بغداد تستضيف قمة إقليمية جديدة حول العراق في 20 ديسمبر

الأنقاض في منطقة الموصل العراقية القديمة التي دمرتها الحرب بفعل تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ف.ب)
الأنقاض في منطقة الموصل العراقية القديمة التي دمرتها الحرب بفعل تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

بغداد تستضيف قمة إقليمية جديدة حول العراق في 20 ديسمبر

الأنقاض في منطقة الموصل العراقية القديمة التي دمرتها الحرب بفعل تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ف.ب)
الأنقاض في منطقة الموصل العراقية القديمة التي دمرتها الحرب بفعل تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اليوم (الأربعاء) أن قمة إقليمية ثانية حول العراق ستعقد في بغداد في 20 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، متوقعاً مشاركة إيران وتركيا فيها.
وقال حسين في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيري خارجية الأردن ومصر إن «مؤتمر بغداد النسخة الثانية سينعقد في 20 من هذا الشهر». وأضاف: «في المؤتمر الأول في بغداد شاركت تركيا وإيران، ونتوقع أن يشاركا أيضاً في المؤتمر المقبل». وتابع أن «مؤتمر الشراكة والتعاون هذا انعقد أساساً لدعم العراق واستمرارية دعمه، وحينما نتحدث عن دعم العراق واستمرارية دعم العراق من قبل الدول التي تشارك في هذا المؤتمر هذا يعني أيضاً دعم سيادة العراق».
وأوضح حسين أن «هناك تحديات كبيرة تواجهنا، تحديات لها علاقة بالأمن الغذائي والأمن الدوائي وأمن الطاقة ولأنها تحديات تتخطى حدود الوطن فنحن نحتاج لعلاقات إقليمية ودولية لنواجه هذه التحديات».
وتحدث عن «تدخلات عديدة» في العراق. وقال: «نحن في هذا الصدد في حوار مستمر مع هذه الدول لحل هذه المشاكل منها مشاكل تعود للماضي ومشاكل بسبب وجود بعض المنظمات السياسية من هذه الدول على الأراضي العراقية». وتابع: «لدينا التزامات (...) تتعلق بالدستور العراقي بعدم السماح لأي منظمة أن تستعمل الأراضي العراقية للهجوم على دول الجوار، لكن بالوقت نفسه لا يمكن قبول أي هجوم على الأراضي العراقية» من دول الجوار. وأكد: «نحن في تواصل مستمر مع العاصمتين (طهران وأنقرة) لكي نصل إلى حلول لحماية سيادة العراق، ولمنع هذه المنظمات من القيام بعمليات ضد دول مجاورة».
من جهته، قال الصفدي إن «مؤتمر بغداد انعقد لدعم العراق وبالتالي العنوان الرئيسي لهذا المؤتمر هو كيف نعمل معاً من أجل دعم العراق الشقيق». وأضاف: «الهدف أن نستمر على الزخم ... من أجل الوقوف إلى جانب العراق الشقيق».
وشاركت في المؤتمر الأول الذي عقد في بغداد فرنسا والأردن ومصر وقطر والسعودية والإمارات والكويت وإيران وتركيا.
وهدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشن «عملية برية» في سوريا، بعد اعتداء وقع في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) في إسطنبول، واتهمت أنقرة حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ مقرات له في العراق، ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا بالوقوف خلفه. ونفى الطرفان الكرديان أي دور لهما بالاعتداء.
من جهة أخرى، شنت إيران في الفترة الأخيرة سلسلة ضربات صاروخية وبواسطة طائرات مسيّرة على فصائل معارضة كرديّة إيرانية في كردستان العراق.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«حماس»: أي ترتيبات بشأن غزة يجب أن تبدأ برفع الحصار

عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس»: أي ترتيبات بشأن غزة يجب أن تبدأ برفع الحصار

عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار أمام خيمتهم في جباليا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

أكدت حركة «حماس» أن أي مسار سياسي أو ترتيبات بشأن قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق الحرية وتقرير المصير.

جاء ذلك في تصريح صحافي للحركة تعقيباً على انعقاد جلسة «مجلس السلام» الخاصة بقطاع غزة، يوم الخميس، في الولايات المتحدة الأميركية، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الحركة على أن انعقاد الجلسة في ظل استمرار ما وصفته بجرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي والجهات المشاركة اتخاذ خطوات عملية لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه.

وطالبت الحركة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في عملية إعادة الإعمار، مؤكدة ضرورة تحمل الأطراف الدولية والوسطاء مسؤولياتهم في ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ومنع تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والسياسية.

كما دعت إلى العمل الجاد على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، عادّة أن أي جهد دولي حقيقي لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة يجب أن يقوم على معالجة جذور المشكلة المتمثلة في الاحتلال، وإنهاء سياساته، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه كاملة غير منقوصة.

وعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول اجتماع لـ«مجلس السلام»، يوم الخميس، مع ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى مع التركيز على إعادة الإعمار وتشكيل قوة استقرار دولية في قطاع غزة الذي مزقته الحرب.


الصحة الفلسطينية: مستوطن إسرائيلي يقتل فلسطينياً أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

الصحة الفلسطينية: مستوطن إسرائيلي يقتل فلسطينياً أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن شاباً فلسطينياً يبلغ من العمر 19 عاماً، يحمل الجنسية الأميركية، توفي متأثراً بجراحه بعد أن أطلق عليه مستوطن إسرائيلي النار في ​الضفة الغربية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء.

وندّد مسؤول في السفارة الأميركية بالعنف، قائلاً، لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس): «ليست لدى وزارة الخارجية الأميركية أولوية أعلى من سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج».

وأصيب نصر الله محمد جمال أبو صيام بالرصاص، الأربعاء، في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

أحد أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية يبكيه خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وقال ‌أحد أقارب ‌أبو صيام، الذي لم يرغب ​في ‌الكشف عن ​اسمه خوفاً من انتقام قوات الأمن الإسرائيلية، إن المستوطنين داهموا القرية لسرقة الأغنام.

وأضاف أن القرويين، بمن فيهم أبو صيام، حاولوا منع السرقة، فبدأ المستوطنون بإطلاق النار عليهم، ما أدى إلى إصابة أبو صيام وآخرين.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن الهجمات أصابت 5 أشخاص، 3 منهم أصيبوا بجروح نتيجة طلقات نارية، بما في ذلك أبو صيام. ولم تقدم الوكالة ‌تفاصيل عن الإصابات الأخرى. ولم ‌يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على ​طلب من «رويترز» للتعليق على ‌الحادث.

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة يبكونه عقب تشييع جثمانه (رويترز)

وازدادت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين ‌في الضفة الغربية بشكل حاد منذ بداية الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 700 شخص نزحوا بسبب هجمات المستوطنين في ‌عام 2026.

وأوضحت المنظمة الدولية أن 9 فلسطينيين قتلوا في الضفة الغربية عام 2026، بينما قتل 240 عام 2025. وتشير البيانات إلى أن إسرائيليين قتلا في الضفة الغربية خلال عام 2025.

ونادراً ما تصدر إسرائيل لوائح اتهام بشأن عنف المستوطنين. وفي نهاية عام 2025، قالت منظمة المراقبة الإسرائيلية «يش دين» إن من بين مئات من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون، والتي وثّقتها منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم يسفر سوى اثنين في المائة منها عن توجيه اتهامات.

وقتل عدد من المواطنين الأميركيين على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين خلال ​العامين الماضيين في الضفة ​الغربية، بمن فيهم الناشطة عائشة نور إزجي إيجي.


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أكد مصدر رسمي سوري أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء؛ بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مفاوضات، وهي جارية حالياً وبوساطة أميركية»، وذكر أن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة الأميركية.

لكن مصادر مراقبة رأت أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية؛ وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة؛ ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

تبادل أسرى بين فصائل درزية وعشائر عربية في السويداء خلال أكتوبر الماضي (الأناضول)

وتعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحدَ بنود «خريطة الطريق» التي أُعلن عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب مؤخراً الحديث عنها.

ووفق تقارير، فقد تسلم مكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (سانا)

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد أعلن الشهر الماضي، أن الحكومة السورية تسلمت هؤلاء المدنيين من قوات العشائر، وأودعتهم سجن عدرا لترتيب عملية التبادل والإفراج عن مختطفين من أبناء العشائر.

وتتحدث تقارير ومصادر محلية درزية عن أن العدد الكلي لمن أُوقفوا في سجن عدرا هو 111 شخصاً، بينما أفرجت السلطات السورية العام الماضي على دفعتين عن 50 موقوفاً.

وجرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية تبادل أسرى بين فصائل درزية مسلحة وعشائر عربية بمحافظة السويداء، بتنسيق من الهلال الأحمر السوري وحكومة دمشق.

ونُفذت عملية التبادل في بلدة المتونة الواقعة بالريف الشمالي لمحافظة السويداء جنوب سوريا.

وشملت العملية أبناء عشائر عربية ودروزاً ممن اعتقلوا خلال اشتباكات السويداء في يوليو الماضي.

وأسفرت العملية عن إطلاق سراح 34 شخصاً من أبناء العشائر، مقابل الإفراج عن اثنين من الدروز.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» التابع له على أجزاء واسعة من السويداء، وذلك ضِمن سعيه لإعلان ما تسمى «دولة باشان» بدعم من إسرائيل، بعد رفضه «خريطة الطريق» للحل، ومبادرات أخرى أطلقها لاحقاً البكور.

في شأن ذي صلة، أعلن حسن الأطرش، أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، أن خروجه من المحافظة إلى دمشق ليل الاثنين - الثلاثاء هدفه «تحصين الجبل وصون أمنه، وحقن الدماء»، وذلك في بيان مسجل ظهر وهو يتلوه من ساحة «المرجة» وسط العاصمة السورية.

وقال الأطرش في البيان: «أقولها بوضوحٍ لا لبس فيه: ما قمتُ به كان قراراً هدفه تحصين الجبل وصون أمنه، لا تبريراً لأحد، ولا خضوعاً لإرادة أحد، ولا مساومةً على كرامة أحد. (لقد) تحرّكتُ بدافع حقن الدماء، ومنع فتنةٍ كانت تُدبَّر في الخفاء، وتستهدفني وتستهدف عائلتي، وتهدد استقرار الجبل وأهله. ومن لا يدرك خطورة اللحظة، فليُراجع تقديره قبل أن يُراجع موقفي».

وأضاف: «نحن آل الأطرش، وتاريخنا الوطني معروف وثابت (...)، لم نكن يوماً أهل خيانة، ولم نعتد المساومة على المواقف أو بيعها، ومن يلمّح لغير ذلك، فإمّا يجهل تاريخنا، وإمّا يسعى لإشعال نارٍ لا تُحمد عقباها».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري (أرشيفية - متداولة)

وأوضح الأطرش: «كنتُ مستعداً لتحمّل أي أذى شخصي، لكنني لن أسمح بأن يتحوّل الجبل إلى ساحة دماء بسبب اندفاعٍ غير محسوب أو حساباتٍ ضيّقة، فكل ردّ فعلٍ غير مدروس كان سيدخلنا في دوامة ثأرٍ لا تنتهي، وحينها لن يكون الخاسر فرداً، بل الجبل بأكمله».

وذكر أنه لن يفصح الآن عن جميع التفاصيل، «لا عجزاً عن البيان، ولا تهرّباً من الحقيقة؛ بل لأن بعض الحقائق إذا أُعلنت في توقيتٍ خاطئ تحوّلت إلى وقودٍ للفوضى».

وشدد الأطرش على أن «الجبل خطٌ أحمر، ودم أبنائه أمانة في أعناقنا. ومن يراهن على الفتنة، فسيكتشف أن الجبل أقوى من رهاناته».

وختم بيانه قائلاً: «نحن اليوم في دمشق ولن نغادر سوريا، متمسكين بهويتنا العربية السورية، وانتمائنا الوطني لهذه الأرض، وسنعمل على إيجاد الحلول من داخل الوطن، حرصاً على وحدة الشعب، وصون كرامة أهلنا، والحفاظ على مصيرهم».