وفد روسي في تركيا لبحث العملية العسكرية والتقارب مع الأسد

واشنطن أكدت أنها لم تعطِ «ضوءاً أخضر» لأنقرة... وموسكو دعت «قسد» إلى عدم الإنصات للغرب

امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
TT

وفد روسي في تركيا لبحث العملية العسكرية والتقارب مع الأسد

امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي انتقدت فيه موسكو عدم اعتراف تركيا بأخطائها في سوريا، يقوم وفد روسي بزيارة لأنقرة لإجراء مباحثات حول الوضع في سوريا والعملية العسكرية التي هددت تركيا بالقيام بها ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والتي جددت الولايات المتحدة معارضتها لها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن وفداً روسياً سيزور تركيا، الخميس والجمعة، برئاسة نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، لبحث كل القضايا موضع الاهتمام المشترك بين أنقرة وموسكو، ضمن لقاءات استشارية، مشيراً إلى أن التواصل مع الجانب الروسي قائم بشكل دائم وعلى مستويات مختلفة، وليس فقط بشأن الملف الأوكراني، وإنما بخصوص ملفات أخرى، مثل سوريا وليبيا وغيرهما.
وأضاف جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المولدوفي نيكو بوبيسكو عقب مباحثاتهما في إسطنبول الأربعاء، أن تركيا قد لا تتفق مع روسيا في جميع الملفات، وهناك ملفات خلافية بكل تأكيد، «لكننا نبحثها فيما بيننا».
وعن اجتماعات مسار أستانة التي تعقد بضمانة تركيا وروسيا وإيران، قال جاويش أوغلو: «لم نتخذ قراراً بعد بشأن الاجتماع التاسع للجنة الدستورية. ونعلم أيضاً أن روسيا لا تريد الذهاب إلى جنيف بسبب مشكلة التأشيرات، ونعمل على بدائل، لكن العملية السياسية بحاجة إلى التعجيل بها، ونؤكد دائماً على أهمية تحقيق الاستقرار في سوريا».
وأعلنت وزارة الخارجية التركية، في بيان الأربعاء، أن الوفد الروسي الذي سيشارك في المشاورات سيكون برئاسة سيرغي فيرشينين نائب وزير الخارجية، وأن الوفد التركي سيترأسه نائب وزير الخارجية سادات أونال. وقالت إن من المنتظر أن يناقش الوفدان ملفات إقليمية مثل سوريا وليبيا وفلسطين، إلى جانب تطبيق اتفاقية شحن الحبوب من أوكرانيا عبر البحر الأسود، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وكانت صحيفة «صباح» المقربة من الحكومة التركية، استبقت تصريحات جاويش أوغلو وبيان الخارجية التركية بالإعلان عن زيارة وفد روسي رفيع المستوى إلى أنقرة، لكنها ذكرت أنه سيكون برئاسة المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف. وقالت الصحيفة، في تقرير الأربعاء، إن لافرنتييف سيجري «زيارة حرجة» إلى أنقرة يومي الخميس والجمعة لمناقشة ملف العملية العسكرية البرية التي تعتزم تركيا القيام بها ضد مواقع «قسد» في شمال سوريا. كما توقعت تقارير أخرى أن لافرنتييف سيبحث مع المسؤولين الأتراك ملف المصالحة بين أنقرة ودمشق، وإمكان عقد لقاء يجمع الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقرر إجراؤها منتصف العام المقبل.
- مطالب روسية
وعشية زيارة الوفد الروسي إلى أنقرة، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «مصالحنا مع عودة العلاقات التركية ـ السورية بما في ذلك ضمان أمن الحدود».
وأضاف أنه «يجب على سوريا وتركيا توطيد العلاقات وتأمين الحدود وإعادتها مثلما كانت أيام حافظ الأسد، وبناء على اتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا (وقعت عام 1998)، التي لا تزال سارية، يمكن استئناف الحوار لأن المتطلبات الأساسية قد نضجت الآن لهذا الغرض».
وتابع لافروف، في كلمة ألقاها في فعاليات منتدى دولي بموسكو، أن على الجانبين التركي والسوري حل مسائل محددة تتعلق بضمان أمن الحدود، مع مراعاة مخاوف تركيا المشروعة التي تعترف بها حكومة دمشق. وشدد على أن روسيا تسعى، بشكل جاد، لضمان عدم وجود تعديات على وحدة أراضي سوريا، معتبراً أنه يجب على من يؤثر في الوضع على الأرض بسوريا أن يتحاور مع الرئيس الأسد ونظامه.
ولفت وزير الخارجية الروسي إلى أن موسكو وأنقرة اتفقتا على فرز فصائل المعارضة المسلحة على أساس قبولها الحوار مع النظام السوري، مضيفاً أن تركيا حتى اليوم لا تعترف بأخطائها التي ارتكبتها في سوريا، في إشارة إلى عدم تنفيذ التزاماتها بموجب التفاهمات بشأن إدلب التي تقضي بفصل فصائل المعارضة المسلحة عن المجموعات المتشددة.
في الوقت ذاته، دعا لافروف «قسد» إلى إجراء حوار مع النظام السوري، وعدم الإنصات إلى الغرب والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مَن وصفهم بـ«الإرهابيين» يشعرون بالأمان في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأميركية في سوريا.
- تحذير أميركي
بالتوازي، حذرت واشنطن مجدداً من عواقب أي هجوم تركي على مواقع «قسد» في سوريا. وشدد المبعوث الأميركي لشؤون شمال شرقي سوريا، نيكولاس غرينجر، على أن أي هجوم عسكري تركي على المنطقة ستكون له عواقب وخيمة، قائلاً إن «واشنطن لم تمنح أنقرة الضوء الأخضر» للقيام بذلك. وقال غرينجر، في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إن الولايات المتحدة تعارض النشاطات العسكرية التركية وترفض زعزعة الاستقرار في شمال شرقي سوريا، وإن أي هجوم عسكري تركي من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة وينعكس سلباً على جهود مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، وإنه ينبغي أن يقرر سكان شمال شرقي سوريا مصيرهم بأنفسهم.
في غضون ذلك، كشفت مصادر أمنية تركية عن أن من وصفتها بـ«الإرهابية التي حيدتها المخابرات التركية» في يوليو (تموز) الماضي في شمال سوريا، والتي نشرت القيادة المركزية للقوات الأميركية برقية تعزية من أجلها، في 22 يوليو، هي «سيفانا هيسو»، التي كانت تحمل الاسم الحركي «روج هابور»، وأنها تلقت تدريباتها العسكرية الخاصة على يد القوات الأميركية الموجودة في سوريا. ونقلت وكالة الأناضول التركية عن المصادر، الأربعاء، أن هيسو عملت فيما يعرف بأكاديمية «ديلوفان» التابعة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية (أكبر مكونات «قسد»)، المختصة بتعليم «العناصر الإرهابية عمليات الاغتيال». وتابعت أنه «تم التحقق من أن العناصر الإرهابية التي أشرفت هيسو على تدريبهم، قاموا بالاعتداء على قوات الأمن التركية» في منطقة عملية «نبع السلام»، شمال شرقي سوريا، وولايتي ماردين وشرناق التركيتين.
وكانت القيادة المركزية للقوات الأميركية نشرت، في 22 يوليو الماضي، رسالة تعزية بمقتل قيادية في «الوحدات» الكردية، أكدت فيها مقتلها، وقالت إن نائبة قائد «قسد» قرب مدينة القامشلي شمال سوريا قتلت مع أخريين.
وتسببت التعزية في رد فعل غاضب من جانب تركيا التي تتهم الولايات المتحدة بدعم «قسد» بدعوى أنها حليف في الحرب على «داعش»، متجاهلة علاقات التحالف مع تركيا في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو).
- استمرار الاشتباكات
إلى ذلك، قصفت القوات التركية المتمركزة في مناطق «نبع السلام»، الأربعاء، بلدة أبو راسين (شمال غربي الحسكة) بالمدفعية الثقيلة، وسط حركة نزوح للسكان من منازلهم باتجاه الريف الشرقي. ولفت «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى أن الهجوم التركي جاء بعد مقتل عنصر من فصيل «فرقة الحمزات» الموالية لأنقرة وإصابة آخرين بجروح، جراء استهداف «قسد» بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، مواقع تمركز الفصائل الموالية لتركيا في قريتي عنيق الهوى وداودية ملا سلمان، ضمن منطقة «نبع السلام».
من ناحية أخرى، اندلعت اشتباكات متقطعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بين قوات «قسد» والنظام السوري من جانب، وفصائل «الجيش الوطني السوري» (الموالي لتركيا) من جانب آخر، على محوري أناب في ناحية شيراوا بريف عفرين ومارع بريف حلب الشمالي، بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، وسط قصف متبادل بقذائف الهاون بين الطرفين.
جاء ذلك غداة اشتباكات عنيفة بين الجانبين على محور قرية حزوان بريف الباب شرقي حلب، الثلاثاء، وتزامن مع قصف مكثف متبادل بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون؛ حيث سقطت قذائف هاون عدة على منازل المواطنين في قرية حزوان الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.