واشنطن توسع عقوباتها لتشمل «المسؤولين المفسدين» في السودان

المبعوث الأممي يتحدث أمام مجلس الأمن عن بدء المرحلة الثانية في التوافق بين الأطراف

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
TT

واشنطن توسع عقوباتها لتشمل «المسؤولين المفسدين» في السودان

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «توسيع» سياسة تقييد تأشيرات الدخول الأميركية لتشمل «أي مسؤولين سودانيين حاليين أو سابقين» يعتقد أنهم مسؤولون أو متواطئون في تقويض التحول الديمقراطي في السودان، متوعداً هؤلاء بـ«المحاسبة». ودعا العسكريين إلى التخلي عن السلطة، والمدنيين إلى التفاوض بـ«حسن نية» لإحراز «تقدم سريع» في اتجاه تشكيل حكومة مدنية.
وأفاد كبير الدبلوماسيين الأميركيين، في بيان الأربعاء، بأن الولايات المتحدة ترحب بتوقيع الأطراف السودانية على الاتفاق الإطاري السياسي المبدئي، معتبراً إياه «خطوة أولى أساسية نحو تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية ووضع ترتيبات دستورية لفترة انتقالية». وقال: «نحن ندعم خطط الأطراف المدنية السودانية والجيش لإجراء حوارات شاملة حول القضايا العالقة قبل توقيع اتفاق نهائي ونقل السلطة إلى حكومة انتقالية بقيادة مدنية»، داعياً إلى «إحراز تقدم سريع نحو هذه الغايات». وأضاف أنه «دعماً لمطالب الشعب السوداني بالحرية والسلام والعدالة في ظل حكومة ديمقراطية والاعتراف بهشاشة التحولات الديمقراطية؛ ستحاسب الولايات المتحدة المفسدين، سواء كانوا فاعلين عسكريين أو سياسيين، الذين يحاولون تقويض أو تأخير التقدم الديمقراطي»، موضحاً أنه بهدف تحقيق ذلك يعلن «توسيع سياسة تقييد التأشيرة الحالية» من قانون الهجرة والجنسية الأميركي لتشمل «أي مسؤولين سودانيين حاليين أو سابقين أو غيرهم من الأفراد الذين يُعتقد أنهم مسؤولون أو متواطئون في تقويض التحول الديمقراطي في السودان بما في ذلك من خلال قمع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأفراد الأسرة المباشرين لهؤلاء الأشخاص». ولفت إلى أن هذا الإجراء «يوسع» أدوات وزارة الخارجية الأميركية لدعم التحول الديمقراطي في السودان، كما أنه «يعكس عزمنا المستمر على دعم شعب السودان في رغبتهم الواضحة في حكومة مستجيبة ومسؤولة بقيادة مدنية». وإذ ذكّر بسياسة قيود التأشيرات السابقة الخاصة ضد الذين قوضوا الحكومة الانتقالية السابقة بقيادة مدنية، قال: «لن نتردد في استخدام سياستنا الموسعة ضد المفسدين في عملية التحول الديمقراطي في السودان».
ودعا بلينكن القادة العسكريين في السودان إلى «التنازل عن السلطة للمدنيين واحترام حقوق الإنسان وإنهاء العنف ضد المتظاهرين». وكذلك حض ممثلي القادة المدنيين في السودان على «التفاوض بحسن نية ووضع المصلحة الوطنية أولاً».
إلى ذلك، قدم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرثيس إحاطة أمام أعضاء مجلس الأمن حول أحدث التطورات في السودان، فأشار أولاً إلى «الأخبار الإيجابية» المتعلقة بتوقيع اتفاق الإطار السياسي في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، معتبراً أن «ديناميكيات الأسبوعين الماضيين تلهم الأمل في أن يجد السودان طريقة للخروج من أزمته (...) والشروع في مرحلة انتقالية جديدة أكثر استدامة». وأضاف أنه «يُفترض أن يمهد (الاتفاق) الطريق، بعد جولة أخرى من المحادثات حول الجوهر، لاتفاق سياسي نهائي وتشكيل حكومة مدنية جديدة تقود البلاد نحو الانتعاش والانتخابات الديمقراطية»، في إطار مرحلة انتقالية مدتها سنتان.
وكذلك عرض بيرثيس لجهود الآلية الثلاثية، المتمثلة بالاتحاد الأفريقي والمنظمة الحكومية للتنمية (إيغاد) وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة الأبعاد للمرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) مع القيادة العسكرية حول مسودة الوثيقة الدستورية التي أعدت تحت رعاية نقابة المحامين السودانية، واصفاً ذلك بأنه «اختراق»، بالإضافة إلى تشكيل تحالف من الموقعين المدنيين على المسودة. وأكد أن الجيش وافق على «عملية سياسية من مرحلتين للعودة إلى العملية الانتقالية بقيادة مدنية». وكشف أنه مع الانتهاء من المرحلة الأولى من توقيع اتفاق الإطار السياسي، فإن «المرحلة الثانية على وشك أن تبدأ»، معبراً عن تشجعه لأن أصحاب المصلحة المدنيين والعسكريين صاروا «أكثر شفافية حول تفاهمات أولية وضاعفوا جهودهم للوصول إلى الجهات الفاعلة الأخرى وللجمهور». وشدد على أن «اتفاقاً سياسياً نهائياً، بمجرد التوصل إليه، سيؤدي إلى حكومة مدنية يجب أن تكون في وضع أفضل لمعالجة الوضع الأمني والإنساني والاقتصادي»، علماً بأنه «يمهد الطريق نحو بناء دولة ديمقراطية تقوم على حقوق الإنسان وسيادة القانون والمساواة بين الجنسين، وتوفير مستقبل للشباب وللنساء في السودان»، فضلاً عن أنه «سيسمح باستئناف محادثات السلام مع الحركات التي لم تصنع السلام بعد مع الحكومة، ولصالح استعادة الدعم الدولي واسع النطاق للسودان».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
TT

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي، المقرر في الثاني من يوليوز (تموز) 2026.

أفادت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الجمعة، بحسابها بالإعلام الاجتماعي، بأنها اطلعت على «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية الراغبة في تشكيل قوائم مترشحين لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني»، من دون تسمية هذه الأحزاب. موضحة أن عملية سحب استمارات التوقيع الفردي «تسير بشكل عادي، من خلال المتابعة الآنية عبر المنصة الرقمية المعدة لهذا الغرض، وذلك على مستوى جميع ولايات الوطن، بما فيها الولايات المستحدثة، عبر مقر المنسق الولائي بالولاية الأم».

من حملة الدعاية للانتخابات البرلمانية (الشرق الأوسط)

كما أوضحت أن استمارات التوقيع الفردي «متوفرة بعدد كافٍ يسمح لقوائم المترشحين بإضافة سحب جديد، وهو ما يتم تتبعه عبر المنصة الرقمية يومياً، وبصفة آنية».

وبخصوص عملية التصديق على استمارات التوقيع الفردي، أوضحت «سلطة الانتخابات» أنه «بإمكان الناخبين المعنيين المصادقة على التوقيع أمام الضباط العموميين، وهم الأمين العام للبلدية، وضابط الحالة المدنية، والموثق، والمحضر القضائي، والمترجم والترجمان الرسمي، ورئيس المركز الدبلوماسي أو القنصلي، أو أي موظف مفوض بذات المركز». ودعت «جميع المتدخلين في العملية الانتخابية إلى ضرورة السهر على حسن سير العمليات الانتخابية، والعمل على تدارك النقائص والاختلالات المبلَّغ عنها».

غربلة المرشحين

جاءت «توضيحات» الهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات، كرد على انتقادات حادة للحزبين المعارضين «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و «حزب العمال».

فقد ذكر الأول في بيان، تناول فيه التحضيرات للانتخابات بولاية بجاية (250 كلم شرق العاصمة) التي تعد أحد معاقله الانتخابية، أن ما يجري في هذه الولاية «ليس مجرد اختلال بسيط، ولا سوء تفاهم إداري؛ بل هو عرقلة صريحة للممارسة الديمقراطية الحرة»، لافتاً إلى أن العديد من المجالس البلدية التابعة لبجاية «تشهد رفضاً متعمداً من طرف الإداريين التوقيع والمصادقة على استمارات التوقيعات»، موضحاً أنه رغم التعليمات التي أصدرتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بهذا الخصوص، «فإن سؤالاً يبقى مطروحاً: ما جدوى هذه التعليمات إذا ظلت دون أثر ميداني؟».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

ووصف «التجمع» حصيلة جمع التوقيعات بـ«المفزعة«؛ فمن بين 52 بلدية تضمها ولاية بجاية، هناك 3 بلديات فقط هي التي تنجز عملية المصادقة في ظروف عادية، حسب الحزب، مشيراً إلى أن «هذا الرقم الهزيل يثبت حقيقة لا تقبل الجدل: حيثما توجد إرادة سياسية يُطبق القانون، وفيما عدا ذلك، يتم الالتفاف عليه عن قصد، بل ودوسه». وأضاف الحزب موضحاً: «لم نعد أمام تجاوزات معزولة، بل أمام نظام تعطيل منظم، يهدف إلى غربلة الدخول إلى المنافسة الانتخابية؛ فمنع المصادقة على التوقيعات يعني منع المترشحين من التقدم، ومصادرة خيار المواطنين، والمساس بالمبدأ الأساسي للمساواة بين الفاعلين السياسيين».

بيان سلطة الانتخابات يتضمن «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية» حول الاقتراع المقبل (سلطة الانتخابات)

وندد الحزب بـ«صمت السلطة الوطنية للانتخابات أمام استمرار هذه العراقيل؛ ما يطرح تساؤلات حول ضعف مصداقيتها؛ فالهيئة الانتخابية التي تتسامح مع عدم تطبيق توجيهاتها الخاصة تتخلى عن مهمتها».

أما «حزب العمال» فقد عبَّر، في بيان، عن «قلق بالغ بعد مرور 12 يوماً من عمر استدعاء الهيئة الناخبة (يسبق موعد الانتخابات بثلاثة أشهر)، دون تمكين قوائم الترشيحات من حقوقها القانونية؛ إذ أدى التأخر في توفير الاستمارات، وتعيين المنسقين إلى تقليص الحيز الزمني المتاح للمترشحين، في خرق واضح للنصوص التنظيمية»، مشيراً إلى أن «ما يفاقم الوضع هو العجز الإداري المسجل في البلديات، التي فشلت حتى الآن في تعيين أعوان المصادقة؛ ما أجبر المواطنين على التنقل دون جدوى إلى مقار البلديات، وأعاد مخاوف العودة إلى الممارسات المشؤومة، التي تضرب مصداقية الانتخابات في الصميم».

«نية مبيّتة للإقصاء»

في تقدير الحزب ذي التوجه اليساري، فإن الارتباك الذي يسود المناخ الإداري حالياً يعوق المسار الانتخابي؛ «فرغم مساعينا الحثيثة مع السلطة المستقلة لرفع العراقيل، فلا تزال العقبات قائمة؛ ما يضعنا أمام مفارقة صادمة تفرض سؤالاً مشروعاً: كيف يعقل أن تعجز الإدارة عن توفير الضمانات الدنيا لسير العملية الانتخابية، رغم أن استدعاء الهيئة الناخبة يفترض جاهزية مسبقة وشاملة لجميع الترتيبات؟».

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

وأكد الحزب أن تشكيلات سياسية ومرشحين مستقلين تواصلوا مع قيادته «بغرض البحث عن حل للعقبات التي يواجهونها، تماماً كما نواجهها نحن»، موضحاً أنه «من حقنا أن نستنتج بأن الانحرافات المسجلة قد تعكس نوايا سياسية مبيتة للإقصاء، صادرة عن أطراف سياسية على المستوى المحلي، تسعى لإفشال المسار الانتخابي، أو إبعاد قوائم تزعجها مشاركتها.

عودة قوية لوزارة الداخلية

شهدت إدارة العمليات الانتخابية مؤخراً، إعادة ترتيب ذات طابع فني وقانوني، أثرت عملياً في توازن الصلاحيات بين هيئة الانتخابات وبين وزارة الداخلية. فعند إقرار دستور 2020، كان الهدف المعلن هو إسناد تنظيم الانتخابات والإشراف عليها إلى هيئة مستقلة، بما يعزز الثقة بالعملية الانتخابية، ويقلل من دور الإدارة التقليدية.

ملصق دعائي خاص باستحقاق 2 يوليو المقبل (الشرق الأوسط)

غير أن تعديلات «تقنية»، بحسب توصيف رئاسة الجمهورية، تم إدخالها على إدارة الانتخابات، أقرها البرلمان في 26 مارس (آذار) الماضي، أفرزت إعادة توزيع بعض المهام بشكل جعل الجانب التنفيذي للعملية الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بالتحضير الميداني، واللوجيستيك وإدارة القوائم الانتخابية، أقرب إلى وزارة الداخلية التي تملك أصلاً شبكة إدارية واسعة عبر الولايات والبلديات.

وفي المقابل، احتفظت «السلطة المستقلة» بدور الإشراف العام، ومراقبة سير العملية، وإعلان النتائج، لكن قدرتها على التحكم المباشر في تفاصيل التنفيذ تقلصت مقارنة بالتصور الأولي عند إنشائها.

وفهم هذا التحول على أنه محاولة لضمان فاعلية أكبر، من خلال الاستفادة من خبرة الإدارة المحلية، لكنه في نظر منتقدين يعكس تراجعاً نسبياً عن فكرة الاستقلالية الكاملة؛ لأن نزاهة الانتخابات، في نظر المعارضة خصوصاً، لا ترتبط فقط بمراقبتها، بل أيضاً بمن يدير مفاصلها اليومية على الأرض.

ووفقاً لمتابعين، قادت التعديلات الجديدة إلى تحجيم دور «السلطة» ليصبح رقابياً تنظيماً، مقابل عودة قوية لوزارة الداخلية في الجانب التنفيذي؛ الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة التوازن بين استقلال القرار والفاعلية الميدانية في تسيير الانتخابات.


لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)

تُعقد لقاءات مصرية مكثفة على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي تحتضنه تركيا لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، وإنجاح مسار المفاوضات بين واشنطن وإيران، واحتواء التوتر لتحقيق التهدئة في المنطقة. وأكدت القاهرة «ثوابتها الداعمة لتسوية الأزمات بالطرق السلمية».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، نظيرته البريطانية، إيفيت كوبر، في إطار التشاور الدوري بين البلدَيْن لتعزيز العلاقات، وتبادل الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي متحدثاً إلى الصحافيين خلال فعاليات أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (رويترز)

واستعرض عبد العاطي الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء التصعيد في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تُسفر المفاوضات الأميركية-الإيرانية عن تثبيت وقف إطلاق النار، والتوصل لتفاهمات تؤدي إلى إنهاء الحرب. كما شدد على «سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة»، مؤكداً «أولوية وصول المساعدات إلى الشعب السوداني دون عوائق»، ومستعرضاً الجهود التي تبذلها مصر في إطار «الرباعية الدولية» للتعامل مع الأزمة.

وتضم «الرباعية الدولية» بشأن السودان كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، وقدّمت في سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة، تضمّنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الأفرقاء، من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن تُطلق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

لقاء بدر عبد العاطي السبت مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (الخارجية المصرية)

وأعرب عبد العاطي، خلال لقاء كوبر، السبت، عن التطلّع إلى إتمام زيارات رفيعة المستوى بين البلدَيْن خلال الفترة المقبلة، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية، والعمل على جذب مزيد من الاستثمارات البريطانية، من خلال مشاركة كبرى الشركات البريطانية في مؤتمر استثماري، من شأنه أن يمثّل نقلة نوعية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدَيْن، إلى جانب التعاون في ملف الهجرة، مؤكداً «أهمية ربطه بالجانب التنموي ومعالجة أسبابه الجذرية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، جدّد الوزيران «التأكيد على الرغبة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وأهمية مواصلة تعزيز التنسيق والتشاور المشترك على ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط البلدَين، وبما يُسهم في خفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيرته النمساوية، بياتة ماينل رايزينغر، خلال لقاء السبت، على الدور الذي تضطلع به بلاده في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى «الجهود المكثفة التي تبذلها القاهرة لاحتواء التصعيد الراهن في المنطقة، ودعم مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية». وتحدث عن ثوابت الموقف المصري، الداعمة لتسوية الأزمات بالطرق السلمية، والحفاظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية. وكذلك حرص القاهرة على تعزيز التعاون الثنائي في المجالات المختلفة، خصوصاً في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري، من خلال إعادة تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدَيْن، وتشجيع الاستثمارات النمساوية بمصر، خصوصاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما أعرب المسؤول المصري عن التطلّع لتكثيف التعاون المشترك في مجال تدريب وتنظيم العمالة، وتدشين برامج للتبادل الأكاديمي والثقافي، والتعاون في مجال الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن إمكانية العمل الثلاثي في أفريقيا للاستفادة من الخبرات المصرية الكبيرة بالعمل التنموي والاقتصادي في القارة.

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيرته النمساوية في تركيا السبت (الخارجية المصرية)

وفي لقاء ثالث مع نظيره الأوكراني، أندري سيبيها، مساء الجمعة، جدد عبد العاطي «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعي إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية والحوار، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل عبد العاطي مع رئيسة «المجموعة الدولية للأزمات»، كومفورت إيرو، السبت، الرؤى إزاء التحديات المتشابكة في الإقليم، والجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار في الإقليم. في حين أعربت إيرو عن «تقديرها للدور المصري المحوري في معالجة الأزمات الإقليمية»، مؤكدة الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر خلال الفترة المقبلة، بما يُسهم في استعادة الاستقرار للمنطقة.

وكان «الاجتماع الرباعي» للسعودية وباكستان ومصر وتركيا قد بحث، مساء الجمعة، سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة، التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية. وضم الاجتماع وزير الخارجية المصري، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الأوكراني على هامش منتدى أنطاليا السبت (الخارجية المصرية)

وحسب بيان لمتحدث «الخارجية المصرية»، تميم خلاف، السبت، فإن «الاجتماع الوزاري يعد الاجتماع الثالث في إطار (الآلية الرباعية)، حيث عُقد الاجتماع الأول بالرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، والثاني بإسلام آباد في 29 مارس الماضي».

وقال خلاف إن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق المشترك في ظل الظرف الدقيق، الذى تمر به المنطقة، مُرحباً بـ«نتائج الاجتماع الأول لكبار المسؤولين لـ(الآلية الرباعية)، الذي عُقد بإسلام آباد في 14 أبريل (نيسان) الحالي، باعتبارها (خطوة إيجابية) نحو تفعيل أطر التنسيق لـ(الآلية)، وتعزيز التعاون بين الدول الأربع».

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للحرب على الاقتصاد العالمي، حيث دار نقاش بينهم حول سبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، وأمن الطاقة وأسعار النفط، وسبل التغلب على هذه التداعيات، وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي. واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء والأمن والاستقرار للمنطقة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
TT

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

تتجه الأنظار إلى إحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 من أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة لحلحلة الأزمة الليبية، خصوصاً في ظل تعثر التوافق بين مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» على القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء الماضي (البعثة الأممية)

ولم يطرأ أي تقدم يُذكر على الملف الليبي منذ إحاطتها الأخيرة في فبراير (شباط) الماضي، حين أقرت بـ«فشل المجلسين في إنجاز الخطوتين الأساسيتين من (خريطة الطريق) الأممية، المتعلقة بالقوانين الانتخابية وتشكيل إدارة جديدة للمفوضية». ودفعت تلك الإخفاقات البعثة إلى طرح مقاربة بديلة تقوم على تشكيل مجموعة سياسية مصغرة، تتولى إنجاز المهام العالقة، على أن يتم توسيعها لاحقاً إذا تعثر التوافق، في محاولة لتجاوز حالة الانسداد.

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها تيتيه في أغسطس (آب) الماضي إلى ثلاثة مرتكزات: إقرار إطار قانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مع تعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب توحيد المؤسسات، عبر سلطة تنفيذية واحدة، ومواصلة حوار مهيكل لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

«حلول بديلة»

رجّح عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، أن تتجه البعثة إلى «حلول بديلة»، عبر تشكيل لجان مصغرة أو موسعة، بدلاً من التعويل على التوافق المباشر بين المجلسين. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن السيناريو الأول يتمثل في لجنة «4+4» تضم ممثلين عن الطرفين في شرق وغرب البلاد، تتولى التوافق على القوانين الانتخابية وتشكيل مفوضية الانتخابات، معتبراً أن هذا المسار قد يكون أسرع من حيث الإنجاز، لكنه يثير تساؤلات حول مدى تمثيل أعضائه الأطراف الفعلية في الصراع.

الدبيبة خلال لقاء مع مسعد بولس على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا الجمعة (حكومة الوحدة)

أما السيناريو الثاني، وفق تصور التواتي، فيتمثل في لجنة موسعة أو «تأسيسية»، تضم طيفاً أوسع من القوى السياسية والاجتماعية، على غرار ما حدث في تجارب سابقة، مثل اتفاق مدينة الصخيرات المغربية في 2015، أو مؤتمر جنيف في 2021، وهو خيار يرى التواتي أنه «قد يكون أكثر عرضة للتجاذبات والتأثيرات السياسية، مع صعوبة ضمان شفافيته الكاملة».

في مقابل ذلك، يدفع التواتي نحو مقاربة ثالثة، تقوم على تفعيل مخرجات لجنة «6+6»، وتجاوز اشتراط التوافق الكامل بين المجلسين، معتبراً أن ذلك قد يحقق جزءاً كبيراً من أهداف العملية السياسية، تمهيداً لتوحيد السلطة التنفيذية لاحقاً، مستشهداً بـ«مقاربة مشابهة في ملف توحيد مصرف ليبيا المركزي».

ويميل عدد من المراقبين إلى أن تيتيه قد تتجه إلى السعي لتمرير السيناريو الأول الذي تحدث عنه التواتي، ومنهم المحلل السياسي، حسام فنيش، الذي لا يستبعد أن تتشكل اللجنة المصغرة بتمثيل محدود لكنه نوعي، يضم عضوين من مجلس النواب، وعضوين من المجلس الأعلى للدولة، إلى جانب عضوين من اللجنة الاستشارية السابقة للبعثة، فضلاً عن ممثلين عن طرفي الصراع التنفيذي، المرتبطين بكلٍّ من القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، بما يعكس سعياً لإشراك مراكز التأثير الفعلية داخل المشهد السياسي والأمني.

وأوضح فنيش لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوجه يعكس تحولاً نحو «دوائر تفاوض ضيقة» أكثر فاعلية، لكنه ينطوي على مخاطر تتعلق بشرعية هذه اللجنة، واحتمال اعتبارها التفافاً على المؤسسات القائمة، مما قد يفاقم الانقسام.

سيناريوهات بديلة

يزداد الحديث عن السيناريوهات الأممية البديلة، في ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن الذي صدر أخيراً، والذي أقرّ باستمرار الجمود السياسي، معتبراً أن النهج البديل الذي طرحته المبعوثة في فبراير هو «الأكثر قابلية للتطبيق» لتحقيق تقدم فعلي.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (بعثة الأمم المتحدة في ليبيا)

فيما رجّح عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، أن تتجه المبعوثة الأممية إلى طرح مسارات تتجاوز المجلسين، في ظل ما وصفه بـ«غياب إرادة التغيير» لديهما. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التجربة منذ عام 2014 أظهرت أن أي تسوية لم تتحقق دون تدخل أممي، مشيراً إلى احتمال تفعيل المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي بوصفه مدخلاً لإطلاق مسار حوار جديد، يضم أطرافاً أوسع.

ويعكس هذا الطرح، حسب مراقبين، قناعة متزايدة لدى قطاعات من النخب الليبية بعدم وجود خيار سوى إعادة صياغة العملية السياسية خارج الأطر التقليدية، بعد سنوات من التعثر والتجاذبات بين المؤسسات القائمة.

غير أن الدبلوماسي الليبي، محمد شعبان المرداس، لا يستبعد أن تتجه مبعوثة الأمم المتحدة، إلى تبنّي مقاربة أقرب إلى طرح أميركي، جرى تداوله أخيراً بين الليبيين بشأن تسوية الأزمة.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ويقضي المقترح الأميركي المنسوب إلى مستشار الرئيس دونالد ترمب، مسعد بولس، بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد، بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو ما أثار جدلاً محتدماً بين مؤيد ومعارض.

وأوضح المرداس لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوجه قد يندرج ضمن محاولة البعثة الأممية إعادة تموضعها داخل المسار الدولي الأوسع، عبر الانخراط في مبادرات، يُعتقد أنها تحظى بدعم من دوائر القرار في واشنطن، بما في ذلك مقترحات يُشار إليها في الأوساط السياسية بـ«المبادرة الأميركية».

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يفتح المجال أمام صياغة إطار سياسي بديل، يتجاوز جزئياً الأجسام التشريعية الحالية، أو يعيد تعريف دورها ضمن عملية أكثر شمولاً، تقودها أطراف دولية بالتنسيق مع البعثة الأممية.

تأتي إحاطة تيتيه المرتقبة في وقت تبدو فيه الخيارات التقليدية قد استُنفدت، مما يضع البعثة أمام اختبار حقيقي، «إما الدفع نحو مسارات بديلة أكثر جرأة، وإما البقاء ضمن دائرة الجمود، التي طبعت المشهد السياسي الليبي لسنوات»، وفق مراقبين.