وفد روسي في تركيا لبحث العملية العسكرية والتقارب مع الأسد

واشنطن أكدت أنها لم تعطِ «ضوءاً أخضر» لأنقرة... وموسكو دعت «قسد» إلى عدم الإنصات للغرب

امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
TT

وفد روسي في تركيا لبحث العملية العسكرية والتقارب مع الأسد

امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي انتقدت فيه موسكو عدم اعتراف تركيا بأخطائها في سوريا، يقوم وفد روسي بزيارة لأنقرة لإجراء مباحثات حول الوضع في سوريا والعملية العسكرية التي هددت تركيا بالقيام بها ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والتي جددت الولايات المتحدة معارضتها لها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن وفداً روسياً سيزور تركيا، الخميس والجمعة، برئاسة نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، لبحث كل القضايا موضع الاهتمام المشترك بين أنقرة وموسكو، ضمن لقاءات استشارية، مشيراً إلى أن التواصل مع الجانب الروسي قائم بشكل دائم وعلى مستويات مختلفة، وليس فقط بشأن الملف الأوكراني، وإنما بخصوص ملفات أخرى، مثل سوريا وليبيا وغيرهما.
وأضاف جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المولدوفي نيكو بوبيسكو عقب مباحثاتهما في إسطنبول الأربعاء، أن تركيا قد لا تتفق مع روسيا في جميع الملفات، وهناك ملفات خلافية بكل تأكيد، «لكننا نبحثها فيما بيننا».
وعن اجتماعات مسار أستانة التي تعقد بضمانة تركيا وروسيا وإيران، قال جاويش أوغلو: «لم نتخذ قراراً بعد بشأن الاجتماع التاسع للجنة الدستورية. ونعلم أيضاً أن روسيا لا تريد الذهاب إلى جنيف بسبب مشكلة التأشيرات، ونعمل على بدائل، لكن العملية السياسية بحاجة إلى التعجيل بها، ونؤكد دائماً على أهمية تحقيق الاستقرار في سوريا».
وأعلنت وزارة الخارجية التركية، في بيان الأربعاء، أن الوفد الروسي الذي سيشارك في المشاورات سيكون برئاسة سيرغي فيرشينين نائب وزير الخارجية، وأن الوفد التركي سيترأسه نائب وزير الخارجية سادات أونال. وقالت إن من المنتظر أن يناقش الوفدان ملفات إقليمية مثل سوريا وليبيا وفلسطين، إلى جانب تطبيق اتفاقية شحن الحبوب من أوكرانيا عبر البحر الأسود، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وكانت صحيفة «صباح» المقربة من الحكومة التركية، استبقت تصريحات جاويش أوغلو وبيان الخارجية التركية بالإعلان عن زيارة وفد روسي رفيع المستوى إلى أنقرة، لكنها ذكرت أنه سيكون برئاسة المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف. وقالت الصحيفة، في تقرير الأربعاء، إن لافرنتييف سيجري «زيارة حرجة» إلى أنقرة يومي الخميس والجمعة لمناقشة ملف العملية العسكرية البرية التي تعتزم تركيا القيام بها ضد مواقع «قسد» في شمال سوريا. كما توقعت تقارير أخرى أن لافرنتييف سيبحث مع المسؤولين الأتراك ملف المصالحة بين أنقرة ودمشق، وإمكان عقد لقاء يجمع الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقرر إجراؤها منتصف العام المقبل.
- مطالب روسية
وعشية زيارة الوفد الروسي إلى أنقرة، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «مصالحنا مع عودة العلاقات التركية ـ السورية بما في ذلك ضمان أمن الحدود».
وأضاف أنه «يجب على سوريا وتركيا توطيد العلاقات وتأمين الحدود وإعادتها مثلما كانت أيام حافظ الأسد، وبناء على اتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا (وقعت عام 1998)، التي لا تزال سارية، يمكن استئناف الحوار لأن المتطلبات الأساسية قد نضجت الآن لهذا الغرض».
وتابع لافروف، في كلمة ألقاها في فعاليات منتدى دولي بموسكو، أن على الجانبين التركي والسوري حل مسائل محددة تتعلق بضمان أمن الحدود، مع مراعاة مخاوف تركيا المشروعة التي تعترف بها حكومة دمشق. وشدد على أن روسيا تسعى، بشكل جاد، لضمان عدم وجود تعديات على وحدة أراضي سوريا، معتبراً أنه يجب على من يؤثر في الوضع على الأرض بسوريا أن يتحاور مع الرئيس الأسد ونظامه.
ولفت وزير الخارجية الروسي إلى أن موسكو وأنقرة اتفقتا على فرز فصائل المعارضة المسلحة على أساس قبولها الحوار مع النظام السوري، مضيفاً أن تركيا حتى اليوم لا تعترف بأخطائها التي ارتكبتها في سوريا، في إشارة إلى عدم تنفيذ التزاماتها بموجب التفاهمات بشأن إدلب التي تقضي بفصل فصائل المعارضة المسلحة عن المجموعات المتشددة.
في الوقت ذاته، دعا لافروف «قسد» إلى إجراء حوار مع النظام السوري، وعدم الإنصات إلى الغرب والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مَن وصفهم بـ«الإرهابيين» يشعرون بالأمان في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأميركية في سوريا.
- تحذير أميركي
بالتوازي، حذرت واشنطن مجدداً من عواقب أي هجوم تركي على مواقع «قسد» في سوريا. وشدد المبعوث الأميركي لشؤون شمال شرقي سوريا، نيكولاس غرينجر، على أن أي هجوم عسكري تركي على المنطقة ستكون له عواقب وخيمة، قائلاً إن «واشنطن لم تمنح أنقرة الضوء الأخضر» للقيام بذلك. وقال غرينجر، في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إن الولايات المتحدة تعارض النشاطات العسكرية التركية وترفض زعزعة الاستقرار في شمال شرقي سوريا، وإن أي هجوم عسكري تركي من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة وينعكس سلباً على جهود مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، وإنه ينبغي أن يقرر سكان شمال شرقي سوريا مصيرهم بأنفسهم.
في غضون ذلك، كشفت مصادر أمنية تركية عن أن من وصفتها بـ«الإرهابية التي حيدتها المخابرات التركية» في يوليو (تموز) الماضي في شمال سوريا، والتي نشرت القيادة المركزية للقوات الأميركية برقية تعزية من أجلها، في 22 يوليو، هي «سيفانا هيسو»، التي كانت تحمل الاسم الحركي «روج هابور»، وأنها تلقت تدريباتها العسكرية الخاصة على يد القوات الأميركية الموجودة في سوريا. ونقلت وكالة الأناضول التركية عن المصادر، الأربعاء، أن هيسو عملت فيما يعرف بأكاديمية «ديلوفان» التابعة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية (أكبر مكونات «قسد»)، المختصة بتعليم «العناصر الإرهابية عمليات الاغتيال». وتابعت أنه «تم التحقق من أن العناصر الإرهابية التي أشرفت هيسو على تدريبهم، قاموا بالاعتداء على قوات الأمن التركية» في منطقة عملية «نبع السلام»، شمال شرقي سوريا، وولايتي ماردين وشرناق التركيتين.
وكانت القيادة المركزية للقوات الأميركية نشرت، في 22 يوليو الماضي، رسالة تعزية بمقتل قيادية في «الوحدات» الكردية، أكدت فيها مقتلها، وقالت إن نائبة قائد «قسد» قرب مدينة القامشلي شمال سوريا قتلت مع أخريين.
وتسببت التعزية في رد فعل غاضب من جانب تركيا التي تتهم الولايات المتحدة بدعم «قسد» بدعوى أنها حليف في الحرب على «داعش»، متجاهلة علاقات التحالف مع تركيا في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو).
- استمرار الاشتباكات
إلى ذلك، قصفت القوات التركية المتمركزة في مناطق «نبع السلام»، الأربعاء، بلدة أبو راسين (شمال غربي الحسكة) بالمدفعية الثقيلة، وسط حركة نزوح للسكان من منازلهم باتجاه الريف الشرقي. ولفت «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى أن الهجوم التركي جاء بعد مقتل عنصر من فصيل «فرقة الحمزات» الموالية لأنقرة وإصابة آخرين بجروح، جراء استهداف «قسد» بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، مواقع تمركز الفصائل الموالية لتركيا في قريتي عنيق الهوى وداودية ملا سلمان، ضمن منطقة «نبع السلام».
من ناحية أخرى، اندلعت اشتباكات متقطعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بين قوات «قسد» والنظام السوري من جانب، وفصائل «الجيش الوطني السوري» (الموالي لتركيا) من جانب آخر، على محوري أناب في ناحية شيراوا بريف عفرين ومارع بريف حلب الشمالي، بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، وسط قصف متبادل بقذائف الهاون بين الطرفين.
جاء ذلك غداة اشتباكات عنيفة بين الجانبين على محور قرية حزوان بريف الباب شرقي حلب، الثلاثاء، وتزامن مع قصف مكثف متبادل بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون؛ حيث سقطت قذائف هاون عدة على منازل المواطنين في قرية حزوان الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.