المحكمة العليا الأميركية تنظر في قضية انتخابية حاسمة

جمهوريون طالبوا بتوسيع سلطات مجالس الولايات التشريعية

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية تنظر في قضية انتخابية حاسمة

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ب)
مبنى المحكمة العليا في واشنطن (أ.ب)

تنظر المحكمة العليا الأميركية في قضية من شأنها إحداث تحول جوهري في طريقة عمل الديمقراطية في الولايات المتحدة، عبر توسيع سلطات مجالس الولايات التشريعية فيما يتعلق بانتخابات الكونغرس والبيت الأبيض. ومن شأن القضية المعروفة بـ«مور ضد هاربر» أن تمنح المشرعين في كل من الولايات الأميركية الخمسين مزيدا من الصلاحيات لتحديد من يصوت وأين وكيف في الانتخابات الفيدرالية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأثار الاحتمال مخاوف اليساريين في بلد يشهد انقسامات عميقة، ولم يطو بعد صفحة رفض دونالد ترمب القبول بنتائج انتخابات العام 2020، لكنه أثار أيضا قلق بعض اليمينيين. وتركز القضية على نظرية تعرف بمبدأ «هيئات الولايات التشريعية المستقلة» التي رفعها النواب الجمهوريون في ولاية كارولاينا الشمالية (جنوب). وبموجب الدستور، تحدد الهيئة التشريعية للولاية قواعد الانتخابات الفيدرالية. وينص البند المتعلق بالانتخابات على أن «مواعيد وأماكن وطريقة إجراء الانتخابات لاختيار أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب يجب أن يحددها المجلس التشريعي لكل ولاية».
واستخدم مشرعو الولايات سلطتهم لتحديد الدوائر الانتخابية للكونغرس، ومواعيد الاقتراع، والاتفاق على قواعد تسجيل الناخبين، والإدلاء بالأصوات عبر البريد. لكن قوانينهم خضعت لتدقيق قانوني من قبل المحاكم المحلية، ولـ«فيتو» محتمل من قبل حاكم الولاية. إلا أن الوضع سيتغير إذا كان القرار سيعود إلى مشرعي كارولاينا الشمالية. وفي مذكرة إلى أعلى محكمة في البلاد، قالوا إن الدستور «يعرض مجموعة مفصلة من الحقوق والإجراءات المحددة والسلطات المخصصة». وأضافوا «هنا، تضع هذه الخطوط المرسومة بعناية قواعد الانتخابات الفيدرالية في أيدي مجالس الولايات التشريعية فقط».
وفي هذا الصدد، لفتت أيمي ميسون ساهاريا، وهي محامية في واشنطن ترافعت في عدد من القضايا أمام المحكمة العليا إلى أنها «لم تتبن يوما هذه النظرية، لكن يتم تداولها منذ مدة»، ويمكن للمحكمة التي يهيمن عليها المحافظون تبنيها.

ديمقراطية هشة
وحذر حاكم شمال كارولاينا الديمقراطي روي كوبر من أن «قرار المحكمة في هذا الجدل المقلق يمكن أن يعيد تشكيل الديمقراطية الأميركية. ديمقراطيتنا عبارة عن نظام بيئي هش يحتاج إلى عمليات تحقق وموازنات ليتمكن من الاستمرار».
وأضاف في مقال رأي نشره في «نيويورك تايمز» أن «القادة الجمهوريين في المجلس التشريعي لكارولاينا الشمالية عرضوا لنا كيف يمكن التلاعب بالعملية الانتخابية لتحقيق مكاسب حزبية». وتابع «هذا ما يمكن أن تتوقعوا رؤيته من مجالس الولايات التشريعية في حال غيرت المحكمة المسار في هذه القضية».
وتنبع قضية «مور ضد هاربر» من نزاع انتخابي شهدته كارولاينا الشمالية. وكشف تعداد سكاني جرى عام 2020 أن عدد سكان الولاية ارتفع، ما أكسبها مقعدا إضافيا في مجلس النواب الأميركي. وأعاد نواب الولاية رسم خريطة دوائر الكونغرس الانتخابية لإضافة دائرة جديدة، لكن المحكمة العليا التابعة للولاية ألغتها في فبراير (شباط)، مشيرة إلى أنها منحت أفضلية للجمهوريين عبر تجميع الديمقراطيين في دوائر معينة، وهو أمر أضعف أصواتهم.
واعتبرت خريطة ثانية غير منصفة أيضا، وعينت المحكمة العليا التابعة للولاية أخيرا خبيرا مستقلا للقيام بعملية إعادة تحديد الدوائر. ورفع النواب في الولاية القضية إلى المحكمة العليا، مشيرين إلى أن المحاكم المحلية اغتصبت سلطتهم. ورفضت المحكمة العليا التدخل مباشرة، بينما استخدمت الخريطة التي وضعها الخبير في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، ما نتج عنه سبعة أعضاء من كل حزب في مجلس النواب.

رفض ديمقراطي
وقدم ديمقراطيون، من أعضاء على مستوى الولاية وصولا إلى الرئيس جو بايدن شخصيا، إضافة إلى أساتذة في القانون ومنظمات بارزة تعنى بالحقوق المدنية، مذكرات تحض المحكمة العليا على رفض هذا المبدأ. وحذرت صوفيا لين لاكين من الاتحاد الأميركي للحريات المدنية من مخاطر صدور قرار معاد. وقالت: «سيسهل تفسير المحكمة العليا في هذه القضية الدستور الأميركي بشكل متشدد، الأمر على مشرعي الولايات لقمع الأصوات والتزوير وإعادة تحديد الدوائر الانتخابية، وفي نهاية المطاف إفساد نتائج الانتخابات». واعتبر الحزب الجمهوري أن الانتقادات ليست إلا لإثارة القلق.
وأفادت اللجنة الوطنية الجمهورية في مذكرة بأن «خبراء القانون الدستوري الذين نصبوا أنفسهم أقنعوا مراقبي أداء المحكمة بأن صدور قرار معاكس عن هذه المحكمة من شأنه أن يؤذن بانتهاء الديمقراطية»، وهو أمر وصفته بأنه «تافه». لكن عددا من المحافظين أعربوا بالفعل عن قلقهم.
وقال حاكم كاليفورنيا السابق أرنولد شوارزنيغر: «سيتعرض نظامنا السياسي لأضرار إذا تُرك من يرسمون حدود الدوائر الانتخابية من دون أي رقابة أو موازنات على مستوى الولايات».
ومن المقرر أن يصدر قرار المحكمة بحلول أواخر يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)

أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن قلقه من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى مزيد من تآكل الدعم الأميركي لأوكرانيا، مع تحوّل أولويات واشنطن العالمية، فيما تستعد كييف لتراجع في تسليم صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي التي تحتاج إليها بشكل مُلحّ.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» أُجريت في إسطنبول، إن أوكرانيا تحتاج بشدّة إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» المُصنّعة في الولايات المتحدة لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية اليومية. وأضاف أن القصف الروسي المتواصل للمناطق الحضرية خلف خطوط المواجهة، منذ غزو أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، أسفر عن مقتل آلاف المدنيين. «كما استهدفت روسيا إمدادات الطاقة في أوكرانيا لتعطيل الإنتاج الصناعي للطائرات المسيّرة والصواريخ التي طورتها كييف حديثاً، فضلاً عن حرمان المدنيين من التدفئة والمياه الجارية خلال الشتاء»، وفق زيلينسكي.

وقال زيلينسكي: «علينا أن نعترف بأننا لسنا أولوية اليوم»، مضيفاً: «ولهذا أخشى أن تؤدي حرب (إيران) طويلة إلى تقليص الدعم لنا».

تراجع شحنات «باتريوت»

انتهت أحدث محادثات بوساطة أميركية بين مبعوثين من موسكو وكييف في فبراير (شباط) دون أي مؤشر على تحقيق اختراق. وقال زيلينسكي، الذي اتهم روسيا بـ«محاولة إطالة أمد المفاوضات» بينما تواصل غزوها، إن أوكرانيا ما زالت على تواصل مع المفاوضين الأميركيين بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وتواصل الضغط من أجل ضمانات أمنية أقوى. لكنه أشار إلى أن هذه المناقشات تعكس أيضاً تراجعاً أوسع في التركيز على أوكرانيا.

وقال إن مصدر قلقه الأكثر إلحاحاً يتمثل في صواريخ «باتريوت» (الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية)، في ظل غياب بديل فعّال لدى أوكرانيا. وأضاف زيلينسكي أن هذه الأنظمة الأميركية لم تُسلَّم أصلاً بكميات كافية، وإذا لم تنتهِ حرب إيران قريباً، فإن «الحزمة (وهي ليست كبيرة جداً بالنسبة لنا) أعتقد أنها ستتقلص يوماً بعد يوم». وقال: «لهذا، بالطبع، نحن قلقون».

حروب مترابطة

كان زيلينسكي يُعوّل على الشركاء الأوروبيين للمساعدة في شراء أنظمة «باتريوت» رغم محدودية الإمدادات وقدرات الإنتاج الأميركية.

لكن حرب إيران، التي دخلت أسبوعها السادس، أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي وفرضت إرسال قطع عسكرية استراتيجية إلى منطقة الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على هذه الموارد المحدودة أصلاً، وحوّل توجّه المخزونات، وترك المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الباليستية.

إلى ذلك، تسعى كييف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي وجعل الحرب مكلفة إلى حد لا يُحتمل. غير أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بإغلاق إيران لمضيق هرمز، يقوّض هذه الاستراتيجية من خلال تعزيز عائدات النفط لدى الكرملين وتقوية قدرة موسكو على مواصلة مجهودها الحربي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

وقال زيلينسكي إن روسيا تجني فوائد اقتصادية من حرب الشرق الأوسط، مشيراً إلى التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية على النفط الروسي. وأضاف: «تحصل روسيا على أموال إضافية بسبب ذلك. لذا نعم، لديهم فوائد».

وقال مسؤولون روس، الأحد، إن حريقاً اندلع في مصفاة نفط كبرى في منطقة نيجني نوفغورود بعد هجوم بطائرة مسيّرة، فيما ألحقت طائرة مسيّرة أخرى أضراراً بخط أنابيب في ميناء بريمورسك الروسي على بحر البلطيق، الذي يضم محطة رئيسية لتصدير النفط. ولم تُسجَّل أي إصابات.

وقد تجني روسيا مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار النفط ومن الإعفاء الأميركي المؤقت من العقوبات على النفط الروسي، الذي صُمم لتخفيف نقص الإمدادات مع استمرار حرب إيران. وتُعد روسيا من كبار مصدّري النفط في العالم، فيما تتزايد المنافسة بين الدول الآسيوية على النفط الخام الروسي مع تفاقم أزمة الطاقة.

وردّاً على ذلك، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية، ما أثار قلق موسكو.

دعم أوكراني لصدّ المسيرات

ولإبقاء أوكرانيا على جدول الأعمال الدولي، عرض زيلينسكي مشاركة خبرات بلاده المكتسبة في ساحة المعركة مع الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير إجراءات مضادة فعالة للهجمات الإيرانية.

وقد واجهت أوكرانيا الاستخدام المتطور للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، بقدر متزايد من الاحترافية والابتكار التكنولوجي والتكلفة المنخفضة. وأجرت موسكو تعديلات كبيرة على الطراز الأصلي «شاهد - 136»، وأعادت تسميته «غيران - 2»، مع تعزيز قدرته على تفادي الدفاعات الجوية، وأنتجته على نطاق واسع. وردّت أوكرانيا بابتكارات سريعة خاصة بها، بما في ذلك طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة التكلفة مُصممة لتتبّع وتدمير الطائرات المسيّرة المقبلة.

زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول في 4 أبريل (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لمشاركة خبراتها وتقنياتها مع دول الخليج العربي المستهدفة من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الاعتراضية والبحرية، التي تنتجها أوكرانيا (بكميات تفوق استخدامها) بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين. وأضاف أن هذه الدول يمكن أن تساعد أوكرانيا «بصواريخ مضادة للضربات الباليستية».

وفي أواخر مارس (آذار)، ومع تصاعد حرب إيران، زار زيلينسكي دولاً في الخليج للترويج لخبرة أوكرانيا الفريدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أسفر عن اتفاقيات تعاون دفاعي جديدة. كما طرح زيلينسكي أوكرانيا شريكاً محتملاً في حماية طرق التجارة العالمية، عارضاً المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، من خلال مشاركة خبرة بلاده في تأمين الممرات البحرية بالبحر الأسود.

وكان زيلينسكي في إسطنبول، السبت، لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، بعد يوم من اتصال الأخير بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال زيلينسكي إنهما ناقشا محادثات السلام وإمكانية عقد اجتماع للقادة في إسطنبول، مضيفاً أنه قد يتم قريباً توقيع اتفاقيات دفاعية جديدة بين البلدين.

روسيا تكثف هجوم الربيع

مع تحسن الطقس كل عام منذ بداية حرب أوكرانيا في 2022، ترفع روسيا وتيرة حربها الاستنزافية. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو من السيطرة على المدن الأوكرانية الكبيرة، واقتصرت مكاسبها على تقدم تدريجي في المناطق الريفية. وتسيطر روسيا على نحو 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

زيلينسكي وزوجته يكرّمان ذكرى ضحايا مدينة بوتشا في 31 مارس (إ.ب.أ)

وعلى طول خط المواجهة الممتد لنحو 1250 كيلومتراً عبر شرق وجنوب أوكرانيا، يستعد المدافعون الأوكرانيون، الذين يعانون نقصاً في الأفراد والعتاد، لهجوم جديد من الجيش الروسي الأكبر عدداً. وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أولكسندر سيرسكي، إن القوات الروسية حاولت في الأيام الأخيرة اختراق خطوط الدفاع في عدة مناطق استراتيجية في وقت واحد.


أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ذكرت وكالة الخدمة السرية الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي والمسؤولة عن حماية الرئيس، في بيان لها اليوم (الأحد)، أنها تحقق في «إطلاق نار وقع الليلة الماضية» بالقرب من البيت الأبيض.

وقالت الوكالة في منشور لها على الإنترنت إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، حسب وكالة «أسوشييتد برس» اليوم (الأحد).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقضي عطلة نهاية الأسبوع في البيت الأبيض، الذي لم يصدر أي تعليق فوري عن الحادث.

وتم تسييج الحديقة منذ أسابيع لإجراء عمليات ترميم. وذكرت وكالة الخدمة السرية أنها تعمل مع شرطة مقاطعة كولومبيا وشرطة المتنزهات الأميركية للوقوف على ملابسات الحادث.

وقالت الوكالة في بيان نشره رئيس الاتصالات بالوكالة، أنتوني جوجليلمي: «بعد وقت قصير من منتصف الليلة الماضية، استجاب رجال الخدمة السرية لبلاغات عن إطلاق نار، وقع بالقرب من حديقة لافاييت». وتقع حديقة لافاييت على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بوسط واشنطن.

وأضافت الوكالة أنه لم يتم العثور على أي مشتبه به في أعقاب «تفتيش شامل» للحديقة والمنطقة المحيطة.

وبينما تظل الأمور في البيت الأبيض طبيعية، تم تطبيق «وضع أمني متشدد» وتطويق الطرق في المنطقة، بينما «تبحث وكالة الخدمة السرية والشرطة بنشاط عن مركبة محتملة وشخص محل اهتمام».


ترمب يُهدد بقصف الجسور ومحطات الطاقة في إيران الثلاثاء ما لم يتم فتح «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يُهدد بقصف الجسور ومحطات الطاقة في إيران الثلاثاء ما لم يتم فتح «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن «الثلاثاء سيكون يوم محطات الكهرباء والجسور، وكل ذلك في يوم واحد، في إيران».

وأضاف الرئيس الأميركي في منشوره على المنصة الأميركية: «لن يكون هناك مثيل له، افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم - شاهدوا بأنفسكم!».

وعن عملية إنقاذ أفراد الطائرة العسكرية التي سقطت في إيران، قال الرئيس الأميركي: «لقد أنقذنا أحد أفراد طاقم طائرة (إف-15)، من أعماق جبال إيران، وهو ضابط شجاع للغاية، ومصاب بجروح خطيرة».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح اليوم، أن الجيش الأميركي نفّذ بعشرات الطائرات «واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة»، وأنقذ الطيار الثاني الذي تحطمت طائرته «إف-15» في إيران، الجمعة، وأنه الآن «سليم وبخير».

وأضاف الرئيس الأميركي فى منشوره: «كان الجيش الإيراني يبحث عنه بكثافة وبأعداد كبيرة، وكان على وشك الوصول له. إنه عقيد يحظى باحترام كبير. نادراً ما تُنفذ مثل هذه الغارات؛ نظراً للخطر الذي يهدد الأفراد والمعدات».

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً مع الجيش في المكتب البيضاوي يوم الاثنين الساعة الواحدة ظهراً.

من جهته، قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه أسقط طائرة أميركية كانت تُشارك في عمليات الإنقاذ بجنوب أصفهان، وفق ما نقلت وكالة «تسنيم».

وكانت القيادة الإيرانية قد أعلنت، السبت، رفضها الرسمي لإنذار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الجحيم» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال مهلة الـ48 ساعة التي بدأت النفاد.