جنوب أفريقيا: هل ينجو سيريل رامافوزا من «فضيحة المزرعة»؟

الحزب الحاكم أعلن دعمه للرئيس... والمعارضة تطالب باستقالته

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

جنوب أفريقيا: هل ينجو سيريل رامافوزا من «فضيحة المزرعة»؟

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

يعيش الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا مأزقاً سياسياً كبيراً، على خلفية اتهامات له بإخفاء مبلغ ضخم من العملات الأجنبية والتغطية على سرقة تلك الأموال. ويختلف مراقبون ومحللون حول مصير الرئيس الذي قد ينتهي به الأمر مثل سلفه جاكوب زوما.
وزعم مدير الاستخبارات السابق آرثر فريزر، وهو أحد المستشارين السياسيين المقربين من رامابوزا، أنه جلب «مبالغ ضخمة» في هيئة دولارات أميركية للرئيس مقابل صفقة بيع جاموس ثم أخفى الأموال في أريكة في منزل رامابوزا، قبل أن ينقل الأموال إلى مزرعة دواجن يملكها رامابوزا.
يقول فريزر، كل ذلك تم بـ«كامل علم وموافقة رامابوزا. الاتهامات تم تضمينها في شكوى تتهم الرئيس بعدم إبلاغ الشرطة أو مصلحة الضرائب بالواقعة، ثم شهادة أدلى بها فريزر أمام وكالات إنفاذ القانون، وضُمّنت في تقرير لجنة الخبراء الذي كان يعتزم البرلمان مناقشته، ثم قام بتأجيل المناقشة بعد أن قدم الرئيس طعناً أمام المحكمة الدستورية.
وأدان تقرير أعدته لجنة تحقيق برلمانية الأسبوع الماضي، سيريل رامابوزا. وبحسب التقرير، انتهك الرئيس الذي يتولى منصبه منذ عام 2018، قانون مكافحة الفساد والدستور. وشكّل لجنة التحقيق البرلمان ورأسها وزير العدل السابق سندايل نكوبو، وبحثت في اتهامات، من بينها غسل الأموال وانتهاك قوانين الضرائب ومراقبة النقد الأجنبي في البلاد.
وأبلغ الرئيس، وهو أيضاً رجل أعمال ومليونير ناجح، عن السرقة، ولم يبلغ عن اختفاء الأموال. وفي ردّه على الاتهامات، قال، إن «المبلغ محل الاتهام ليس ملايين، بل آلاف، وإنه كان قد جناه من بيع حيوانات من مزرعته الخاصة في 2020»، مشيراً إلى أنه «اتّبع الإجراءات الملائمة في الإبلاغ عن الجريمة، ونفى انتهاك أي قوانين».
وقدم رامابوزا أوراقاً قضائية للطعن في تقرير لجنة خبراء. وبحسب موقع «أفريكا نيوز»، أظهرت نسخة من أوراق المحكمة التي قدمها محامو رامابوزا في المحكمة الدستورية، أن رامابوزا طالب بـ«مراجعة تقرير اللجنة وإعلان عدم شرعيته وإلغائه»، وأنه يطالب كذلك بـ«إعلان أي خطوات يتخذها مجلس النواب في البرلمان بشأن تقرير اللجنة، غير قانونية وباطلة».
وبحسب تقارير صحافية، ذكر رامابوزا في مذكرة من 138 صفحة، أن الحيوانات تم بيعها مقابل 580 ألف دولار نقداً فقط، وليس ملايين الدولارات، للسوداني مصطفى محمد إبراهيم حازم. وأضاف الرئيس، أن «مدير المزرعة وضع الأموال في خزانة، ونقلها لاحقاً إلى أريكة في غرفة نوم احتياطية داخل مقر إقامته الخاص؛ نظراً لاعتقاده أنه مكان آمن لا يمكن اقتحامه».
وأفاد متحدث باسم رئاسة جنوب أفريقيا، بأن رامابوزا «لن يستقيل من منصبه، بسبب تقرير تشوبه العيوب».
وعقب تعيينه عام 2014 نائباً للرئيس السابق جاكوب زوما، أعلن رامابوزا تخليه عن إدارة أنشطته التجارية؛ تجنباً لتضارب المصالح. وقبل انتخابه رئيساً من قِبل البرلمان عقب فوزه في اقتراع داخلي بأغلبية بسيطة، من قِبل حزب الزعيم الراحل نيلسون مانديلا (حزب المؤتمر الوطني الأفريقي)، خاض رامابوزا حملته الانتخابية حاملاً شعار مكافحة الفساد.
وقرر برلمان جنوب أفريقيا، أمس، تأجيل التصويت على إجراءات عزل رئيس البلاد سيريل رامابوزا لمدة أسبوع، بعد أن كان من المقرر إجراء التصويت الذي قد يؤدّي إلى إقالته، وهو ما يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس. وأعرب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم عن دعمه لرامابوزا، الاثنين، وأعلن أنه سيصوّت ضد إجراءات عزله.
وعقب صدور التقرير الذي يُدين رامابوزا، توالت ردود الفعل من مختلف الأحزاب السياسية في البلاد. وقالت الوزيرة في الحكومة الحالية نكوسانزا دلاميني - زوما في تغريدة مساء اليوم (الأربعاء)، بعد صدور تقرير اللجنة «على الرئيس التنحي الآن والرد بخصوص القضية».
ومن ناحيته، قال حزب «مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية» اليساري المعارض «أفضل طريق أمام الرئيس هي الاستقالة فوراً». ودعا «التحالف الديمقراطي»، أكبر أحزاب المعارضة، إلى إجراء انتخابات مبكرة في وقت تشهد البلاد «تحولاً جذرياً» في سياساتها.
يُذكر، أن توصيات اللجنة التي أدانت رامابوزا ليست ملزمة للبرلمان. وفي حال قرر المشرعون المضي قدماً في عملية عزل الرئيس، فستكون المرحلة التالية هي إنشاء لجنة عزل تتمتع بصلاحيات أكبر بكثير من لجنة الخبراء، وستكون لها سلطة التوصية بعزل رامابوزا من منصبه.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قال عطية عيسوي، الخبير في الشؤون الأفريقية «مسألة إعلان الحزب عن دعم الرئيس لا تنفي وجود جناح قوي داخل الحزب يعارضه». ويضيف «ثمة احتمالان. إمّا أن يساند الحزب رامابوزا ويتوحد خلفه في مواجهة الاتهامات، وذلك هو الاحتمال الأرجح بسبب معاناة الحزب أساساً من تراجع شعبيته»، أو أن «يترك الحزب الحرية لنوابه، ووقتها يمكن أن تشكل جبهة المعارضة من داخل الحزب مع الأحزاب المعارضة جبهة تسقط الرئيس في الاستجواب البرلماني».
ويشير عيسوي إلى أن الحزب الحاكم الذي كان يتمتع بشعبية كاسحة منذ حكم الزعيم الراحل نيلسون مانديلا «يعاني الآن بشدة من تراجع الشعبية ويملك أغلبية برلمانية هشة لا تزيد على 56 في المائة، وقد تطيح الاتهامات الحالية، حتى لو لم يتم إقرارها من المحكمة الدستورية والبرلمان، ببقية تلك الشعبية». ويُرجع عيسوي هذا التراجع إلى «تفشي البطالة والفساد وسوء الخدمات الصحية للفقراء وإدانة مسؤولين عديدين بالحزب، ومنهم الرئيس السابق جاكوب زوما في اتهامات فساد».
بدوره، قال كيث جود شوك، الباحث في قسم الدراسات السياسية في جامعة «ويسترن كيب» لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «معظم أحزاب المعارضة في البلاد تطالب الآن باستقالة الرئيس، وتطالب بانتخابات مبكرة؛ لأنها تشعر أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم سيفقد بعض أصواته، وتأمل أن بعض هذه الأصوات على الأقل سوف تذهب إليهم». ويضيف «أوصت الدوائر العليا للحزب نواب الحزب بمساندة الرئيس عبر رفض تقرير اللجنة القضائية والتقدم بطلب لمراجعة قضائية للتقرير».
وقال جود شوك «الأغلبية النيابية في هذا الاتجاه مضمونة وسيبقى الرئيس على رأس السلطة وعلى رأس الحزب». ويتابع «على المستوى الشعبي وداخل أروقة الحزب الحاكم، يُنظر إلى رامابوزا، على أنه يقود الحملة الحكومية ضد الفساد وجاءت أكبر الدعوات لاستقالة رامابوزا من أولئك الذين يخضعون لتحقيقات بتهم الفساد».
ويتولى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي مقاليد الحكم في البلاد منذ أكثر من ربع قرن، ويتمتع بالأغلبية المطلقة في البرلمان. وكان من المقرر أن يخوض رامابوزا انتخابات رئاسة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في 16 ديسمبر (كانون الأول)، وهو منصب يضمن ولاية أخرى له رئيساً للبلاد.
وتولى رامابوزا السلطة بعد جاكوب زوما الذي شهد عهده فضائح فساد. ونجا زوما من ثلاثة إجراءات عزل إلى أن أرغمه حزبه على الاستقالة بسبب فضيحة فساد في العام 2018.


مقالات ذات صلة

جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

العالم جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

جنوب أفريقيا: الفساد والاقتصاد المتردّي يهددان شعبية «المؤتمر»

جددت تصريحات مسؤول سابق في شركة «الكهرباء الوطنية» الحديث حول تفشي الفساد في جنوب أفريقيا، وسط «تراجع في شعبية» حزب المؤتمر الحاكم، بحسب مراقبين، ما قد يهدد حظوظه في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها العام القادم. وفي تقرير قدمه إلى اللجنة الدائمة للحسابات العامة بالبرلمان (SCOPA)، قال الرئيس التنفيذي السابق لشركة الطاقة المملوكة للدولة في جنوب أفريقيا، أندريه دي رويتر، (الأربعاء)، إن مليار راند (55 مليون دولار) تسرق من شركة الكهرباء الحكومية الوطنية «إسكوم» كل شهر.

العالم جنوب أفريقيا لن تنسحب من «الجنائية الدولية» وتتحدث عن «خطأ» في التواصل

جنوب أفريقيا لن تنسحب من «الجنائية الدولية» وتتحدث عن «خطأ» في التواصل

أعلنت رئاسة جنوب أفريقيا، أمس (الثلاثاء)، أن البلاد لن تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية، متحدثةً عن «خطأ» في التواصل من جانب الحزب الحاكم بشأن مذكرة توقيف الرئيس فلاديمير بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. وقالت الرئاسة مساء أمس، إنها «تود أن توضح أن جنوب أفريقيا لا تزال موقّعة على نظام روما الأساسي»، مضيفةً أن «هذا التوضيح يأتي بعد تعليقٍ خاطئ حصل خلال مؤتمر صحافي لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم. وقبل هذا التوضيح، كان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قد أعلن (الثلاثاء)، أن حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم الذي يتزعمه، يطالب بانسحاب بلاده من المحكمة الجنائية الدولية. وقال راما

«الشرق الأوسط» (جوهانسبورغ)
العالم مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

قالت شرطة جنوب أفريقيا اليوم (الجمعة)، إن تقارير أولية تشير إلى مقتل 10 أشخاص من عائلة واحدة في إطلاق نار بمدينة بيترماريتسبرج بإقليم كوازولو ناتال، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت وزارة الشرطة في بيان: «وفقاً لتقارير أمنية أولية، اقتحم مسلحون مجهولون منزلاً ومنطقة محيطة به في بيترماريتسبرج ونصبوا كميناً للعائلة. أصيبت 7 نساء و3 رجال بجروح أودت بحياتهم خلال إطلاق النار». وأضاف البيان أن وزير الشرطة بيكي سيلي وكبار قادة جهاز الأمن في البلاد سيتوجهون لموقع الجريمة في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبورغ)
العالم جنوب أفريقيا: السماح للمستقلين بخوض الانتخابات يُربك حسابات السياسيين

جنوب أفريقيا: السماح للمستقلين بخوض الانتخابات يُربك حسابات السياسيين

فيما تشهد شعبية حزب «المؤتمر» الحاكم في جنوب أفريقيا تدنياً غير مسبوق، أتى قانون يسمح للمستقلين بخوض الانتخابات، ليشكل تحدياً للقوى السياسية التقليدية بشكل عام. ووقَّع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الاثنين، على قانون يسمح للمرشحين المستقلين بخوض انتخابات المقاطعات والانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.

الخليج محكمة في دبي تقرر عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا

محكمة في دبي تقرر عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا

قالت الإمارات، إن عبد الله النعيمي، وزير العدل في البلاد، أجرى اتصالاً هاتفياً مع رونالد لامولا، وزير العدل والإصلاحيات بجنوب أفريقيا؛ لمناقشة الحكم القضائي بشأن طلب تسليم المتهميْن أتول وراجيش كومار غوبتا، في ضوء قرار محكمة استئناف دبي عدم إمكانية تسليم الأخوين غوبتا إلى جنوب أفريقيا لعدم كفاية الوثائق القانونية فيما يتعلق بقضيّتيْن تتعلقان بغسل الأموال والاحتيال والفساد. وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام)، فإن قرار المحكمة بعدم إمكانية التسليم يأتي بعد عملية مراجعة قانونية شاملة ودقيقة، وجدت أن الطلب المقدّم لا يفي بالشروط والوثائق القانونية على النحو المُبيّن في اتفاقية التسليم الثن

«الشرق الأوسط» (دبي)

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، يوم الأحد، مقتل أكثر من 38 عنصراً من تنظيم «داعش - غرب أفريقيا»، خلال التصدي لهجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في «مثلث تمبكتو» الواقع في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقال الجيش، في بيان، إن قوات مشتركة تابعة لعملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب تصدّت للهجوم، وأطلقت عملية ملاحقة للعناصر الإرهابية أسفرت عن مقتل أكثر من 38 إرهابياً، مشيراً إلى أن العملية نُفذت في محور غارين مالوم - غارين غاجيري، ضمن منطقة «مثلث تمبكتو» في غابة سامبيسا بولاية بورنو، وهي غابة تشتهر بأنها معقل رئيسي لتنظيم «داعش».

عربة للشرطة في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأوضح مسؤول الإعلام في العملية العسكرية، المقدم ساني أوبا، أن القوات تصدّت للهجوم على قاعدة «مانداراغيراو» العسكرية التابعة للقطاع الثاني، مشيراً إلى أن «القوات البرية اشتبكت مع المهاجمين عبر عمليات هجومية ودفاعية منسقة، مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي، فيما وفّر سلاح الجو دعماً قريباً، مستنداً إلى معلومات استخباراتية ومراقبة واستطلاع لتعزيز دقة الضربات».

وأضاف المقدم أوبا أن «عمليات الملاحقة على طول مسارات انسحاب الإرهابيين أسفرت عن تكبيدهم خسائر إضافية كبيرة، حيث تم تحييد نحو 38 عنصراً، مع العثور على ثماني جثث أخرى في موقع الاشتباك المباشر».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سكان المنطقة قولهم إنهم شاهدوا أكثر من 30 جثة وعشرات الأسلحة في المنطقة ذاتها، وهو ما عزّزته آثار الدماء والمعدات العسكرية المتروكة في أثناء فرار العناصر إلى داخل الغابة.

كما أعلنت القوات استعادة عدد من الأسلحة، بينها سبع بنادق كلاشنيكوف، وثمانية مخازن ذخيرة، وأربع قذائف «آر بي جيه»، وذخائر متنوعة، من دون تسجيل خسائر في صفوف الجيش، فيما أُصيب عدد من الجنود بسبب إصابة مركبة مدرعة بقذيفة.

عناصر من «الصليب الأحمر» النيجيري في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأشار بيان الجيش إلى أن «حجم خسائر التنظيم أثار حالة من الارتياح بين السكان المحليين»، مضيفاً أن ذلك «يعكس استمرار تفوق قوات الجيش في حرمان الجماعات المتطرفة من حرية الحركة في المنطقة، مع استمرار عمليات التمشيط لتعزيز المكاسب الميدانية».

وقالت مصادر أمنية إن مقاتلي «داعش» شنوا هجومهم على القاعدة العسكرية فجر يوم السبت، واستمر لعدة ساعات، حيث هاجم الإرهابيون القاعدة من عدة محاور محاولين اجتياح مواقع القوات، لكنهم قُوبلوا بمقاومة شديدة، وفق تعبير المصادر.

وقال مصدر أمني: «خلال الاشتباك، هاجم المسلحون من اتجاهَيْن بشكل منسق، لكن القوات صمدت في مواقعها وتعاملت معهم بفاعلية». وأضاف أن المسلحين تمكنوا، في أثناء تبادل إطلاق النار، من إحراق آليتين عسكريتين.

وأوضح المصدر أن وصول تعزيزات عسكرية من طرف قوات التدخل السريع حسمت المواجهة لصالح الجيش. وأضاف: «وصلت قوة التعزيز في الوقت المناسب، واشتبكت مع المهاجمين ونجحت في صد الهجوم».

من جهة أخرى، قتل مسلّحون عشرة أشخاص على الأقل في حانة بجوس، عاصمة ولاية بلاتو التي تشهد اضطرابات في نيجيريا، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف أسفرت عن مقتل عشرة آخرين، وفق ما أفادت مصادر محلية الاثنين. وقال نائب رئيس مجلس الحكومة المحلي، كبيرو ساني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «بعض المسلّحين على متن درّاجات نارية فتحوا النار» على حانة مساء الأحد في منطقة جوس الشمال.

وأكد المسؤول في «الصليب الأحمر» في ولاية بلاتو، نور الدين حسيني ماغاجي، الهجوم وقدّر حصيلة القتلى بـ12 شخصاً. ولفت إلى أن جماعة انتقامية ردّت على الهجوم. وأفاد قيادي شبابي محلي بمقتل «نحو 10 أشخاص» في أعمال العنف التي نفّذتها المجموعة، في حين قال ساني إن مجموع القتلى بلغ 27 شخصاً.

وتعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016، ويتركز في مناطق واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير الملايين من قراهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق