وفد روسي في تركيا لبحث العملية العسكرية والتقارب مع الأسد

واشنطن أكدت أنها لم تعطِ «ضوءاً أخضر» لأنقرة... وموسكو دعت «قسد» إلى عدم الإنصات للغرب

امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
TT

وفد روسي في تركيا لبحث العملية العسكرية والتقارب مع الأسد

امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)
امرأة في مقبرة بمدينة القامشلي أمس خلال مراسم تشييع قتيل من «وحدات حماية الشعب» الكردية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي انتقدت فيه موسكو عدم اعتراف تركيا بأخطائها في سوريا، يقوم وفد روسي بزيارة لأنقرة لإجراء مباحثات حول الوضع في سوريا والعملية العسكرية التي هددت تركيا بالقيام بها ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والتي جددت الولايات المتحدة معارضتها لها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن وفداً روسياً سيزور تركيا، الخميس والجمعة، برئاسة نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، لبحث كل القضايا موضع الاهتمام المشترك بين أنقرة وموسكو، ضمن لقاءات استشارية، مشيراً إلى أن التواصل مع الجانب الروسي قائم بشكل دائم وعلى مستويات مختلفة، وليس فقط بشأن الملف الأوكراني، وإنما بخصوص ملفات أخرى، مثل سوريا وليبيا وغيرهما.
وأضاف جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المولدوفي نيكو بوبيسكو عقب مباحثاتهما في إسطنبول الأربعاء، أن تركيا قد لا تتفق مع روسيا في جميع الملفات، وهناك ملفات خلافية بكل تأكيد، «لكننا نبحثها فيما بيننا».
وعن اجتماعات مسار أستانة التي تعقد بضمانة تركيا وروسيا وإيران، قال جاويش أوغلو: «لم نتخذ قراراً بعد بشأن الاجتماع التاسع للجنة الدستورية. ونعلم أيضاً أن روسيا لا تريد الذهاب إلى جنيف بسبب مشكلة التأشيرات، ونعمل على بدائل، لكن العملية السياسية بحاجة إلى التعجيل بها، ونؤكد دائماً على أهمية تحقيق الاستقرار في سوريا».
وأعلنت وزارة الخارجية التركية، في بيان الأربعاء، أن الوفد الروسي الذي سيشارك في المشاورات سيكون برئاسة سيرغي فيرشينين نائب وزير الخارجية، وأن الوفد التركي سيترأسه نائب وزير الخارجية سادات أونال. وقالت إن من المنتظر أن يناقش الوفدان ملفات إقليمية مثل سوريا وليبيا وفلسطين، إلى جانب تطبيق اتفاقية شحن الحبوب من أوكرانيا عبر البحر الأسود، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وكانت صحيفة «صباح» المقربة من الحكومة التركية، استبقت تصريحات جاويش أوغلو وبيان الخارجية التركية بالإعلان عن زيارة وفد روسي رفيع المستوى إلى أنقرة، لكنها ذكرت أنه سيكون برئاسة المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف. وقالت الصحيفة، في تقرير الأربعاء، إن لافرنتييف سيجري «زيارة حرجة» إلى أنقرة يومي الخميس والجمعة لمناقشة ملف العملية العسكرية البرية التي تعتزم تركيا القيام بها ضد مواقع «قسد» في شمال سوريا. كما توقعت تقارير أخرى أن لافرنتييف سيبحث مع المسؤولين الأتراك ملف المصالحة بين أنقرة ودمشق، وإمكان عقد لقاء يجمع الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقرر إجراؤها منتصف العام المقبل.
- مطالب روسية
وعشية زيارة الوفد الروسي إلى أنقرة، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «مصالحنا مع عودة العلاقات التركية ـ السورية بما في ذلك ضمان أمن الحدود».
وأضاف أنه «يجب على سوريا وتركيا توطيد العلاقات وتأمين الحدود وإعادتها مثلما كانت أيام حافظ الأسد، وبناء على اتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا (وقعت عام 1998)، التي لا تزال سارية، يمكن استئناف الحوار لأن المتطلبات الأساسية قد نضجت الآن لهذا الغرض».
وتابع لافروف، في كلمة ألقاها في فعاليات منتدى دولي بموسكو، أن على الجانبين التركي والسوري حل مسائل محددة تتعلق بضمان أمن الحدود، مع مراعاة مخاوف تركيا المشروعة التي تعترف بها حكومة دمشق. وشدد على أن روسيا تسعى، بشكل جاد، لضمان عدم وجود تعديات على وحدة أراضي سوريا، معتبراً أنه يجب على من يؤثر في الوضع على الأرض بسوريا أن يتحاور مع الرئيس الأسد ونظامه.
ولفت وزير الخارجية الروسي إلى أن موسكو وأنقرة اتفقتا على فرز فصائل المعارضة المسلحة على أساس قبولها الحوار مع النظام السوري، مضيفاً أن تركيا حتى اليوم لا تعترف بأخطائها التي ارتكبتها في سوريا، في إشارة إلى عدم تنفيذ التزاماتها بموجب التفاهمات بشأن إدلب التي تقضي بفصل فصائل المعارضة المسلحة عن المجموعات المتشددة.
في الوقت ذاته، دعا لافروف «قسد» إلى إجراء حوار مع النظام السوري، وعدم الإنصات إلى الغرب والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مَن وصفهم بـ«الإرهابيين» يشعرون بالأمان في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأميركية في سوريا.
- تحذير أميركي
بالتوازي، حذرت واشنطن مجدداً من عواقب أي هجوم تركي على مواقع «قسد» في سوريا. وشدد المبعوث الأميركي لشؤون شمال شرقي سوريا، نيكولاس غرينجر، على أن أي هجوم عسكري تركي على المنطقة ستكون له عواقب وخيمة، قائلاً إن «واشنطن لم تمنح أنقرة الضوء الأخضر» للقيام بذلك. وقال غرينجر، في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إن الولايات المتحدة تعارض النشاطات العسكرية التركية وترفض زعزعة الاستقرار في شمال شرقي سوريا، وإن أي هجوم عسكري تركي من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة وينعكس سلباً على جهود مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، وإنه ينبغي أن يقرر سكان شمال شرقي سوريا مصيرهم بأنفسهم.
في غضون ذلك، كشفت مصادر أمنية تركية عن أن من وصفتها بـ«الإرهابية التي حيدتها المخابرات التركية» في يوليو (تموز) الماضي في شمال سوريا، والتي نشرت القيادة المركزية للقوات الأميركية برقية تعزية من أجلها، في 22 يوليو، هي «سيفانا هيسو»، التي كانت تحمل الاسم الحركي «روج هابور»، وأنها تلقت تدريباتها العسكرية الخاصة على يد القوات الأميركية الموجودة في سوريا. ونقلت وكالة الأناضول التركية عن المصادر، الأربعاء، أن هيسو عملت فيما يعرف بأكاديمية «ديلوفان» التابعة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية (أكبر مكونات «قسد»)، المختصة بتعليم «العناصر الإرهابية عمليات الاغتيال». وتابعت أنه «تم التحقق من أن العناصر الإرهابية التي أشرفت هيسو على تدريبهم، قاموا بالاعتداء على قوات الأمن التركية» في منطقة عملية «نبع السلام»، شمال شرقي سوريا، وولايتي ماردين وشرناق التركيتين.
وكانت القيادة المركزية للقوات الأميركية نشرت، في 22 يوليو الماضي، رسالة تعزية بمقتل قيادية في «الوحدات» الكردية، أكدت فيها مقتلها، وقالت إن نائبة قائد «قسد» قرب مدينة القامشلي شمال سوريا قتلت مع أخريين.
وتسببت التعزية في رد فعل غاضب من جانب تركيا التي تتهم الولايات المتحدة بدعم «قسد» بدعوى أنها حليف في الحرب على «داعش»، متجاهلة علاقات التحالف مع تركيا في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو).
- استمرار الاشتباكات
إلى ذلك، قصفت القوات التركية المتمركزة في مناطق «نبع السلام»، الأربعاء، بلدة أبو راسين (شمال غربي الحسكة) بالمدفعية الثقيلة، وسط حركة نزوح للسكان من منازلهم باتجاه الريف الشرقي. ولفت «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى أن الهجوم التركي جاء بعد مقتل عنصر من فصيل «فرقة الحمزات» الموالية لأنقرة وإصابة آخرين بجروح، جراء استهداف «قسد» بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، مواقع تمركز الفصائل الموالية لتركيا في قريتي عنيق الهوى وداودية ملا سلمان، ضمن منطقة «نبع السلام».
من ناحية أخرى، اندلعت اشتباكات متقطعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بين قوات «قسد» والنظام السوري من جانب، وفصائل «الجيش الوطني السوري» (الموالي لتركيا) من جانب آخر، على محوري أناب في ناحية شيراوا بريف عفرين ومارع بريف حلب الشمالي، بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، وسط قصف متبادل بقذائف الهاون بين الطرفين.
جاء ذلك غداة اشتباكات عنيفة بين الجانبين على محور قرية حزوان بريف الباب شرقي حلب، الثلاثاء، وتزامن مع قصف مكثف متبادل بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون؛ حيث سقطت قذائف هاون عدة على منازل المواطنين في قرية حزوان الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.