محاذير الاستخدام غير الضروري لحقن المضادات الحيوية للأطفال

ضرورة التأكد من انعدام الحساسية لديهم

محاذير الاستخدام غير الضروري لحقن المضادات الحيوية للأطفال
TT

محاذير الاستخدام غير الضروري لحقن المضادات الحيوية للأطفال

محاذير الاستخدام غير الضروري لحقن المضادات الحيوية للأطفال

سادت الأوساط الطبية المصرية حالة من القلق، بعد تكرر حادثة وفاة طفلتين إثر تناولهم حقن مضاد حيوي تحتوي على مادة السيفترايكسون ceftriaxone التي تنتمي إلى الجيل الثالث من مادة السيفالوسبورين third-generation cephalosporin واسعة المجال، ذات الفاعلية الكبيرة في علاج البكتيريا.
وعلى الرغم من فاعلية المادة المؤكدة، فإن الاحتماليات القليلة لحدوث الحساسية القاتلة جعلت كثيراً من الأطباء يحجمون عن وصفها؛ خصوصاً بعد تداول أخبار الوفاة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما سبب حالة من الذعر لدى الآباء الذين يتم وصف العلاج لأبنائهم بالحقن.
الحقيقة أنه على الرغم من وجود بعض الإصابات النادرة التي تستلزم العلاج عن طريق الحقن، فإن معظم الحالات التي يتم فيها وصف علاج بالحقن للأطفال في الأغلب لا تحتاج إلى هذه الطريقة. ويكفي استخدام المضاد الحيوي عن طريق الفم فقط.
وحسب منظمة الصحة العالمية، هناك استخدام مبالغ فيه جداً في وصف المضادات الحيوية بجميع أشكالها عمومًا؛ سواء للبالغين أو الأطفال، للدرجة التي أصبحت تهدد العالم بمقاومة عديد من أنواع البكتيريا لها، وفقدان مفعول المضادات الحيوية.

حقن المضادات
في الأغلب، يكون الاستخدام المبالغ للحقن للتأكد من حصول الطفل على الجرعة كاملة من المضاد الحيوي؛ خصوصاً في الأطفال الصغار، سواء لعدم قدرتهم على البلع بشكل كامل، أو لأنهم يقومون ببصقه بعد تناوله. وأيضاً هناك اعتقاد خاطئ بأن الحقن أكثر فاعلية من الشراب، نظراً لمرور الدواء على الجهاز الهضمي ومنه إلى مجرى الدم، وبالتالي فقدان جزء من مفعوله بعكس الحقن التي تصل مباشرة إلى الدم؛ لكن الحقيقة أن الشكل الدوائي للعلاج لا يؤثر على فاعليته.
تكمن المشكلة أيضاً في بعض البلدان التي يمكن فيها صرف المضاد الحيوي من دون وصفة طبية، ونظراً لسرعة فاعلية الحقن في العلاج تقوم الأم بشراء العلاج نفسه من تلقاء نفسها، في حالة إصابة ابن آخر بالمرض نفسه، أو تكراره لدى الطفل نفسه بعد فترة، ظناً منها أنه ما دام الطفل يعاني الأعراض نفسها فبالضرورة يكون العلاج هو العلاج السابق نفسه. وهذا تصور خاطئ بالطبع؛ خصوصاً في الأدوية التي يمكن أن تسبب الحساسية، حتى لو كان المريض قد تناولها سابقاً، ويجب في كل مرة يتم فيها تناول الحقن أن تقوم الممرضة بعمل اختبار حساسية، حتى لو أخبرتها الأم أن الطفل لا يعاني الحساسية.
يجب على الآباء إعطاء الطبيب بعض المعلومات التي يمكن أن تساعده في اتخاذ قرار وصف الحقن من عدمه، مثل حدوث حساسية سابقة للطفل من مادة الدواء نفسها أو من أي دواء آخر؛ سواء كان عن طريق الحقن أو عن طريق الفم، وكذلك إذا كان الطفل يعاني حساسية الطعام، والعلامات التي ظهرت عليه جراء حدوث الحساسية وشدتها، مثل احمرار الجلد وتورمه والإحساس بحكة.
أيضاً، يجب إخبار الطبيب عن جميع العقاقير التي يتناولها الطفل، سواء بوصفة طبية أو كانت منتجات طبيعية، مثل الفيتامينات وبعض المكملات الغذائية، حتى يستطيع الطبيب تحديد احتمالية حدوث تفاعل فيما بينها يؤدي إلى حدوث حساسية. وإلى جانب ذلك يجب ذكر المشكلات الصحية المزمنة التي يعانيها الطفل، مثل مرض السكري أو الربو الشعبي، حتى لا يحدث تداخل بين عمل المواد الفعالة الموجودة في الأدوية، كما يجب عدم الاستمرار في العلاج بعد المدة الموصوفة من الطبيب، إلا بعد استشارة طبية.

أعراض الحساسية
تختلف أعراض الحساسية بشكل كبير من مجرد أعراض بسيطة إلى أعراض يمكن أن تهدد الحياة. ولذلك يجب على الأم أن تلاحظ أي تغيير يطرأ على الطفل بعد تناوله الحقن، مثل الطفح الجلدي مع الاحمرار وحدوث تورم. وأيضاً يمكن أن يشعر الطفل بالقشعريرة؛ سواء كان ذلك مع ارتفاع في درجة الحرارة أو من دونها. ويمكن أيضاً حدوث تورم بالشفتين واللسان، مع سعال جاف وصعوبة بسيطة في التنفس.
وفي بعض الأحيان، يمكن أن تحدث أعراض نتيجة لتأثير المادة الفعالة على أجهزة الجسم المختلفة، مثل الجهاز الهضمي، ويحدث ألم شديد في المعدة، وقيء وألم في الجانب الأيمن من البطن. وبالنسبة للجهاز البولي يمكن حدوث احتباس بولي بشكل مفاجئ، لذلك يجب إبلاغ الطبيب بأي أعراض تظهر بعد العلاج، حتى لو كانت لا تتعلق بشكل مباشر بالحساسية.
في حالة حدوث الأعراض الشديدة للحساسية anaphylactic shock يجب التوجه بشكل فوري للطوارئ في المستشفى؛ خصوصاً في حالة حدوث صعوبة شديدة في التنفس، وتغير في درجة الوعي، وحدوث دوار أو فقدان للوعي بشكل كامل. وإذا لم يتم علاج هذه الأعراض بشكل فوري، يحدث اعتلال للمخ وفشل كلوي وعدم انتظام ضربات القلب، وأخيراً تحدث الوفاة. لذلك يجب تناول الحقن في المستشفيات، وليس في العيادات الطبية أو المنزل (في حالة أن تكون الأم على دراية بكيفية إعطاء الحقن) حتى يمكن تدارك أي أعراض خطيرة في حالة حدوثها. ويمكن علاج الأعراض البسيطة بالمنزل. وفي البداية يتم التوقف عن تناول المادة الفعالة التي تم وصفها، ثم يكون العلاج باستخدام مثبطات الهيستامين antihistamine drugs حتى تقلل من التفاعل المناعي، مع إمكانية استخدام الكورتيزون حسب شدة الحالة، وأيضاً حسب الأعراض، مثل خوافض الحرارة والأدوية التي تقلل التورم. وفي حالة الحساسية الشديدة في المستشفى، يكون العلاج بشكل أولي بواسطة حقن الأدرينالين، ويجب أن يستمر تحت العناية الطبية حتى تحسن الحالة.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

صحتك  قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب الكافيين وبعض الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أطعمة لا يجب تركها على سطح المطبخ أبداً (رويترز)

8 أطعمة لا يجب أبداً تركها على سطح المطبخ

بينما يمكن حفظ بعض الأطعمة بأمان على سطح المطبخ لساعات أو حتى أيام إلا أن أنواعاً أخرى تحتاج إلى التبريد أو التخزين بطريقة مختلفة للحد من نمو البكتيريا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات بل على العادات اليومية البسيطة (بيكساباي)

أسرار بسيطة لبشرة شابة ومشرقة

نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات أو العلاجات المكلفة، بل تبدأ من العادات اليومية البسيطة، مثل تنظيف البشرة بطريقة صحيحة، وتغيير غطاء الوسادة بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)

لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

تُعدّ الثقة بالنفس من أكثر الجوانب النفسية تأثيراً في جودة حياة الإنسان إلا أنها ليست ثابتة دائماً بل تتأثر بعادات يومية وأنماط تفكير قد تبدو بسيطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)

النوم لأكثر من 8 ساعات قد يسرّع شيخوخة أعضاء الجسم

كشفت دراسة علمية عن أنَّ النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً، إذ توصَّل الباحثون إلى أنَّ النوم لأكثر من 8 ساعات يومياً قد يرتبط بتسارع شيخوخة الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
TT

زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-

أظهرت دراسة سريرية بريطانية، أن زيت النعناع قد يشكل وسيلة بسيطة وفعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف إلى متوسط في القراءات.

وأوضح باحثون من جامعة سنترال لانكشاير أن هذه النتائج قد تمهَّد لاستخدام زيت النعناع كخيار داعم في التحكم بضغط الدم، ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز أسباب الوفاة المبكرة القابلة للوقاية حول العالم؛ إذ يصيب نحو 33 في المائة من البالغين، أي ما يقارب 1.7 مليار شخص، ويتسبب في نحو 10 ملايين وفاة سنوياً.

ويحدث المرض عندما يرتفع ضغط الدم داخل الشرايين بشكل مستمر، مما يفرض عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية. وغالباً لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لذلك يُعرف بـ«القاتل الصامت». ومع استمرار الحالة دون علاج، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.

واعتمدت الدراسة على 40 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، تم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين؛ تناولت الأولى 100 ميكرولتر من زيت النعناع مرتين يومياً لمدة 20 يوماً، بينما حصلت المجموعة الثانية على مادة وهمية بنكهة النعناع لا تحتوي على الزيت الفعّال.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطه 8.5 ملم زئبق في ضغط الدم الانقباضي وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، لدى المجموعة التي تناولت زيت النعناع، في حين لم تُسجل المجموعة الضابطة أي تغيرات تُذكر.

كما راقب الباحثون عدداً من المؤشرات الصحية الأخرى، شملت ضغط الدم الانبساطي، ومعدل ضربات القلب، وقياسات الجسم، وتحاليل الدم، إضافة إلى جودة النوم والحالة النفسية للمشاركين.

وأشار الفريق البحثي إلى أن زيت النعناع كان جيد التحمُّل خلال فترة الدراسة، دون تسجيل آثار جانبية مهمة، ما يجعله خياراً محتملاً منخفض التكلفة وسهل الاستخدام.

تحسين وظيفة الأوعية الدموية

ووفق الدراسة، يحتوي زيت النعناع على مركبات نشطة، مثل المنثول والفلافونويدات، التي يُعتقد أنها قد تسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم.

وقال الدكتور جوني سينكلير، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب والوفاة المبكرة، كما يشكل عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن العلاجات الدوائية الحالية قد لا تكون فعالة بالقدر الكافي على المدى الطويل لدى بعض المرضى، وقد ترتبط أحياناً بآثار جانبية غير مرغوبة؛ ما يبرز الحاجة إلى خيارات داعمة أكثر أماناً.

وأكد أن النتائج تحمل دلالات سريرية مهمة، خصوصاً وأن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أكثر عوامل الخطر القابلة للوقاية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مشيراً إلى أن انخفاض تكلفة زيت النعناع وسهولة استخدامه يجعلان منه خياراً عملياً قد يساعد شريحة واسعة من المرضى حول العالم في التحكم بضغط الدم المرتفع.


ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

 قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

 قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

يرتبط تناول القهوة بالعديد من الفوائد الصحية، بدءاً من حماية صحة الكبد وصولاً إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

مع ذلك، قد يقرر البعض التوقف عن شرب القهوة فجأةً بسبب آثار جانبية ضارة، أو مخاوف صحية، مثل اضطرابات ضربات القلب، أو خلال فترات الصيام، أو حتى بدافع الرغبة الشخصية في التقليل من المنبهات.

لكن، لسوء الحظ، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب وبعض الأعراض الأخرى المزعجة.

وفيما يلي أبرز ما يحدث للجسم عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة، بحسب موقع «هيلث» العلمي:

الصداع

يُعتبر الصداع من أكثر الأعراض شيوعاً بعد التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، لأن الكافيين يؤدي عادة إلى تضييق الأوعية الدموية، وعند التوقف عنه تتمدد الأوعية مجدداً، ما يزيد تدفق الدم إلى الدماغ ويسبب الألم.

ويكون الصداع أكثر حدة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من الصداع النصفي المزمن.

الإرهاق الشديد

مع اختفاء تأثير الكافيين المنشط، ترتفع مستويات الأدينوسين في الجسم، وهو ناقل عصبي مسؤول عن الشعور بالنعاس مع اقتراب نهاية اليوم؛ الأمر الذي يؤدي إلى حالة مفاجئة من الخمول والتعب الشديد.

تقلبات المزاج

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن شرب القهوة إلى العصبية الزائدة والتوتر والقلق وانخفاض الحالة المزاجية والشعور المؤقت بالاكتئاب.

ويرجع ذلك إلى انخفاض إفراز الدوبامين، وهو أحد المواد الكيميائية المرتبطة بالشعور بالسعادة والتحفيز.

أعراض أخرى أقل شيوعاً

على الرغم من ندرتها، قد يعاني بعض الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين من الغثيان والقيء وآلام وتيبس العضلات.

وقد تجعلك هذه الأعراض تشعر وكأنك مصاب بالإنفلونزا، ولكنها مرتبطة بالانخفاض المفاجئ في مستوى الكافيين في جسمك.

متى تبدأ الأعراض؟ وكم تستمر؟

تبدأ أعراض انسحاب الكافيين عادة خلال فترة تتراوح بين اثنتي عشرة وأربع وعشرين ساعة بعد التوقف عن القهوة.

وتبلغ الأعراض ذروتها خلال يوم إلى يومين، ثم تبدأ تدريجياً في التراجع.

وفي أغلب الحالات تختفي الأعراض تماماً خلال أسبوع، بعدما يتأقلم الجسم والدماغ على غياب الكافيين.

هل التوقف التدريجي أفضل؟

ينصح الأطباء بعدم التوقف المفاجئ عن القهوة، خاصة لمن اعتادوا على تناول كميات كبيرة لفترات طويلة.

والأفضل هو تقليل الكمية تدريجياً، عبر خفض استهلاك الكافيين بنسبة بسيطة كل عدة أيام، حتى يتمكن الجسم من التكيف تدريجياً دون التعرض لأعراض انسحاب قوية.

ويؤكد خبراء الصحة أن الاعتدال يظل الخيار الأفضل، فالقهوة قد تحمل فوائد مهمة للجسم عند تناولها بشكل متوازن، لكن الإفراط فيها أو التوقف المفاجئ عنها قد يضع الجسم تحت ضغط غير متوقع.


النوبات القلبية قد تُسرّع تراجع الذاكرة... ودراسة تحذّر من أثر «النوبات الصامتة»

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

النوبات القلبية قد تُسرّع تراجع الذاكرة... ودراسة تحذّر من أثر «النوبات الصامتة»

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص الذين سبق لهم التعرّض لنوبة قلبية قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بتراجع القدرات الذهنية وضعف الذاكرة مع التقدّم في العمر، في مؤشر جديد إلى الترابط الوثيق بين صحة القلب وسلامة الدماغ.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة «American Heart Association»، أظهرت أن الناجين من النوبات القلبية ترتفع لديهم احتمالية الإصابة بالضعف الإدراكي بنسبة سنوية تصل إلى 5 في المائة، حتى بعد احتساب العوامل الصحية الأخرى المرتبطة بالعمر ونمط الحياة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، محمد رضا، إن التعرّض لنوبة قلبية قد يُسرّع تراجع الذاكرة والتفكير بمرور السنوات، مشيراً إلى أن فهم العلاقة بين أمراض القلب وصحة الدماغ أصبح أكثر أهمية في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الخرف والتدهور المعرفي بين كبار السن.

وأضاف أن إدراك هذه العلاقة قد يساعد المرضى الذين نجوا من النوبات القلبية على اتخاذ خطوات وقائية مبكرة للحفاظ على وظائف الدماغ والقدرات الذهنية مع التقدّم في العمر.

واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 20 ألف رجل وامرأة، خضعوا لفحوصات طبية شملت تخطيط القلب الكهربائي، بهدف رصد ما إذا كانوا قد تعرّضوا سابقاً لنوبات قلبية، سواء جرى تشخيصها طبيّاً أو مرّت من دون اكتشاف.

وخلال متابعة امتدت لنحو عشر سنوات، خضع المشاركون لاختبارات إدراكية سنوية بسيطة تقيس الذاكرة والانتباه والقدرات الذهنية الأساسية، ما أتاح للباحثين تتبّع أي تغيرات معرفية مرتبطة بصحة القلب.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرّضوا لنوبات قلبية كانوا أكثر عُرضة لتراجع الإدراك مقارنة بغيرهم، كما تبيّن أن «النوبات القلبية الصامتة» التي تحدث من دون أعراض واضحة ارتبطت هي الأخرى بتدهور أسرع في القدرات الذهنية.

ولفتت الدراسة إلى أن النساء كنّ أكثر عُرضة للإصابة بالنوبات القلبية الصامتة مقارنة بالنوبات التي يجري تشخيصها طبياً، فيما بدا تأثير النوبات القلبية على الإدراك متشابهاً بين الرجال والنساء، وكذلك بين المشاركين السود والبيض.

ويرى الباحثون أن النوبة القلبية قد تعكس وجود ضرر أوسع في الأوعية الدموية داخل الجسم، بما في ذلك الأوعية التي تغذي الدماغ، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى ضعف الذاكرة والوظائف الإدراكية.

من جهتها، قالت الدكتورة إليزابيث مارش، التي لم تشارك في الدراسة، إن النتائج تسلّط الضوء على فئة قد تكون أكثر عُرضة لمشكلات التفكير والذاكرة، مؤكدةً الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي تربط بين أمراض القلب والتراجع المعرفي.

وأكد الباحثون أن الحفاظ على صحة القلب لا ينعكس فقط على الوقاية من الأمراض القلبية، بل قد يشكّل أيضاً عاملاً أساسيّاً في حماية الدماغ وتقليل خطر الخرف مستقبلاً.

وشدّدوا على أهمية اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والحصول على نوم كافٍ، إلى جانب ضبط ضغط الدم والسكر والكولسترول والحفاظ على وزن صحي، بوصفها خطوات قد تسهم في حماية القلب والدماغ معاً، وتحدّ من احتمالات التدهور العقلي لاحقاً.