مظلوم عبدي: أميركا منعت عملية تركية... وقائد القوات الروسية زارني للتوسط مع أنقرة

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لن يذهب إلى دمشق قبل نضج ظروف الحل السياسي

عربة عسكرية أميركية قرب منشأة نفط في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية قرب منشأة نفط في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مظلوم عبدي: أميركا منعت عملية تركية... وقائد القوات الروسية زارني للتوسط مع أنقرة

عربة عسكرية أميركية قرب منشأة نفط في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية قرب منشأة نفط في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)

(حوار سياسي)
قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب «خانت» حلفاءها في «قسد» لدى عدم وقوفها ضد التوغل التركي في نهاية 2019، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية لم تسمح إلى الآن بعملية برية تركية.
وسُئل عن قلقه من تعرّض قواته لـ«خيانة» أخرى، فأجاب «نحن دائماً قلقون، ولكن نأمل بأن تفي الإدارة الأميركية الجديدة بوعودها وبالتزاماتها وأن لا تسمح لتركيا بالقيام بأي عملية». وأشار إلى أن طائرات تركية «دخلت إلى منطقة دير الزور واستهدفت (مخيم الهول) بعمق 80كلم في الداخل. كل الأجواء السورية كانت مفتوحة»، وأن أميركا لم تفعل شيئاً سوى الإدلاء بتصريحات.

مظلوم عبدي (الشرق الأوسط)

وكشف عبدي عن مضمون محادثاته مع قائد القوات الروسية، العماد الأول ألكسندر تشايكو، الذي زاره في مقره شرق الفرات، ووساطته مع أنقرة، قائلاً «يمكن أن نقول إن روسيا حالياً في موقف محايد بيننا وبين تركيا، وتحاول أن تجعل اتفاق سوتشي للعام 2019 ساري المفعول، وأن تعالج الخروقات التي تحصل. نحن من جهتنا لدينا ملاحظات كثيرة جداً على تركيا والخروقات الكثيرة التي تقوم بها». وقال رداً عن سؤال، إن «قسد» جزء من «المنظومة الدفاعية للجيش السوري بشكل عام. لكن لدينا شروطاً وتفاصيل. فلدينا أكثر من 100 ألف مسلح مضى عليهم عشر سنوات وهم يقاتلون، وهم في حاجة إلى حل دستوري وحل قانوني. (قسد) يجب أن يكون لها دور وخصوصية ضمن الجيش». وأضاف «نحن نرسل وفوداً إلى دمشق (للتفاوض). وأنا أريد الذهاب إلى دمشق عندما تنضج الظروف للحل». وهنا نص الحديث الذي جرى عبر تطبيق «زووم» مساء أول من أمس:
> أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) رسميا وقف التعاون مع التحالف في قتال تنظيم «داعش»، ولاحظنا في الوقت ذاته أن قوات التحالف والأميركيين سيّروا مجموعة دوريات على نقاط التماس بالتعاون مع «قسد». هل تستطيع شرح الأمر لنا؟
- لتُفهم الأمور بشكل دقيق، صرّحنا بأن القصف التركي المستمر واستهداف القوات التي تقوم بتسيير الدوريات أدى إلى توقف هذه العلميات. كان الوضع كذلك، وفي فترة قصف الطائرات بشكل خاص تراجع تسيير الدوريات وأصبح يجري بقدر الإمكان. حالياً، بدأ العمل المشترك من جديد. كان الأمر يتعلق بالوضع الأمني، وبما أنه تحسن قليلاً عاد التعاون المشترك.
> إذن، عاد العمل بين قوات «قسد» والتحالف إلى الوضع السابق، سواءً فيما يتعلق بمحاربة «داعش» أو فيما يتعلق بالدوريات.
- بالضبط، عاد إلى ما قبل 20 من الشهر.
> لاحظنا في الأيام الأخيرة أن القصف التركي المكثف تراجع عما كان عليه سابقاً. ما هو سبب تراجع هذا القصف؟ هل هو بالفعل نتيجة ضغط أميركي على أنقرة؟
- أظن أن الضغط الأميركي على أنقرة كان له تأثير إلى حد ما، ومع مرور الوقت تزايد الضغط الدولي على أنقرة. أنقرة قامت بخروقات لتفاهمات كانت أجرتها، سواءً مع روسيا أو مع أميركا، وهذا نتج منه ضغط كبير أدى إلى انخفاض القصف. والعامل الثاني، بصراحة، هو أننا كقوات عسكرية كنا أعددنا تحضيراتنا بشكل جيد. على سبيل المثال، منطقة كوباني (عين العرب) ومنبج وتل رفعت تعرضت لقصف شديد جداً بطائرات «إف – 16» وآلاف الاستهدافات بالمدفعية، ومع ذلك لم تخسر قوات «قسد» أي جريح في هذه المنطقة. الأتراك لم يحصلوا على النتيجة المرجوة. ولا حتى على صعيد المدنيين والبنية التحتية في محافظة الحسكة.
> هناك من يعتقد أنه كان هناك ضوء أخضر أميركي غير معلن بأن تركيا «سُمح لها» بأن تضرب وتقصف لمدة 10 أيام؛ لذلك شاهدنا تدميراً للبنية التحتية للغاز والنفط، وقصفاً قريباً من القواعد العسكرية الأميركية. هل لديك أي معلومات عن هذا الاحتمال؟ وما تعليقك؟
- لا نستطيع القول إن هناك ضوءاً أخضر أو تنسيقاً بين القوات العاملة على الأرض، ولكن انتقادنا بشكل دقيق لقوات التحالف يعود إلى كونهم موجودين على الأرض، فلو قاموا بالتزاماتهم بشكل جيد لما كان حصل قصف بهذا المستوى. كان موقفهم ضعيفاً ضد الهجمات؛ لأن الأتراك، مثلما صرحت وزارة الدفاع (البنتاغون)، عرّضوا الجنود الأميركيين للخطر.
> هل دخلت الطائرات التركية بالفعل الأجواء السورية؟ هناك من يقول إنها دخلت إلى فوق دير الزور تقريباً؟
هم دخلوا إلى منطقة دير الزور، فبلدة مكمن تقع على بعد 70كلم داخل الحدود، واستهدفوا مخيم «الهول» بعمق 80كلم في الداخل. كل الأجواء السورية كانت مفتوحة.
> أميركا لم تفعل شيئاً لوقفهم؟
- بالطبع، ما عدا التصريحات الصحافية.
> أميركا أو الغرب خانوا الأكراد 7 مرات خلال 100 عام. هل لديك بالفعل قلق من «خيانة» أميركية أو أن تتخلى واشنطن عن الأكراد بعد التضحيات الكبيرة في قتال «داعش» وبعدما سقط عدد منهم في الحرب ضد التنظيم؟ هل هناك خوف أو قلق من «خيانة» أميركية؟
- العملية السابقة كانت في 2019، في ذلك الوقت كان هناك تنسيق بين إدارة ترمب والأتراك على أساسه الحملة، وأسميناها خيانة. حالياً، صرحوا بأن إدارة بايدن لن تسمح بدخول عسكري بري وبتدمير المنطقة. وبصراحة، حتى الآن ومنذ 2019 كان هناك ضغط من الإدارة الأميركية إلى أقصى حد حتى لا تقوم تركيا بعمليات عسكرية برية جديدة، ولم يسمحوا في ذلك.
نحن دائماً قلقون، ولكن نأمل بأن تفي الإدارة الأميركية الجديدة بوعدها وبالتزاماتها السابقة الموجودة مع تركيا، وأن تفي الإدارة الجديدة بالتزاماتها وألا تسمح لتركيا بالقيام بأي عملية.
> قلت قبل أيام إن هذا القصف أو هذا التصعيد التركي هو اختبار لإدارة بايدن. هل أنت مطمئن بعدما حصل لنتيجة الاختبار؟ وهل أنت مطمئن بأنه ليست هناك خيانة أميركية؟
- حتى الآن نجد أن الأميركيين وجميع المؤسسات الأميركية تواصلوا بشكل مباشر مع الأتراك، ونستطيع القول إننا طلبنا منهم أن يستمروا في الضغوط ليلاحظ الأتراك، وبالأخص إردوغان، أنه ليس بإمكانهم القيام بأي عملية إذا كانوا يريدون الاستمرار في السلطة والاحتفاظ بالحكم خلال الانتخابات المقبلة.
> أحاول أن أجعلك تقول كلمة «خيانة». ألست قلقاً من الخيانة؟
- لنكون واضحين، هذا للآن لم يحصل. نحن قلقون، ونرى صراحة أن الموقف الأميركي غير كافٍ، ولكن نترك الأمر للزمن.
> هناك اتفاقات بين روسيا وتركيا وأميركا في عام 2019 كما تعرف. وتركيا تقول، إن «قسد» لم تنفذ تعهداتها بالانسحاب إلى عمق 30 أو 32كلم. هل صحيح أن «قسد» لم تنفذ التعهدات، أم أن الصورة غير ذلك؟
- الجميع يعرف أننا التزمنا بالاتفاقات بحذافيرها. ومنذ 2019 إلى اليوم، الضامنون الروس موجودون، وهم مسؤولون عن الاتفاقية. ومع الأميركيين هناك اتفاقية مع الجانب التركي.
> ماذا فعلتم عملياً من جانبكم فيما يتعلق بتنفيذ تفاصيل البنود؟
- أولاً، وقبل كل شيء، بالنسبة للأتراك كانت حجتهم الأساسية هي وجود تهديد للأمن القومي التركي. وحتى الآن، وخارج بعض الأمور الاستثنائية، نحن كـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ردنا كان بشكل العام، أننا لم نقم حتى الآن بأي عملية تهدد الأمن القومي التركي من هذه المناطق. فلا عمليات عسكرية بشكل مباشر ضد تركيا من هذه المناطق تحديداً.
> هم طلبوا سحب قوات «وحدات حماية الشعب» الكردية وسحب السلاح الثقيل، أليس كذلك؟
- هذه القوات غير موجودة في هذه المناطق. بشكل رسمي، من يتواجد على الحدود، أي القوات الموجودة حالياً هي قوات الجيش السوري، وهي تنتشر على كامل الحدود.
> قلتم إنكم لم تهددوا أمن تركيا. طبعاً تركيا تقول إن تفجير إسطنبول نُفذ من قبل بعض الأشخاص الذين لهم علاقة بـ«قسد» أو «وحدات حماية الشعب» الكردية، وهي تقول إن لديها الأدلة. ولكن، أعرف أن أميركا وبريطانيا ودولاً أوروبية تقول إنه ليس لديها أدلة كهذه، وتركيا لم تقدم هذه الأدلة. هل قُدمت لكم الأدلة التركية عن وجود علاقة لـ«قسد» بتفجير إسطنبول؟
- المشكلة في الأساس هي أن الأتراك لا يتعاونون مع أحد، ولم يعطوا معلومات إلى الجانب الأميركي. المعلومات تقول إنهم لم يتعاونوا، وهم يعطون المعلومات من طرف واحد وعبر الإعلام، ويريدون من العالم أن يصدق معلوماتهم. صرحنا من جهتنا بأننا نعتبر العملية إرهابية، وأنه ليس لنا أي علاقة بتلك العملية.
أعطيك معلومة جديدة: نحن نعتمد على المعلومات التي تقدمها تركيا عبر الإعلام وليس بشكل رسمي. اليوم أنهينا القسم الأول من التحقيق في كل المعلومات التي أعطتها تركيا وسلمناها إلى كل المعنيين بالأمر، بمن فيهم الجانب الأميركي، وبعض المعلومات قدمها الأتراك من جديد، والتحقيق صدر خلال فترة قصيرة جداً. ومن التحقيقات أثبتنا أن لا علاقة لنا بهذه العملية من جميع الجوانب. ما توصلنا إليه أن الأشخاص الذين قدم الأتراك أسماءهم، قسم منهم من مدن كانت مع «داعش»، ونحن أعطيناهم التحقيقات، وسلمناهم الأسماء بالتفصيل مع الصور، والبنت التي قامت بالعملية قامت قبلها بفترة قصيرة بزيارات عدة إلى عفرين، حيث يقيم أخوها وعمها وعدد من أفراد عائلتها.
> عفرين تحت سيطرة الأتراك؟
- نعم. قياديون في ما يسمى الجيش الوطني وأشخاص آخرون كانوا قبل ذلك موجودين وطردناهم من المنطقة قبل 2018، ثم انتقلوا إلى مناطق أخرى. الأشخاص الذين قدم الأتراك أسماءهم لهم روابط مع الفصائل المسلحة الموجودة في جرابلس ومناطق أخرى. قدمنا الأسماء الآتية من جرابلس وعفرين مع الأدلة، ونكمل الجزء الثاني من التحقيق في الأيام القليلة المقبلة.
> من يقف وراء العملية في اعتقادك؟
- لا نريد أن نتهم أحداً، لكن ما نعرفه أن لها علاقة بالمناطق المحتلة من قِبل تركيا، عفرين وجرابلس، وأشخاص ترددوا إلى تلك المناطق. ولدينا أدلة بأن قسماً من المتفجرات أتى من تلك المنطقة، وأسماء الأشخاص ذاتهم وردت ضمن الدائرة الضيقة، وأرادوا أن يقوموا بعمليات خارج مناطقنا. هم موجودون في منطقة عفرين وجرابلس، ولهم يد في تلك المسألة، والتحقيق يجب أن يثبت أن «قسد» لا علاقة لها.
> طبعاً، اليوم حصل قصف على موقع تركي من عفرين؟
- ليس عندي علم بذلك.
> ماذا عن المحادثات مع روسيا؟ قرأنا في الإعلام أن الأتراك سرّبوا معلومات كثيرة، وقائد القوات الروسية وصل إلى القامشلي. بعيداً عن هذا التفصيل، ماذا عرض عليكم الروس بالضبط بعد التصعيد التركي؟
- لنصحح أولاً هذه المعلومة. يقولون، إنه جاء من مطار القامشلي. عندما يزورونا يأتون إلى قواعدنا.
> هل يمرون عبر الحواجز الأميركية لزيارتكم؟
- يأتون إلى قواعدنا.
كانوا في زيارتنا، والقيادة الروسية جاءت إلينا، وأنهينا اجتماعاتنا قبل فترة قصيرة مع قائد القوات الروسية، العماد الأول ألكسندر تشايكو. تركيا تتهم روسيا بأنها لم تفرض علينا الالتزام ببنود اتفاقية سوتشي العام 2019. ومن جانبها روسيا تحاول أن تجعل الأتراك يلتزمون ببنود الاتفاقية. يمكن أن نقول، إن روسيا حالياً في موقف محايد بيننا وبين تركيا، وتحاول أن تجعل الاتفاقية سارية المفعول، وأن تعالج الخروقات التي تحصل. نحن من جهتنا لدينا ملاحظات كثيرة جداً على تركيا والخروقات الكثيرة التي تقوم بها.
على سبيل المثال، هم يتحدثون عن 30كلم، بينما في الفترة الأخيرة هم دخلوا إلى عمق 70 - 80كلم، وأقاموا بنية تحتية، ولديهم القوة العسكرية والمدنيون، وهذه كلها خروقات. من جانبنا نطلب منهم أن يلعبوا دورهم بأن يجعلوا تركيا تلتزم بالاتفاق. بالطبع تركيا لديها ملاحظات علينا، منها أننا نهدد الأمن القومي. ونحن من جانبنا نلتزم، حتى لو كانت هناك خروقات فردية كرد فعل. من جانبنا سنلتزم باتفاقات 2019. نحن رسمياً غير موجودين على الحدود حتى يُطلب منا أن ننسحب إلى عمق 30كلم. قوات أمن الداخل (الأسايش) موجودة، ولكن هؤلاء خارج الاتفاقية. الأسايش سيتواجدون في كل الأماكن، فهم ليسوا مشمولين بمسألة الانسحاب وجدول الانسحاب، والناس تحرس بيوتها، وقوات الحماية المجتمعية هي قوات مدنية. قوات «قسد» ملتزمة من الأساس بالاتفاقيات.
وبالمجمل، اجتماعاتنا مع الجانب الروسي هي لدراسة الخروقات التي نطلب منهم بشأنها أن يلتزموا بالاتفاقات، وأيضاً تركيا لديها ملاحظات علينا.
> قيل إن روسيا عرضت انسحاب قوات «قسد» من كوباني ومنبج، مقابل أن تنتشر قوات النظام عوضاً عنها.
- سأعطيك معلومة: بالأساس، قوات النظام الموجودة في هذه المناطق أكثر من قواتنا (نحو ضِعف عدد قواتنا). قوات النظام موجودة في كوباني ومنبج وتل رفعت، والنظام له وجود كافٍ في تلك المناطق. وحتى حالياً، إذا حصل هجوم على كوباني ومنبج، فإن ذلك سيكون مشكلة للنظام أكثر من أن يكون مشكلة بالنسبة لنا. قوات النظام موجودة على الحدود، وهي التي ستكون مستهدفة. وعندها على النظام أن يتخذ قراراً إما بالانسحاب وعدم القتال وترك تلك المناطق للجيش التركي والانسحاب منها، أو أن يقاتل. فهم موجودون هناك مع دباباتهم ومدافعهم وأسلحتهم الثقيلة. وإذا قارنا وجودهم هناك بقواتنا، فهم القوات الأساسية. حالياً ليس هناك أي ضرورة لانسحاب قواتنا ودخول قوات النظام لأنها موجودة. وإذا أرادوا أن يتحدثوا عن قوات «الأسايش» أو «قوات الأمن الداخلي» أو المؤسسات المدنية الموجودة ومؤسسات الإدارة الذاتية، فلدينا الناس هي التي تحرس نفسها، فهذا أمر آخر، ونحن لن ننسحب.
> اللقاء مع قائد القوات الروسية تم في قاعدة الرميلان أم في مزرعة الوزير؟
- أعفني من الجواب.
> هل صحيح أن إيران أيضاً حرّكت قواتها في ريف حلب، وباتت تطرح نفسها كشريك على الأرض؟
- حالياً، الإيرانيون موجودون في منطقة تل رفعت والشهباء، ونبل والزهراء بريف حلب. أما في شرق الفرات والجزيرة، فهم غير موجودين بشكل رسمي، بل مع النظام.
> ماذا عن المحادثات مع دمشق؟ نعرف أنك وقّعت مذكرة أو ورقة في 2019 بينك وبين رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، ثم حدث اتفاق على انتشار في مناطق محددة. هل نفذ هذا الاتفاق بشكل كامل؟
- نعتبر أن ما اتفق عليه نُفذ بشكل كامل، سواء مع النظام أو مع روسيا التي تم الاتفاق بينها وبين تركيا والآخرين. نعتبر أنه تم الالتزام بالاتفاق بشكل كامل؛ لأننا لم نتفق على عودة مؤسسات النظام. فقط اتفقنا على حرس الحدود ووجود النظام على الحدود، والتزمنا بذلك، وساعدناهم على أن ينتشر الجيش على كامل الحدود. وحالياً لا نحتاج إلى أي اتفاقات إضافية. وحتى موضوع حرس الحدود، المسألة بشأنه منتهية. وفيما يتعلق بالمؤسسات الأخرى؛ فذلك يحتاج إلى اتفاقية. وفي الفترة الأخيرة، هناك نقاط نتفق فيها مع النظام، فيما يتعلق بالسيادة الوطنية وبالحدود وبالعَلم والرموز الوطنية. نحن متفقون على هذه النقاط الأساسية: الحفاظ على وحدة الأراضي السورية بشكل عام، وجعل المفاوضات أو الحوار ضمن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. في المسائل الأساسية نحن متفقون. المشكلة هي في المسائل الأخرى الإدارية، مثل موضوع التعليم مثلاً.
> لكن هناك خلافات حول اللغة الكردية ومستقبل «قسد» والإدارة الذاتية؟
- بشكل عام، وكمثال، نحن لسنا ضد أن تكون «قسد» جزءاً من المنظومة الدفاعية للجيش السوري بشكل عام. لكن لدينا شروطاً وتفاصيل. فلدينا أكثر من 100 ألف مسلح مضى عليهم عشر سنوات وهم يقاتلون، وهم في حاجة إلى حل دستوري وحل قانوني. «قسد» يجب أن يكون لها دور وخصوصية ضمن الجيش. الأمور العامة متفقون عليها، لكن عند التفاصيل هناك مشاكل؛ ما يجعل الأمر يأخذ وقتاً.
> يبدو أن دمشق تطالب بأن ترسلوا إليها كمية أكبر من النفط. فأنتم ترسلون إلى الشيخ مقصود في حلب كمية نفط أكبر، ولكن مناطق الحكومة تعاني من أزمة كبيرة في فيول والطاقة.
- سأعطيك معلومة: تركيا تهدد تل رفعت والشيخ مقصود، وبالتزامن مع التهديدات التركية اليومية النظام فرض حصاراً شديداً على هذه المناطق، حصار بكل ما للكلمة من معنى. فهو لا يسمح بمرور المازوت والطحين والطعام، والناس هناك جائعون ويعانون من البرد، ولا كهرباء لديهم؛ لأن الكهرباء تعتمد على المولدات، والأفران معطلة، وهذا منذ أن بدأ الأتراك بتهديداتهم. وهذا غير مقبول، ولا نعتبره بادرة حسن نية. وإذا استمر ذلك سنضطر إلى الرد بالمثل.
> ما هو مستوى الدمار من القصف التركي للبنية التحتية للغاز والنفط؟
- القصف كان بهدف إخراج مؤسسات من الخدمة، مثل المؤسسة الوحيدة التي تنتج الغاز المنزلي والتي خرجت من الخدمة بعد تعرضها للقصف بشكل مباشر، وكثير من المصافي. أكثر من 50 في المائة من تلك القطاعات تضررت، وما زالت قيد التصليح وإعادة الإعمار.
> كما نعرف، اللواء مملوك وهاكان فيدان، مدير الاستخبارات التركية، التقيا في موسكو في شهر يوليو (تموز)، وجرى لقاء آخر في كسب بين ضباط من الأمن السوري والأمن التركي. هل أنت قلق من التعاون الأمني السوري – التركي؟ وهل تعتقد أن هناك تنسيقاً أمنياً بين أنقرة ودمشق، خصوصاً فيما يتعلق بكيفية مواجهة «قسد»؟
- لنكن دقيقين: أولاً، نحن نعرف أن الدولة السورية بشكل عام وأن دمشق هي ضد الاحتلال التركي للمزيد من الأراضي السورية، وهذا موقف وطني بشكل عام. ولكن، نحن قلقون. وما نعتبره غير وطني هو أنه عندما تنفذ تركيا تهديداتها يجب أن تكون أولويتنا مقاومة الاحتلال والوقوف معاً ضد محاولة الاحتلال. في النهاية، تركيا تحاول احتلال جزء من الأراضي السورية، سواء كوباني أو منبج أو تل رفعت أو المناطق الأخرى، ونحن نرى أن موقف دمشق من هذه النقطة ضعيف. هم يحاولون الاستفادة من بذلك بدلاً من الوقوف معاً ضد الاحتلال التركي. يريدون استغلال الوضع للضغط على المناطق التي يمكن أن نتحاور حولها مستقبلاً، مثل منبج ودير الزور والرقة والمناطق الأخرى. هذه مسألة أردت إثارتها؛ لأن هذا ليس موقفاً وطنياً. ولكن، بشكل عام، نحن نعرف أنه تمت لقاءات كثيرة، وهم لا ينكرون ذلك. هناك لقاءات، وأحياناً نسمع أن تركيا تطلب منهم أن تنسق معهم لضرب أهداف محددة، ونسمع منهم أنهم ضد هذا الأمر، ونتمنى أن يكون ذلك صحيحاً بحيث لا يكون هناك أي اتفاق أو تنسيق أمني ضدنا في هذه المناطق. ولكن، هناك - حسب ما تم نقله لنا وما ورد في الإعلام أيضاً -، رفضاً من قِبل الرئيس السوري بشار الأسد للقاء إردوغان إلى ما بعد الانتخابات التركية. نعتبر هذا الموقف صحيحاً، وسيساعد على حل المشكلة السورية؛ لأن إردوغان همه النجاح في الانتخابات والقضاء على الحركة الكردية بشكل خاص. وأمامه خياران: إما القيام بعملية عسكرية ما، يعلن بعدها عن انتصار عسكري مزعوم يستثمره في الداخل من أجل النجاح في الانتخابات، أو أن يتفق مع دمشق على حساب القضية الكردية، وهذا يستثمره أيضاً في الانتخابات. الموقف الأخير للرئيس الأسد كان موقفاً عاقلاً بأنه رفض الالتقاء بإرودغان إلى ما بعد الانتخابات التركية.
> حسب معلوماتي، أنك ترفض الذهاب إلى دمشق. لماذا ترفض الذهاب إلى دمشق، وما هي شروط ذهابك إليها للتفاوض؟
- نحن نرسل وفوداً إلى دمشق. وأنا أريد الذهاب إلى دمشق عندما تنضج الظروف للحل، وأريد أن يكون ذهابي إلى دمشق يساعد في الوصول إلى حل سلمي للأزمة الموجودة، وهذه تحتاج إلى جملة من الزيارات والتمهيد حتى تنضج الظروف بحيث ينتج منها الحل السياسي للأزمة.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.