مظلوم عبدي: أميركا منعت عملية تركية... وقائد القوات الروسية زارني للتوسط مع أنقرة

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لن يذهب إلى دمشق قبل نضج ظروف الحل السياسي

عربة عسكرية أميركية قرب منشأة نفط في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية قرب منشأة نفط في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مظلوم عبدي: أميركا منعت عملية تركية... وقائد القوات الروسية زارني للتوسط مع أنقرة

عربة عسكرية أميركية قرب منشأة نفط في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية قرب منشأة نفط في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)

(حوار سياسي)
قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب «خانت» حلفاءها في «قسد» لدى عدم وقوفها ضد التوغل التركي في نهاية 2019، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية لم تسمح إلى الآن بعملية برية تركية.
وسُئل عن قلقه من تعرّض قواته لـ«خيانة» أخرى، فأجاب «نحن دائماً قلقون، ولكن نأمل بأن تفي الإدارة الأميركية الجديدة بوعودها وبالتزاماتها وأن لا تسمح لتركيا بالقيام بأي عملية». وأشار إلى أن طائرات تركية «دخلت إلى منطقة دير الزور واستهدفت (مخيم الهول) بعمق 80كلم في الداخل. كل الأجواء السورية كانت مفتوحة»، وأن أميركا لم تفعل شيئاً سوى الإدلاء بتصريحات.

مظلوم عبدي (الشرق الأوسط)

وكشف عبدي عن مضمون محادثاته مع قائد القوات الروسية، العماد الأول ألكسندر تشايكو، الذي زاره في مقره شرق الفرات، ووساطته مع أنقرة، قائلاً «يمكن أن نقول إن روسيا حالياً في موقف محايد بيننا وبين تركيا، وتحاول أن تجعل اتفاق سوتشي للعام 2019 ساري المفعول، وأن تعالج الخروقات التي تحصل. نحن من جهتنا لدينا ملاحظات كثيرة جداً على تركيا والخروقات الكثيرة التي تقوم بها». وقال رداً عن سؤال، إن «قسد» جزء من «المنظومة الدفاعية للجيش السوري بشكل عام. لكن لدينا شروطاً وتفاصيل. فلدينا أكثر من 100 ألف مسلح مضى عليهم عشر سنوات وهم يقاتلون، وهم في حاجة إلى حل دستوري وحل قانوني. (قسد) يجب أن يكون لها دور وخصوصية ضمن الجيش». وأضاف «نحن نرسل وفوداً إلى دمشق (للتفاوض). وأنا أريد الذهاب إلى دمشق عندما تنضج الظروف للحل». وهنا نص الحديث الذي جرى عبر تطبيق «زووم» مساء أول من أمس:
> أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) رسميا وقف التعاون مع التحالف في قتال تنظيم «داعش»، ولاحظنا في الوقت ذاته أن قوات التحالف والأميركيين سيّروا مجموعة دوريات على نقاط التماس بالتعاون مع «قسد». هل تستطيع شرح الأمر لنا؟
- لتُفهم الأمور بشكل دقيق، صرّحنا بأن القصف التركي المستمر واستهداف القوات التي تقوم بتسيير الدوريات أدى إلى توقف هذه العلميات. كان الوضع كذلك، وفي فترة قصف الطائرات بشكل خاص تراجع تسيير الدوريات وأصبح يجري بقدر الإمكان. حالياً، بدأ العمل المشترك من جديد. كان الأمر يتعلق بالوضع الأمني، وبما أنه تحسن قليلاً عاد التعاون المشترك.
> إذن، عاد العمل بين قوات «قسد» والتحالف إلى الوضع السابق، سواءً فيما يتعلق بمحاربة «داعش» أو فيما يتعلق بالدوريات.
- بالضبط، عاد إلى ما قبل 20 من الشهر.
> لاحظنا في الأيام الأخيرة أن القصف التركي المكثف تراجع عما كان عليه سابقاً. ما هو سبب تراجع هذا القصف؟ هل هو بالفعل نتيجة ضغط أميركي على أنقرة؟
- أظن أن الضغط الأميركي على أنقرة كان له تأثير إلى حد ما، ومع مرور الوقت تزايد الضغط الدولي على أنقرة. أنقرة قامت بخروقات لتفاهمات كانت أجرتها، سواءً مع روسيا أو مع أميركا، وهذا نتج منه ضغط كبير أدى إلى انخفاض القصف. والعامل الثاني، بصراحة، هو أننا كقوات عسكرية كنا أعددنا تحضيراتنا بشكل جيد. على سبيل المثال، منطقة كوباني (عين العرب) ومنبج وتل رفعت تعرضت لقصف شديد جداً بطائرات «إف – 16» وآلاف الاستهدافات بالمدفعية، ومع ذلك لم تخسر قوات «قسد» أي جريح في هذه المنطقة. الأتراك لم يحصلوا على النتيجة المرجوة. ولا حتى على صعيد المدنيين والبنية التحتية في محافظة الحسكة.
> هناك من يعتقد أنه كان هناك ضوء أخضر أميركي غير معلن بأن تركيا «سُمح لها» بأن تضرب وتقصف لمدة 10 أيام؛ لذلك شاهدنا تدميراً للبنية التحتية للغاز والنفط، وقصفاً قريباً من القواعد العسكرية الأميركية. هل لديك أي معلومات عن هذا الاحتمال؟ وما تعليقك؟
- لا نستطيع القول إن هناك ضوءاً أخضر أو تنسيقاً بين القوات العاملة على الأرض، ولكن انتقادنا بشكل دقيق لقوات التحالف يعود إلى كونهم موجودين على الأرض، فلو قاموا بالتزاماتهم بشكل جيد لما كان حصل قصف بهذا المستوى. كان موقفهم ضعيفاً ضد الهجمات؛ لأن الأتراك، مثلما صرحت وزارة الدفاع (البنتاغون)، عرّضوا الجنود الأميركيين للخطر.
> هل دخلت الطائرات التركية بالفعل الأجواء السورية؟ هناك من يقول إنها دخلت إلى فوق دير الزور تقريباً؟
هم دخلوا إلى منطقة دير الزور، فبلدة مكمن تقع على بعد 70كلم داخل الحدود، واستهدفوا مخيم «الهول» بعمق 80كلم في الداخل. كل الأجواء السورية كانت مفتوحة.
> أميركا لم تفعل شيئاً لوقفهم؟
- بالطبع، ما عدا التصريحات الصحافية.
> أميركا أو الغرب خانوا الأكراد 7 مرات خلال 100 عام. هل لديك بالفعل قلق من «خيانة» أميركية أو أن تتخلى واشنطن عن الأكراد بعد التضحيات الكبيرة في قتال «داعش» وبعدما سقط عدد منهم في الحرب ضد التنظيم؟ هل هناك خوف أو قلق من «خيانة» أميركية؟
- العملية السابقة كانت في 2019، في ذلك الوقت كان هناك تنسيق بين إدارة ترمب والأتراك على أساسه الحملة، وأسميناها خيانة. حالياً، صرحوا بأن إدارة بايدن لن تسمح بدخول عسكري بري وبتدمير المنطقة. وبصراحة، حتى الآن ومنذ 2019 كان هناك ضغط من الإدارة الأميركية إلى أقصى حد حتى لا تقوم تركيا بعمليات عسكرية برية جديدة، ولم يسمحوا في ذلك.
نحن دائماً قلقون، ولكن نأمل بأن تفي الإدارة الأميركية الجديدة بوعدها وبالتزاماتها السابقة الموجودة مع تركيا، وأن تفي الإدارة الجديدة بالتزاماتها وألا تسمح لتركيا بالقيام بأي عملية.
> قلت قبل أيام إن هذا القصف أو هذا التصعيد التركي هو اختبار لإدارة بايدن. هل أنت مطمئن بعدما حصل لنتيجة الاختبار؟ وهل أنت مطمئن بأنه ليست هناك خيانة أميركية؟
- حتى الآن نجد أن الأميركيين وجميع المؤسسات الأميركية تواصلوا بشكل مباشر مع الأتراك، ونستطيع القول إننا طلبنا منهم أن يستمروا في الضغوط ليلاحظ الأتراك، وبالأخص إردوغان، أنه ليس بإمكانهم القيام بأي عملية إذا كانوا يريدون الاستمرار في السلطة والاحتفاظ بالحكم خلال الانتخابات المقبلة.
> أحاول أن أجعلك تقول كلمة «خيانة». ألست قلقاً من الخيانة؟
- لنكون واضحين، هذا للآن لم يحصل. نحن قلقون، ونرى صراحة أن الموقف الأميركي غير كافٍ، ولكن نترك الأمر للزمن.
> هناك اتفاقات بين روسيا وتركيا وأميركا في عام 2019 كما تعرف. وتركيا تقول، إن «قسد» لم تنفذ تعهداتها بالانسحاب إلى عمق 30 أو 32كلم. هل صحيح أن «قسد» لم تنفذ التعهدات، أم أن الصورة غير ذلك؟
- الجميع يعرف أننا التزمنا بالاتفاقات بحذافيرها. ومنذ 2019 إلى اليوم، الضامنون الروس موجودون، وهم مسؤولون عن الاتفاقية. ومع الأميركيين هناك اتفاقية مع الجانب التركي.
> ماذا فعلتم عملياً من جانبكم فيما يتعلق بتنفيذ تفاصيل البنود؟
- أولاً، وقبل كل شيء، بالنسبة للأتراك كانت حجتهم الأساسية هي وجود تهديد للأمن القومي التركي. وحتى الآن، وخارج بعض الأمور الاستثنائية، نحن كـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ردنا كان بشكل العام، أننا لم نقم حتى الآن بأي عملية تهدد الأمن القومي التركي من هذه المناطق. فلا عمليات عسكرية بشكل مباشر ضد تركيا من هذه المناطق تحديداً.
> هم طلبوا سحب قوات «وحدات حماية الشعب» الكردية وسحب السلاح الثقيل، أليس كذلك؟
- هذه القوات غير موجودة في هذه المناطق. بشكل رسمي، من يتواجد على الحدود، أي القوات الموجودة حالياً هي قوات الجيش السوري، وهي تنتشر على كامل الحدود.
> قلتم إنكم لم تهددوا أمن تركيا. طبعاً تركيا تقول إن تفجير إسطنبول نُفذ من قبل بعض الأشخاص الذين لهم علاقة بـ«قسد» أو «وحدات حماية الشعب» الكردية، وهي تقول إن لديها الأدلة. ولكن، أعرف أن أميركا وبريطانيا ودولاً أوروبية تقول إنه ليس لديها أدلة كهذه، وتركيا لم تقدم هذه الأدلة. هل قُدمت لكم الأدلة التركية عن وجود علاقة لـ«قسد» بتفجير إسطنبول؟
- المشكلة في الأساس هي أن الأتراك لا يتعاونون مع أحد، ولم يعطوا معلومات إلى الجانب الأميركي. المعلومات تقول إنهم لم يتعاونوا، وهم يعطون المعلومات من طرف واحد وعبر الإعلام، ويريدون من العالم أن يصدق معلوماتهم. صرحنا من جهتنا بأننا نعتبر العملية إرهابية، وأنه ليس لنا أي علاقة بتلك العملية.
أعطيك معلومة جديدة: نحن نعتمد على المعلومات التي تقدمها تركيا عبر الإعلام وليس بشكل رسمي. اليوم أنهينا القسم الأول من التحقيق في كل المعلومات التي أعطتها تركيا وسلمناها إلى كل المعنيين بالأمر، بمن فيهم الجانب الأميركي، وبعض المعلومات قدمها الأتراك من جديد، والتحقيق صدر خلال فترة قصيرة جداً. ومن التحقيقات أثبتنا أن لا علاقة لنا بهذه العملية من جميع الجوانب. ما توصلنا إليه أن الأشخاص الذين قدم الأتراك أسماءهم، قسم منهم من مدن كانت مع «داعش»، ونحن أعطيناهم التحقيقات، وسلمناهم الأسماء بالتفصيل مع الصور، والبنت التي قامت بالعملية قامت قبلها بفترة قصيرة بزيارات عدة إلى عفرين، حيث يقيم أخوها وعمها وعدد من أفراد عائلتها.
> عفرين تحت سيطرة الأتراك؟
- نعم. قياديون في ما يسمى الجيش الوطني وأشخاص آخرون كانوا قبل ذلك موجودين وطردناهم من المنطقة قبل 2018، ثم انتقلوا إلى مناطق أخرى. الأشخاص الذين قدم الأتراك أسماءهم لهم روابط مع الفصائل المسلحة الموجودة في جرابلس ومناطق أخرى. قدمنا الأسماء الآتية من جرابلس وعفرين مع الأدلة، ونكمل الجزء الثاني من التحقيق في الأيام القليلة المقبلة.
> من يقف وراء العملية في اعتقادك؟
- لا نريد أن نتهم أحداً، لكن ما نعرفه أن لها علاقة بالمناطق المحتلة من قِبل تركيا، عفرين وجرابلس، وأشخاص ترددوا إلى تلك المناطق. ولدينا أدلة بأن قسماً من المتفجرات أتى من تلك المنطقة، وأسماء الأشخاص ذاتهم وردت ضمن الدائرة الضيقة، وأرادوا أن يقوموا بعمليات خارج مناطقنا. هم موجودون في منطقة عفرين وجرابلس، ولهم يد في تلك المسألة، والتحقيق يجب أن يثبت أن «قسد» لا علاقة لها.
> طبعاً، اليوم حصل قصف على موقع تركي من عفرين؟
- ليس عندي علم بذلك.
> ماذا عن المحادثات مع روسيا؟ قرأنا في الإعلام أن الأتراك سرّبوا معلومات كثيرة، وقائد القوات الروسية وصل إلى القامشلي. بعيداً عن هذا التفصيل، ماذا عرض عليكم الروس بالضبط بعد التصعيد التركي؟
- لنصحح أولاً هذه المعلومة. يقولون، إنه جاء من مطار القامشلي. عندما يزورونا يأتون إلى قواعدنا.
> هل يمرون عبر الحواجز الأميركية لزيارتكم؟
- يأتون إلى قواعدنا.
كانوا في زيارتنا، والقيادة الروسية جاءت إلينا، وأنهينا اجتماعاتنا قبل فترة قصيرة مع قائد القوات الروسية، العماد الأول ألكسندر تشايكو. تركيا تتهم روسيا بأنها لم تفرض علينا الالتزام ببنود اتفاقية سوتشي العام 2019. ومن جانبها روسيا تحاول أن تجعل الأتراك يلتزمون ببنود الاتفاقية. يمكن أن نقول، إن روسيا حالياً في موقف محايد بيننا وبين تركيا، وتحاول أن تجعل الاتفاقية سارية المفعول، وأن تعالج الخروقات التي تحصل. نحن من جهتنا لدينا ملاحظات كثيرة جداً على تركيا والخروقات الكثيرة التي تقوم بها.
على سبيل المثال، هم يتحدثون عن 30كلم، بينما في الفترة الأخيرة هم دخلوا إلى عمق 70 - 80كلم، وأقاموا بنية تحتية، ولديهم القوة العسكرية والمدنيون، وهذه كلها خروقات. من جانبنا نطلب منهم أن يلعبوا دورهم بأن يجعلوا تركيا تلتزم بالاتفاق. بالطبع تركيا لديها ملاحظات علينا، منها أننا نهدد الأمن القومي. ونحن من جانبنا نلتزم، حتى لو كانت هناك خروقات فردية كرد فعل. من جانبنا سنلتزم باتفاقات 2019. نحن رسمياً غير موجودين على الحدود حتى يُطلب منا أن ننسحب إلى عمق 30كلم. قوات أمن الداخل (الأسايش) موجودة، ولكن هؤلاء خارج الاتفاقية. الأسايش سيتواجدون في كل الأماكن، فهم ليسوا مشمولين بمسألة الانسحاب وجدول الانسحاب، والناس تحرس بيوتها، وقوات الحماية المجتمعية هي قوات مدنية. قوات «قسد» ملتزمة من الأساس بالاتفاقيات.
وبالمجمل، اجتماعاتنا مع الجانب الروسي هي لدراسة الخروقات التي نطلب منهم بشأنها أن يلتزموا بالاتفاقات، وأيضاً تركيا لديها ملاحظات علينا.
> قيل إن روسيا عرضت انسحاب قوات «قسد» من كوباني ومنبج، مقابل أن تنتشر قوات النظام عوضاً عنها.
- سأعطيك معلومة: بالأساس، قوات النظام الموجودة في هذه المناطق أكثر من قواتنا (نحو ضِعف عدد قواتنا). قوات النظام موجودة في كوباني ومنبج وتل رفعت، والنظام له وجود كافٍ في تلك المناطق. وحتى حالياً، إذا حصل هجوم على كوباني ومنبج، فإن ذلك سيكون مشكلة للنظام أكثر من أن يكون مشكلة بالنسبة لنا. قوات النظام موجودة على الحدود، وهي التي ستكون مستهدفة. وعندها على النظام أن يتخذ قراراً إما بالانسحاب وعدم القتال وترك تلك المناطق للجيش التركي والانسحاب منها، أو أن يقاتل. فهم موجودون هناك مع دباباتهم ومدافعهم وأسلحتهم الثقيلة. وإذا قارنا وجودهم هناك بقواتنا، فهم القوات الأساسية. حالياً ليس هناك أي ضرورة لانسحاب قواتنا ودخول قوات النظام لأنها موجودة. وإذا أرادوا أن يتحدثوا عن قوات «الأسايش» أو «قوات الأمن الداخلي» أو المؤسسات المدنية الموجودة ومؤسسات الإدارة الذاتية، فلدينا الناس هي التي تحرس نفسها، فهذا أمر آخر، ونحن لن ننسحب.
> اللقاء مع قائد القوات الروسية تم في قاعدة الرميلان أم في مزرعة الوزير؟
- أعفني من الجواب.
> هل صحيح أن إيران أيضاً حرّكت قواتها في ريف حلب، وباتت تطرح نفسها كشريك على الأرض؟
- حالياً، الإيرانيون موجودون في منطقة تل رفعت والشهباء، ونبل والزهراء بريف حلب. أما في شرق الفرات والجزيرة، فهم غير موجودين بشكل رسمي، بل مع النظام.
> ماذا عن المحادثات مع دمشق؟ نعرف أنك وقّعت مذكرة أو ورقة في 2019 بينك وبين رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، ثم حدث اتفاق على انتشار في مناطق محددة. هل نفذ هذا الاتفاق بشكل كامل؟
- نعتبر أن ما اتفق عليه نُفذ بشكل كامل، سواء مع النظام أو مع روسيا التي تم الاتفاق بينها وبين تركيا والآخرين. نعتبر أنه تم الالتزام بالاتفاق بشكل كامل؛ لأننا لم نتفق على عودة مؤسسات النظام. فقط اتفقنا على حرس الحدود ووجود النظام على الحدود، والتزمنا بذلك، وساعدناهم على أن ينتشر الجيش على كامل الحدود. وحالياً لا نحتاج إلى أي اتفاقات إضافية. وحتى موضوع حرس الحدود، المسألة بشأنه منتهية. وفيما يتعلق بالمؤسسات الأخرى؛ فذلك يحتاج إلى اتفاقية. وفي الفترة الأخيرة، هناك نقاط نتفق فيها مع النظام، فيما يتعلق بالسيادة الوطنية وبالحدود وبالعَلم والرموز الوطنية. نحن متفقون على هذه النقاط الأساسية: الحفاظ على وحدة الأراضي السورية بشكل عام، وجعل المفاوضات أو الحوار ضمن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. في المسائل الأساسية نحن متفقون. المشكلة هي في المسائل الأخرى الإدارية، مثل موضوع التعليم مثلاً.
> لكن هناك خلافات حول اللغة الكردية ومستقبل «قسد» والإدارة الذاتية؟
- بشكل عام، وكمثال، نحن لسنا ضد أن تكون «قسد» جزءاً من المنظومة الدفاعية للجيش السوري بشكل عام. لكن لدينا شروطاً وتفاصيل. فلدينا أكثر من 100 ألف مسلح مضى عليهم عشر سنوات وهم يقاتلون، وهم في حاجة إلى حل دستوري وحل قانوني. «قسد» يجب أن يكون لها دور وخصوصية ضمن الجيش. الأمور العامة متفقون عليها، لكن عند التفاصيل هناك مشاكل؛ ما يجعل الأمر يأخذ وقتاً.
> يبدو أن دمشق تطالب بأن ترسلوا إليها كمية أكبر من النفط. فأنتم ترسلون إلى الشيخ مقصود في حلب كمية نفط أكبر، ولكن مناطق الحكومة تعاني من أزمة كبيرة في فيول والطاقة.
- سأعطيك معلومة: تركيا تهدد تل رفعت والشيخ مقصود، وبالتزامن مع التهديدات التركية اليومية النظام فرض حصاراً شديداً على هذه المناطق، حصار بكل ما للكلمة من معنى. فهو لا يسمح بمرور المازوت والطحين والطعام، والناس هناك جائعون ويعانون من البرد، ولا كهرباء لديهم؛ لأن الكهرباء تعتمد على المولدات، والأفران معطلة، وهذا منذ أن بدأ الأتراك بتهديداتهم. وهذا غير مقبول، ولا نعتبره بادرة حسن نية. وإذا استمر ذلك سنضطر إلى الرد بالمثل.
> ما هو مستوى الدمار من القصف التركي للبنية التحتية للغاز والنفط؟
- القصف كان بهدف إخراج مؤسسات من الخدمة، مثل المؤسسة الوحيدة التي تنتج الغاز المنزلي والتي خرجت من الخدمة بعد تعرضها للقصف بشكل مباشر، وكثير من المصافي. أكثر من 50 في المائة من تلك القطاعات تضررت، وما زالت قيد التصليح وإعادة الإعمار.
> كما نعرف، اللواء مملوك وهاكان فيدان، مدير الاستخبارات التركية، التقيا في موسكو في شهر يوليو (تموز)، وجرى لقاء آخر في كسب بين ضباط من الأمن السوري والأمن التركي. هل أنت قلق من التعاون الأمني السوري – التركي؟ وهل تعتقد أن هناك تنسيقاً أمنياً بين أنقرة ودمشق، خصوصاً فيما يتعلق بكيفية مواجهة «قسد»؟
- لنكن دقيقين: أولاً، نحن نعرف أن الدولة السورية بشكل عام وأن دمشق هي ضد الاحتلال التركي للمزيد من الأراضي السورية، وهذا موقف وطني بشكل عام. ولكن، نحن قلقون. وما نعتبره غير وطني هو أنه عندما تنفذ تركيا تهديداتها يجب أن تكون أولويتنا مقاومة الاحتلال والوقوف معاً ضد محاولة الاحتلال. في النهاية، تركيا تحاول احتلال جزء من الأراضي السورية، سواء كوباني أو منبج أو تل رفعت أو المناطق الأخرى، ونحن نرى أن موقف دمشق من هذه النقطة ضعيف. هم يحاولون الاستفادة من بذلك بدلاً من الوقوف معاً ضد الاحتلال التركي. يريدون استغلال الوضع للضغط على المناطق التي يمكن أن نتحاور حولها مستقبلاً، مثل منبج ودير الزور والرقة والمناطق الأخرى. هذه مسألة أردت إثارتها؛ لأن هذا ليس موقفاً وطنياً. ولكن، بشكل عام، نحن نعرف أنه تمت لقاءات كثيرة، وهم لا ينكرون ذلك. هناك لقاءات، وأحياناً نسمع أن تركيا تطلب منهم أن تنسق معهم لضرب أهداف محددة، ونسمع منهم أنهم ضد هذا الأمر، ونتمنى أن يكون ذلك صحيحاً بحيث لا يكون هناك أي اتفاق أو تنسيق أمني ضدنا في هذه المناطق. ولكن، هناك - حسب ما تم نقله لنا وما ورد في الإعلام أيضاً -، رفضاً من قِبل الرئيس السوري بشار الأسد للقاء إردوغان إلى ما بعد الانتخابات التركية. نعتبر هذا الموقف صحيحاً، وسيساعد على حل المشكلة السورية؛ لأن إردوغان همه النجاح في الانتخابات والقضاء على الحركة الكردية بشكل خاص. وأمامه خياران: إما القيام بعملية عسكرية ما، يعلن بعدها عن انتصار عسكري مزعوم يستثمره في الداخل من أجل النجاح في الانتخابات، أو أن يتفق مع دمشق على حساب القضية الكردية، وهذا يستثمره أيضاً في الانتخابات. الموقف الأخير للرئيس الأسد كان موقفاً عاقلاً بأنه رفض الالتقاء بإرودغان إلى ما بعد الانتخابات التركية.
> حسب معلوماتي، أنك ترفض الذهاب إلى دمشق. لماذا ترفض الذهاب إلى دمشق، وما هي شروط ذهابك إليها للتفاوض؟
- نحن نرسل وفوداً إلى دمشق. وأنا أريد الذهاب إلى دمشق عندما تنضج الظروف للحل، وأريد أن يكون ذهابي إلى دمشق يساعد في الوصول إلى حل سلمي للأزمة الموجودة، وهذه تحتاج إلى جملة من الزيارات والتمهيد حتى تنضج الظروف بحيث ينتج منها الحل السياسي للأزمة.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
TT

الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائه وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق، جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.

وفي بداية اللقاء، قال الشرع: «أحب أن أتوجه بالشكر الكبير للشعب المصري على استقباله الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب. وهذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين»، مشيراً إلى أنه من أكثر الأماكن التي شعر فيها السوريون بالراحة كانت مصر، حيث كانوا بين أهلهم. وشدد الشرع على تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر إلى حد كبير، ما يستدعي الاعتماد المتبادل في معالجة القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأوضح أن سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خاصة بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية، مشيراً إلى أن من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للمساهمة في إعادة الإعمار في سوريا. وأشار إلى أن مصر دخلت خلال السنوات العشر الأخيرة، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في عملية نمو وتطوير للوضع الاقتصادي، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة وغيرها، وهو ما يمكن الاستفادة منه ومواكبته.

وأكد الشرع إلى أن هناك ارتباطاً وثيقا مع السوق العراقية، وهناك حاجة إلى التعامل معها في الصناعات والإنتاج الزراعي، ولفت إلى أن سوريا ومصر والعراق بحاجة إلى السلة الغذائية المشتركة وتطويرها للوصول إلى التكامل، منوهاً بالفائض الزراعي في الخليج ومصر الذي يمكن أن يتحول إلى رأس مال داعم للإنتاج في سوريا.

وكانت العاصمة السورية دمشق استضافت، الأحد، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، في خطوة عدَّها مراقبون قد تساعد في «إذابة الجمود» الذي تشهده العلاقات السياسية بين البلدين.

ويستهدف الملتقى الاقتصادي «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وإقامة مشاريع مشتركة بين البلدين»، بحسب اتحاد الغرف التجارية السورية الذي أوضح في إفادة، الأحد، أن الملتقى يتيح منصة رسمية لبحث الفرص الاستثمارية، وتطوير الشراكات التجارية بين القاهرة ودمشق.

ويعدّ الملتقى الفعالية الأبرز بين البلدين منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا، وتولي أحمد الشرع الرئاسة. ويأتي انعقاد الملتقى عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة الأسبوع الماضي؛ المذكرة الأولى «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا بهدف توليد الكهرباء من خلال استغلال البنية التحتية المصرية، سواء سفن التغييز أو شبكات نقل الغاز»، والثانية «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

جانب من الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

ويتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر، منذ تولي الشرع الحكم، حيث اقتصرت اللقاءات بين مسؤولي البلدين على مناسبات رسمية دولية، في حين تطالب مصر بضرورة تدشين عملية سياسية شاملة تضم كل مكونات المجتمع السوري.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، ويستند على ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها.

نافذة تقارب

ومن شأن تعميق التعاون الاقتصادي أن يسهم في دفع مسار العلاقات المصرية - السورية في المجالات كافة، و«إذابة جمود السياسة»، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، الذي قال إن «الملتقى يشكل نافذة لدعم التقارب والتفاهم السياسي بين البلدين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك فرصاً عديدة لتوسيع التعاون، في مقدمتها مشاركة الخبرات المصرية في عملية إعادة الإعمار. واستطرد قائلاً: «هناك استثمارات مشتركة ينفذها مستثمرون سوريون مقيمون في مصر يمكن التعويل عليها في تعميق التعاون الاقتصادي».

وفي كلمته أمام الملتقى، اعتبر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار أن التعاون الاقتصادي السوري - المصري «تكامل طبيعي بحكم التشابه بين البلدين في نمط الإنتاج والاستهلاك، وطبيعة الموارد البشرية، والدور المحوري الذي تؤديه الصناعة والزراعة والخدمات في البلدين».

ولا يقتصر التعاون الاقتصادي على تبادل السلع، وفق الشعار، الذي قال في كلمته بالملتقى إن «تعزيز التعاون يقوم على مشروعات مشتركة بما يرفع فرص النجاح والاستدامة».

في نفس الإطار، قال رئيس الوفد المصري ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، إن القاهرة ستقدم لدمشق كل خبراتها وإمكاناتها «لنقل تجربتها في الخطط العاجلة للنهوض بالبنية التحتية من كهرباء وطرق وموانئ وصرف صحي، وإنشاء الجيل الرابع من المدن الجديدة والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، وتحديث وإعادة تأهيل المصانع»، مستشهداً بمشاركات الخبرات المصرية في إعادة الإعمار بالعراق وليبيا.

وتسعى مصر وسوريا لـ«إعادة الوحدة الاقتصادية» بين البلدين، عبر دور فاعل من الغرف التجارية ومنتسبيها من القطاع الخاص، وفق الوكيل، الذي أشار إلى أن الهدف «تنمية التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، وخلق فرص عمل».

ويرى الوكيل أن «الإرادة السياسية متماشية مع الإرادة الشعبية»، وطالب بتسريع توفير حرية انتقال رجال الأعمال ورؤوس الأموال والسلع والخدمات، ومنح الأفضليات للشركات السورية والمصرية في كلا البلدين.

آفاق تعاون

ووفقاً لعضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية المصرية، حازم المنوفي، فإن الملتقى يشكل «فرصة حقيقية لدفع التعاون الاقتصادي بين البلدين»، مشيراً إلى أن الهدف من انعقاده هو تنمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البلدين.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الملتقى يساهم في تعميق التعاون التجاري والاستثماري بين القاهرة ودمشق، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المصرية في إعادة الإعمار بسوريا، خصوصاً في مجالات الصناعة والبنية التحتية والخدمات.

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى المنوفي أن هناك أبعاداً إيجابية للملتقى، من بينها «بناء شراكات تجارية واستراتيجية بين رجال الأعمال المصريين والسوريين، تشمل مجالات الكهرباء والبترول والغاز والزراعة والنقل واللوجستيات»، إلى جانب «فتح آفاق تعاون أوسع مع مؤسسات دولية وأوروبية، من خلال تكامل الجهود عبر اتحاد غرف البحر المتوسط واتحاد الغرف الأفريقية، ما يعزز دور البلدين في الأسواق الإقليمية».

وسيبحث الوفد المصري، الذي يضم 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، إلى جانب «دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجستية»، بالإضافة إلى «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والموانئ»، حسب اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وهناك إرادة للانفتاح التجاري والاقتصادي بين القاهرة ودمشق، رغم حالة الجمود السياسي، وفق تقدير عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، التي قالت إن «هناك توافقاً لفصل المسار الاقتصادي عن مستوى التعاون السياسي بين الجانبين»، مشيرة إلى أن «المصالح تفرض نفسها على مسار التعاون المصري - السوري».

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «حذراً في الانفتاح السياسي المصري تجاه سوريا». واستطردت: «هناك قنوات تواصل بين الجانبين، لكن الانفتاح الكامل مرهون باستكمال الخريطة السياسية في سوريا واستقرار الأوضاع الداخلية».

وسبق أن التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوري الشرع على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025؛ كما التقى وزير الخارجية عبد العاطي بنظيره السوري أسعد الشيباني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وهناك نحو مليون ونصف مليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق الوكيل الذي دعا إلى «ضرورة تجاوز مرحلة العلاقات الثنائية بالبدء الفوري في العمل المشترك لغزو الأسواق الخارجية واستغلال المميزات النسبية والمواقع المميزة للبلدين للتصدير المشترك لمناطق التجارة الحرة المتاحة».

وعلى هامش الملتقى، استقبل رئيس اتحاد الغرف التجارية السورية، علاء عمر العلي، الوفد المصري المشارك. وأكد أهمية انعقاد الملتقى «لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وفتح آفاق جديدة للشراكات بين مجتمعي الأعمال في سوريا ومصر»، حسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية السورية.