بنوك الاستثمار الأميركية تسرح الآلاف استعداداً للركود

ارتباك واسع وسط القطاع المصرفي العالمي

لافتة توظيف معلقة على نافذة متجر في مانهاتن (أ.ف.ب)
لافتة توظيف معلقة على نافذة متجر في مانهاتن (أ.ف.ب)
TT

بنوك الاستثمار الأميركية تسرح الآلاف استعداداً للركود

لافتة توظيف معلقة على نافذة متجر في مانهاتن (أ.ف.ب)
لافتة توظيف معلقة على نافذة متجر في مانهاتن (أ.ف.ب)

يشهد القطاع المصرفي العالمي ارتباكاً واسع النطاق، خصوصاً أن كثيراً من بنوك الاستثمار تتوقع مزيداً من التراجعات الاقتصادية العالمية خلال العام الجديد.
وحذّر بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس من شطب المزيد من الوظائف لديه، في حين أبطأ بنك أوف أميركا كورب وتيرة التوظيف، في ظل استعداد البنوك الأميركية الكبرى لركود اقتصادي محتمل يمكن أن يثير موجة تسريحات واسعة في صفوف العمال بمختلف الشركات الأمريكية.
قال ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس»، إن البنك قد يضطر إلى الاستغناء عن موظفيه في مجالات معينة ويتعامل بحذر مع موارده المالية، في ظل ازدياد حالة الغموض الاقتصادي.
وفي بنك أوف أميركا قرر عدد أقل من الموظفين ترك العمل، في الوقت الذي أبطأ فيه البنك وتيرة توظيف موظفين جدد؛ في محاولة لترشيد قوة العمل لديه قبل الركود الاقتصادي المحتمل، وفقاً لبريان موينيهان، الرئيس التنفيذي للبنك.
وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي كشف فيه بنك الاستثمار مورغان ستانلي عن خططه لشطب حوالي 2000 وظيفة بما يعادل حوالي 2 % من إجمالي قوة العمل لدى البنك على مستوى العالم.
وأشارت وكالة «بلومبرغ»، يوم الثلاثاء، إلى أن هذه التحركات تشير إلى اتساع نطاق عمليات تسريح العمالة في قطاعات أميركية عدة، وليس فقط في قطاع شركات التكنولوجيا، بعد إعلان شركة ميتا، المالكة لشبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الاستغناء عن آلاف الموظفين بسبب تراجع الإيرادات.
كما بدأت شركة التجارة الإلكترونية العملاقة «أمازون دوت كوم»، وشركة الإلكترونيات «آبل» شطب عدد من الوظائف، أو خفض وتيرة توظيف عمالة جديدة.
وتعاني بقية البنوك وسط الأزمة، إذ قالت شارلي سكارف، الرئيس التنفيذي لبنك ويلز فارغو أند كو الأميركي، إن البنك يعمل من أجل الوصول إلى التوازن الصحيح بين زيادة الفائدة التي يقدمها للمودعين والمحافظة على ربحيته.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن سكارف قوله إن البنك ينظر إلى زيادة أسعار الفائدة على الودائع بوصفها وسيلة للمحافظة على العملاء الحاليين، أكثر منها وسيلة لجذب عملاء جدد، مضيفاً أن البنك يدرس طريقة تفاعل العملاء من مختلف المستويات مع التغييرات في أسعار الفائدة كجزء من تقييمهم للبنك.
وقال سكارف، خلال مشاركته في مؤتمر غولدمان ساكس للخدمات المالية الأميركية، إن «هناك حاجة لإجراء تحليل معمق لمعرفة مدى الزيادة في الفائدة التي يمكن تجنب تمريرها للعملاء على المدى الأقصر، مقابل ما ستخسره على المدى الأطول، لمجرد عدم معاملة العملاء بطريقة مناسبة».
وفي أوروبا تستعد البنوك الكبرى لصرف المزيد من الأموال لمساهميها من خلال إعادة شراء أسهمها خلال العام المقبل، رغم دعوات البنك المركزي الأوروبي لها من أجل استخدام هذه الآلية بحذر، وفق محللي بنك الاستثمار الأميركي جيه. بي. مورغان تشيس.
ونقلت «بلومبرغ» عن تقرير محللي البنك القول إن البنوك الأوروبية قد تنفق، خلال العام الحالي، 30.6 مليار يورو (32.1 مليار دولار) لإعادة شراء أسهمها، بزيادة نسبتها 12 % عن قيمة برامج إعادة شراء الأسهم خلال العام الحالي.
وأضاف المحللون أنه في ضوء التوقعات الاقتصادية «هناك خطر حدوث خيبة أمل» لمساهمي هذه البنوك في العام المقبل.
وكتب المحللون: «إذا جاء الركود الاقتصادي في 2023 بأوروبا أشدّ من التوقعات الحالية، فسنرى أن الحصول على موافقة السلطات الرقابية على صرف أموال كثيرة لمساهمي البنوك أصبح أصعب».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

خبراء أمميون: ملفات إبستين تشير إلى أفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية

صورة مأخوذة لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر التقرير الذي صدر عند اعتقال إبستين في 6 يوليو 2019 (أ.ب)
صورة مأخوذة لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر التقرير الذي صدر عند اعتقال إبستين في 6 يوليو 2019 (أ.ب)
TT

خبراء أمميون: ملفات إبستين تشير إلى أفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية

صورة مأخوذة لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر التقرير الذي صدر عند اعتقال إبستين في 6 يوليو 2019 (أ.ب)
صورة مأخوذة لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر التقرير الذي صدر عند اعتقال إبستين في 6 يوليو 2019 (أ.ب)

قالت لجنة من الخبراء المستقلين عيّنها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن الملفات المتعلقة برجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين ‌المدان بارتكاب جرائم ‌جنسية، تشير إلى وجود «شبكة إجرامية عالمية» ارتكبت أفعالاً ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، ذكر الخبراء في بيان أن الجرائم الموضحة في الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية ارتُكبت في ظل معتقدات عنصرية، وفساد، وكراهية شديدة للنساء، مضيفين أن هذه الجرائم تُظهر استغلالاً وتجريداً للنساء والفتيات من إنسانيتهن.

وقالوا، في البيان، إن «حجم هذه الفظائع المرتكبة ضد النساء والفتيات، وطبيعتها، ومنهجيتها، وامتدادها العابر للحدود، بالغة الخطورة، لدرجة أن عدداً منها قد يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية».

وأضافوا أن الادعاءات الواردة في الملفات تستدعي تحقيقاً مستقلاً وشاملاً ونزيهاً، مؤكدين ضرورة فتح تحقيقات حول كيفية استمرار ارتكاب هذه الجرائم طوال هذه المدة.

صورة وزّعتها سلطات نيويورك بعد دخول جيفري إبستين السجن في مارس 2017 (رويترز)

وينص قانون أقره الكونغرس بدعم واسع من الحزبَين في نوفمبر (تشرين الثاني) على ضرورة نشر جميع الملفات المتعلقة بإبستين، وقد تم تحديد أكثر من 1200 ضحية في الوثائق التي نُشرت حتى الآن، في حين أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم إزاء «قصور خطير في الامتثال، وتنقيح غير متقن» كشف عن معلومات حساسة عن الضحايا.

وأضاف الخبراء أن التردد في الكشف الكامل عن المعلومات أو توسيع نطاق التحقيقات، ترك العديد من الناجين يشعرون بصدمة نفسية متجددة ويتعرضون لما يصفونه بـ«التلاعب النفسي المؤسسي».

وكانت الوثائق قد كشفت عن علاقات إبستين بالعديد من الشخصيات البارزة في السياسة والمال والأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال، وذلك قبل وبعد إقراره بالذنب عام 2008 بتهم تتعلق بالدعارة، بما في ذلك استدراج قاصر.

يُذكر أن إبستين وُجد ميتاً في زنزانته عام 2019 بعد إعادة اعتقاله بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرين وقد صُنّف موته انتحاراً.


ويتكوف: إحراز «تقدم مهم» في محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)
TT

ويتكوف: إحراز «تقدم مهم» في محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)

قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الأربعاء، إن المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا أحرزت «تقدماً مهماً»، حيث من المقرر أن يبدأ الجانبان يوماً ثانياً من المفاوضات.

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «نجاح الرئيس ترمب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم مهم، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع. الطرفان اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق».

وهذه المفاوضات هي أحدث محاولة دبلوماسية لوقف القتال الذي أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وتدمير جزء كبير من شرق أوكرانيا وجنوبها. وتسعى الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، لكنها حتى الآن فشلت في التوصل إلى حل وسط بين موسكو وكييف بشأن القضية الرئيسية المتعلقة بالأراضي التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها. وفشلت جولتان سابقتان من المحادثات بين طرفَي النزاع في أبوظبي في تحقيق أي اختراق.

لا تقدم

في محادثات جنيف، أعاد الكرملين تعيين فلاديمير ميدينسكي، وزير الثقافة السابق المعروف بمواقفه القومية المتشددة، رئيساً للمفاوضين. وترأس وزير الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف وفد بلاده، معلناً استمرار المفاوضات الأربعاء. وشكر عمروف واشنطن على وساطتها، موضحاً أنه أطلع الحلفاء الأوروبيين على نتائج الجولة الأولى من المحادثات التي ركزت، حسب قوله، على «القضايا العملية وآليات الحلول الممكنة» للنزاع. وكتب على تطبيق «تلغرام»: «اختتمت اجتماعاً منفصلاً مع ممثلين عن الولايات المتحدة وشركائنا الأوروبيين (...) فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا». وأضاف: «ناقشنا نتائج جولة المفاوضات اليوم، ونسّقنا مواقفنا بشأن الخطوات اللاحقة».

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال أمس بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين المفاوضين الروس والأوكرانيين والأميركيين في جنيف (أ.ف.ب)

وصرح زيلينسكي مراراً بأن بلاده تُطالب بتقديم تنازلات غير متناسبة مقارنة بروسيا. ومارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً على أوكرانيا، الاثنين، للتوصل إلى اتفاق، قائلاً: «من الأفضل لهم أن يأتوا إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة». وقال زيلينسكي لموقع «أكسيوس»، الثلاثاء، إنه «ليس من العدل» أن يواصل ترمب مطالبته لأوكرانيا بإبرام اتفاق، مضيفاً أن السلام الدائم لن يتحقق إذا مُنحت روسيا نصراً. وقال زيلينسكي: «آمل أن يكون هذا مجرد تكتيك منه وليس قراراً». ولا تزال الآمال في تحقيق اختراق ضئيلة. وكان المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قد صرح للصحافيين بأنه لا يتوقع صدور أي أخبار مهمة في اليوم الأول للمحادثات.

«تجاهل»

قبيل بدء المحادثات الثلاثاء، اتهمت أوكرانيا روسيا بتقويض جهود السلام بإطلاقها 29 صاروخاً و396 طائرة مسيرة في هجمات ليلية امتدت حتى صباح الثلاثاء، ما أسفر، حسب السلطات، عن مقتل أربعة أشخاص وانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف في جنوب أوكرانيا. وفي وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بأن روسيا أطلقت 28 صاروخاً و109 قنابل جوية موجهة على أراضيها منذ الصباح.

يغادر سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (يمين) فندق إنتركونتيننتال في جنيف أمس مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين المفاوضين الروس والأوكرانيين والأميركيين (أ.ف.ب)

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، على وسائل التواصل الاجتماعي: «مدى تجاهل روسيا لجهود السلام: هجوم ضخم بالصواريخ والطائرات المسيرة على أوكرانيا قبيل الجولة التالية من المحادثات في جنيف».

في المقابل، اتهمت روسيا أوكرانيا بإطلاق أكثر من 150 طائرة مسيرة ليلاً حتى صباح الثلاثاء، بشكل رئيسي فوق المناطق الجنوبية وشبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا عام 2014. وتحتل روسيا نحو خُمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم ومناطق كان الانفصاليون المدعومون من موسكو قد سيطروا عليها قبل غزو عام 2022.

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)

وتسعى روسيا للسيطرة التامة على منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا بوصفها جزءاً من أي اتفاق، وهددت بانتزاعها بالقوة في حال فشل المفاوضات. لكن كييف رفضت هذا المطلب الذي لا يحظى بشعبية كبيرة وينطوي على مخاطر سياسية وعسكرية جسيمة، مشيرة إلى أنها لن توقع على أي اتفاق دون ضمانات أمنية تردع روسيا عن أي غزو آخر في المستقبل.

وتستولي روسيا تدريجياً على أراضٍ على امتداد خط المواجهة الشاسع منذ أشهر، لكن مخاوفها الاقتصادية في ظل الحرب تتزايد، مع ركود النمو وتضخم عجز الموازنة نتيجة انخفاض عائدات النفط إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات بسبب العقوبات.

واستعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع الماضي، مستغلة تعطيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته وكالة «فرانس برس»، استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

وتعادل المساحة المستعادة ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو 2023.

Your Premium trial has ended


واشنطن تبحث مصير قاعدة عسكرية مع استعادة موريشيوس لجزر تشاغوس من بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

واشنطن تبحث مصير قاعدة عسكرية مع استعادة موريشيوس لجزر تشاغوس من بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أنها ستجري محادثات مع موريشيوس بشأن الإبقاء على وجودها العسكري في أرخبيل تشاغوس الذي تعمل بريطانيا على إعادته للدولة الجزيرة بموجب اتفاق سبق أن ندد به الرئيس دونالد ترمب.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أنها ستعقد محادثات تستمر ثلاثة أيام الأسبوع المقبل في بورت لويس، عاصمة موريشيوس، بشأن قاعدة دييغو غارسيا الاستراتيجية على جزر تشاغوس في المحيط الهندي.

وأوضحت أن المحادثات ستتناول «التنفيذ الفعال لترتيبات أمنية للقاعدة لضمان تشغيلها بشكل آمن على المدى الطويل»، مشيرة إلى أنها ستجري أيضا مباحثات مع بريطانيا.

أضافت «تؤيد الولايات المتحدة قرار المملكة المتحدة بالمضي قدما في اتفاقها مع موريشيوس بشأن أرخبيل تشاغوس».

وكانت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر العمالية قد توصلت في مايو (أيار) إلى اتفاق لإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، المستعمرة البريطانية السابقة، واستئجار أراضي القاعدة الأميركية البريطانية المشتركة على اراضي الأرخبيل لمدة قرن.

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس عن بريطانيا في ستينيات القرن الماضي، وقامت بتهجير الآلاف من سكانها الذين رفعوا دعاوى قضائية للمطالبة بالتعويض.

ورحب وزير الخارجية ماركو روبيو في البداية باتفاق اعادة الجزر ووصفه بأنه «تاريخي»، لكن ترمب اعتبره لاحقا أنه «عمل في غاية الحماقة» يظهر لماذا يجب على الولايات المتحدة غزو غرينلاند والاستيلاء عليها من حليفتها الدنمارك.

ثم تراجع ترمب لاحقا وأعلن قبوله للاتفاق بعد التحدث مع ستارمر.