعري والموضوع ذاته، حتى كانت روايته الأولى «حجاب الساحر» التي صدرت مؤخراً عن «الدار المصرية اللبنانية».
فيما سبق، لم يلزم الشهاوي نفسه بالشعر نوعاً فحسب، بل بمنطقة خاصة منه، تغزل العشق الأرضي بالإلهي ويحتل الموت مكانة مركزية فيها تترصد العشق، في لغة عرفانية تتكئ على التراث الصوفي، وتقتفي أثر الحلاج والنفري وابن عربي. وفي زيارته لكوكب الرواية لم يتجرد من مشاغل ولغة قصيدته.
يتصدر دواوين الشهاوي إهداء مألوف للأم التي لم يرها «نوال عيسى»، وفي الرواية لم تغب ولم يغب الموت «إلى نوال عيسى، بسبب الرحيل أذهب إلى فراشي وأنا خائف من غدي»، ولكن يظهر إلى جوارها الابن مع الخوف من غد الموت كذلك «إلى أحمد ابني، ضع بنفسجة على قبري كلما طلعت شمس». وفي صفحة تالية إهداء وحضور أنثوي يضاف ويوازن حضور نوال عيسى «إلى شمس حمدي... اعلمي أن الأرض لم تعد تبتهج لي كأن قلبي نائم في يديك…».
وشمس حمدي هي بطلة الرواية، وكأنه بهذا الإهداء إلى البطلة يدفع بالنص نحو السيرة ويزيل عنه وهم التخييل، وهو لا يتوقف عن فعل ذلك على مدار النص، كما يضع نفسه في مقام الراوي ويُدخل القارئ معه إلى النص مخاطباً، وكأنه راو شعبي أو شيخ يُملي على مريده. وعبر هذه الحرية التي يمنحها الكاتب لنفسه تبدو إحدى الفضائل الكبرى للرواية؛ الفن الذي يمكن أن يقبل الكثير من المقترحات ويتخفف من القيود؛ فيمكن للرواية أن تتسع لمعارف الكاتب وذكرياته وأسفاره.
يبدو الشهاوي وكأنه يُملي سيرته هو إذ يُملي سيرة «شمس حمدي» كي يحفظها من النسيان، وكي تقرأ هي بنفسها روايتها في حياتها «قبل أن تذهب إلى عالمها السري والغامض حيث تعيش ما تبقى من عمرها».
الرحيل هو المفتاح الثاني لعالم الشهاوي بعد مفتاح العشق. ولم تغفل الرواية المفتاحين، وشمس حمدي امرأة أسطورية، حصة الواقعي والأرضي فيها أقل من حصة المثيولوجي والخيالي. لديها مخاوفها الأرضية والقليل جداً من الأعداء العنيدين والكثير جداً من الأحلام والمخاوف.
وبخلاف تجربته الشعرية التي تتمحور حول التراث الصوفي العربي، يذهب الشهاوي في «حجاب الساحر» بالميثولوجيا إلى الأصل الفرعوني، ليعتمد عليه العاشق عمر الحديدي لاستعادة روح شمس حمدي وألقها من شرور يصنعها الرجال: الأب، زوج الأخت (وليس الأخت مثلاً) ورجال اليسار الذين دخلوا حياتها وكانوا كغيرهم في أبويتهم ورغبتهم البدائية في امتلاك جسدها وتغييب صوتها. ورغم الإشارة إلى رجال بعينهم من خلال علاقات القرابة أو الحب فإنهم يبقون في الهامش، بلا أسماء أو تجسيد واقعي، مثلهم مثل غيرهم من رجال آخرين يظهرون بأسمائهم في النص كأشقاء عمر ومعلميه والرجال العارفين بالسحر وكتابة الأحجبة، مثل فتحي الخرتش، ومحمد عبيد.
عمر الحديدي الراوي والحبيب، هو الرجل الوحيد المرسوم بالعناية التي أولاها الكاتب لشخصية البطلة في هذه الرواية الأنثوية الروح. وهو الشخصية الموازية لشمس حمدي، والرجل الوحيد الذي ينتمي إليها ويلازمها كضلع من أضلاعها، الوحيد المعترف بها كأصل للرجل.
يمنح الكاتب شمس صوتها، فلا يروي عنها طوال الوقت، لكنها تتحدث بضمير الأنا، هنا وهناك: «أشعر كل ليلة - حيث ينقص من عمري يوم - أنني امرأة يلقفها ثعبان ضخم، وأحياناً أراني يُضحى بي، قرب معبد مجهول لم أتثبت من اسمه، وأنني أعيش في لا مكان ولا زمان ولا منطق، بين يقظة وحلم، واختلط ماضي بحاضري، وكثيراً ما أرى الغيب نائماً على مخدتي».
تقرأ شمس حمدي كل يوم ساعة في كتاب «الخروج إلى النهار»، ثم تتبعها بساعة أو أكثر في كتاب «متون الأهرام» لتساعد نفسها في العالم الآخر. يتضمن كتاب «الخروج»، المعروف في ترجماته الغربية بـ«كتاب الموتى»، التراتيل والتعاويذ التي يتلوها المصري القديم بعد موته ليتخطى البوابات العشر بسلام ويخرج إلى نهار الحياة الأبدية، أما «متون الأهرام» فتختص بالملوك الفراعنة المتماهين مع الإله. وهكذا فإن المتون تعكس فكرة شمس حمدي عن نفسها، حيث يختلط عليها الأمر أحياناً فلا تعود تعرف «أهي شمس حمدي، أم إيزيس أم سخمت، أم هن جميعاً في امرأة واحدة»، وتتطابق فكرة شمس عن نفسها مع فكرة عمر الحديدي عنها.
هذا الحضور للأسطوري والرمزي يُقصي الواقعي والشرور الأرضية في الرواية، ويحاصرها لصالح روح شمس الأسطورية. لكن هذه المرأة تخشي السحر في الوقت ذاته، تخشى الثعابين والأفاعي، مثلما كان الفرعون يخشى الوحوش المتربصة حارسة البوابات رغم اعتقاده بحلول الإله في ذاته. لهذا كانت رحلة العبور في الرواية من مكان إلى مكان سعياً بين العارفين بأسرار السحر والطلاسم وطاقات الأحجار الكريمة والتعاويذ وبصحبة عمر الحديدي المهموم بألا تسقط شمس حمدي من عل، حيث تطير بخيالها ذي الأجنحة المتعددة، أو من أسفل حيث تجلس في الأرض بجسدها «الذي لا يشبه جسد أنثى على هذا الكوكب»، والمشغول بأن يجعلها تؤمن بقدراته وقدراتها على مقاومة السحر الأسود الذي يقيد حركتها ويشل تفكيرها.
اللهاث المحموم بين ظلمة الهرم وقرى مصرية عديدة وجزيرة سقطرى يُذكرنا على نحو ما بالمعارك التي تخاض في «ألف ليلة وليلة» لفك السحر وتخليص جسد المسحورين من هيئته الحيوانية أو إعادته إلى الحياة بعد أن جمده السحر في هيئة تمثال من حجر.
أحياناً ما تنتهي المهمة في «الليالي» باحتراق المخلص وإنقاذ المسحور. لا تنتهي المهمة في «حجاب الساحر»، لأن السحر الذي تعاني منه شمس حمدي الواقعية قد يكون في بطن سمكة بقاع بحر أو نهر أو في مكان ناء لا يصل إليه أحد، أو منقوشاً في مشغولات من معادن أو حجر، لكن تبقى قوة الكلام، لذلك يحيلها عمر الحديدي إلى ما قاله محيى الدين بن عربي، ليحثها على البوح: «إن الكلام عبارات وألفاظ/ وقد تثوب إشاراتٌ وإيماءُ. لولا الكلام لكنا اليوم في عدم/ ولم تكن ثمة أحكام وأنباء».
بقوة البوح تراوغ «شمس» الأسطورية قدرها الأرضي، وتتعايش معه. وهي تدرك أن السعادة زقاق مغلق، بينما يؤكد هذا النص أن فن الرواية شارع واسع، يتسع للمعارف والمقتبسات والتأملات والتاريخ والسيرة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الجواهرجي» يجمع محمد هنيدي ومنى زكي للمرة الثانية سينمائياً

هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)
هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الجواهرجي» يجمع محمد هنيدي ومنى زكي للمرة الثانية سينمائياً

هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)
هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)

يجمع فيلم «الجواهرجي» الفنان محمد هنيدي، والفنانة منى زكي، للمرة الثانية سينمائياً، بعد مرور نحو 28 عاماً على مشاركتهما معاً في بطولة فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية»، الذي حقق حينها ضجة كبيرة ضمن ظاهرة ما عرف بـ«أفلام الشباب».

وقررت الشركة المنتجة لـ«الجواهرجي»، طرح الفيلم بالسينمات أخيراً بعد سلسلة طويلة من التأجيلات، إذ نشر محمد هنيدي صورة من كواليس العمل قبل 5 سنوات وكتب «راجعين من تاني»، بينما نشر هنيدي الملصق الترويجي للفيلم الثلاثاء، وكتب: «قريباً»، كما نشرت منى زكي الإعلان التشويقي الأول للفيلم قبل أسبوعين وكتبت: «ابتداء من 5 أغسطس في جميع دور العرض».

فيلم «الجواهرجي»، تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويشارك في بطولته إلى جانب محمد هنيدي، ومنى زكي، أحمد السعدني، ولبلبة، وأحمد حلاوة الذي توفى قبل 4 سنوات، ومن تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري.

وبدوره، كشف المؤلف عمر طاهر بعض تفاصيل الفيلم لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «الجواهرجي» فيلم اجتماعي كوميدي، يناقش تفاصيل الأسرة المصرية، ومشكلات الزواج والطلاق واستقرار العلاقة بين الزوجين، وكيفية الحفاظ عليها كي تنجح الحياة بينهما بشكل كبير، يتخلل ذلك مواقف شخصية مختلفة، ومفارقات كوميدية عدة.

وأوضح طاهر أن فكرة «الجواهرجي» كتبت بعد انتهاء فيلم «يوم مالوش لازمة»، الذي عرض قبل 11 عاماً وتصدر بطولته محمد هنيدي، لافتاً إلى أنه عرض الفكرة حينها على هنيدي ونالت إعجابه، وبعد ذلك تمت الترشيحات الفنية كافة.

الفيلم يدور في إطار اجتماعي كوميدي (صفحة هنيدي على فيسوك)

ويرجع المؤلف تأخير تنفيذ الفيلم وعرضه مجدداً بعد تصويره منذ فترة، «بسبب أمور خارجة عن الإرادة و(عكوسات)»، على حد تعبيره. وعن منافسة «الجواهرجي» مع عدد كبير من أفلام موسم الصيف السينمائي، أوضح عمر طاهر، أن «فكرة المنافسة وطرحه في موسم الصيف لا تشغلني بقدر انشغالي بإمكانية أن يظل الفيلم راسخاً في الذاكرة، ويكون جديداً، وله حضور وأثر في كل مرة يتم عرضه فيها للجمهور، على غرار أفلام (طير أنت)، و(كابتن مصر)، و(يوم مالوش لازمة)»، وهي أفلام قدمها المؤلف سابقاً، مضيفاً: «هي أفلام ليست لوقتها فقط ولم تتأثر بالزمن مطلقاً».

وأشار عمر طاهر إلى أن «الجواهرجي» هو العمل الثالث الذي يجمعه بمحمد هنيدي بعد 4 مواسم من كارتون «سوبر هنيدي»، وفيلم «يوم مالوش لازمة»، مؤكداً أن هناك مشروعات عدة مطروحة بينهما لكنها لم تخرج للنور حتى الآن.

وعن التأني في مشواره بالكتابة، نوه طاهر بأن الأمر ليس بيده لكنها الظروف، لافتاً إلى أنه لا يطمح للعمل مع نجوم بقدر طموحه للعمل على تقديم أفلام لها موضوعات متنوعة يتذكرها الجمهور باستمرار وتكون علامة مهمة في مشواره.

المؤلف عمر طاهر (صفحته على فيسبوك)

وتعليقاً على مشاركة محمد هنيدي، ومنى زكي سينمائياً بعد سنوات طويلة، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق، أنهما أبناء جيل واحد، وحققا نجاحات عديدة معاً، والجمهور يحمل لهما ذكريات فنية جميلة، وعودتهما بعد كل هذه المدة أمر له قيمته على المستوى الفني بعد نجاحات فنية ونضج كبير، وعلى المستوى العاطفي فالجماهير تنتظر رؤية النجمين اللذين صعدا معاً أمام عينها.

وعن توقعاته للفيلم بعد طرحه للجمهور، قال عبد الخالق، لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤلف عمر طاهر قادر دائماً على إدهاش المتلقي والوصول إلى أعماقه من أسهل وأقرب الطرق، وكذلك إسلام خيري مخرج صاحب رؤية مميزة وأعمال ناجحة جماهيرياً وفنياً»، وتابع: «الخوف كل الخوف من التأجيل الطويل الذي تعرض له الفيلم، فذوق الجماهير يتغير بسرعة مع تغير أسلوب وإيقاع الأفلام المعروضة».

وسينمائياً؛ قدم محمد هنيدي فيلم «مرعي البريمو»، قبل 3 سنوات، وشارك في موسم رمضان 2025 بمسلسل «شهادة معاملة أطفال»، وتصدر بطولة أكثر من مسرحية بفعاليات «موسم الرياض» مثل «ميوزيكال سكول»، و«المجانين»، و«تاجر السعادة»، بينما قدمت منى زكي أخيراً بطولة فيلم «الست»، الذي تضمن محطات ومشاهد من حياة «كوكب الشرق» أم كلثوم.


هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي إلى الوقاحة؟

ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)
ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)
TT

هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي إلى الوقاحة؟

ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)
ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)

أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، لكن طريقة تعاملنا معها قد تحمل آثاراً غير متوقعة. فبينما يعتاد كثيرون على توجيه الأوامر المباشرة إلى برامج الذكاء الاصطناعي من دون استخدام عبارات المجاملة مثل «من فضلك» و«شكراً»، يحذر باحثون من أن هذا السلوك قد ينعكس تدريجياً على أسلوب تواصلنا مع الآخرين، ويؤثر في مستوى اللباقة والتعاون داخل المجتمع.

ويستعرض تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، ما يقوله علم النفس والدراسات حول العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب، ولماذا يرى خبراء التواصل أن الكلمات البسيطة مثل «من فضلك» و«شكراً» قد تكون أكثر أهمية مما نتصور.

لماذا تُعد اللباقة مهمة؟

ترى ماري إيلين ماكدونالد، الحاصلة على درجة الدكتوراه، أستاذة فخرية في قسم علم النفس وبرنامج علوم اللغة بجامعة ويسكونسن - ماديسون، أن الناس ينفرون من الشخص الوقح لأنه يتجنب بذل الجهد الذي يبذله الآخرون لإظهار الاحترام وحسن التعامل.

فاللباقة ليست مجرد كلمات مهذبة، بل تؤدي دوراً أساسياً في استمرار التعاون داخل المجتمع؛ إذ يتعامل الأفراد يومياً مع غرباء خارج دائرة العائلة والأصدقاء، وفق ماكدونالد.

وتقول: «عندما يتحدث الشخص بأدب، فإنه يبعث برسالة مفادها أنه مستعد للتعاون، ويستحق بدوره تعاون الآخرين، سواء تعلق الأمر بإمساك باب المصعد، أو إفساح الطريق لشخص آخر، أو تقديم المساعدة عند وقوع حادث».

ومن هذا المنطلق، تُعد اللباقة إحدى الركائز التي تحافظ على تماسك العلاقات الاجتماعية، بحسبها.

لماذا نكون أكثر فظاظة مع الذكاء الاصطناعي؟

إذا كانت اللباقة بهذه الأهمية، فلماذا نتخلى عنها عند مخاطبة الذكاء الاصطناعي؟

السبب، بحسب ماكدونالد، أن مساعدات الذكاء الاصطناعي لا تحتاج إلى إشارات المجاملة حتى تتعاون.

كما أن الحديث نفسه يتطلب جهداً ذهنياً، لذلك فإن حذف كلمات المجاملة يجعل التواصل أسرع وأسهل.

بل إن بعض الدراسات تشير إلى أن استخدام أوامر مباشرة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يؤدي أحياناً إلى نتائج أفضل من الطلبات المهذبة.

هل تنتقل هذه الفظاظة إلى تعاملنا مع البشر؟

رغم المزايا العملية لهذا الأسلوب، تحذر ماكدونالد من احتمال أن تؤثر طريقة مخاطبتنا للذكاء الاصطناعي في أسلوبنا مع الآخرين.

وترى ماكدونالد أن الأدلة العلمية لا تزال محدودة، لكن هناك أسباباً تدعو إلى أخذ هذا الاحتمال على محمل الجد.

أولاً: طريقة كلامنا اليوم تؤثر في كلامنا غداً

عندما نحول أفكارنا إلى كلام أو كتابة، يميل الدماغ إلى إعادة استخدام الكلمات والتراكيب التي اعتاد عليها.

وهذا يوفر جهداً ذهنياً ويجعل التواصل أكثر سرعة.

ولذلك، فإن الاعتياد على إصدار الأوامر المباشرة للذكاء الاصطناعي قد يجعل هذا الأسلوب يتسلل تدريجياً إلى أحاديثنا اليومية مع البشر.

ثانياً: أساليب الحديث تنتقل بين المجموعات

قد يظن البعض أن الإنسان قادر بسهولة على الفصل بين طريقة حديثه مع الذكاء الاصطناعي وطريقة حديثه مع أصدقائه أو زملائه. لكن الأبحاث تشير إلى أن هذا الفصل ليس كاملاً.

وتضرب ماكدونالد مثالاً بطلاب الجامعات الذين يكتسبون مع الوقت أسلوباً جديداً في الحديث داخل الجامعة، ثم ينقلونه من دون قصد إلى عائلاتهم عند العودة إلى المنزل، فيبدون مختلفين أو أكثر تكلفاً، ما قد يسبب سوء فهم أو مشاعر سلبية.

وهذا يعني أن أسلوب التخاطب مع الذكاء الاصطناعي قد ينتقل بدوره إلى التفاعلات البشرية.

ثالثاً: روبوتات الدردشة الرفيقة قد تعزز الأنانية

لا تقتصر المشكلة على المساعدات الذكية التي تنفذ الأوامر.

فروبوتات الدردشة المصممة لتكون «رفيقاً» للمستخدم، مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاجتماعية، تشجع المستخدم على الحديث باستمرار عن نفسه، مع غياب الحاجة إلى تبادل الحوار بصورة متوازنة كما يحدث بين البشر.

وترى ماكدونالد أن هذا النمط قد يدفع بعض المستخدمين إلى تبني أسلوب أكثر تمحوراً حول الذات في محادثاتهم مع الآخرين، وهو ما يتعارض مع قواعد الحوار الطبيعي القائم على المشاركة والتبادل.

بل إن بعض مستخدمي هذه التطبيقات أفادوا بأنهم أصبحوا أقل اهتماماً بالحديث مع البشر؛ لأن الحديث مع روبوت لا يتطلب مراعاة الطرف الآخر أو تقاسم وقت الحوار.

هل ينبغي القلق؟

وفقاً لماكدونالد، فإن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل أو في أساليب التفكير يحظى باهتمام واسع، لكن تأثيره المحتمل في اللباقة لا يقل أهمية.

وتقول: «فاللباقة، في النهاية، ليست مجرد سلوك اجتماعي بسيط، بل هي عنصر أساسي في بناء الثقة والتعاون بين الناس».

وتضيف أن المجتمعات تواجه بالفعل تحديات عدة تؤثر في مستوى التحضر والاحترام المتبادل، مثل الاستقطاب السياسي، وتراجع التواصل المباشر، واتساع الفجوات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، قد يشكل الاعتياد على التخاطب الفظّ مع الذكاء الاصطناعي عاملاً إضافياً يدفع الناس، تدريجياً، بعيداً عن قيم التعاون والكياسة التي يحتاج إليها أي مجتمع للحفاظ على تماسكه.


«ألبومات المصايف»... أغانٍ موسمية تراهن على «جمهور الإجازة»

روبي أعلنت عن ميني ألبوم خلال الصيف (صفحتها على «فيسبوك»)
روبي أعلنت عن ميني ألبوم خلال الصيف (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

«ألبومات المصايف»... أغانٍ موسمية تراهن على «جمهور الإجازة»

روبي أعلنت عن ميني ألبوم خلال الصيف (صفحتها على «فيسبوك»)
روبي أعلنت عن ميني ألبوم خلال الصيف (صفحتها على «فيسبوك»)

مع انطلاق موسم الصيف، بدأ كثير من المطربين المصريين الإعلان عن إصدار ألبومات أو «ميني ألبوم» بمناسبة الموسم الصيفي، الذي يشهد زخماً لافتاً بسبب الإجازات الاعتيادية التي يقضيها جمهور واسع في المصايف، ويبدو أن أغاني هذا الموسم تعدّ بطريقة تناسب «المصايف» وفق خبراء ومتابعين، اعتبروا حضور هذه الأغاني في موسم الصيف يلائم طبيعة الموسم وينسجم مع «موسم الإجازات السنوية الاعتيادية».

وتصدرت المطربة المصرية روبي «الترند» على «غوغل» بمصر، الأربعاء، وخطفت الاهتمام بعد إطلاقها مجموعة أغنيات في موسم الصيف، وأعلنت عن طرح ميني ألبوم غنائي جديد يحمل اسم «الحب إيه» عبر قناتها الرسمية على «يوتيوب» ومختلف المنصات الرقمية. وانتشرت الأغنيات بشكل لافت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتداول الجمهور مقاطع من الأغنيات التي جاءت «صيفية بامتياز» وفق بيان نشرته العديد من المواقع المصرية.

روبي تعلن عن أغاني ميني ألبوم جديد «الحب إيه» (صفحتها على «فيسبوك»)

وحرصت روبي على تقديم جرعة موسيقية مكثفة ورشيقة من 4 أغنيات، تعاونت فيها مع مجموعة من صناع الموسيقى في مصر، وهي أغنية «الحب إيه» من كلمات مصطفى حدوتة، وألحان عطار، وأغنية «مش مغرورة» من كلمات حسين خالد، وألحان وتوزيع أردني. جاءت الأغنية الثالثة باسم «الناس الوحشين» من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتوزيع ومكس وماستر أمين نبيل، كما أطلقت أغنية «قلب مامي» من كلمات فليبينو، وألحان وفواصل موسيقية أحمد طارق يحيى.

ويرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن فصل الصيف غالباً ما يشهد نشاطاً فنياً مميزاً على عدة مستويات أهمها السينما والألبومات والحفلات خصوصاً في الأماكن الساحلية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أغاني روبي عادة ما تكون مناسبة لهذا الموسم ليس فقط من خلال الكلمات والألحان ولكن حتى على مستوى الشكل والأداء في طرق التصوير والدعاية».

ويظل المعيار الذي يحكم هذه الأغاني والألبومات، وفق عبد الرحمن، أمرين أولهما القدرة على البقاء بعد انتهاء الموسم، فلا يكون حضورها وانتشارها وتأثيرها مقتصراً على الصيف فقط، والعامل الثاني القدرة على المنافسة أمام نجوم اعتادوا طرح ألبوماتهم في هذا الموسم وأهمهم عمرو دياب».

وفي وقت سابق كشف النجم أحمد سعد عن طرح أغنيات ألبومه الجديد «الألبوم الفرفوش»، والذي أطلق أغنياته في بداية يونيو (حزيران) الماضي عبر جميع المنصات الموسيقية وموقع «يوتيوب»، واعداً بعدة ألبومات غنائية أو «ميني ألبوم» خلال الفترة المقبلة.

وفي الدعاية لألبومه قال: «يلا بينا نفرفش.. جاهزين؟ الألبوم الفرفوش»، في إشارة إلى الطابع المبهج والمختلف الذي يقدمه الألبوم الجديد، والذي يعتمد على الإيقاع والكلمات المبهجة والرشيقة، التي عادة ما تجد رواجاً وانتشاراً بين جمهور «المصايف».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، ألبومات الصيف بأنها «ذات طبيعة خاصة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الألبومات تعتمد على الأغاني الخفيفة والسريعة والمبهجة، وحتى مطربيها لهم شكل معين يناسب هذه الأغاني وتلك الفترة التي تشهد زخماً في الإجازات».

أحمد سعد وألبوم «الفرفوش» (صفحته على «فيسبوك»)

وقال السيد إن «روبي أصلاً أغانيها خفيفة ومناسبة للصيف والمصايف والخروج والإجازات فهي فعلاً أغانٍ موسمية تصلح للصيف» ووصف بعض أغاني الصيف بأنها «استهلاكية جداً ولا تصمد لفترات طويلة بل تحقق الغرض منها وهو التسلية والبهجة خلال فترة الإجازة الصيفية، وبعد ذلك يبحث الجمهور عن الجديد»، وتابع: «هذا بخلاف أغاني عمرو دياب رغم أنها تصدر في الصيف فإنها تعيش لفترات طويلة بعد ذلك».

في السياق كشف المطرب المصري تامر عاشور عبر حسابه الرسمي على «إكس» عن طرح ألبومه الجديد «مراية الحب» يوم 20 يوليو (تموز) الحالي، ويضم 12 أغنية متنوعة، ويراهن معظم المطربين على الحفلات التي تنتعش في موسم الصيف خصوصاً في المناطق الساحلية لتقديم أغاني ألبوماتهم الجديدة والترويج لها بين المصطافين.