رغم كل شيء... بيروت تتألق في الأعياد

عروض بالجملة تلوّن مسارحها

شجرة ميلاد ضخمة ترتفع في أسواق بيروت
شجرة ميلاد ضخمة ترتفع في أسواق بيروت
TT

رغم كل شيء... بيروت تتألق في الأعياد

شجرة ميلاد ضخمة ترتفع في أسواق بيروت
شجرة ميلاد ضخمة ترتفع في أسواق بيروت

تترجم بيروت أغنية «ليلة عيد» لفيروز وتغني معها «صوت ولاد... تياب جداد... وبكرا الحب جديد»، على الرغم من كل شيء. فالمدينة وأسواقها وشوارعها ومتاجرها ومسارحها، تستعد لاستقبال «أعياد الميلاد ورأس السنة» بسلسلة من النشاطات الفنية. حضرت العاصمة اللبنانية بكامل أناقتها مرتدية حلة العيد ومتخلية عن وجهها الشاحب ولو لفترة، واستعادت بذلك رونقها متألقة بزينة ميلادية معلنة معها الاحتفال بالحياة. ولأن العيد يتوجه بغالبية مظاهره إلى الأطفال؛ فقد لجأت جمعيات ومؤسسات وشركات لإطلاق برامجها الخاصة بهم في هذه المناسبة... مسرحيات تمثيلية وعروض راقصة وأخرى غنائية، واجتمعت الأسواق الشعبية، لتؤلف مشهدية العيد.

بيروت تتزين
يرفض قلب بيروت النابض؛ بأسواقها وشوارعها العريقة، الاستسلام للشلل الذي أصابها بسبب أزمات متراكمة في البلاد. فارتدت حلة العيد ونشرت رموزه؛ من أشجار ميلادية وإضاءة وشخصيات «سانتا كلوز» وغيرها كرتونية، من أجل رسم الابتسامة على وجوه الأطفال.
منصة «بيروتتنا» أخذت على عاتقها إعادة النبض إلى وسط المدينة في هذه المناسبة. وتتضمن روزنامة فعالياتها حفلات مهرجان «بيروت ترنم»، مروراً بـ«قرية الميلاد»، و«بيت سانتا كلوز»، وصولاً إلى ورشات عمل رسم والتزحلق على الجليد... وغيرها. كما تنظم معارض يدوية وغيرها من مونة لبنانية لتؤلف أفكار هدايا العيد.
وإذا ما تجولت في شوارع وسط المدينة؛ فيكفي أن تتفرج على زينتها وتستمع إلى الموسيقى الصادحة فيها لتدرك أنك في قلب احتفالية ميلادية لا تشبه غيرها. وخصصت محال تجارية كبرى مثل «أيشتي» معلماً ميلادياً خاصاً بها، يجذب المارة من بعيد بإضاءته وزينته وقد حمل عنوان «بيروت الحب». ونصبت محال أخرى أقواس قزح ذهبية من النايلون، تحيط بها أشجار ميلادية زرقاء لماعة أنعشت مشهدية الأسواق.

حفلات عالمية تحط في المدينة
بمناسبة الأعياد؛ بيروت على موعد مع مجموعة حفلات غنائية وموسيقية وعروض فنية... عرض «فقاقيع الصابون» (Bubles show) العالمي المخصص للترفيه عن الأولاد؛ فقد قررت شركة «كريزي إيفنتس» استقدام هذا العرض. وهو يضم لوحات راقصة وبهلوانية وإطلالة لشخصية «سانتا كلوز» على مسرح «مدرسة الحكمة» في الجديدة. وعلى مدى يومي 27 و28 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، سيستمتع الأطفال بهذه العروض. وتطبع هذا العرض ابتكارات وتابلوهات لمشهدية «فقاقيع الصابون»، بحيث يحول أحد المقدمين المحترفين صالة المسرح إلى فقاعة صابون ضخمة كما في الأحلام.

عروض «زيركا» الترفيهية
وضمن سلسلة عروض راقصة تنظم مدرسة «زيركا» وطلابها المختصون في الرقص التعبيري وغيره، عروضاً ميلادية على مسرح «البولفار» في منطقة غاليري سمعان. وتستقبل راقصين عالميين للمشاركة في هذه اللوحات التي تقدم في 19 و20 و21 من الشهر الحالي. ويمثل العرض دعوة لمحبي وهواة الرقص للتعرف إلى مواهب لبنانية؛ بينهم بعض أفراد فريق «مياس» الحائز لقب «غوت تالانت» في نسخته الأميركية للعام الحالي. وتشير ينييا عنطوري، مؤسسة المشروع، إلى أن هدفه تسليط الضوء على لبنان الجمال والثقافة. وكذلك إعطاء فكرة واضحة عن المواهب الفنية في لبنان.

«بيروت الحب»... عنوان أسواق بيروت في الأعياد (الشرق الأوسط)

«قبة العيد» في انتظار الأطفال
ابتداء من 26 ديسمبر ولغاية 30 منه تشهد منطقة الزوق في جونية عروضاً ونشاطات ميلادية بعنوان «قبة عيد الميلاد». وتوفر للأولاد خوض تجربة ترفيهية فريدة من نوعها، فيعيشون تساقط الثلوج الصناعية وصخب المؤثرات الصوتية والمصورة. كما يتشارك الأطفال مع شخصيات «سانتا كلوز» في أعمال يدوية وصناعة حلويات العيد. كما يتسنى لهم التعرف إلى شخصيات رسوم متحركة شهيرة مثل «ميكي ماوس».

أسواق الميلاد تقليد سنوي
المجمعات والمحال التجارية تزينت بدورها لاستقبال الأعياد بأفضل حلة. فهي مع «سانتا كلوز»، والغزلان الذهبية والفضية، وساحات الثلج الصناعية، تجذب زبائنها وتشعرهم بأجواء المناسبة. وفي المقابل؛ تعود أسواق الميلاد الشعبية بوصفها تقليداً سنوياً غاب عن المدينة في سنوات ماضية بسبب أزمات اقتصادية وجائحة «كورونا». وتنطلق النسخة العاشرة لواحدة من كبرى هذه الأسواق «كريسماس إن أوكشين» في مركز «فوروم دي بيروت». وسيستمتع رواده من 16 إلى 23 ديسمبر الحالي بعطلة أعياد يدعمون خلالها أعمال مصممين لبنانيين ويعيشون أفضل تجربة في مجال الطعام. كذلك سيتابعون عروضاً فنية غنائية وموسيقية يشارك فيها موسيقيون وفرق غنائية شابة.
وتخصص للأطفال منطقة من أجل اللعب والاستمتاع بمجموعة كبيرة من ورشات العمل الفنية. كما يشارك زائرو السوق من خلال شاشات عملاقة بمتابعة نهائيات كأس العالم، وتتاح لهم فرص حصد جوائز قيمة. أزياء ومجوهرات وتصاميم أخرى تعرض في «كريسماس أوكشين» الذي يُنظم هذه السنة بالتعاون مع «سوق الأكل»، ويقدم هذا الأخير أحدث صيحات الموضة في عالم طعام الشوارع والأطباق اللبنانية المعروفة. من ناحية ثانية؛ تنظم جمعية «بيروت سانتا» حملة تبرعات لتتحول إلى منح مدرسية لمساعدة التلامذة المعوزين. وهي بالتالي ستوفر لهم ثياب وهدايا العيد بحيث تتنقل بين بيروت ومناطق لبنانية أخرى لتوزيعها.

أعمال مسرحية ميلادية
تحتل الأعمال المسرحية الخاصة بأعياد الميلاد مساحة لا يستهان بها من موسم العيد. وتدور قصص غالبيتها حول شخصية «سانتا كلوز»؛ كما في مسرحية «لونا كريسماس» على مسرح «أتينيه جونيه». ومسرحية «النجمة التي تلمع» والتي تقدم في 23 من الشهر الحالي على خشبة «مدرسة الفرير» بمنطقة الجميزة. أما مسرحية «الميلاد هنا بالرغم من كل شيء» فتعدّها وتقدمها ريم؛ نجمة برنامج «ميني استوديو» سابقاً، فتعرضها عشية العيد في 25 ديسمبر على المسرح السابق ذكره.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق فنان العرب محمد عبده خلال حفله بالقاهرة (المنظمون)

محمد عبده يطرب جمهور القاهرة في ليلة «رأس السنة»

ليلة صاخبة عاشتها مدينة القاهرة، في ليلة رأس السنة الجديدة 2023، حيث شهدت 10 حفلات غنائية لمطربين مصريين وعرب، استمرت حتى ساعات الصباح الأولى من فجر الأحد. ففي أحد الفنادق الكبرى المطلة على نهر النيل، أطرب «فنان العرب» محمد عبده جمهور القاهرة، في حفل بداية العام الجديد، الذي يعد الأول له بمصر بعد فترة غياب دامت ما يقرب من 3 سنوات، والثاني له بعد الأزمة الصحية التي تعرض لها، حيث كان قد أحيا قبل مجيئه للقاهرة بساعات حفلاً غنائياً بمدينة العلا السعودية. قدم عبده خلال الحفل 14 أغنية من أهم وأشهر أغنياته التي اشتهر بها في العالم العربي ومنها «شبيه الريح»، و«أنا حبيبي»، و«اعترفلك»، و«اختلفنا»، و«أيو

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إطلاق المفرقعات النارية احتفالاً بالعام الجديد في كمبالا (أ.ف.ب)

9 قتلى بحادث تدافع خلال احتفالات العام الجديد في أوغندا

لقي تسعة أشخاص على الأقل حتفهم في تدافع بمركز تسوّق في العاصمة الأوغندية، اليوم (الأحد)، خلال احتفالات بحلول العام الجديد، حسبما أعلنت الشرطة. وبعد إطلاق المفرقعات النارية أمام مركز «فريدوم سيتي» في كمبالا، «حصل تدافع نجم عنه وفاة خمسة أشخاص على الفور وإصابة آخرين بجروح»، وفق الشرطة التي أضافت أن «فرق الطوارئ وصلت إلى المكان ونقلت المصابين إلى المستشفى، حيث تم تأكيد وفاة تسعة أشخاص»، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
يوميات الشرق الألعاب النارية تضيء السماء فوق جسر ميناء سيدني الشهير (أ.ف.ب)

العالم يودّع عام 2022 المضطرب ويستقبل آخر بالتمنيات

استقبل أمس (السبت)، 8 مليار شخص حول العالم سنة 2023 مودعين عاماً كثُرت فيه الاضطرابات الأمنية والاقتصادية، حمل ليونيل ميسي منتخب بلاده إلى الفوز بمونديال قطر. بالنسبة لكثيرين، ستكون تلك مناسبة للتخلّص من ذكريات مرتبطة بمعدّلات التضخم القياسية في جميع أنحاء العالم، وبأزمة «كوفيد - 19» الذي يصبح رويداً رويداً في طي النسيان من دون أن يختفي فعلياً. سيدني في «مشهد الألوان» استقبلت سيدني العام الجديد بعرض واسع النطاق للألعاب النارية أطلق عليه اسم «مشهد الألوان» في ميناء المدينة الأسترالية. كان قوس قزح المضيء أبرز ما في العرض، الذي تسلل من أعلى لأسفل مثل الشلالات من جسر هاربور. وكان من المتوقع أن يتد

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جانب من استعدادات الأمن المصري لتأمين احتفالات الأعياد (وزارة الداخلية)

مصر: تدابير أمنية استعداداً لاحتفالات العام الجديد

كثفت السلطات المصرية من «التشديدات الأمنية في ربوع البلاد استعداداً لاحتفالات العام الجديد وعيد الميلاد المجيد». وأكدت وزارة الداخلية المصرية «اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الأمنية اللازمة بمناسبة احتفالات المصريين بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
TT

منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)

توشك أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، غير أن هذا الاستخدام الجديد للمبنى، الذي يهدف أساساً إلى منع تحوّله إلى مقصد لعشاق النازية، ما زال يثير كثيراً من الجدل والانتقادات.

تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، في حديثها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة قد يحمل نتائج متباينة، واصفة الخطوة بأنها «سيف ذو حدّين». فهي، رغم تفهمها للأسباب الكامنة وراء هذا القرار، فإنها ترى أن المبنى «كان يمكن أن يُستخدَم بطريقة مختلفة».

النمسا اشترت المبنى مقابل 810 آلاف يورو (أ.ف.ب)

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17، وفيه وُلد الديكتاتور الألماني في 20 أبريل (نيسان) 1889. ويقع المنزل في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن النمساوية، قرب الحدود مع ألمانيا.

وقد أعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال، التي بدأت عام 2023، ستنتهي قريباً. ويعمل العمال حالياً على تثبيت الإطارات الخارجية للنوافذ، فيما تُستبدل بالطلاء الأصفر القديم واجهةٌ حديثةٌ.

وبعد تأخر استمرَّ 3 سنوات، يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (آذار)، وفق ما أفادت به الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

وتأمل السلطات من خلال هذه الخطوة طيّ صفحة حساسة في تاريخ البلاد، التي تُتَّهم أحياناً بعدم تحمّل مسؤوليتها كاملة عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون خلال الهولوكوست.

مركز جذب للنازيين

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17 وفيه وُلد الديكتاتور الألماني 1889 (أ.ف.ب)

ظلّ المبنى، الذي امتلكته العائلة نفسها منذ عام 1912، مؤجّراً للدولة النمساوية منذ عام 1972، حيث حُوّل حينها إلى مركز لرعاية ذوي الإعاقة، وهي فئة تعرّضت للاضطهاد في الحقبة النازية.

ومع ذلك، بقي المنزل نقطة جذب للمتأثرين بالفكر النازي وشخصية هتلر.

وقد عارضت المالكة الأخيرة، غيرلينده بومر، تحويل المبنى، وطعنت في قرار استملاكه من قبل الدولة عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة. واستدعى الأمر سنَّ قانون خاص عام 2016.

وبعد 3 سنوات، أقرَّت المحكمة العليا شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو، في حين كانت المالكة تطالب بـ1.5 مليون يورو، بينما عرضت الدولة في البداية 310 آلاف فقط. وتبلغ مساحة المنزل نحو 800 متر مربع، ويتألف من طابقين.

جدل مستمر حول الاستخدام

الكاتب لودفيك لاهر أمام المنزل في براوناو آم إن حيث وُلد هتلر (أ.ف.ب)

طُرحت مقترحات عدّة لاستخدام المبنى، في حين استُبعدت فكرة تحويله إلى موقع تذكاري، إذ أوصت لجنة من الخبراء بتجنب ذلك خشية أن يتحوَّل إلى مزار للنازيين الجدد.

كما لم يكن هدم المنزل خياراً مطروحاً، انطلاقاً من قناعة مفادها بأن على النمسا «مواجهة ماضيها»، وفق ما يؤكد المؤرخون.

وفي النهاية، استقرَّ الرأي على تحويله إلى مركز للشرطة، وهو قرار لم يحظَ بإجماع. وكان الهدف منه توجيه رسالة واضحة مفادها بأن المكان لن يكون بأي حال موقعاً لتكريم النازية.

ويقول الكاتب لودفيك لاهر، العضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة «يبقى إشكالياً، لأن الشرطة في أي نظام سياسي تبقى ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها». كما يرى أن أفضل استخدام للمكان هو تحويله إلى مركز يُعزِّز ثقافة السلام.


أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
TT

أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

في التجارب الدبلوماسية التي تتجاوز حدود الوظيفة إلى عمق الحضور الإنساني، تبرز سيرة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي؛ فمع انتقال السيد حسين طه، إلى مدينة «جدة» غرب السعودية قبل 5 اعوام لممارسة مهامه في مقر المنظمة، وجد بيئة قريبة لكل الثقافات، مما سهَّل التأقلم، لتتحول جدة إلى فضاءٍ يومي مألوف، يبحث فيها عن كل التفاصيل متفاعلاً مع مجتمعها المتنوع، واكتشاف موروثها الثقافي وأطباقها الشعبية.

يروي طه لـ«الشرق الأوسط» عن ولادته في مدينة «أبشة» بجمهورية تشاد، وكيف عاش طفولته في بيئة بسيطة بروابط اجتماعية قوية ومتماسكة بين الجيران، واصفاً تلك الاعوام بالهادئة في كنف الأسرة التي احاطته بحنانها الدافئ وغرست بين جوانحه قيم القناعة.

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

الحكاية الأولى

تعلَّم طه أهمية التضامن الاجتماعي والعطاء والصبر والعمل الجاد، وهذه المكتسبات رافقته في مسيرته العلمية والمهنية، خصوصاً أن المدينة التي خرج منها (أبشة) التي تعد مدينة تاريخية مهمة اضطلعت بدور بارز في نشر الإسلام في المنطقة المجاورة.

تأثير الأسرة التي غرست حب الوالدين واحترامهما والتشبث بالقيم الإسلامية كان واضحاً في حديث الأمين العام: «تعلمت التواضع واحترام الكبار، وقيمة العلم وخدمة المجتمع وحب الوطن، وهي مبادئ أعدها أساساً وقاعدة صلبة لعمل قيادي ناجح، خصوصاً في العمل الدبلوماسي»، لافتاً إلى أنه حرص على تربية ابنائه الـ6 على فضائل الإسلام السمحة.

حب وترحيب

يقول طه إن انطباعه الأول عند وصوله إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لتولي مهامه كان إيجابياً، إذ لمس حفاوة الاستقبال ودفء الترحيب من كبار مسؤولي المملكة والأمانة العامة للمنظمة وموظفيها، مضيفاً أن هذا الوجود لم يكن الأول، إذ سبق ذلك بسنوات العمل في سفارة جمهورية تشاد عام 1991 مستشاراً أول للسفارة، واصفاً سنواته الأولى بأنها الأجمل التي قضاها في حياته، فالمملكة بحقٍّ حاضنة لكل الشعوب بتنوعها.

التقاليد السعودية

يرى طه أن التأقلم مع العادات والتقاليد في المملكة كان سلساً ولم يشكل أي عائق إطلاقاً «العادات السعودية نابعة في مجملها من قيمنا الإسلامية المشتركة، والمجتمع السعودي يعتز بتقاليده المتنوعة بتنوع مناطق ومحافظات المملكة الثرية بتراثها الأصيل، وفي الوقت نفسه الشعب السعودي الأصيل منفتح ويتفاعل بإيجابية وشغوف للتعلم، لذلك كان الاندماج بالنسبة لي أمراً طبيعياً».

البرنامج اليومي

يُنظم طه وقته في رمضان؛ فخلال النهار يمارس عمله في الأمانة العامة من خلال برنامج يومي لاستقبالات السفراء ومندوبي الدول ومتابعة عمل المنظمة وأنشطتها، وبعدها يقتنص الأمين العام وقتاً لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، بعدها تجتمع العائلة على مائدة الإفطار، ومن ثم صلاة التراويح، واللقاءات الاجتماعية.

وقال إنه يحرص على أداء الأنشطة الخيرية، وإفطار الصائمين خلال هذا الشهر الكريم، وتوزيع الطعام ووجبات الإفطار على المستحقين، فيما تقوم المنظمة بتنظيم لقاء رمضاني خلال شهر رمضان في مدينة جدة، ويشكل هذا اللقاء الرمضاني فرصة سنوية لتعزيز التقارب بين المنظمة وبيئتها الحاضنة في جدة.

الجريش والسليق

عن المائدة الرمضانية في بيته يقول: «من الأطباق التي لا تغيب عن المائدة الرمضانية في بيتي العصيدة، والشوربة، ومشروب الكركديه». ويعد طبق الجريش السعودي من أهم الأطباق التي تكون دائماً حاضرة على مائدة الإفطار؛ «أضفناه إلى المائدة بعد استقرارنا في جدة، إضافة إلى بعض الأطباق الحجازية ومنها المنتو، والسليق، إلى جانب أطباق تقليدية تشادية وأخرى خفيفة تراعي روح الشهر».

جدة التاريخية

زار طه جدة التاريخية، ووصفها بأنها تجربة ثرية تعكس عمق التاريخ وعراقة التراث والحضارة، كما زار الرياض، والمدينة المنورة وعلَّق بأن لكل مدينة طابعها الخاص وطرازها المعماري المميز.

ويجد الامين العام راحته في المشي والقراءة، والجلوس الهادئ مع العائلة والأصدقاء، كذلك زيارة شاطئ البحر، بخاصة خلال إجازة نهاية الأسبوع.

Your Premium trial has ended


«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
TT

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

وبثت المنصة حلقة مدتها ساعة تقريباً تتضمن «الكلمات الأخيرة الشهيرة» لداين أمس الجمعة، بعد يوم واحد من وفاة نجم المسلسل التلفزيوني جريز أناتومي.

وفي أبريل (نيسان) 2025، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري العصبي الذي لا شفاء منه. وكان يبلغ من العمر 53 عاماً.

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك يظهران ضمن سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

وتم تسجيل محادثة داين في نوفمبر (تشرين الثاني) لصالح سلسلة «نتفليكس»، والتي تتضمن مقابلات مع شخصيات بارزة لا يتم بثها إلا بعد وفاتهم، مما يسمح لهم بمشاركة رسائلهم بعد الموت.

ويجلس الممثل على كرسي متحرك ويتحدث عن حياته بصوت أجش. ويوجه كلمات مؤثرة إلى ابنتيه بيلي (15 عاماً) وجورجيا (14 عاماً) من زواجه من الممثلة ريبيكا جاي هارت.

ويتذكر داين العطلات، والتجارب التي قضوها معاً، ويشارك دروس الحياة التي تعلمها خلال فترة مرضه.

وينصح الأب الفتاتين المراهقتين بأن «تعيشا اللحظة الحاضرة، بكل تفاصيلها وأن تستمتعا بكل لحظة». وينصحهما باكتشاف شغفهما بشيء يوقظ حماسهما، ويجلب لهما السعادة.

وكانت نصيحته الأخيرة لابنتيه بأن تقاتلا بكل ما أوتيا من قوة، وبكرامة، عندما تواجهان تحديات صحية أو غيرها «حتى الرمق الأخير».