الأدمغة المحتوية على «فيتامين د» تعمل «أفضل»

بعد أول دراسة لفحص مستوياته في أنسجة المخ

فحص أنسجة المخ يكشف العلاقة بين الوظائف الإدراكية الجيدة ومستويات «فيتامين د» (أرشيفية)
فحص أنسجة المخ يكشف العلاقة بين الوظائف الإدراكية الجيدة ومستويات «فيتامين د» (أرشيفية)
TT

الأدمغة المحتوية على «فيتامين د» تعمل «أفضل»

فحص أنسجة المخ يكشف العلاقة بين الوظائف الإدراكية الجيدة ومستويات «فيتامين د» (أرشيفية)
فحص أنسجة المخ يكشف العلاقة بين الوظائف الإدراكية الجيدة ومستويات «فيتامين د» (أرشيفية)

يُقدر أن 55 مليون شخص في جميع أنحاء العالم مصابون بـ«الخرف»، وهو رقم يُتوقع أن يرتفع مع تقدم العمر في سكان العالم، وللعثور على العلاجات التي يمكن أن تبطئ المرض أو توقفه، يحتاج العلماء إلى «فهم أفضل للعوامل التي يمكن أن تسبب (الخرف)».
وأكمل الباحثون في جامعة تافتس، أول دراسة نُشرت (الخميس) بدورية «ألزهايمر والخرف»، لفحص مستويات «فيتامين د» في أنسجة المخ، وتحديداً في البالغين الذين عانوا من معدلات متفاوتة من التدهور المعرفي. ووجدوا أن «أفراد هذه المجموعة الذين لديهم مستويات أعلى منه في أدمغتهم يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل».
ويدعم «فيتامين د» العديد من الوظائف في الجسم، بما في ذلك الاستجابات المناعية والحفاظ على صحة العظام، وتشمل المصادر الغذائية لهذا الفيتامين، الأسماك الدهنية والمشروبات المدعمة (مثل الحليب أو عصير البرتقال)، كما يمكن الحصول عليه من التعرض القصير لأشعة الشمس.
وأوضحت العديد من الدراسات السابقة وجود عوامل غذائية تؤثر في الأداء الإدراكي أو الوظيفي لدى كبار السن، بما في ذلك العديد من الدراسات حول «فيتامين د»، ولكن جميعها تستند إلى المدخول الغذائي أو مقاييس الدم الخاصة به، ولكن في الدراسة الجديدة أراد الباحثون معرفة ما إذا كان موجوداً في الدماغ أم لا، وإذا كان كذلك، فكيف ترتبط هذه التركيزات بالتدهور المعرفي.
وقام الباحثون خلال الدراسة بفحص عينات من أنسجة المخ من 209 مشاركين في مشروع «الذاكرة والشيخوخة»، وهي دراسة طويلة الأمد لمرض ألزهايمر بدأت في عام 1997؛ إذ تم تقييم الوظيفة الإدراكية للمشاركين وكبار السن في 3 مراحل: الأولى مع عدم وجود علامات على ضعف الإدراك، والثانية مع تقدمهم في السن، والثالثة تم خلالها تحليل أنسجة المخ بعد الموت.
وبحث الباحثون عن «فيتامين د» في 4 مناطق من الدماغ: اثنتان مرتبطتان بالتغيرات المرتبطة بمرض ألزهايمر، وأخرى مرتبطة بأشكال الخرف المرتبطة بتدفق الدم، ومنطقة واحدة دون أي ارتباط معروف بالتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر. ووجدوا أن «فيتامين د» كان موجوداً بالفعل في أنسجة المخ، وأن مستوياته العالية في جميع مناطق الدماغ الأربع مرتبطة بوظيفة إدراكية أفضل.
ومع ذلك، فإن مستويات «فيتامين د» في الدماغ لا ترتبط بأي من العلامات الفسيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ المدروسة، بما في ذلك تراكم لويحات الأميلويد، أو دليل على السكتات الدماغية المزمنة أو الميكروسكوبية، وهذا يعني أنه لا يزال من غير الواضح بالضبط كيف يمكن لـ«فيتامين د» أن يؤثر على وظائف المخ.
ورغم وجود ارتباط واضح بين «فيتامين د» والوظائف الإدراكية الجيدة، يحذر الخبراء من استخدام جرعات كبيرة من مكملاته كإجراء وقائي؛ إذ إن الجرعة الموصى بها منه هي «15 ميكروغراماً» للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و70 عاماً، و«20 ميكروغراماً»، لمن هم أكبر سناً، ويمكن أن تسبب الكميات الزائدة ضرراً.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
TT

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)

تحت سماء الرياض، تتقاطع الحداثة المتسارعة مع عبق التاريخ عبر «ملتقى طويق للنحت»، الذي حوّل أحد أهم شوارع العاصمة السعودية إلى منصة عالمية لا تكتفي باستعراض المهارة التقنية، بل تغوص في عمق الأسئلة الوجودية حول علاقة الإنسان بالمكان.

قحماوي يخرج كواليس المدينة إلى الضوء في العمل الأطول بالملتقى (طويق للنحت)

وفي النسخة الحالية من الملتقى، التي توشك على الاختتام مطلع الأسبوع المقبل، تبرز تجربتان فنيتان استثنائيتان لكل من الفنان السعودي سعيد قمحاوي والفنانة العراقية مريم تركي، حيث يلتقي الماء بوصفه عصب الحياة، مع الأرض بوصفها مسرحاً مفتوحاً للتجارب والاكتشاف.

المدن تختنق بتكلّس المعنى وغياب الفن

سعيد قمحاوي يستند إلى 25 عاماً من الخبرة في التعليم الفني (طويق للنحت)

في عمله الضخم «شرايين الحياة»، لا يقدّم سعيد قمحاوي (مواليد الباحة، 1972) مجرد منحوتة، بل يخرج كواليس المدينة إلى الضوء. ففي هذا العمل، الذي يُعد الأطول في تاريخ الملتقى بارتفاع يصل إلى 7 أمتار، ينجز قمحاوي تركيباً نحتياً قائماً على شبكة معقّدة من الأنابيب المتقاطعة في الفضاء، محاكياً الشرايين التي تضخ الحياة في جسد المدينة الصامت.

قمحاوي، الذي يستند إلى خبرة تمتد 25 عاماً في مجال التعليم الفني، انتقل من اللوحة إلى الفضاء الرحب بحثاً عن لغة تلامس الجسد والمكان معاً، انطلاقاً من قناعته بأن المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً «بتكلّس المعنى» وغياب الفن.

الفنان السعودي سعيد قمحاوي يتابع إنجاز عمله (طويق للنحت)

ويقول قمحاوي عن عمله: «المدينة كائن حي يعيش بما لا نراه، بما يجري تحتها من تمديدات تعمل بلا ضجيج». ويكتسب اختياره شارع «التحلية» موقعاً للعمل دلالة رمزية عميقة، ترتبط بتاريخ الرياض مع مشاريع تحلية المياه، محوّلاً البنية الوظيفية إلى تجربة حسية يسير الجمهور داخلها، ليتأملوا في تلك «القوة الأولى» التي تحفظ توازن حياتنا اليومية.

شهود صامتة على عمارة الأرض

وعلى مقربة من تساؤلات قمحاوي في تأثير تفاصيل الأرض في أفكارنا، تقف الفنانة العراقية المقيمة في نيويورك، مريم تركي، لتطرح سؤالاً موازياً عن الفضاء الذي يظلّ الأرض. فمن خلال عملها «الكواكب تراقبنا»، تجسّد مريم صراعاً بصرياً وأخلاقياً وُلد من رحم تجربتين متناقضتين: مشاهدة دمار التراث في بغداد بعد أحداث عام 2003، ومراقبة البناء المتسارع في الغرب حيث تقيم.

وفي عمل يمزج بين صلابة الغرانيت ولمعان الفولاذ المقاوم للصدأ، تتكوّن المنحوتة من قواعد حجرية تمثل الذاكرة الجيولوجية، تنبثق منها أفرع تحمل كرات عاكسة. وتمثل هذه الكرات، وفق رؤية مريم تركي، «مراكز أخلاقية» تراقب سلوك الإنسان تجاه كوكبه.

مريم تركي صُنفت فنانة جديرة بالمتابعة (طويق للنحت)

ومريم تركي، التي صنّفتها مجلة «Architectural Digest» فنانة جديرة بالمتابعة، لا تنظر إلى النحت بوصفه فعلاً تجميلياً، بل أداة للمساءلة. ويطرح عملها معادلة صعبة عن قدرة الابتكار البشري على أن يكون فعلاً من أفعال المواءمة مع الأرض، لا استنزافاً لها. ومن خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقِظة، تذكّرنا بأن «ما نبنيه اليوم، تراقبه الأرض غداً».

الفن بوصفه ضرورة حضارية

خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقظة (طويق للنحت)

تأتي هذه الأعمال ضمن رؤية شاملة لمبادرة «الرياض آرت»، التي تهدف إلى تحويل العاصمة السعودية إلى معرض مفتوح يدمج الفن في النسيج اليومي للسكان. وبذلك لا يُنظر إلى أعمال سعيد قمحاوي ومريم تركي، وبقية الفنانين المشاركين في ملتقى طويق، بوصفها قطعاً فنية عابرة، بل بوصفها أجزاءً أصيلة من هوية المدينة المستقبلية، حيث يصبح الفن مساحة تنفّس تمنع المدن من التصلّب، وتمنح الإنسان قدرة جديدة على قراءة الفضاء الذي يسكنه.


للتعامل مع الشخصية المتلاعبة... ما هي تقنية «الحجر الرمادي»؟

الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
TT

للتعامل مع الشخصية المتلاعبة... ما هي تقنية «الحجر الرمادي»؟

الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)

تُعد تقنية «الحجر الرمادي» أسلوباً نفسياً فعّالاً للتعامل مع الأشخاص المتلاعبين. تخيّل صخرة رمادية: عادية، لا تُثير الانتباه، تُشبه الكثير من الصخور المحيطة بها. حتى أكثر هواة جمع الصخور حماساً لن يُبدي رأياً يُذكر فيها.

إذا رغبت في «التخفي»، فقد تبدو لك هذه الاستراتيجية وسيلة فعّالة لتحقيق ذلك. تصف إيلين بيروس، الأخصائية الاجتماعية المرخصة والمعالجة النفسية في سواني بولاية جورجيا الأميركية، «الحجر الرمادي» بأنه أسلوب للتعامل مع الأشخاص المتلاعبين والمسيئين، بما في ذلك أولئك المصابون باضطراب الشخصية النرجسية، أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وأيضاً الأشخاص ذوو الأنماط السلوكية السامة دون تشخيص نفسي رسمي.

توضح بيروس أن أصحاب الشخصيات المتلاعبة يستمتعون بالدراما؛ فكلما بدوت أكثر مللاً ورتابة، قلّت فرصهم في التلاعب بك والسيطرة عليك.

فيما يلي 5 نصائح يجب مراعاتها عند التفكير في هذه الاستراتيجية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. اعرف متى تستخدم الطريقة

قد يدفعك إدراكك لسلوك صديق أو فرد من العائلة أو شريك حياة سامّ إلى اتخاذ خطوات لإنهاء العلاقة بأمان وقطع التواصل. لكن هذا ليس ممكناً دائماً؛ فقد تحتاج إلى الاستمرار في تربية أطفالك معهم، أو لقائهم في التجمعات العائلية، أو العمل معهم. هنا يأتي دور «الهدوء التدريجي»: بجعل جميع تفاعلاتك معهم غير مثيرة للاهتمام قدر الإمكان، تتجنب منح الطرف الآخر أي فرصة للتلاعب بك. مع مرور الوقت، قد يتوقفون عن المحاولة.

يقترح مات موريسيت، المستشار النفسي السريري المرخص والحاصل على ماجستير في التربية، أن «الهدوء التدريجي» مفيد أيضاً عندما لا يفهم الشخص الذي انفصلت عنه أو رفضت دعوته لموعد الرسالة؛ إذ يؤدي إبقاء محادثتك معه غير مثيرة للاهتمام إلى فقدان اهتمامه والمضي قدماً.

2. لا تُقدّم شيئاً يُذكر

توضح بيروس أن الأشخاص المتلاعبين يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى. لتقليل جاذبيتك لهم، عليك أن تبدو أقل حيويةً وأقل إثارةً للاهتمام. إذا طرحوا عليك أسئلة لا مفرّ منها، حافظ على تعابير وجهك جامدة وأجب بإجابات غامضة. أما في سياق العمل، فحاول تجنب إضافة أي رأي أو عاطفة شخصية على إجاباتك، فهذا يمنعهم من استخدام التفاصيل الصغيرة للتلاعب بك.

على سبيل المثال، إذا سأل زميلك المتلاعب: «هل تُصدّق هذه السياسات الجديدة؟ ما رأيك فيها؟» يمكنك الرد بهزّ كتفيك دون النظر إليه أو التواصل البصري معه، مع الحفاظ على الإجابة الغامضة حتى لو أصرّ، لتوحي بأنه لا يوجد لديك ما هو أكثر إثارة للحديث عنه.

3. انفصل عاطفياً

تنصح بيروس بتجنب التواصل البصري مع الشخص المتلاعب عند ممارسة أسلوب «الحجر الرمادي»؛ لأن التواصل البصري يعزز التفاعل العاطفي. ركز على نشاط آخر أو انظر إلى مكان آخر لتفصل المشاعر عن التفاعل، ما يُساعدك على مقاومة محاولات التلاعب. فالأشخاص السامّون قد يوجهون ملاحظات قاسية للحصول على رد فعل منك، وقد يكون هذا مزعجاً للغاية.

4. اجعل التفاعلات الضرورية قصيرة

في بعض الحالات، قد تضطر لإجراء محادثات مع شخص سامّ أو مسيء، مثل أحد الوالدين أو زميل العمل أو شريك سابق متلاعب. يُفضّل أن تكون هذه التفاعلات إلكترونية أو هاتفية لتجنب التفاعلات المطولة التي تثير التوتر، مع الالتزام بأسلوب الهدوء التدريجي في أي نوع من التواصل. اجعل ردودك مختصرة قدر الإمكان، باستخدام عبارات مثل «نعم» أو «لا» أو «لا أعرف» دون توضيحات إضافية.

5. لا تُخبرهم بما تفعله

تؤكد بيروس: «لا تُخبر الشخص المتلاعب أنك تُمارس أسلوب التظاهر باللامبالاة». الهدف هو أن يفقد الشخص الآخر اهتمامه بك من تلقاء نفسه. إذا اكتشف أنك تحاول الظهور بمظهر باهت عن قصد، فقد يستغل ذلك للتلاعب والسيطرة عليك. تصرّف معه كشخص غريب لا تربطك به أي علاقة عاطفية، وذكّر نفسك أنه ليس عليك أي التزام أو حاجة لمشاركة أي شيء إضافي معه.

مع ذلك، فإن قضاء وقت طويل في هذا الأسلوب قد يؤثر على طريقة تعبيرك عن نفسك في جوانب أخرى من حياتك؛ لذا فقد يكون من المفيد إخبار الأشخاص الذين تثق بهم بما تفعله لضمان التوازن النفسي.


قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
TT

قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)

لطالما عُدَّ الخيال حجر زاوية في الإبداع الإنساني، إذ يتيح للأطفال تحويل غرف النوم إلى قلاع، وإقامة حفلات شاي من نسج الخيال. وإنما هذه القدرة قد لا تكون حكراً على البشر وحدهم، وفق ما تشير إليه نتائج تجربة حديثة.

فللمرة الأولى، تقدّم تجربة علمية دلائل قوية على أن أحد القردة التي تعيش في الأَسر يمتلك هذه القدرة. وقال الباحث المُشارك في الدراسة من جامعة «جونز هوبكنز»، كريستوفر كروبينيه: «ما يبعث على الحماسة حقاً في هذا العمل هو أنه يشير إلى أنّ جذور هذه القدرة على الخيال ليست حكراً على نوعنا البشري».

وتساءل العلماء عمّا إذا كان البونوبو «كانزي» يمتلك القدرة على اللعب التخيّلي، أي التصرُّف كما لو أن شيئاً ما حقيقي، مع إدراك أنه ليس كذلك. وكانوا قد سمعوا تقارير عن إناث الشمبانزي في البرّية وهي تحمل عصياً كما لو كانت أطفالاً، وعن شمبانزي في الأسر تجرّ مكعّبات متخيّلة على الأرض بعد اللعب بمكعّبات حقيقية.

لكن الخيال مفهوم مجرّد، ممّا يجعل من الصعب معرفة ما يدور في أذهان القردة. فقد يكون هذا السلوك مجرّد تقليد للباحثين، أو نتيجة خلط بين الأشياء المُتخيّلة والحقيقية.

بين الكأس الفارغة والخيال الممتلئ بدأ سؤال العلم (أ.ب)

وللتغلّب على هذه الإشكالية، استعان الباحثون بأساليب تُستخدم في دراسة الأطفال الصغار، ونظّموا «حفلة عصير» لـ«كانزي»، إذ سكبوا عصيراً مُتخيّلاً من إبريق إلى كوبين، ثم تظاهروا بإفراغ أحدهما فقط. وسألوا «كانزي» أيّ الكوبين يريده، فأشار إلى الكوب الذي لا يزال يحتوي على العصير المُتخيّل في 68 في المائة من المحاولات.

وللتأكّد من أنّ «كانزي» لا يخلط بين الحقيقي والخيالي، أجرى الباحثون اختباراً آخر باستخدام عصير حقيقي. واختار «كانزي» العصير الحقيقي بدلاً من المُتخيّل في نحو 80 في المائة من المرات، وهو ما «يشير إلى أنه قادر فعلاً على التمييز بين العصير الحقيقي والعصير المُتخيّل»، وفق أماليا باستوس، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة «سانت أندروز» في اسكوتلندا.

كما أظهرت تجربة ثالثة، وُضعت فيها عناقيد عنب زائفة داخل جرّتين، نتائج إيجابية مماثلة.

وإنما جميع العلماء لم يقتنعوا بأنّ «كانزي» يمارس اللعب التخيّلي بالطريقة نفسها التي يفعلها البشر. وقال أستاذ علم النفس المقارن في جامعة ديوك، مايكل توماسيلو، إن هناك فرقاً بين تصوّر سكب العصير في كوب، والحفاظ على الادّعاء بأنه حقيقي. وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «لكي أقتنع بذلك، أحتاج إلى أن أرى (كانزي) يتظاهر بنفسه بسكب الماء في وعاء». ولم يكن لتوماسيلو أي دور في الدراسة التي نُشرت في مجلة «ساينس» ونقلتها «الإندبندنت».

ونشأ «كانزي» بين البشر، ممّا يجعل من الصعب الجزم بما إذا كانت قدراته تنطبق على جميع القردة، أم أنها نتيجة تنشئته الخاصة. وقد نفق العام الماضي عن 44 عاماً.

ويواجه عدد من أنواع القردة العليا في البرّية خطر الانقراض الشديد، وسيكون من الضروري إجراء مزيد من البحوث لفهم ما تستطيع عقولها القيام به. وقالت باستوس: «لقد فتح (كانزي) هذا المسار أمام كثير من الدراسات المستقبلية».