بايدن يستقبل أول قمة أميركية أفريقية منذ 8 سنوات

الرئيس الأميركي بايدن خلال لقاء سابق برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (رويترز)
الرئيس الأميركي بايدن خلال لقاء سابق برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (رويترز)
TT

بايدن يستقبل أول قمة أميركية أفريقية منذ 8 سنوات

الرئيس الأميركي بايدن خلال لقاء سابق برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (رويترز)
الرئيس الأميركي بايدن خلال لقاء سابق برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (رويترز)

بعد انقطاع 8 سنوات منذ انعقاد القمة الأميركية الأفريقية الأولى في عهد الرئيس باراك أوباما، يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن ما يقرب من 49 رئيس دولة أفريقية، من 13 إلى 15 ديسمبر (كانون الأول) في العاصمة الأميركية واشنطن، لعقد القمة الأميركية الأفريقية لعام 2022. ولم توجّه الولايات المتحدة الدعوة إلى غينيا ومالي وبوركينا فاسو والسودان. واستند البيت الأبيض في عدم دعوته للدول الأربع إلى قرار الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية هذه الدول، بسبب الانقلابات التي حصلت فيها مؤخّراً.
ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، ترمي القمة إلى «إظهار التزام الولايات المتحدة الدائم تجاه أفريقيا، وتأكيد أهمية بناء علاقات جديدة بين الجانبين».
وعلّق بايدن على القمة التي أُعيد إحياؤها بقوله: «إنني أتطلع إلى العمل مع الحكومات الأفريقية والمجتمع المدني ومجتمعات الشتات في جميع أنحاء الولايات المتحدة والقطاع الخاص، لمواصلة تعزيز رؤيتنا المشتركة لمستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وأفريقيا».
وصرّحت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس أن أفريقيا «هي القارة الأسرع نمواً في العالم. بحلول عام 2030، سيبلغ عدد سكانها 1.7 مليار نسمة، وهي موطن لخُمس سكان العالم». وأضافت أن القارة «تزداد شباباً وتواصلاً. وهناك طلب متزايد على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والتكنولوجيا والبنية التحتية. وستدخل 90 مليون أسرة أفريقية إضافية إلى فئة المستهلكين بحلول عام 2025، ما يوفر قوة شرائية تبلغ 2.1 تريليون دولار للاقتصاد العالمي».
ولم يُشِر مسؤولو البيت الأبيض أو الخارجية الأميركية إلى خطط - حتى الآن - للقاءات ثنائية يعقدها بايدن مع بعض القادة والرؤساء على هامش القمة.
وقالت مولي في، مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، اليوم (الأربعاء)، إن القمة «ستبني على قيمنا المشتركة لتعزيز المشاركة الاقتصادية الجديدة بشكل أفضل، وتعزيز التزام الولايات المتحدة وأفريقيا بالديمقراطية وحقوق الإنسان. وتشمل القضايا المطروحة على الطاولة، مناقشات حول كيفية التخفيف من تأثير (كوفيد - 19) والأوبئة المستقبلية، والعمل بشكل تعاوني لتعزيز الصحة الإقليمية والعالمية، وتعزيز الأمن الغذائي، خصوصاً مع تأثيرات الحرب الروسية على أوكرانية في انعدام الأمن الغذائي في القارة الأفريقية، وسبل تعزيز السلام والأمن، والاستجابة لأزمة المناخ، ومواجهة التحديات العالمية».
وأشارت في إلى أنه خلال جلسات القمة على مدى ثلاثة أيام، ستُعقد نقاشات وزارية حول الحوكمة والاقتصاد والتعاون التجاري والزراعي، ودعوة الدول الأفريقية للعودة إلى الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان، إضافة إلى الاهتمام بحرية الرأي والإعلام، حيث ترفع إحدى الجلسات شعار الاستماع إلى الأصوات المهمّشة في أفريقيا. وأضافت أنها ترى مجالاً واسعاً لمساعدة الدول الأفريقية للتعامل مع مرض الإيدز، ووباء «كوفيد - 19»، والتعاون مع الشركات الأميركية المعنية بالقطاع الصحي وتصنيع اللقاحات.
وسيُعقد خلال القمة اجتماع وزاري تستضيفه الممثلة التجارية الأميركية كاترين كاي، مع وزراء التجارة في أفريقيا وكبار المسؤولين، إضافة إلى عقد منتدى الأعمال الأميركي الأفريقي (USABF) في اليوم الثاني من القمة، وتستضيفه وزارة التجارة الأميركية، وغرفة التجارة الأميركية، ومجلس الشركات في أفريقيا. ويستهدف المنتدى تطوير شراكة تجارية واستثمارية تعزّز دور أفريقيا في الاقتصاد العالمي، وتوسّع نطاق الابتكار وريادة الأعمال.
وأوضح جود ديفيرمونت مساعد وزير الخارجية الأميركي، أنه لم تتم دعوة دول مثل مالي وغينيا وبوركينا فاسو لأنها دولٌ لا ترتبط معها الولايات المتحدة بعلاقات دبلوماسية. وقال إنّ هناك «انتقادات موجَّهة للإدارة الأميركية لدعوة دول أفريقية لا تحترم حقوق الإنسان، لكنّ القمة توفر الفرصة لدعوة الحكومات التي نختلف معها، وإثارة هذه الاختلافات، وتقييم ما يمكن النجاح فيه وما يمكن إصلاحه».
وأشار في إجابته عن أسئلة الصحافيين حول تراجع الديمقراطية في القارة الأفريقية، إلى أن مسؤولي إدارة بايدن سيتحدثون حول أهمية الاستجابة لتطلعات الشعوب الأفريقية، في الديمقراطية والاستماع لأصوات المجتمع المدني. وفي ما يتعلّق بمطالب الدول الأفريقية إسقاط الديون والحصول على مقعد دائم لأفريقيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي: «إن الرئيس بايدن مهتمّ بهذه القضايا، ويدفع المؤسسات المالية لمساعدة الدول الأفريقية، وتعزيز أهمية أفريقيا في النقاشات الدولية. وطالب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بإعادة تشكيل مجلس الأمن، وتوفير مقعد للقارة الأفريقية ودول الكاريبي».
* أفريقيا ضحية إعادة تشكيل توازن القوى
ويرى الخبراء أنه مع حضور وفود أفريقية رسمية كبيرة ومنظمات للمجتمع المدني والقطاع الخاص، فإنّ هناك تفاؤلاً بالاهتمام الأميركي بتعزيز العلاقات في مجالات مثل التجارة والصحة والطاقة، لكن لا تزال الولايات المتحدة بحاجة لإعادة تقييم استراتيجياتها للقارة الأفريقية، مقارنة بأماكن أخرى، مثل الصين وأوروبا. ويتوقع المحللون أن تخرج القمة بعدد من المبادرات، خاصة في مجال الصحة والأمن الغذائي والتجارة، لمعالجة التأثيرات السلبية للحرب الروسية على أوكرانيا، والأحداث المناخية التي كان تأثيرها كارثياً على القارة الأفريقية خلال السنوات العشر الماضية.
وتبدي بعض الأصوات الأفريقية القلق من الإفراط في الثقة بالولايات المتحدة خاصّة، والمؤسسات الغربية بشكل عام، بعد معاناة القارة من ضعف الحصول على اللقاحات خلال تفشي وباء «كوفيد - 19»، ورفض الشركات الغربية مشاركة الملكية الفكرية لصناعة اللقاحات، إضافة إلى ما نتج عن الحرب الروسية على أوكرانيا من تأثير على الأمن الغذائي في أفريقيا، وتأثير أزمات المناخ على المحاصيل الزراعية وشح الموارد. ويشعر الأفارقة بأنهم يتحملون عبء إعادة تشكيل توازن السلطة في أوروبا، وتَحَمُّل الضغوط التضخمية التي قد تسبب اضطرابات اجتماعية، لكنهم مجبرون على العمل مع الولايات المتحدة والغرب لتفعيل مبادرة لتعليق خدمة الديون، وللحصول على مقعد «دائم» في المؤسسات الدولية، ويشعرون بضرورة وضع إطار عالمي جديد يتضمن أدوات مالية وإعادة هيكلة الديون.
وكانت القمة الأميركية الأفريقية الأخيرة قد عُقدت في الولايات المتحدة عام 2014 في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما. وفي ذلك الوقت، أعلن القادة عن تخصيص 14 مليار دولار لتعزيز الأعمال التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية. وأبدت الولايات المتحدة التزامها بعقد هذه القمة بشكل مستمر، لكنّ القمة لم تُعقد في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.
* منافسة الصين
وأشارت إدارة بايدن صراحة إلى أن الصين هي أكبر منافس لأميركا، وأبدت التخوف من تصاعد النفوذ الصيني داخل القارة الأفريقية، وإنشاء منتدى التعاون الصيني الأفريقي، وهو عبارة عن منصة تنمية واستثمار متعددة الأطراف، تكتمل بقمم رؤساء الدول كل ثلاث سنوات.
وتُعَدُّ الصين أكبر شريك تجاري للقارة الأفريقية. وسجلت التجارة الثنائية بين الطرفين رقماً قياسياً بلغ 254 مليار دولار العام الماضي. بينما سجّلت الولايات المتحدة، رابع أكبر شريك تجاري لأفريقيا، 64 مليار دولار، وهو رقم أكثر تواضعاً مقارنة بالتجارة الثنائية الصينية الأفريقية.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.