بعد صدمات 2022... الاقتصاد العالمي سيدفع الثمن

شهدت سريلانكا هذا العام احتجاجات عارمة ضد الحكومة نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد... كولومبو في 31 مارس 2022 (رويترز)
شهدت سريلانكا هذا العام احتجاجات عارمة ضد الحكومة نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد... كولومبو في 31 مارس 2022 (رويترز)
TT

بعد صدمات 2022... الاقتصاد العالمي سيدفع الثمن

شهدت سريلانكا هذا العام احتجاجات عارمة ضد الحكومة نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد... كولومبو في 31 مارس 2022 (رويترز)
شهدت سريلانكا هذا العام احتجاجات عارمة ضد الحكومة نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد... كولومبو في 31 مارس 2022 (رويترز)

بعدما كان العالم يتوقع عاماً من الازدهار في 2022، واجه الاقتصاد العالمي هذه السنة سلسلة أزمات؛ من ارتفاع حاد في الأسعار، وحرب، وزيادة معدلات الفائدة، واحترار مناخي... وغيرها، تفاقمت مع الغزو الروسي لأوكرانيا، مُنذرة بعام قاتم في 2023؛ وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
سيبقى عام 2022 في التاريخ عاماً «متعدّد الأزمات» وفق تعبير المؤرخ آدم توز الذي تحدّث عن صدمات متباينة تتفاعل معاً لتجعل الوضع العام في غاية الصعوبة.
وأوضح رويل بيتسما، أستاذ الاقتصاد في جامعة أمستردام، أنّ هذه الصدمات «ازدادت منذ بداية القرن»، مع الأزمة المالية عام 2008 وأزمة الديون السيادية ووباء «كوفيد19» وأزمة الطاقة. ورأى أنّ العالم «لم يشهد وضعاً بهذا القدر من التعقيد منذ الحرب العالمية الثانية».
بعد سنوات من التضخم الضعيف أو حتى المستقر، كان الخبراء يُجمعون قبل عام على أنّ عودة التضخم ستكون مرحلية بالتزامن مع الانتعاش الاقتصادي بعد أزمة تفشي وباء «كوفيد19». غير أنّ الغزو الروسي لأوكرانيا، والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، بدّلا الوضع.
وسجّل التضخّم مستويات غير مسبوقة منذ السبعينات والثمانينات، دافعاً ملايين العائلات في الدول النامية إلى الفقر، ومهدداً الأُسر في الدول الفقيرة بمزيد من البؤس. غير أنه بدأ يتباطأ إلى 10 في المائة بمنطقة اليورو خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، و6 في المائة بالولايات المتحدة خلال أكتوبر (تشرين الأول).
ومن المتوقّع أن يصل التضخم إلى 8 في المائة خلال الفصل الرابع من السنة في الدول المتطوّرة والناشئة والكبرى من «مجموعة العشرين»، قبل أن يتراجع إلى 5.5 في المائة في 2023 و2024، وفق منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
وأوصت المنظمة بمنح مساعدات محددة الأهداف بشكل أكثر دقة لتسوية هذه المشكلة، لا سيما في فرنسا وألمانيا اللتين اضطرتا لمعاودة الإنفاق لتخصيص مساعدات للأسر والشركات.
وفي الاتحاد الأوروبي وحده، قطعت الدول وعوداً بمنح هذه الأسر 674 مليار يورو من المساعدات منذ سبتمبر (أيلول) 2021، وفق «مركز بروغل للدراسات»؛ من ضمنها 264 مليار يورو في ألمانيا، حيث يعلن نصف السكان أنّ مشترياتهم باتت تقتصر على المنتجات الأساسية حصراً، وفق تحقيق أجراه مكتب «إي واي».
وقالت نيكول أيزرمان، التي تدير كشكاً في سوق أعياد الميلاد بفرنكفورت: «كل شيء أصبح أغلى؛ من الكريما إلى النبيذ؛ مروراً بالكهرباء».
وعلى مقربة منها قال بائع آخر يدعى غونتر بلوم: «سوف أحترس، لكن لديّ كثير من الأولاد والأحفاد» الذين ينتظرون الهدايا.
إزاء هذه الصعوبات، عمد حكام المصارف المركزية المكلفون بشكل أساسي الحفاظ على استقرار الأسعار، إلى معاودة زيادة معدلات الفائدة.
غير أنّ هذه الاستراتيجية تشدّد الضغط على الاقتصاد، من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات. والأمر نفسه ينطبق على الدول التي ازدادت مديونيتها بعد الأزمة المالية والأزمة الصحية، وبات بعضها مهدداً بانعدام الاستقرار، وصولاً إلى التخلّف عن سداد الديون.
وانطلق بصيص أمل من الولايات المتحدة مع إعلان رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم بأول، أنّه قد يُبطئ وتيرة رفع معدّلات الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، محذراً في الوقت نفسه من أنّها قد تبقى مرتفعة «لمدة».
من جانبه؛ يرى «البنك المركزي الأوروبي» أنّه ما زال بعيداً عن نقطة الاستقرار، من دون القيام بتكهّنات لعام 2023. وإن كان من المؤكّد أنّه سيزيد معدلات الفائدة في ديسمبر، فمن المرجح أن تكون الزيادة أدنى منها في أكتوبر.
وما زال العالم بعيداً من الركود المعمم العام المقبل، مع توقّع نمو بنسبة 2.7 في المائة وفق صندوق النقد الدولي، و2.2 في المائة وفق منظمة الأمن والتعاون في الميدان الاقتصادي. لكنّ المملكة المتحدة دخلت «في ركود»، ويعتقد كثير من خبراء الاقتصاد أنّ المانيا وإيطاليا ستتبعانها.
وبالنسبة إلى منطقة اليورو بشكل كلّي، تتوقّع وكالة «إس آند بي غلوبال» للتصنيف الائتماني، وضعاً على قدر خاص من الصعوبة في الفصل الأول من السنة، وركوداً على مدى العام المقبل، مما يعكس تدهوراً جديداً في الآفاق الاقتصادية بعد التوقعات السلبية التي وردت طوال عام 2022.
بموازاة ذلك؛ بدأت القاطرة الصينية تُظهر بوادر تباطؤ؛ إذ يعاني الاستهلاك وإنتاج الصناعات التحويلية من عواقب استراتيجية مكافحة «كوفيد19» التي تواجه احتجاجات متزايدة، وتتأثر الصادرات بتبعات التباطؤ العالمي.
وشرحت وكالة «إس آند بي غلوبال» أنّ «الولايات المتحدة تعاني من مشكلة تقليدية؛ هي فرط النشاط الاقتصادي، يفترض أن تتبدد من تلقاء ذاتها»، في حين أنّ «التحوّل في مجال الطاقة بأوروبا سيستغرق سنوات، ولا أحد يعرف متى ستخرج الصين من سياسة (صفر كوفيد) الصارمة التي تعتمدها». لكنّ الخبير الاقتصادي رويل بيتسما رأى أنّ «أسوأ الأزمات هي أزمة المناخ التي تتطوّر ببطء».
وإزاء ازدياد الكوارث، تبقى الطموحات محدودة للغاية، وهو ما ظهر من خلال «مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27)» الذي فشل في تحديد أهداف جديدة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
كذلك عكست الصعوبة التي تواجهها الدول في التعامل مع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، بطء عملية التحوّل. ورأى رويل بيتسما أنّه «إذا لم نبذل ما يكفي من الجهود، فسوف نواجه صعوبة على نطاق لم نعرف له مثيلاً من قبل».


مقالات ذات صلة

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

شهد العالم تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)

ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

مع استمرار الغموض بشأن معدلات الرسوم الجمركية الأميركية، عاد عدم اليقين ليخيّم مجدداً على المشهد الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى لها في أكثر من 3 أسابيع، الاثنين، بفعل قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلّت عند 48.81 في المائة دون تغيير عن المسح السابق الذي أُجري في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وحسب المسح، الذي نشر البنك المركزي نتائجه الثلاثاء، كانت مجموعتا المنتجات والخدمات، اللتان عدّتهما الأسر المجموعتَيْن الأكثر ارتفاعاً في الأسعار خلال العام الماضي، واللتان تتوقع أن تشهدا أعلى ارتفاع خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، هما الغذاء والطاقة.

وتراجعت نسبة المشاركين الذين عدّوا الغذاء من بين مجموعات المنتجات الأكثر ارتفاعاً في الأسعار بمقدار 0.2 في المائة في المسح السابق إلى 41.1 في المائة.

كما تراجعت توقعات ارتفاع أسعار المساكن في نهاية الشهور الـ12 المقبلة بمقدار 3.82 في المائة إلى 35.41 في المائة.

وانخفضت التوقعات لسعر صرف الدولار خلال الشهور الـ12 المقبلة بمقدار 71 قرشاً مقارنة بالشهر الماضي لتصل إلى 51.56 ليرة تركية للدولار.

الذهب يواصل موقعه بوصفه وعاء أكثر تفضيلاً للاستثمار لدى الأتراك (إ.ب.أ)

وحول تقييم التفضيلات الاستثمارية للمشاركين في المسح، ارتفعت نسبة من قالوا إنهم سيشترون الذهب بنسبة 2.7 في المائة مقارنةً بالمسح السابق لتصبح 55.5 في المائة، في مقابل تراجع نسبة من قالوا إنهم سيشترون منزلاً أو متجراً أو أرضاً، بنسبة 1.2 في المائة لتهبط إلى 30 في المائة.

وسجل معدل التضخم السنوي في يناير (كانون الثاني) الماضي 30.65 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة عند 29.96 في المائة. أما التضخم الشهري فأظهر زيادة واضحة، مسجلاً 4.84 في المائة، بسبب ما أرجعه وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، إلى تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وعلى الرغم من انخفاض معدل تضخم أسعار الغذاء عالمياً إلى أقل من 10 في المائة، تواصل تركيا بوصفها حالة شاذة.

وأظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن التضخم الغذائي السنوي في تركيا بلغ 28.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما يعادل 8 أضعاف متوسط ​​المنظمة، البالغ 3.8 في المائة، تقريباً، مما يعكس اتساع الفجوة بين اتجاهات الأسعار الدولية والواقع في تركيا.

وتسبب استمرار التضخم المرتفع في تركيا في زيادة بأسعار سلال الطعام التقليدية خلال شهر رمضان، مثل: الدقيق، والزيت، والبقول، والتمر، والشاي، بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي.

أسعار المواد الغذائية في تركيا تواصل ارتفاعها بشكل كبير رغم التراجع العالمي (إعلام تركي)

وعلّق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، عبر حسابه في «إكس»، على نتائج مسح توقعات الأسر، مشيراً إلى انخفاض توقعات التضخم رغم ارتفاعها في يناير، قائلاً: «مع استمرار سياساتنا الرامية إلى الحد من تأثير العوامل المؤقتة على سلوك التسعير، نواصل دعم عملية خفض التضخم من خلال إجراءات تتعلق بجانب العرض».

وقال شيمشك إنه على الرغم من تجاوز أرقام التضخم في يناير توقعات السوق، فإن توقعات التضخم على مدى 12 شهراً انخفضت في فبراير (شباط) الحالي بمقدار 0.9 في المائة في القطاع الحقيقي، و0.1 في المائة بين المشاركين في السوق.

وأضاف أنه يتم الآن استخدم مسح أكثر شمولاً لتوقعات الأسر، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي انخفضت فيه توقعات التضخم لشهر فبراير في السلسلة القديمة من 52.1 في يناير إلى 48.8 في المائة، ظلت ثابتة في فبراير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلنت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي)، يوم الثلاثاء، موافقتها على بيع رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لشركة «ميتا بلاتفورمز» على مدى خمس سنوات، في صفقة استراتيجية تمنح مالكة «فيسبوك» خيار شراء ما يصل إلى 10 في المائة من أسهم شركة الرقائق.

وقفز سهم «إيه إم دي» بأكثر من 10 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن أغلق عند 196.60 دولار في الجلسة السابقة، في إشارة إلى ترحيب المستثمرين بالاتفاق، وفق «رويترز».

وكانت الشركة قد وقّعت اتفاقية مماثلة مع «أوبن إيه آي» العام الماضي، عُدّت آنذاك بمثابة تصويت ثقة قوي في رقائقها وبرمجياتها، وأسهمت في دفع سهمها إلى مستويات أعلى. وتؤكد سلسلة صفقات توريد الرقائق الأخيرة حجم الطلب المتسارع على المعالجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكانت «ميتا» قد أبرمت أيضاً صفقة منفصلة مع «إنفيديا»، المنافس الأكبر لـ«إيه إم دي»، لشراء ملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه الشراكة الضوء على تعمّق العلاقات المتبادلة بين أبرز شركات قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من طبيعة الصفقات المتداخلة بين كبار اللاعبين في القطاع.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستصبح «ميتا» و«أوبن إيه آي» مالكتين لحصص في أحد أهم مورديهما، بينما تسعى «إنفيديا»، المنافسة في صناعة الرقائق، إلى الاستثمار في بعض أكبر عميلاتها، من بينها الشركة المطوّرة لتطبيق «تشات جي بي تي».

وقالت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، خلال مؤتمر صحافي، إن الشركة ستزود «ميتا» برقائق بقدرة إجمالية تصل إلى ستة غيغاواط، بدءاً بغيغاواط واحد من شريحة «إم آي 450» الرائدة المرتقبة في النصف الثاني من هذا العام.

وتتزامن هذه الصفقة مع تنامي قلق المستثمرين بشأن المدة الزمنية اللازمة لتحقيق عوائد ملموسة من الإنفاق الضخم الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى في توسيع البنية التحتية لمراكز البيانات.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لشركات «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» نحو 630 مليار دولار على الأقل هذا العام، يذهب الجزء الأكبر منه إلى بناء مراكز البيانات وشراء رقائق الذكاء الاصطناعي.

وبالإضافة إلى وحدات معالجة الرسومات المتقدمة من «إيه إم دي»، تعتزم «ميتا» شراء معالجات مركزية، من بينها نسخة مخصصة لتلبية احتياجات منصاتها الاجتماعية.

وأوضحت سو أن وحدة المعالجة المركزية المخصصة ستُضبط لتحقيق أداء قوي مع الحفاظ على أدنى مستوى ممكن من استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن الصفقة تشمل جيلين من معالجات «إيه إم دي».

وأضافت، في إشارة إلى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»: «لا شك أن مارك يتمتع بطموحات كبيرة، ونحن نسعى لتسخير كل جوانب تقنيتنا لمساعدة (ميتا) على تحقيق تلك الأهداف».

وساهمت «ميتا» في تصميم معالج «إم آي 450» المحسّن لعمليات الاستدلال، وهي العملية التي تستجيب خلالها نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي»، لاستفسارات المستخدمين. ويتوقع محللو الصناعة أن يتجاوز حجم سوق أجهزة الاستدلال حجم سوق المعدات المخصصة لتدريب النماذج الضخمة.

وكجزء من الاتفاق، ستصدر «إيه إم دي» ضمانات لشراء 160 مليون سهم بسعر ممارسة يبلغ سنتاً واحداً للسهم. وسيتم استحقاق هذه الضمانات تدريجياً على مدى مدة الصفقة، شريطة بلوغ سهم «إيه إم دي» أهداف أداء تصاعدية تصل إلى 600 دولار، إضافة إلى استيفاء شروط فنية وتجارية محددة لكل شريحة.

وقالت سو: «إن (ميتا) تراهن بقوة على (إيه إم دي)».

من جهته، أوضح سانتوش جاناردان، رئيس قسم البنية التحتية في «ميتا»، في اتصال هاتفي مع الصحافيين، أن الشركة ستواصل شراء الرقائق من موردين آخرين، إلى جانب تطوير معالجاتها الخاصة. وأشارت مصادر إلى أن «ميتا» تجري محادثات مع «غوغل» لاستخدام وحدات المعالجة الخاصة بها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأكد جاناردان أن حجم البنية التحتية ومراكز البيانات التي تبنيها «ميتا» يتطلب تنويع مصادر التوريد واعتماد استراتيجيات متعددة.

وقال: «في نهاية المطاف، لكل مصنع رقائق دور يؤديه في هذه المنظومة».


رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
TT

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمقرر إطلاقه في أقرب وقت الأسبوع المقبل، قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل»، وهي أحدث شريحة ذكاء اصطناعي من «إنفيديا»، في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية. وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة تعتقد أن شركة «ديب سيك» ستزيل المؤشرات التقنية التي قد تكشف استخدامها لرقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، مضيفاً أن رقائق «بلاكويل» من المرجح أن تكون موجودة في مركز بياناتها في منغوليا الداخلية، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في الصين. وامتنع المصدر عن الإفصاح عن كيفية حصول الحكومة الأميركية على هذه المعلومات، أو كيفية حصول «ديب سيك» على الرقائق، لكنه أكد أن سياسة الولايات المتحدة هي: «لن نشحن رقائق (بلاكويل) إلى الصين». وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين تعارض «رسم الخطوط الآيديولوجية، وتوسيع مفهوم الأمن القومي، والاستخدام المفرط لضوابط التصدير، وتسييس القضايا الاقتصادية، والتجارية، والتكنولوجية». ورداً على سؤال حول تقرير «رويترز» خلال إحاطة إعلامية دورية لوزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء، صرّح المتحدث باسم الوزارة، ماو نينغ، بأنهم لم يكونوا على علم بالظروف، وأن الصين سبق أن أوضحت موقفها مراراً وتكراراً بشأن تعامل واشنطن مع صادرات الرقائق الأميركية إلى الصين. وقد يزيد تأكيد الحكومة الأميركية حصول شركة «ديب سيك» على هذه الرقائق من حدة الانقسام بين صانعي السياسات في واشنطن، في ظل سعيهم لتحديد حدود وصول الصين إلى أهم تقنيات أشباه الموصلات الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي. ويرى ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، أن شحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين سيثني المنافسين الصينيين، مثل «هواوي»، عن مضاعفة جهودهم للحاق بركب تقنيات «إنفيديا»، و«إيه إم دي». لكن المتشددين تجاه الصين يخشون من إمكانية تحويل هذه الرقائق بسهولة من استخداماتها التجارية لتعزيز القدرات العسكرية الصينية، وتهديد هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقال كريس ماكغواير، الذي شغل منصب مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «هذا يُظهر مدى خطورة تصدير أي رقائق ذكاء اصطناعي إلى الصين». وأضاف: «بالنظر إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة تنتهك بشكل صارخ ضوابط التصدير الأميركية، فمن الواضح أننا لا نتوقع منها الامتثال للشروط الأميركية التي تمنعها من استخدام الرقائق لدعم الجيش الصيني».

• المخاوف الأميركية. وتحظر ضوابط التصدير الأميركية، التي تشرف عليها وزارة التجارة، حالياً شحنات رقائق «بلاكويل» إلى الصين. وفي أغسطس (آب) الماضي فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام شركة «إنفيديا» لبيع نسخة مصغرة من رقائق «بلاكويل» في الصين. لكنه تراجع لاحقاً عن موقفه، مُشيراً إلى ضرورة حصر رقائق الشركة الأكثر تطوراً على الشركات الأميركية، ومنع دخولها إلى الصين. وأثار قرار ترمب في ديسمبر (كانون الأول) السماح للشركات الصينية بشراء ثاني أحدث رقائق «إنفيديا»، المعروفة باسم «إتش 200»، انتقادات حادة من دعاة مكافحة العولمة الصينية، إلا أن شحنات هذه الرقائق لا تزال متوقفة بسبب القيود المفروضة على الموافقات.

وقال سيف خان، الذي شغل منصب مدير التكنولوجيا والأمن القومي في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «إن اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على رقائق (بلاكويل) المهربة يُبرز النقص الهائل لديها في رقائق الذكاء الاصطناعي المصنعة محلياً، ولذا فإن الموافقة على رقائق (إتش 200) ستمثل شريان حياة لها». وامتنع المسؤول عن التعليق على كيفية تأثير هذه الأخبار الأخيرة على قرار إدارة ترمب بشأن السماح لشركة «ديب سيك» بشراء رقائق «إتش 200». مضيفاً أنه «من المرجح أن النموذج الذي ساعدوا في تدريبه اعتمد على التعلم من نماذج طورتها شركات أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك (أنثروبيك)، و(غوغل)، و(أوبن إيه آي)، و(إكس إيه آي)، وهو ما يتردد صداه مع مزاعم (أوبن إيه آي)، و(أنثروبيك)». وتتضمن تقنية التعلم والاستنساخ استخدام نموذج ذكاء اصطناعي أقدم، وأكثر رسوخاً وقوة لتقييم جودة الإجابات الصادرة عن نموذج أحدث، ما ينقل فعلياً ما تعلمه النموذج الأقدم. وقد أحدثت شركة «ديب سيك»، ومقرها هانغتشو، ضجة في الأسواق مطلع العام الماضي بمجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي التي نافست بعضاً من أفضل العروض الأميركية، مما أثار مخاوف في واشنطن من إمكانية لحاق الصين بركب سباق الذكاء الاصطناعي رغم القيود المفروضة. وسبق أن أفادت صحيفة «ذا إنفورميشن» بأن «ديب سيك» هرّبت رقائق إلكترونية إلى الصين لتدريب نموذجها التالي.