جنوب أفريقيا: هل ينجو سيريل رامافوزا من اتهامات الفساد؟

الحزب الحاكم أعلن دعمه للرئيس... والمعارضة تطالب باستقالته

الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا في مؤتمر بكيب تاون الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا في مؤتمر بكيب تاون الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

جنوب أفريقيا: هل ينجو سيريل رامافوزا من اتهامات الفساد؟

الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا في مؤتمر بكيب تاون الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا في مؤتمر بكيب تاون الثلاثاء (إ.ب.أ)

يعيش الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا مأزقاً سياسياً كبيراً، على خلفية اتهامات له بإخفاء مبلغ ضخم من العملات الأجنبية والتغطية على سرقة تلك الأموال. ويختلف مراقبون ومحللون حول مصير الرئيس الذي قد ينتهي به الأمر مثل سلفه جاكوب زوما.
وزعم مدير الاستخبارات السابق آرثر فريزر، وهو أحد المستشارين السياسيين المقربين من رامابوزا، أنه جلب «مبالغ ضخمة» في هيئة دولارات أميركية للرئيس مقابل صفقة بيع جاموس ثم أخفى الأموال في أريكة في منزل رامابوزا، قبل أن ينقل الأموال إلى مزرعة دواجن يملكها الرئيس.
ويقول فريزر إن ذلك تم بـ«كامل علم وموافقة رامابوزا. الاتهامات تم تضمينها في شكوى تتهم الرئيس بعدم إبلاغ الشرطة أو مصلحة الضرائب بالواقعة، ثم شهادة أدلى بها فريزر أمام وكالات إنفاذ القانون، وضُمّنت في تقرير لجنة الخبراء الذي كان يعتزم البرلمان مناقشته، ثم قام بتأجيل المناقشة بعد أن قدم الرئيس طعناً أمام المحكمة الدستورية.
وأدان تقرير أعدته لجنة تحقيق برلمانية رامابوزا، الأسبوع الماضي. وبحسب التقرير، انتهك الرئيس الذي يتولى منصبه منذ عام 2018، قانون مكافحة الفساد والدستور. وشكّل لجنة التحقيق البرلمان ورأسها وزير العدل السابق سندايل نكوبو، وبحثت في اتهامات، من بينها غسل الأموال وانتهاك قوانين الضرائب ومراقبة النقد الأجنبي في البلاد.
وأبلغ الرئيس، وهو أيضاً رجل أعمال ومليونير ناجح، عن السرقة، ولم يبلغ عن اختفاء الأموال. وفي ردّه على الاتهامات، قال، إن «المبلغ محل الاتهام ليس ملايين، بل آلاف، وإنه كان قد جناه من بيع حيوانات من مزرعته الخاصة في 2020»، مشيراً إلى أنه «اتّبع الإجراءات الملائمة في الإبلاغ عن الجريمة، ونفى انتهاك أي قوانين». وقدم رامافوزا أوراقاً قضائية للطعن في تقرير لجنة خبراء. وبحسب موقع «أفريكا نيوز»، أظهرت نسخة من أوراق المحكمة التي قدمها محامو رامافوزا في المحكمة الدستورية، أن رامافوزا طالب بـ«مراجعة تقرير اللجنة وإعلان عدم شرعيته وإلغائه»، وأنه يطالب كذلك بـ«إعلان أي خطوات يتخذها مجلس النواب في البرلمان بشأن تقرير اللجنة، غير قانونية وباطلة».
وبحسب تقارير صحافية، ذكر رامافوزا في مذكرة من 138 صفحة، أن الحيوانات تم بيعها مقابل 580 ألف دولار نقداً فقط، وليس ملايين الدولارات، للسوداني مصطفى محمد إبراهيم حازم. وأضاف الرئيس، أن «مدير المزرعة وضع الأموال في خزانة، ونقلها لاحقاً إلى أريكة في غرفة نوم احتياطية داخل مقر إقامته الخاص؛ نظراً لاعتقاده أنه مكان آمن لا يمكن اقتحامه». وأفاد متحدث باسم رئاسة جنوب أفريقيا، بأن رامافوزا «لن يستقيل من منصبه، بسبب تقرير تشوبه العيوب».
وعقب تعيينه عام 2014 نائباً للرئيس السابق جاكوب زوما، أعلن رامافوزا تخليه عن إدارة أنشطته التجارية؛ تجنباً لتضارب المصالح. وقبل انتخابه رئيساً من قبل البرلمان عقب فوزه في اقتراع داخلي بأغلبية بسيطة من حزب الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، خاض رامافوزا حملته الانتخابية حاملاً شعار مكافحة الفساد.
وقرر برلمان جنوب أفريقيا أمس تأجيل التصويت على إجراءات عزل رئيس البلاد سيريل رامافوزا لمدة أسبوع، بعد أن كان من المقرر إجراء التصويت الذي قد يؤدي لإقالته، وهو ما يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس. وأعرب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم عن دعمه لرامابوزا، الاثنين، وأعلن أنه سيصوت ضد إجراءات عزله. وعقب صدور التقرير، توالت ردود الفعل من مختلف الأحزاب السياسية في البلاد. وقالت الوزيرة في الحكومة الحالية نكوسانزا دلاميني - زوما في تغريدة مساء الأربعاء بعد صدور تقرير اللجنة «على الرئيس التنحي الآن والرد بخصوص القضية». ومن ناحيته، قال حزب «مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية» اليساري المعارض، إن «أفضل طريق أمام الرئيس هي الاستقالة فوراً». ودعا «التحالف الديمقراطي» أكبر أحزاب المعارضة إلى إجراء انتخابات مبكرة في وقت تشهد البلاد «تحولاً جذرياً» في سياساتها. يذكر، أن توصيات اللجنة التي أدانت رامافوزا ليست ملزمة للبرلمان، وحال قرر المشرعون المضي قدماً في عملية عزل الرئيس، فستكون المرحلة التالية هي إنشاء لجنة عزل تتمتع بصلاحيات أكبر بكثير من لجنة الخبراء، وستكون لها سلطة التوصية بعزل رامافوزا من منصبه.وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قال عطية عيسوي، الخبير في الشؤون الأفريقية، إن «مسألة إعلان الحزب عن دعم الرئيس لا تنفي وجود جناح قوي داخل الحزب يعارضه». ويضيف، أن «ثمة احتمالين، إما أن يساند الحزب رامافوزا ويتوحد خلفه في مواجهة الاتهامات، وذلك هو الاحتمال الأرجح بسبب معاناة الحزب أساساً من تراجع شعبيته». أما الاحتمال الآخر، فهو أن «يترك الحزب الحرية لنوابه، ووقتها يمكن أن تشكل جبهة المعارضة من داخل الحزب مع الأحزاب المعارضة جبهة تسقط الرئيس في الاستجواب البرلماني».
ويشير عيسوي إلى أن الحزب الحاكم الذي كان يتمتع بشعبية كاسحة منذ حكم الزعيم الراحل نيلسون مانديلا «يعاني الآن بشدة من تراجع الشعبية ويتمتع بأغلبية برلمانية هشة لا تزيد على 56 في المائة، وقد تطيح الاتهامات الحالية حتى لو لم يتم إقرارها من المحكمة الدستورية والبرلمان، ببقية تلك الشعبية». ويرجع عيسوي هذا التراجع إلى «تفشي البطالة والفساد وسوء الخدمات الصحية للفقراء وإدانة مسؤولين عديدين بالحزب، ومنهم الرئيس السابق جاكوب زوما في اتهامات فساد».
بدوره، قال كيث جود شوك، الباحث في قسم الدراسات السياسية في جامعة «ويسترن كيب» لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم أحزاب المعارضة في البلاد تطالب الآن باستقالة الرئيس، وتطالب بانتخابات مبكرة، لأنها تشعر أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم سيفقد بعض أصواته، وتأمل أن بعض هذه الأصوات على الأقل سوف تذهب إليهم». ويضيف «أوصت الدوائر العليا للحزب نواب الحزب بمساندة الرئيس عبر رفض تقرير اللجنة القضائية والتقدم بطلب لمراجعة قضائية للتقرير».
وقال جود شوك، إن «الأغلبية النيابية في هذا الاتجاه مضمونة، وسيبقى الرئيس على رأس السلطة وعلى رأس الحزب». ويتابع، أنه «على المستوى الشعبي وداخل أروقة الحزب الحاكم، يُنظر إلى رامابوزا، على أنه يقود الحملة الحكومية ضد الفساد. وجاءت أكبر الدعوات لاستقالة رامافوزا من أولئك الذين يخضعون لتحقيقات بتهم الفساد».
ويتولى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي مقاليد الحكم في البلاد منذ أكثر من ربع قرن، ويتمتع بالأغلبية المطلقة في البرلمان. وكان من المقرر أن يخوض رامافوزا انتخابات رئاسة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في 16 ديسمبر (كانون الأول)، وهو منصب يضمن ولاية أخرى له رئيساً للبلاد.
وتولى رامافوزا السلطة بعد جاكوب زوما الذي شهد عهده فضائح فساد. ونجا زوما من ثلاثة إجراءات عزل، إلى أن أرغمه حزبه على الاستقالة بسبب فضيحة فساد في 2018.


مقالات ذات صلة

جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

العالم جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

جددت تصريحات مسؤول سابق في شركة «الكهرباء الوطنية» الحديث حول تفشي الفساد في جنوب أفريقيا، وسط «تراجع في شعبية» حزب المؤتمر الحاكم، بحسب مراقبين، ما قد يهدد حظوظه في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها العام القادم. وفي تقرير قدمه إلى اللجنة الدائمة للحسابات العامة بالبرلمان (SCOPA)، قال الرئيس التنفيذي السابق لشركة الطاقة المملوكة للدولة في جنوب أفريقيا، أندريه دي رويتر، (الأربعاء)، إن مليار راند (55 مليون دولار) تسرق من شركة الكهرباء الحكومية الوطنية «إسكوم» كل شهر.

العالم جنوب أفريقيا لن تنسحب من «الجنائية الدولية» وتتحدث عن «خطأ» في التواصل

جنوب أفريقيا لن تنسحب من «الجنائية الدولية» وتتحدث عن «خطأ» في التواصل

أعلنت رئاسة جنوب أفريقيا، أمس (الثلاثاء)، أن البلاد لن تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية، متحدثةً عن «خطأ» في التواصل من جانب الحزب الحاكم بشأن مذكرة توقيف الرئيس فلاديمير بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. وقالت الرئاسة مساء أمس، إنها «تود أن توضح أن جنوب أفريقيا لا تزال موقّعة على نظام روما الأساسي»، مضيفةً أن «هذا التوضيح يأتي بعد تعليقٍ خاطئ حصل خلال مؤتمر صحافي لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم. وقبل هذا التوضيح، كان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قد أعلن (الثلاثاء)، أن حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم الذي يتزعمه، يطالب بانسحاب بلاده من المحكمة الجنائية الدولية. وقال راما

«الشرق الأوسط» (جوهانسبورغ)
العالم مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

قالت شرطة جنوب أفريقيا اليوم (الجمعة)، إن تقارير أولية تشير إلى مقتل 10 أشخاص من عائلة واحدة في إطلاق نار بمدينة بيترماريتسبرج بإقليم كوازولو ناتال، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت وزارة الشرطة في بيان: «وفقاً لتقارير أمنية أولية، اقتحم مسلحون مجهولون منزلاً ومنطقة محيطة به في بيترماريتسبرج ونصبوا كميناً للعائلة. أصيبت 7 نساء و3 رجال بجروح أودت بحياتهم خلال إطلاق النار». وأضاف البيان أن وزير الشرطة بيكي سيلي وكبار قادة جهاز الأمن في البلاد سيتوجهون لموقع الجريمة في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبورغ)
العالم جنوب أفريقيا: السماح للمستقلين بخوض الانتخابات يُربك حسابات السياسيين

جنوب أفريقيا: السماح للمستقلين بخوض الانتخابات يُربك حسابات السياسيين

فيما تشهد شعبية حزب «المؤتمر» الحاكم في جنوب أفريقيا تدنياً غير مسبوق، أتى قانون يسمح للمستقلين بخوض الانتخابات، ليشكل تحدياً للقوى السياسية التقليدية بشكل عام. ووقَّع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الاثنين، على قانون يسمح للمرشحين المستقلين بخوض انتخابات المقاطعات والانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.

الخليج محكمة في دبي تقرر عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا

محكمة في دبي تقرر عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا

قالت الإمارات، إن عبد الله النعيمي، وزير العدل في البلاد، أجرى اتصالاً هاتفياً مع رونالد لامولا، وزير العدل والإصلاحيات بجنوب أفريقيا؛ لمناقشة الحكم القضائي بشأن طلب تسليم المتهميْن أتول وراجيش كومار غوبتا، في ضوء قرار محكمة استئناف دبي عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا لعدم كفاية الوثائق القانونية فيما يتعلق بقضيّتيْن تتعلقان بغسل الأموال والاحتيال والفساد. وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام)، فإن قرار المحكمة بعدم إمكانية التسليم يأتي بعد عملية مراجعة قانونية شاملة ودقيقة، وجدت أن الطلب المقدّم لا يفي بالشروط والوثائق القانونية على النحو المُبيّن في اتفاقية التسليم الثن

«الشرق الأوسط» (دبي)

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.


تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير صادر عن معهد بحوث السلام في أوسلو بعنوان «اتجاهات الصراع»، خلص أيضاً إلى ارتفاع الهجمات ضد المدنيين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهد العام الماضي 65 صراعاً بمشاركة طرف حكومي واحد على الأقل، في أعلى مستوى منذ 1946.

وبلغت النزاعات بين الدول أعلى مستوياتها خلال 80 عاماً؛ إذ تضاعف عددها ليصل إلى ثمانية، شملت اشتباكات حدودية بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.

وقالت الباحثة سيري آيس روستاد: «للأسف، لا يوجد كثير من الأمور الإيجابية... عادة أجد جانباً إيجابياً، ولكن هذا العام صادم من حيث الأرقام».

وكان العام الماضي ثالث أكثر الأعوام دموية منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ سُجِّل نحو 245 ألف قتيل نتيجة المعارك المباشرة أو العنف السياسي، من بينهم نحو 76 ألفاً و500 شخص سقطوا في هجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، مقارنة بـ14 ألفاً ومائتين في عام 2024.

ولفتت الدراسة إلى أن الارتفاع الكبير في عدد الضحايا المدنيين سببه النزاع المتواصل بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»؛ حيث أسفرت عمليات الحصار والمجازر في مدينة الفاشر بإقليم دارفور عن نحو 60 ألف وفاة.

ومنذ نهاية الحرب الباردة، لم يشهد العالم مستويات عنف أعلى سوى في عامَي 1994 و2021، نتيجة الإبادة الجماعية في رواندا، والحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي على التوالي.

أفريقيا الأكثر تضرراً

وقالت روستاد إن العالم يشهد منذ 5 أو 6 سنوات تداخل عدد من الصراعات الكبرى في الوقت نفسه، بحيث يحل أحدها محل الآخر من دون توقف.

وأضافت: «العالم لا يحصل على أي استراحة... وهذا مختلف عمَّا كان عليه الوضع سابقاً؛ حيث نشهد الآن مستوى مرتفعاً ومستمرّاً من النزاعات عالمياً».

ويعتمد تقرير «اتجاهات الصراع» على برنامج «أوبسالا لبيانات النزاعات» (UCDP)، الذي يُعد المرجع الأبرز عالمياً في توثيق العنف المنظم.

ويميز التقرير بين 3 أنواع رئيسة من العنف المنظَّم: النزاعات التي تشمل دولة واحدة على الأقل، والنزاعات بين جهات غير حكومية، والعنف أحادي الطرف ضد المدنيين.

وتظل أفريقيا المنطقة الأكثر تضرراً بالنزاعات التي تشمل دولاً، مع تسجيل 29 نزاعاً، تليها آسيا والشرق الأوسط والأميركتان وأوروبا.

وأوضحت روستاد أن إسرائيل تُعد «من بين أكثر الدول نشاطاً عسكرياً في الوقت الراهن»، مشيرة إلى مشاركتها في ساحات نزاع عدة، من بينها غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى مواجهاتها مع إيران والحوثيين.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، اعتبرت روستاد أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة جلبت «ليس فقط المزيد من الهجمات والعنف؛ بل أيضاً تصعيداً في الحواجز التجارية». وأضافت: «نحن نحدُّ من فرص التعاون... مجلس الأمن الدولي لا يعمل حالياً، والعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب».


البنتاغون يتهم «علي بابا» و«بايدو» وشركات أخرى بمساعدة الجيش الصيني

مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
TT

البنتاغون يتهم «علي بابا» و«بايدو» وشركات أخرى بمساعدة الجيش الصيني

مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)

أصدرت الولايات المتحدة، الاثنين، قائمة محدثة بالشركات الصينية التي تعتقد أنها تساعد الجيش الصيني شملت موقع التجارة الإلكترونية «علي بابا» ومزود محرك البحث «بايدو» وشركة تصنيع السيارات الكهربائية «بي واي دي».

وكشفت وزارة الحرب الأميركية هذه التصنيفات بعد أسابيع فقط من لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، فيما يسعى الجانبان إلى الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.

ودعا ترمب شي للقيام بزيارة مماثلة إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول). لكن إصدار القائمة المحدثة قد يؤدي إلى تأجيج التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

ويأتي هذا الإصدار من البنتاغون بعد أشهر من نشره نسخة سابقة من القائمة قبل سحبها بعد فترة وجيزة دون تقديم أي تفسير، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشبه القائمة المحدثة إلى حد كبير النسخة السابقة التي نُشرت في فبراير (شباط)، مع إعادة إدراج شركتين لتصنيع رقائق الذاكرة فيها هما «تشانغ شن ميموري تكنولوجيز» و«يانغتسي ميموري تكنولوجيز».

وقال النائب جون مولينار، الرئيس الجمهوري للجنة المختارة في مجلس النواب المعنية بالصين: «هذه القائمة المحدثة للشركات العسكرية الصينية بمثابة تحذير للشركات الأميركية، وكل مستويات الحكومة، والشعب الأميركي».

وحض الشركات الأميركية، في بيان، على «التوقف عن التعامل مع هذه التهديدات لأمننا القومي» وإلا فإنها تخاطر «بتمكين الصعود العسكري للصين».

وتشمل الشركات المستهدفة أيضاً بعض مجموعات التكنولوجيا الصينية الرئيسية العملاقة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما فيها «علي بابا» و«بايدو» و«تينسنت».