«هايدن وايت» وأخلاقيات السرد

أهمية الخبرة في إعادة طرح الأسئلة اليومية البسيطة

«هايدن وايت» وأخلاقيات السرد
TT

«هايدن وايت» وأخلاقيات السرد

«هايدن وايت» وأخلاقيات السرد

وضع المفكر الأميركي هايدن وايت (1928 - 2018) أطروحة في التخييل التاريخي تقوم على فكرة أنّ القصة والتاريخ يمتلكان البنية السردية نفسها. ولقد أشاد بول ريكور بهذه الأطروحة وفضَّلها على أطروحتي المفكرين التاريخيين ويليام دراي وآرثر دانتو لسببين: الأول ما تميزت به تحليلات هايدن وايت من وضوح وقوة، وثانياً أنه وضع في كتابه «ما وراء التاريخ» وبلا تردد كلا من ميشيليه ورانكه وتوكفيل وبوركرت وهيغل وماركس ونيتشه وكروتشه في إطار واحد.
وإذا كان هايدن وايت قد كرَّس حياته لدراسة التاريخ، وألف كتباً مهمة فيه، فإن له دراسات ومقالات متفرقة في بطون المجلات الجامعية والمواقع الإلكترونية، فيها آراء وتوجهات تعزز الفهم لأطروحته في التخييل التاريخي. وهذا ما تنبَّه له الباحث الفرنسي «روبرت دوران» أستاذ الأدب المقارن، فجمع أبحاث وايت وكتاباته المتفرقة وحررها في كتاب من مجلدين، صدر الأول منه مؤخراً عن مطبعة جامعة كورنل بعنوان «أخلاقيات السرد: مقالات هايدن وايت في التاريخ والأدب والنظرية» 2022 وبمقدمتين الأولى للفيلسوفة الأميركية جوديث بتلر والأخرى لدوران. وسينشر المجلد الثاني عن المطبعة نفسها عام 2023
والتحرير ليس بالعمل الجديد على دوران، فلقد حرر كتباً سابقة، منها «المحاكاة والنظرية: مقالات في الأدب والنقد لرينيه جيرارد: 1953 - 2005» ستانفورد 2008 و«خيال السرد: مقالات عن التاريخ والأدب والنظرية، لهايدن وايت: 1957 - 2007» جونز هوبكنز، 2010... وتمت ترجمته إلى اللغتين الإسبانية 2011 والصينية 2019.
وأهمية كتاب «أخلاقيات السرد: مقالات هايدن وايت في التاريخ والأدب والنظرية» لا تكمن في أنه يجمع كتابات المفكر الأكثر تأثيراً في القرن العشرين فحسب، بل لأنه أيضاً «يمنح القارئ وصولاً فريداً إلى فكر وايت المتأخر» كاشفاً عن جانب أقل شهرة عن هايدن وايت والمتمثل في آرائه بموضوعات ثقافية وأخلاقية، وبعضها له صلة بالتخييل التاريخي. وهو ما تدلل عليه المقالات المجموعة في هذا الكتاب ومن ضمنها خمس محاضرات غير منشورة سابقاً ضمتها فصول الكتاب الخمسة عشر. وتتوزع موضوعات الكتاب بين البحث في إشكاليات الوطنية الحديثة والرموز الآليغورية المؤقتة والهوية والذاكرة الجماعية والخطاب الأوروبي والخطاب الأسطوري واستخدام الأسطورة في إعادة بناء المجتمع والتغييرات التاريخية الفرعية والاستغراب في تاريخ العالم والمجتمعات العابرة، والمتحف التاريخي كفضاء يوتوبي، والواقعية التصويرية في أدب المذكرات إلى جانب موضوعات أخرى مثل عناصر الشمولية عند حنا أرندت، وميتافيزيقيا التاريخ الغربي: الكون والفوضى والتوالي في التمثيل التاريخي، والتاريخية كميدان للخطاب السياسي، والمنفى والنبذ، والجانب المظلم من تاريخ الفن: الكآبة، وضد الواقعية التاريخية قراءة في الحرب والسلم لتولستوي.
وبسبب تفرق مقالات الكتاب وكثرتها احتاج روبرت دوران في جمعها إلى أكثر من خمسة أعوام. ومن باب الدقة العلمية والأمانة البحثية، وضع مسرداً بالمظان التي فيها عثر على المقالات كما كتب مقدمة تلت مقدمة بتلر استهلها بمقولة لهايدن وايت (من دون سرد الحقائق لا يمكن للحقائق أن تظهر)، مدللاً على الطريقة التي بها اهتم وايت بدراسة النظريات التاريخية بوجه عام والتخييل التاريخي بوجه خاص، فكان دراسته التاريخية عابرة حدود الدراسات الثقافية والأدبية. ومن أفكاره المهمة أن الشكل السردي ليس وعاءً محايداً أو طبيعياً في التعبير عن المعلومة التاريخية وأن التقانات السردية ليست مجرد أدوات جمالية بلا أدنى تأثير في الحقيقة التاريخية. وأن التاريخ وإن كان تصورياً تجريبياً أو شبه علمي في نقل وقائع الماضي فإنه في الواقع مشبع بأحكام القيمة.
من هنا اتبع وايت نهجاً تربولوجياً في تفحص سردية التاريخ بدءاً من مقالته المهمة «عبء التاريخ» 1966 ومروراً بتنظيراته لمفاهيم الحبكة والتمثيل والتخييل والمحاكاة والشعرية وغيرها. ويعد كتابه «ما وراء التاريخ: أوروبا في القرن التاسع عشر» الأكثر شهرة، ونال اهتماماً على نطاق واسع وتم تعريبه مؤخراً من قبل شريف يونس ونشره المركز القومي للترجمة بمصر 2022 بعنوان «ما بعد التاريخ: الخيال التاريخي في أوروبا في القرن التاسع عشر».
ولا مناص من تأكيد القول بأن أهمية كتاب «أخلاقيات السرد» متأتية من المقدمة النقدية المستفيضة التي كتبتها جوديث بتلر والمعنونة «الحداثة والمعرفة العملية». وتأتي إشادتها بالكتاب لا من باب المواطنة والانتماء وإنما من باب الاستيعاب الوافي لفكر هايدن وايت وإدراك معمق لأبعاد أطروحته التاريخية نظراً وتطبيقاً. واستهلت مقدمتها بتأكيد صعوبة تلخيص مساهمات هايدن وايت في العلوم الإنسانية والاجتماعية، قائلة: (رغم رحيل وايت، فإن كتاباته ما زال لها أثرها المهم وسماتها الخاصة وأسئلتها الوجودية المتعلقة بالتاريخ الحديث وفي مقدمتها السؤال: كيف يمكن لي أن أعيش؟ وما الطريق الصحيحة التي علي أن أتصرف بها؟) وأكدت أن من يعرف هايدن وايت يعلم أن هذه الأسئلة ليست بسيطة أو مباشرة، بل هي معقدة كونها تصب في باب التأمل الأخلاقي في التاريخ وبراغماتية نظرة وايت للحداثة ونقد الفلسفات العقلية وبشكل خاص نقد الفلسفة الكانطية بسؤاله الأثير: ما الذي ينبغي فعله إزاء السياسات الأخلاقية تجاه الاستبداد والعنف واليأس...؟.
وخصت بتلر كتاب وايت «الماضي العملي»، وتحديداً الفصل الأخير منه حول الخطاب التاريخي والنظرية الأدبية بالاهتمام، لما فيه من تأكيد لأهمية الخبرة التي يكتسبها المرء في إعادة طرح الأسئلة من قبيل: ما الذي يجب أن أفعله؟ وما الأفضل فيما يجب أن أفعله؟ وهدفه ليس الإجابة عن الأسئلة ولكن التفكير في الظروف التاريخية التي أنتجتها. وأكدت بتلر اقتراح وايت حول المعرفة العملية وأن فهمها يتم بالاستناد إلى الكتاب الثاني لكانط وهو «نقد العقل العملي»، وفيه اهتم كانط بنقد الأخلاق والضمير الإنساني وأن الحقائق مشروطة بالأسئلة التي يطرحها المرء، وأن أي معرفة للحقيقة مشروطة بفهم الواقع والهوية.
وذهبت بتلر إلى أن وايت أخذ كتاب كارل ماركس «برومير الثامن عشر» على محمل الجد لما يثيره فيه من أسئلة تدفع نحو التفكير بالأزمنة الماضية التي تتصاعد في شكل جديد داخل الواقع المعيش، مؤكداً أن الإحساس بالماضي إزاء السؤال: ماذا علي أن أفعل؟ ليس هو نفسه إحساس المؤرخ التاريخي الذي يعتمد النقد الأخلاقي بالمعنى الكانطي، وهو يختلف عن السؤال اللينيني: ما الذي ينبغي فعله؟ والاختلاف هو في اللحظة الذاتية التي لها صلة بوقتنا الحاضر التي تجعل الماضي آتياً إلى الحاضر.
وأيدت بتلر الرأي القائل بأن الحياة الأخلاقية تتطلب القدرة على وضع قصة مشتركة هي عبارة عن وجهة نظر لا بالمعنى الذي تذهب إليه نظريات التحليل النفسي وعلم الاجتماع ومنها نظرية فريديك جيمسون الذي ادعى أنه من دون قصة يمكن سردها لا وجود لحياة أخلاقية وآمن بفكرة أن التاريخ أفق مطلق للتحليل الأدبي والثقافي. وهو ما تراه بتلر تصوراً قاسياً لكنه ليس سيئاً تماماً وتعلل قلق جيمسون بما ورثه من لوكاش عن الحداثة الأدبية التي تخاطر بفصل الفن عن الأخلاق من خلال الطعن بالشروط السردية. ونقلت عن هايدن وايت رده على جيمسون - صديقه المقرب على حد وصفها - من خلال اقتراحه أن الحداثة الأدبية بأنواعها لا تعارض السرد ويمكن اعتبارها إعادة تشكيل للعلاقة بين الفن والأخلاق وليس تدميراً لها على وجه التحديد.
وبحسب وايت، فإن الأفكار الحداثية محددة بشكل مفرط - كما يقول ستيفت أرنست - من خلال هذا العدد الكبير من التمثيل التاريخي للحبكة. أما اسم «الواقعية التصويرية»، فاتخذه هايدن وايت مضاداً للواقعية التي تدافع ضد القول بتزوير التاريخ بكل أشكاله كالنفي والتحريف. وطبّق وايت أفكاره على مذكرات «كافكا»، وكيف يمكن للخيال أن يظل حياً في الوعي الجمعي فينقل من ثم الوقائع التي تزيفها التواريخ المرعبة.
وتساءلت بتلر، وهي بصدد هذه المذكرات كيف يمكن لنصوص مثل هذه أن تخبرنا عن التوجه الأخلاقي؟ وإلى أي مدى يمكنها أن تؤرخ لـ«الماضي العملي» فيفقد الفعل تسلسله ويصبح ما يسميه والتر بنجامين «إيماء»؟ وأجابت: (يبدو أن قصص كافكا تمضي قدماً مع الأحداث، وبحبكة بها ندرك أن التسلسل الحدثي والحركة السردية ليستا متماثلتين. ومع ذلك هناك إحساس بالزمانية يمتد إلى ما بعد الزمانية فتتغير إحداثيات العالم وتعاد صياغة الأسئلة الأخلاقية عن تغير المناخ مثلا أو الوباء أو الديون وغيرها. ولقد سجلت سرديات كافكا الأحداث بانفتاح على فضاءات جديدة، خرقت البنية التركيبة وأعطت إحساساً آخر بالزمان باستعمال المساحات الفارغة والانتقال من لحظة إلى أخرى). واختتمت مقدمتها بأن السجلات التاريخية هي شكل من أشكال التنظيم التي تسبب إرباكاً ثقافياً وأخلاقياً، مما يشير إلى وجود خسارة كتلك التي تظهر في مذكرات كافكا فتشتبك المعاناة مع الأمل لكن من دون انفراج.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

استطلاع يعيد محيي إسماعيل للأضواء في حلة «الضابط الإسرائيلي»

محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» (فيسبوك)
محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» (فيسبوك)
TT

استطلاع يعيد محيي إسماعيل للأضواء في حلة «الضابط الإسرائيلي»

محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» (فيسبوك)
محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» (فيسبوك)

مع الاحتفالات المصرية بانتصارات السادس من أكتوبر (تشرين الأول) في الحرب ضد إسرائيل، استعاد عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» الأفلام التي تناولت الحرب، ومن قبلها حرب السنوات الست المعروفة بـ«حرب الاستنزاف»، وظهر اسم الفنان المصري محيي إسماعيل ضمن استطلاع «سوشيالي» حول أفضل الممثلين الذين جسّدوا دور «الضابط الإسرائيلي».

ولمع اسم محيي إسماعيل تحت الأضواء «السوشيالية»، وتصدر «الترند» على «إكس» في مصر، الاثنين، مع نشر مقاطع من أفلام سينمائية وأخرى وثائقية عن حرب أكتوبر، ونشر صور أربعة فنانين قدموا دور «الضابط الإسرائيلي» في السينما، وهم: محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي»، ويحيى الفخراني في فيلم «إعدام ميت»، وشريف منير في فيلم «أولاد العم»، وإياد نصار في فيلم «الممر».

وجاءت أغلبية التعليقات مرجحة كفة الفنان محيي إسماعيل باعتباره أكثرهم إتقاناً للدور، وكتب أحد المتابعين: «طبعاً كهيئة وأسلوب محيي إسماعيل استطاع أن يقنع المشاهدين بدوره كضابط إسرائيلي لدرجة أني كنت معتقداً وأنا صغير أنه إسرائيلي بالفعل؛ لتشابهه الكبير معهم، وخاصة في الأنف المعقوف».

وكتب متابع آخر: «رغم أن يحيى الفخراني من أقوى الممثلين، فإن الدور لم يناسبه ولم يكن مقنعاً إطلاقاً بسبب تكوينه الجسدي، ولم تشفع له عيونه الملونة»، مضيفاً: «محيي إسماعيل رهيب في التقمص والتجسيد، وساعده في ذلك هيئته الجسدية وشكله، بينما إياد نصار وكذلك شريف منير ممثلين كويسين لكن بيمثلوا».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «الأفلام التي تم إنتاجها في السنوات التالية لحرب أكتوبر كان لها وقع حماسي على الجمهور في وقتها، لكنها إلى الآن تأخذ منحى آخر، ربما هناك جيل جديد لا يعرف عن محيي إسماعيل سوى لقطاته الكوميدية، ولا يعرف قدراته التمثيلية الكبيرة».

الفنان محيي إسماعيل اشتهر بالأدوار المركبة (فيسبوك)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه المناسبات والاستطلاعات من شأنها إعادة تسليط الضوء على مواهب كبيرة في هذه المناسبات مثل الفنان أحمد زكي الذي قدم دور الجندي أكثر من مرة، وغيره من الفنانين، لتكون بمنزلة إعادة تقييم أو رد اعتبار لفنانين موهوبين لم يحظوا بفرص كبيرة تبرز حجم موهبتهم».

ويرى المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي معتز نادي أن «الاستطلاعات على (السوشيال ميديا) يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في إعادة أسماء فنية وأعمال قديمة إلى دائرة الاهتمام؛ لأنها تحول الذاكرة الجماعية إلى تفاعل مباشر وقابل للقياس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تسأل الجمهور مثلاً عن أفضل ممثل جسّد الدور الفلاني في الذكرى الفلانية، أو عن الفيلم الأكثر ارتباطاً بحرب أكتوبر، فأنت لا تجمع أصواتاً فقط؛ فهي محاولة لدفع الناس إلى استدعاء مشاهد وأسماء ربما غابت عن التداول لسنوات».

ويلفت نادي إلى أن «قوة هذه الاستطلاعات تكمن في أنها قد تعيد ممثلاً قديماً إلى واجهة النقاش، وتدفع جيلاً أصغر إلى البحث عنه ومشاهدة أعماله، فتتحول الذكرى إلى دورة محتوى جديدة تشمل فيديوهات قصيرة (ريلز)، ومقاطع أرشيفية، وقصصاً عن النجوم، ومقارنات بين اختيارات الأجيال».

ويقترح نادي التعامل مع النتائج باعتبارها مؤشراً على المزاج والتفاعل، لا استطلاعاً علمياً ممثلاً للمجتمع كله، فـ«القيمة الحقيقية أنها تكشف ما الذي لا يزال حياً في الذاكرة الشعبية، وما الذي يمكن إعادة تقديمه رقمياً بلغة تناسب الجمهور الحالي، في ظل سعي البعض للتعامل مع الذكرى بأدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمكن ملاحظته على (تايم لاين) المنصات هذا العام كـ(ترند) تحطيم خط بارليف بخراطيم المياه»، على حد تعبيره.


قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)
منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)
TT

قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)
منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)

تسيطر قضايا المرأة على الأعمال الدرامية الجديدة التي تعرضها المنصات الرقمية ضمن أعمال «الأوف سيزون» والتي يتواصل عرضها حتى ما قبل الموسم الرمضاني المقبل، وذلك عبر ثلاث نجمات يتصدرن بطولتها وهن يسرا ومنى زكي ومنة شلبي، ويواجهن من خلالها مشكلات تتعلق بالخيانة الزوجية والضغوط المجتمعية التي تواجه المرأة، والجرائم التي قد ترتكبها.

وتترقب يسرا عرض مسلسل «قلب شمس» الذي يعيدها للدراما بعد غياب عامين منذ مسلسل «روز وليلى» الذي عُرض 2024، ويشاركها بطولة «قلب شمس» المخرج محمد سامي بصفته ممثلاً لأول مرة، وهو أيضاً مؤلف ومخرج المسلسل الذي تدور أحداثه في 12 حلقة، ويشارك في بطولته كل من درة، وسوسن بدر، وإنجي المقدم، ومحمود قابيل، ومنة فضالي، ومن إنتاج مها سليم، وتدور الأحداث في إطار اجتماعي تشويقي رومانسي ويركز على الأسرة والعلاقات الإنسانية من خلال بطلته شمس التي تواجه أزمات عدة، وتطل الفنانة إلهام شاهين في ظهور خاص عبر مشهد واحد، ويغني المطرب بهاء سلطان شارة البداية والنهاية للمسلسل، الذي من المقرر عرضه ديسمبر (كانون الأول) القادم عبر منصة «يانغو بلاي».

يسرا والمخرج محمد سامي والممثل عمر شريف في كواليس تصوير مسلسل «قلب شمس» (الشركة المنتجة)

بينما ينطلق عرض مسلسل «طالع نازل» من بطولة منى زكي ومحمد شاهين 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ويفتح المسلسل ملف العلاقات الزوجية بحسب «برومو» العمل الذي طرحته منصة «شاهد» التي تنفرد بعرضه حصرياً، حيث يُخبر محمد شاهين زوجته «نور» التي تؤدي دورها منى زكي بزواجه من أخرى قبل عامين وأن زوجته الجديدة تعرف بزواجه، وتسأله في ظل صدمتها لماذا لم يخبرها برغبته أن يكون مع امرأة أخرى فيقول لها إنه يريد أن يكمل معها حتى لو اختار أن يكمل مع الأخرى.

ويؤدي محمد شاهين شخصية موسيقي ناجح، فيما تؤدي منى زكي شخصية سيدة أعمال، وتبدو حياتهما مستقرة، ويتفقان على عدم الإنجاب برغم أن الزوجة تخفي رغبة عميقة في إنجاب طفل، لكن حياتها تنهار فجأة على وقع اعتراف زوجها بزواجه سراً، فتخوض صراعاً نفسياً بين حبها وكرامتها يدفعها إلى الانتقام.

ويشارك في بطولة المسلسل مريم الخشت، وليلى عز العرب، وحمزة دياب، وهو من تأليف سماء أحمد عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج هاني خليفة.

منة شلبي في مسلسل «عنبر الموت» (الشركة المنتجة)

ويلتقي الثنائي المؤلفة مريم نعوم والمخرج كريم الشناوي مع الفنانة منة شلبي من خلال مسلسل التشويق والإثارة «عنبر الموت» الذي تعرضه حصرياً منصة «شاهد» 12 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، ويعرض العمل لقصة حقيقية وقعت بمدينة الإسكندرية أواخر التسعينات وتحولت لقضية رأي عام، بعدما تم اتهام ممرضة تدعى عايدة بقتل أحد المرضى عمداً ومحاولة قتل 30 مريضاً آخرين بعقار مميت، وتؤدي منة شلبي شخصية «نادية» المتهمة بقتل المرضى، ويشارك في بطولة المسلسل علي قاسم، ورشدي الشامي، وبسمة، وأحمد خالد صالح، وحليم الجندي.

وبحسب الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين فإن وجود ثلاثة من النجمات في موسم «الأوف سيزون» يؤكد قوة جذب هذا التوقيت لأعمال درامية، وأنه صار أفضل من توقيت رمضان الذي «لا يسمح بمشاهدة جيدة لكثرة الأعمال المعروضة التي لا يحظى بعضها بمشاهدات أصلاً ويتعرض وصناعه للظلم، وفق قوله. مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البطلات الثلاث قدمن في أعمالهن كثيراً من قضايا وهموم المرأة، وقد نجحن في تقديمها عبر قصص متباينة في أعمال سابقة». مشيراً إلى أن «قضايا المرأة عديدة وتتطلب أعمالاً فنية أكثر بشرط أن تُقدم بإتقان، وهو ما يعول عليه أولاً في السيناريو والمعالجة التي يقدمها، الأمر الذي سيتضح مع عرض هذه المسلسلات».

وترى الناقدة صفاء الليثي أن «الرهان الأكبر في وجود نجمات كبار يكون على السيناريو ومدى قدرته على طرح جديد وجيد بعيداً عن المباشرة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود هؤلاء النجمات الثلاث يضمن وجود أعمال تتسم بالعمق والألق الفني بذكائهن الفني وقدرتهن على اختيار الأفضل»، وتابعت: «بالنسبة للثنائي مريم نعوم وكريم الشناوي أثق بأن مسلسل (عنبر الموت) سيتضمن دراسة جيدة للشخصيات وللحادث المستمد منه العمل، وأتوقع أن يميل محمد سامي للميلودراما في مسلسله مع يسرا»؛ لافتة إلى أن العبرة بالمشاهدة وليس بالتوقعات.

وبعيداً عن هذه الأعمال الدرامية الثلاثة، تنتظر مسلسلات أخرى دورها في العرض بموسم «الأوف سيزون» من بينها «طاهر المصري» لخالد النبوي، و«ظروف غامضة» لأمير كرارة، و«قتل اختياري» لأحمد خالد صالح وركين سعد، و«شاهد قبل الحذف» لتارا عماد وعلي الطيب.


نوبل الطب 2026... كيف أصبح «علم البصريات الوراثي» مفتاحاً لفك أسرار الدماغ؟

«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)
«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)
TT

نوبل الطب 2026... كيف أصبح «علم البصريات الوراثي» مفتاحاً لفك أسرار الدماغ؟

«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)
«علم البصريات الوراثي» فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)

لطالما حلم العلماء بفهم الطريقة التي يصنع بها الدماغ الذكريات والمشاعر والسلوكيات، وكيف يمكن لعضو لا يتجاوز وزنه نحو 1.3 كيلوغرام أن يخزن تجارب الطفولة، ويولد مشاعر مثل الفرح والحب والغيرة، ويتحكم في وظائف حيوية لا تتوقف، من نبضات القلب إلى التنفس ودورة النوم.

وعلى مدى قرون، حاول الباحثون فك هذا اللغز البيولوجي. وخلال القرن العشرين، تمكنوا من تحديد مناطق في الدماغ ترتبط بوظائف مختلفة، ما وفر أساساً مهماً لفهم طريقة عمله، لكن الأدوات المتاحة آنذاك ظلت محدودة؛ إذ لم يكن بالإمكان تحديد دور خلية عصبية بعينها في توليد شعور أو سلوك محدد، أو إثبات العلاقة السببية بين نشاطها وما يحدث في الدماغ.

وهنا جاءت أبحاث الأميركي كارل ديسيروث والألمانيين بيتر هيغيمان وجيورج ناغل، الذين حصلوا على جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026، لتحدث تحولاً جوهرياً في هذا المجال. فقد قادت اكتشافاتهم إلى تطوير «علم البصريات الوراثي»، وهي تقنية تتيح للعلماء استخدام الضوء لتشغيل الخلايا العصبية أو إيقاف نشاطها داخل الدماغ الحي، ما فتح نافذة جديدة على الآليات التي تقف وراء الذاكرة والمشاعر والسلوك.

وقالت مؤسسة نوبل السويدية المانحة للجائزة إن هذا العمل «أرسى الأساس لعصر جديد في علم الأعصاب»؛ إذ أتاح للباحثين تحديد الدوائر العصبية التي تتحكم في «ذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة»، بل والتحكم فيها، بما يساعد على دراسة الاضطرابات العصبية والنفسية.

*مفتاح التحكم في الخلايا العصبية:

بدأت القصة بفضول علمي لدى بيتر هيغيمان لفهم كيفية استجابة طحالب وحيدة الخلية تُعرف باسم «كلاميدوموناس» للضوء وسباحتها باتجاه مصدره. وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اكتشف هيغيمان وجيورج ناغل بروتين «تشانيل رودوبسين»، القادر على الاستجابة للضوء وتحويله إلى إشارة كهربائية. وأظهر الباحثان أن إدخال هذا البروتين إلى خلية يجعلها حساسة للضوء، ما فتح الباب أمام استخدام الضوء للتحكم في النشاط الخلوي.

لكن تحويل هذه الفكرة إلى أداة لدراسة الدماغ تطلب خطوة إضافية، جاءت على يد كارل ديسيروث، الذي أدخل الجين المسؤول عن إنتاج البروتين الحساس للضوء إلى الخلايا العصبية لدى الفئران، ثم استخدم الضوء للتحكم في نشاطها. وبحلول نحو عام 2007، تمكن ديسيروث وزملاؤه من استخدام الضوء للتحكم في حركة شوارب الفئران، في واحدة من اللحظات التأسيسية لعلم البصريات الوراثي.

وتكمن أهمية هذه التقنية في أنها لا تكتفي بإظهار ارتباط منطقة معينة من الدماغ بوظيفة ما، بل تتيح للباحثين التدخل في نشاط خلايا محددة وتشغيلها أو إيقافها، ثم مراقبة النتائج. وبذلك أصبح بالإمكان دراسة الدوائر العصبية المسؤولة عن وظائف وسلوكيات محددة، واختبار علاقات السبب والنتيجة بدقة لم تكن ممكنة من قبل.

وقال أندريا بينوتشي، أستاذ علم الأحياء وعلم النفس التجريبي في جامعة كوين ماري في لندن، إن العثور على طريقة لدراسة دور مناطق محددة من الدماغ في الوظائف العقلية «غيّر الطريقة التي ندرس بها الدوائر العصبية المختلة في الاضطرابات النفسية».

وأضاف بينوتشي أن «القدرة على تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ أو إسكاتها باستخدام ضوء الليزر فتحت الباب أمام مستوى غير مسبوق من الدقة»، حسب شبكة «سي إن إن».

وأتاح ذلك للباحثين دراسة كيفية تحكم دوائر عصبية بعينها في وظائف وسلوكيات متعددة، من بينها تناول الطعام والتفاعل الاجتماعي والعدوانية، كما ساعد على فهم كيفية تشكل ذكريات محددة، بما في ذلك ذكريات الخوف.

«علم البصريات الوراثي» يتيح للعلماء التحكم في نشاط الخلايا العصبية بالضوء لفهم كيفية عمل الدماغ (الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد)

وقالت آنا ويديل، أستاذة في معهد كارولينسكا وعضو لجنة نوبل لعلم وظائف الأعضاء أو الطب، إن أبحاث الفائزين أتاحت إمكانات جديدة لرسم خريطة تحدد الخلايا المسؤولة عن وظائف معينة، وكذلك الخلايا التي يتواصل بعضها مع بعض.

وأضافت ويديل أن العلماء كانوا يملكون في السابق «خرائط تشريحية وارتباطات بين مناطق الدماغ ووظائفها»، لكن علم البصريات الوراثي وفر أداة يمكنها تقديم «علاقات السبب والنتيجة»، وتحديد الخلايا المسؤولة بدقة عن وظائف وسلوكيات وحتى مشاعر وذكريات معينة. ويعكس هذا التحول أهمية التقنية في دراسة أمراض الدماغ أيضاً؛ فمعرفة الخلايا التي تعمل بصورة طبيعية تمثل الخطوة الأولى، ثم يمكن مقارنة نشاطها عندما يختل عمل الدماغ، وتحديد الخلايا والدوائر التي يتغير نشاطها في المرض.

وقالت ويديل إن دراسة الحيوانات لفهم كيفية عمل الدماغ الطبيعي تتيح للباحثين استكشاف ما يحدث عندما يختل عمله، في حالات مثل الخرف والصرع والإدمان، مشيرة إلى أن فهم الخلايا النشطة في هذه الأمراض لدى الفئران يمكن أن يساعد في تحديد الأماكن التي ينبغي البحث فيها لدى البشر.

*من علوم أساسية إلى تطبيقات علاجية

على الرغم من أن أبحاث العلماء الثلاثة انطلقت من علوم أساسية تهدف إلى فهم كيفية استجابة الخلايا للضوء، فإن آثارها تجاوزت المختبرات ومهدت الطريق أمام مجال طبي ناشئ يُعرف باسم «العلاج بعلم البصريات الوراثي».

ومن أبرز الأمثلة على ذلك محاولة استخدام التقنية لاستعادة جزء من البصر لدى أشخاص فقدوه بسبب التهاب الشبكية الصباغي، وهو مرض وراثي يؤدي تدريجياً إلى تلف الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين.

وفي إحدى التجارب، نُقلت التعليمات الجينية اللازمة لإنتاج بروتين «تشانيل رودوبسين» إلى الخلايا العقدية في شبكية عين رجل فقد بصره، باستخدام فيروس غير ضار لنقل المادة الوراثية.

ثم زُوّد الرجل بنظارات خاصة تلتقط صوراً للعالم المحيط به وتحولها إلى إشارات ضوئية، قبل إسقاطها على شبكية العين. وبهذه الطريقة، أمكن تنشيط الخلايا التي أصبحت حساسة للضوء وإرسال إشارات كهربائية إلى الدماغ، متجاوزة بذلك الخلايا التي دمرها المرض.

ورحب البروفسور بوتوند روسكا، مدير معهد طب العيون الجزيئي والسريري في بازل بسويسرا، والذي شارك في قيادة هذه الدراسة، بالإعلان عن الفائزين بجائزة نوبل. وقال: «هذه أخبار رائعة حقاً. آمل أن يساعد ذلك في تعزيز جميع الجهود المبذولة في مجال استعادة البصر باستخدام علم البصريات الوراثي، لإعادة البصر إلى المرضى المصابين بالعمى»، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ولا تقتصر الآفاق العلاجية المحتملة لعلم البصريات الوراثي على استعادة البصر؛ فكلما تمكن الباحثون من تحديد الخلايا والدوائر العصبية التي يختل نشاطها في مرض معين، أصبح من الممكن تصور تدخلات أكثر استهدافاً. وقد أسهمت التقنية بالفعل في فهم آليات أمراض عصبية مثل باركنسون والصرع، إلى جانب اضطرابات ترتبط بخلل دوائر دماغية محددة، بينها الاكتئاب والإدمان والخرف.

وبينما لا يزال الطريق طويلاً قبل تحويل كثير من هذه التطبيقات إلى علاجات متاحة على نطاق واسع، تمثل القدرة على التحكم في نشاط خلايا عصبية محددة بالضوء خطوة مهمة نحو فهم أدق للدماغ، وربما تطوير طرائق جديدة لعلاج بعض الاضطرابات التي تصيب الجهاز العصبي.