جوانب إنسانية في حياة «أديب نوبل» تعيد عقارب الساعة إلى الوراء

تقبل برحابة صدر قرار منع نشر «أولاد حارتنا» في كتاب

جوانب إنسانية في حياة «أديب نوبل» تعيد عقارب الساعة إلى الوراء
TT

جوانب إنسانية في حياة «أديب نوبل» تعيد عقارب الساعة إلى الوراء

جوانب إنسانية في حياة «أديب نوبل» تعيد عقارب الساعة إلى الوراء

اليوم تحتفل الأوساط الثقافية في مصر والعالم العربي بذكرى ميلاد نجيب محفوظ، ويأتي عرض هذا الكتاب «أيام مع نجيب محفوظ.. حكايات وحوارات» احتفاءً بحياة كاتب أرسى دعائم الرواية العربية، وأكسبها تفرداً خاصاً سيظل ممتداً في الزمان والمكان.
يسلط الكتاب الضوء على بعض الجوانب الإنسانية في حياة صاحب جائزة نوبل، حيث اقترب مؤلفه محمد الشاذلي حين كان صحافياً شاباً في الثمانينيات من محفوظ بصفته المهنية، وسرعان ما تحولت العلاقة بينهما إلى محبّة وثقة وصداقة دامت حتى رحيل محفوظ في 30 أغسطس 2006.
يشير الشاذلي، في بداية الكتاب الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، إلى أن فوز محفوظ بجائزة نوبل عام 1988 فرض عليه التزامات إعلامية ورسمية ودبلوماسية جعلته في مهبّ عاصفة من الفوضى أفسدت عليه حياته المعروفة بالانضباط والبساطة، حتى إنه قال ذات يوم ساخراً: «يبدو أنني أصبحت موظفاً لدى نوبل»! واضطر إلى الارتباط بمواعيد مع عرب وأجانب، وإجراء حوارات ولقاءات مع دبلوماسيين ومسئولين ومثقفين وإعلاميين وزوار من الداخل والخارج يريدون رؤيته والتقاط الصور التذكارية معه، وكان يشكو من ضوء «فلاشات» الكاميرات الذي يؤذي عينيه!
ولم يكن محفوظ قبل نوبل مضطراً إلى أشياء من هذا النوع على الإطلاق، فقد كان يعيش في حرية تامة، والتزاماته هو مَن يحددها. ومن الوقائع ذات الدلالة في هذا السياق أنه في عام 1970 أصدرت مجلة الهلال الشهرية عدداً خاصاً عن نجيب محفوظ قبل الجائزة بــ18 سنة، وضمّت مقالاً بديعاً للكاتب الساخر محمد عفيفي بعنوان «نجيب محفوظ رجل الساعة»، وكان يقصد ساعة يده وقتئذ، وساعة جيبه عند بدء معرفته به. وقال عفيفي، أحد مؤسسي شلة «الحرافيش»: إن محفوظ ينظر في الساعة ليدخن سيجارته، ولا يُخرج العلبة مرة أخرى قبل مرور ساعة، وكما أن سكان مدينة كونيجسبرج كانوا يضبطون ساعتهم على موعد خروج الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط لنزهته اليومية، كذلك فإن جيران نجيب محفوظ يستطيعون ضبط ساعتهم على مواعيد خروجه وعودته، فهو يكتب في ساعة محددة، ويتوقف عن الكتابة في ساعة محددة، ويلتقي أصدقاءه في ساعة محددة، ويغادرهم في ساعة محددة، ويدخل على جلسة الحرافيش في شارع الهرم كل خميس بكيلوجرام من الكباب يحمله من بيته القديم في العباسية».
أما جائزة نوبل فقد قلبت كل ذلك النظام رأساً على عقب، فقد اضطر لأحاديث صحفية وتلفزيونية كثيرة لم يكن يقبل بإجرائها على هذا النحو المتسارع قبل نوبل، كما أنه وافق على الذهاب إلى قصر الرئاسة مرتين؛ الأولى باختياره، والثانية بدعوة وجّهتها إليه وزارة الثقافة. أما الأولى فكانت بعد تلقّي مكالمة هاتفية ثم برقية تهنئة من الرئيس الأسبق حسني مبارك في يوم فوزه بالجائزة الخميس 13 أكتوبر 1988. وردّ محفوظ فوراً وركب تاكسي إلى القصر الجمهوري لكي يكتب اسمه في دفتر التشريفات موجهاً الشكر للرئيس. أما المرة الثانية فكانت بعد الجائزة بثلاثة أسابيع حيث منحه الرئيس مبارك قلادة النيل، في احتفال كبير بقصر الاتحادية.
وبعد شيوع خبر نوبل بنحو ساعتين أو ثلاث دخل بيته في الطابق الأرضي في «172 شارع النيل بالعجوزة»، والذي انتقل إليه من سكن العوامات نحو عام 1961. وهنا داعبه الشاذلي قائلاً له بصوت عال على مرأى ومسمع من الصحافيين في شقته الصغيرة: ها هي نوبل أدخلتنا إلى بيتك أخيراً، فردّ وهو يجلجل بضحكته: وأدخلتني أنا أيضاً!
ومن المفارقات الغريبة التي يكشفها الكتاب أن نجيب محفوظ لم يمتلك يوماً أية نسخة من رواية «أولاد حارتنا» التي أثارت جدلاً حين نُشرت على هيئة حلقات مسلسَلة بصحيفة الأهرام، وطُبعت فقط خارج مصر. كان موقف محفوظ من الرواية هو موقف الدولة نفسه فتقبَّل بصدر رحب قرار منع نشرها في كتاب، وكانت النتيجة أن طبعها ناشر في لبنان، ووُزعت في دول عربية قليلة؛ منها الأردن. ويحكى الشاذلي أنه امتلك نسخة من الرواية عن طريق صديق مصري قادم من الأردن وأصبح من المميزين، ولا يعرف أهمية الكتاب الممنوع أكثر ممن يملكه.
وفي اليوم الرابع بعد نوبل كان المؤلف مع نجيب محفوظ في السيارة باتجاه مبنى التلفزيون في ماسبيرو ليدخله محفوظ، ربما للمرة الأولى ضيفاً في برنامج. لقد وافق من أجل صديقه الصحافي الشاب، وهو ما قاله لرئيسة التلفزيون السيدة سامية صادق- بالحرف الواحد- عندما أكدت أنها شعرت بأنها لن تنام الليل بسبب عدم تصديقها مجيء الأستاذ للمبنى غداً، فذهبت إليه في منزله لتطمئنّ، فقال الأستاذ، وهو يشير إلى الشاذلي، إنه سيأتي لأنه وعد هذا الرجل. ويروي المؤلف أنه كان قد رتّب حلقة مجمعة، فيها كل أصدقاء وتلاميذ نجيب محفوظ من الأدباء والفنانين، تديرها السيدة سميحة غالب زوجة الشاعر صلاح عبد الصبور، بعنوان «سهرة مع نجيب محفوظ».
كان الأستاذ نجيب يعرف أن الشاذلي يمتلك نسخة من «أولاد حارتنا»، وسأله بتواضع جم وهما في سيارة التلفزيون، عن إمكانية استعارة تلك النسخة لكي يقرأها رئيس مجلس الوزراء الدكتور عاطف صدقي، والذي طلبها يوم زيارته لمحفوظ في بيته لتهنئته بالفوز بجائزة نوبل. ومرت سحابة حزن خفيفة حين عرف للمرة الأولى أن الرواية تُطبع وتُزور في كل مكان، في انتهاك صارخ لحقوق المؤلف المادية والأدبية، وسرعان ما عاد إلى تناول أفكار شتى قبل الوصول إلى مبنى ماسبيرو.
وفي طريق العودة سأله المؤلف إن كان سيتوقف عن الكتابة بعد نوبل، فانزعج بشدة وقال: «لا لا لا، الكتابة مستمرة ويجب أن نستغل الوقت المحدود حالياً، فقد كنا نملك الوقت الوفير والجهد الكبير ونحن صغار أيام زمان، لكن الموضوعات والأفكار كانت تستعصي، أما الآن فالرغبة والأفكار موجودة، ولا نملك الوقت والجهد».
ورغم كثرة الحوارات التي أجراها المؤلف مع نجيب محفوظ، لا ينسى ذلك الحوار الذي كان عبارة عن «ضحكة» وحيدة فقط! حدث ذلك عندما ذهب إليه عام 1989 في مكتبه بالطابق السادس في «الأهرام» وفتح جهاز التسجيل وطلب منه أن يضحك، وبعد أن ضحك أغلق الكاسيت وشكره ونهض للانصراف! اندهش الأستاذ فشرح له أنه يُعِدّ برنامجاً بعنوان «لوحة وفنان» للتلفزيون المصري؛ لإذاعته في شهر رمضان عقب الإفطار مباشرة. ولمزيد من التجويد في حلقة الفنان التشكيلي صلاح عناني ولأنه سيتناول اللوحة التي رسمها لمحفوظ بمناسبة حصوله على جائزة نوبل، رأى أن تظهر اللوحة على الشاشة وأديب نوبل يضحك فيها، وذلك هو ما جرى تنفيذه فعلاً على يد مُخرجة البرنامج شادية مختار.
وذات مرة، سأل المؤلف نجيب محفوظ، على سبيل المزاح، عما إذا كان هو نفسه يجسد شخصية «سي السيد» الشهيرة التي ذاعت عبر ثلاثيته الروائية الشهيرة عندما فرض محفوظ تقاليده الشرقية المحافِظة على ابنتيه. وكان الشاذلي قد سافر إلى العاصمة السويدية إستوكهولم ضمن الوفد الصحافي المكلف بتغطية حفل جائزة نوبل، وهناك لاحظ السلوك شديد التحفظ التي تُبديه ابنتا محفوظ «أم كلثوم» و«فاطمة». نفى عميد الرواية العربية الأمر تماماً، وقال إنه أدخلهما الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وسبق أن وافق على سفرهما في رحلة مع الجامعة إلى المجر، كما وافق على قضائهما إجازة صيفية في دول أوروبية من خلال شركات سياحية، واشترى لهما سيارة وهما تعملان حالياً ولهما مطلق الحرية في الصداقة والخروج وحياتهما الكاملة التي تهتم بهما أمهما كأفضل ما يكون، كما أنه دائم الحوار معهما ولا يتردد في الرد على أي استفسار لهما كأي أب، وهو معهما ليس نجيب محفوظ الكاتب والأديب، فكيف يكون «سي السيد» بطل الثلاثية؟!
وحول مسجد نجيب محفوظ الذي جرى بناؤه عند قرية العزيزية على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، والذي جرى افتتاحه بعد وفاته بعامين، يشير المؤلف إلى أن الأستاذ بعد أن بدأت أحواله المادية تنتعش، قرر أن يتبرع بجزء من ثروته الطارئة لبناء مسجد، واختار أن يبنيه في تلك القرية تحديداً. وكانت السيدة زوجته قد اشترت قطعة أرض في تلك المنطقة وبنت عليها فيلا صغيرة، وكانت تجهّز للانتقال إليها. وزار نجيب محفوظ المكان مرة واحدة واتفق مع أهل القرية على أن يتكفل ببناء مسجدها، وحضر محاميه جلسةً جمعته وزوجة الأستاذ مع أهل القرية؛ لأنهم تأخروا في إتمام المسجد وافتتاحه للصلاة، رغم أنهم حصلوا على التكاليف كاملة ومقدماً وكانت في حدود نصف مليون جنيه. وهنا أخذت عائلة نجيب محفوظ قرار إتمام البناء بنفسها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.