سلام دقاق تفوز بجائزة أفضل طاهية في الشرق الأوسط و«بيب غورمان» من دليل ميشلان

صاحبة مطعم «بيت مريم» بدبي

سلام دقاق تفوز بجائزة أفضل طاهية في الشرق الأوسط و«بيب غورمان» من دليل ميشلان
TT

سلام دقاق تفوز بجائزة أفضل طاهية في الشرق الأوسط و«بيب غورمان» من دليل ميشلان

سلام دقاق تفوز بجائزة أفضل طاهية في الشرق الأوسط و«بيب غورمان» من دليل ميشلان

فازت الطاهية الأردنية الفلسطينية الأصل سلام دقاق صاحبة مطعم «بيت مريم» في دبي بجائزة أفضل طاهية في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى جائزة «بيب غورمان» Bib Gourmand من دليل ميشلان العالمي، وجاء هذا الإعلان بعد التصويت الذي سجلته أكاديمية أفضل 50 مطعماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا Middle East & North Africa’s 50 Best Restaurants والتي تضم 250 من نخبة رواد قطاع المطاعم في المنطقة، حيث تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتوزعت اللجنة على ست مناطق، هي: المملكة العربية السعودية، وشرق المتوسط، وشمال أفريقيا (الشرق)، وشمال أفريقيا (الغرب)، حيث يوجد في كل منطقة لجنة تحكيم خاصة، من بينهم رئيس اللجنة الذي يدير شؤونها، وتضم اللجان كتّاباً ونقاداً في مجال الأطعمة وطهاة وأصحاب مطاعم وذواقة مرموقين. وصوّت جميع أعضاء اللجنة لسبعة مطاعم، يقع اثنان منها على الأقل خارج الدولة التي يقيمون فيها، دون أن تمتلك الجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.

وللتعرف أكثر على الشيف سلام دقاق؛ سألتها «الشرق الأوسط» عن شعورها بعد تلقيها مثل هذه الجائزة التي لم يسبق لأي أحد من المنطقة العربية الحصول عليها، فأجابت بأنها تشعر بالغبطة والفخر، وهذا النجاح هو نتيجة العمل والجهد الجاد التي قامت به على مر السنين، وأضافت بأن هذا النجاح يتخطى كونه عربون جميل لوالدتها لأنها علمتها الطهي، إنما لأنها أم حنون وبذلت كل جهدها في تربيتها، كما ترى سلام بأن رضا الله ووالدتها عليها هو السبب الأول لنجاحها اليوم؛ وهذا ما جعلها تطلق على مطعمها اسم والدتها مريم.

وعن كثرة الطهاة في العالم العربي تقول سلام بأن هناك الكثير من الذين يبذلون جهداً كبيراً في عملهم، وإذا كان الطاهي جاداً في عمله سوف يقدّر عمل الآخرين، فهناك نسبة كبيرة من الذين يقدمون وصفات رائعة وفئة أخرى لا تزال في بداياتها.
المعروف عن الشيف دقاق، أنها تقدم أطباقاً تقليدية يعشقها العرب، فهي ترى أن الطهي بحب هو مفتاح النجاح، وأكدت هنا على نقطة قيامها بالطهي بالطريقة نفسها التي تطهو بها لأفراد عائلتها وذويها وتنسى مسألة أنها تطبخ لزبائن في مطعم. وتعتبر أن هذه الجائزة رائعة، ولكنها تشكل حملاً ثقيلاً عليها؛ لأنها اليوم أصبحت تتحمل مسؤولية كبيرة للحفاظ على هذا النجاح والأصعب هو الاستمرار به، ولكنها بالوقت عينه سعيدة جداً؛ لأنها تنشر أطباق الدول العربية وخاصة أطباق بلدها فلسطين وتعرف أكبر عدد من الناس به وبأطباقه ونكهاته المختلفة.
تتميز أطباق الشيف دقاق بأنها تجول حول عدة بلدان عربية من الخليج الذي عاشت فيه إلى بلاد الشام التي أتت منها، فتقول بأنها عاشت ما بين عمَان والسعودية وتعرفت على المطبخ الخليجي وعشقته، وأكثر ما تحبه فيه النكهات والبهارات التي تقوم باستخدامها اليوم في مطبخها، فهي كانت تعمل في بادئ الأمر مدرسة ومديرة مدرسة، ولكن هوس الطهي كان يلاحقها فبدأت في برنامج للطهي في السعودية. وانتقلت بعدها للعيش في دبي وافتتحت مطعمها «بيت مريم» في عام 2017 في منطقة أبراج بحيرات جميرا. وفي عام 2020 قامت دقاق بتقديم ريع يوم كامل للعمل في المطعم للتبرع لجمعيات خيرية في لبنان إثر الانفجار الذي حدث في المرفأ في بيروت.

من يتابع الشيف دقاق على حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي سوف تشده طريقة استقبالها للزبائن، فهي تعتبر بأن الاستقبال هو أول ما يجب على الطاهي الجيد أن يتمتع به، وتقول «هنا نطبق مقولة (لاقيني ولا تغديني)»، مشددة على «أهمية معاملة الزبائن بطريقة حميمية وكسر الحواجز وتشعرهم وكأنهم يأكلون في المنزل، وتجعلهم يكررون تجربة الطعام في المطعم أكثر من مرة».
وأشارت دقاق إلى أن دعم وتشجيع زوجها وأبنائها كان مصدر الطاقة لها للاستمرار في مطعم «بيت مريم»، مضيفة، أنها قررت أن تبدأ المشروع عندما أنهى أبناؤها تعليمهم المدرسي والجامعي وتفرغوا لحياتهم المهنية، وكان رأس المال من زوجها الذي رغب في أن يحقق لها ما تطمح إليه غير عابئ بحجم المبلغ أو كلفة البداية.
ولم تتردد ابنتها ندى في الاستقالة من عملها لمساعدة والدتها في إدارة شؤون «بيت مريم»، كي تتفرغ سلام لطهي المأكولات والأطباق الشرقية الطازجة للزبائن يومياً من كل الأصناف؛ إذ تبدأ الوجبات التي تقدمها من الإفطار وانتهاءً بالعشاء، فخطوة ابنتها زادتها حماساً وتشجيعاً وثقة بالنفس؛ لأنها وقفت معها في كل تفاصيل المشروع - وفقاً لقول الشيف دقاق.
تعشق الأطباق التقليدية وتعتقد بأن هناك ما يمكن التغيير فيه، وأنواع أخرى لا يجوز التصرف بوصفاتها وأصالتها، وطبقها المفضل هو الملوخية بكل أشكالها وطرق تحضيرها، ومن الأطباق التي لا تمل من تحضيرها «المسخن»؛ والسبب هو أنه يذكّرها ببلدها فلسطين وأرضها.
وعن طفولتها تقول، إنها كانت محظوظة لأنها ترعرعت في عائلة جميلة في الأردن، فهي الطفلة الأصغر سناً في عائلتها وحظيت بالكثير من الاهتمام، لا سيما من والدتها خلال نشأتها في عمان، وعندما انتقلت للعيش في السعودية ساهمت الغربة بتقريبها من أحبابها، وحينها بدأت في تطبيق الوصفات التي تعلمتها من والدتها لأنها كانت في البداية متفرجة في المطبخ، وفي الغربة أصبحت رائحة الطعام مثل الثوم والبصل تقربها من أحبابها وتبعث الحنين فيها، فهي ترى بأن الغربة تقرب ولا تبعد على رغم المسافات.
وبالتكلم عن شبكات التواصل الاجتماعي، ترى الدقاق أنها مهمة جداً لأنها تلعب دوراً بارزاً في نشر المحتوى، وإذا كان هذا الأخير على المستوى المطلوب فقد يكون مثالياً لنشر الوصفات وتخليدها والاحتفاء بها وتعريف العالم بالمطبخ الشرقي الغني جداً. وترى أيضاً بأن هناك صناع محتوى جيدين جداً وهناك من لا يزال في البداية، وتعتقد بأنه يجب دعم الجميع ما دام أن الهدف هو نشر الوصفات وتعريف العالم بالثقافة العربية.

سلام دقاق صاحبة مطعم «بيت مريم»

أبوظبي تستضيف حفل توزيع الجوائز في يناير 2023

تهدف جوائز Middle East & North Africa’s 50 Best Restaurants والتي تمّ إطلاقها عام 2022 بالتعاون مع دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، للاحتفاء بفنون الطهي في المنطقة، وتقديم أبرز التوصيات والنصائح في هذا المجال. تُصدر شركة «ويليام ريد» قائمة Middle East & North Africa’s 50 Best Restaurants، كما تصدر قائمة أفضل 50 مطعماً في العالم والتي تمّ إطلاقها في عام 2002، وقائمتي أفضل 50 مطعماً في أميركا اللاتينية وأفضل 50 مطعماً في آسيا اللتين تمّ إطلاقهما في عام 2013، بالإضافة إلى قائمة أفضل 50 ركناً للمشروبات في العالم وأفضل 50 ركناً للمشروبات في آسيا، وأفضل 50 ركناً للمشروبات في أميركا الشمالية. وتشرف الشركة بشكل كامل على تنظيم الجوائز ونظام التصويت ووضع القوائم.
وتشكّل الفعالية، التي تمتد من 27 يناير (كانون الثاني) وحتى 1 فبراير (شباط)، فرصة فريدة لاجتماع نخبة من الطهاة والمطاعم والجهات الإعلامية والذوّاقة في أبوظبي للاحتفاء بالمواهب المميزة والفريدة في عالم الطهي، مع إقامة حفل توزيع الجوائز يوم الاثنين 30 يناير. وتتميّز قائمة Middle East & North Africa’s 50 Best Restaurants، والتي تمّ الإعلان عنها في فبراير 2022، بتسليط الضوء على أساليب الطهو المتنوّعة في المنطقة، حيث تضمّ مطاعم من 15 مدينة مختلفة.
وتضمّ الجلسات مجموعة من الطهاة مثل ماسيميليانو ألايمو من المطعم الشهير Le Calandre في روبانو إيطاليا، الحائز المرتبة العاشرة في جائزة أفضل 50 مطعماً عالمياً 2022، وهيروياسو كاووتيه من مطعم Florilège الشهير في طوكيو، والحائز المرتبة الثلاثين في جائزة أفضل 50 مطعماً عالمياً 2022؛ وجيسيكا روزفال من مطعم Casa Maria Luigia لصاحبه ماسيمو بوتورا في مودينا إيطاليا، ومايرا يو من مطعم Cloudstreet في سنغافورة، والتي حصلت على لقب أفضل طاهية معجنات في آسيا لعام 2021.


مقالات ذات صلة

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

مذاقات جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
مذاقات سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات يعتبر مهرجان «كونستانس» لفنون الطهي من بين أهم المهرجانات العالمية (الشرق الأوسط)

مهرجان «كونستانس» للطهي يعلن أسماء الفائزين في دورته الـ19

اختُتمت الدورة التاسعة عشرة من مهرجان «كونستانس» لفنون الطهي، لترسّخ مكانتها كإحدى أبرز الفعاليات الراقية لفنون الطهي في المحيط الهندي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها

نادية عبد الحليم (القاهرة)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.