«أوضاع المهاجرين» يحول البرلمان الفرنسي إلى «حلبة صراع»

معارضة قوية من اليمين واليسار... ومساعٍ لاجتذاب بعض نواب اليمين التقليدي

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تتحدث خلال الجلسة البرلمانية أمس (أ.ف.ب)
رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تتحدث خلال الجلسة البرلمانية أمس (أ.ف.ب)
TT

«أوضاع المهاجرين» يحول البرلمان الفرنسي إلى «حلبة صراع»

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تتحدث خلال الجلسة البرلمانية أمس (أ.ف.ب)
رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تتحدث خلال الجلسة البرلمانية أمس (أ.ف.ب)

تحوّل البرلمان الفرنسي، عصر أمس الثلاثاء، إلى حلبة للصراع بين الحكومة والمعارضة بمناسبة جلسة نقاش بشأن مشروع قانون رئيسي حساس حول ملف الهجرات والمهاجرين غير الشرعيين الموجودين على الأراضي الفرنسية وتسوية أوضاع بعضهم القانونية ممن تحتاج إليهم قطاعات الاقتصاد الفرنسي من جهة؛ وتشديد التعامل مع الآخرين، بما في ذلك تعزيز ترحيلهم عن الأراضي الفرنسية؛ من جهة أخرى.
وهذا المشروع هو الـ29 المخصص للهجرات خلال الأربعين سنة المنقضية، مما يبيّن صعوبة التعامل مع ملف متفجر والتسييس الحتمي الذي يلازمه. وهو يتضمن كذلك إصلاح نظام اللجوء إلى فرنسا وتسريع البت في الطلبات المقدمة الذي يمتد أحياناً لسنوات.
في بداية جلسة أمس، ألقت رئيسة الحكومة، إليزابيث بورن، كلمة عامة، تبعها على المنصة وزيرا الداخلية والعمل، جيرالد دارمانان وأوليفيه دوسو. وبعد مجلس النواب، سينتقل النقاش إلى مجلس الشيوخ في 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
واللافت أن لا تصويت أعقب المناقشة، علماً بأن مشروع القانون المذكور سيقدم رسمياً للهيئة التشريعية بمجلسيها (الشيوخ والنواب) بداية العام المقبل، بحيث تشكل مناقشات أمس فرصة لاختبار مدى تمكن الحكومة من توفير أكثرية نيابية تدعم مشروعها. يذكر أنها لا تحظى بالأكثرية المطلقة في البرلمان، ما يلزمها بالبحث عن شركاء يقبلون ضم أصواتهم إلى أصوات حزب «النهضة» الرئاسي الذي كان يسمى سابقاً «الجمهورية إلى الأمام».
والحال أن المعارضة في البرلمان «معارضات»؛ فهناك المعارضة اليسارية المجتمعة تحت اسم «الاتحاد الشعبي الجديد الاجتماعي والبيئوي» الذي يضم «الاشتراكيين» و«الشيوعيين» و«الخضر» ونواب حزب «فرنسا المتمردة» الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون. ويتمتع التجمع بـ150 مقعداً في البرلمان. فيما تنقسم المعارضة اليمينية إلى قسمين: نواب اليمين المتطرف (التجمع الوطني» بقيادة مارين لوبان؛ منافسة الرئيس إيمانويل ماكرون في انتخابات عامي 2017 و2022 وتترأس مجموعة من 88 نائباً، ونواب حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي الحائز 62 نائباً).
انطلاقاً مما سبق، فإن الحكومة سوف تحتاج إلى اجتذاب 49 نائباً للوصول إلى الأكثرية المطلقة حتى تتمكن من تمرير مشروع القانون بعد أسابيع قليلة. وبما أن المعارضة اليسارية جذرية وكذلك معارضة اليمين المتطرف، فلن يبقى أمام ماكرون وإليزابيث بورن سوى اليمين المعتدل. إلا إن حزب «الجمهوريون»؛ الذي يخوض انتخابات داخلية لاختيار رئيسه الجديد، يرفض قطعاً المواد المتعلقة بتسوية أوضاع بعض المهاجرين للاستجابة للاحتياجات الاقتصادية.
حقيقة الأمر أن الحكومة واقعة بين مطرقة اليمين وسندان الجناح اليساري داخلها وداخل مجموعة نواب «النهضة»، وهي بالتالي تسعى للمحافظة على نقطة التوازن الصعبة؛ وأيضاً الضرورية، حتى تنجح في تمرير مشروعها. والطريف في هذه المسألة أن الوزيرين المكلفين الدفاع عنه ينتميان إلى جناحين مختلفين؛ فوزير الداخلية آتٍ من صفوف اليمين، ويعول عليه ماكرون لاجتذاب بعض نواب «الجمهوريون». وفي المقابل؛ فإن وزير العمل آتٍ من صفوف اليسار ويشكل، بمعنى ما، ضمانة الحكومة حتى يبقى مشروع القانون «متوازناً»؛ الأمر الذي يعدّ صعباً إلى حد بعيد. ويشكل مشروع القانون مصدر قلق للجمعيات التي تدافع عن المهاجرين بسبب ما تعدّه استهداف حق اللجوء. ولذا؛ دعت 15 جمعية إلى التجمع أمام مقر البرلمان للتنديد بسياسة الهجرة التي تتبعها الحكومة.
حتى اليوم؛ عمدت إليزابيث بورن، بالتوافق مع رئيس الجمهورية، إلى استخدام الفقرة التي تتيح لها طرح الثقة بالحكومة لدى التصويت على مشروعات القوانين معطوفة على تهديد ماكرون بحل مجلس النواب في حال سقطت الحكومة في البرلمان؛ الأمر الذي يعدّ سلاحاً رادعاً للمعارضة، خصوصاً اليمينية المعتدلة التي تتخوف من فقدان مقاعد إضافية. لكن ثمة من يرى أن تهديده ليس جدياً؛ لأنه قد لا ينجح في تغيير موازين القوى؛ بل سيخسر حزبه وحلفاؤه المزيد بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية والنقمة الشعبية على الغلاء المعيشي والتضخم وارتفاع أسعار الطاقة.
واللافت أن «شركة كهرباء فرنسا» تتوقع قطع التيار الكهربائي لساعات عن قطاعات من المستهلكين في شهر يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) المقبلين بسبب ضعف الإنتاج الكهربائي في فرنسا التي تحصل على أكثر من 60 في المائة من حاجتها الكهربائية من محطات التوليد النووية. والحال أن نصف المولدات تخضع حالياً إما للإصلاح وإما للصيانة، وبالتالي، فإن باريس تحصل على جانب من حاجتها الكهربائية من ألمانيا وهي، في المقابل، تمدها بكميات من الغاز.
وأمس صباحاً، استبق وزير الداخلية جيرالد دارمانان استحقاق الموعد البرلماني بشرح فلسفة مشروع القانون وعرض خطوطه العامة والدفاع عنه، وذلك في مقابلة مع إذاعة «فرنس إنفو»، مركّزاً على النقطة الخلافية الرئيسية الخاصة بتسوية أوضاع مهاجرين غير شرعيين. ووفق دارمانان، فإن مشروع القانون ينص على إيجاد تأشيرة إقامة «مؤقتة» يمكن أن تمنح للمهاجرين المستخدمين في القطاعات الاقتصادية المحتاجة لليد العاملة وللوظائف التي لا يرغب فيها الفرنسيون. علماً بأن عدد العاطلين عن العمل حالياً يفوق 2.3 مليون شخص ونسبتهم تصل إلى 7.3 في المائة. وتظهر الحاجات، بشكل خاص، في القطاع الزراعي وفي مشروعات الإنشاءات والبناء وفي المطاعم.
وفي دفاعه عن المشروع، قال الرئيس ماكرون في مقابلة مع صحيفة «لو باريزيان»، الأحد الماضي، إن المطلوب سياسة «تجمع بين التشدد من جهة؛ والتعامل الإنساني المتوافق مع قيمنا، وهذه تعدّ أفضل وسيلة لمواجهة المتطرفين الذين يستفيدون من معاناة الناس». وسبق لماكرون أن وعد بسنّ هذا القانون خلال حملته الانتخابية الأخيرة.
يقول دارمانان إن فرنسا «تريد المهاجرين الذين يريدون حقيقة العمل وليس الذين يريدون نهب خيراتها». وفي نظره؛ فإن هدف مشروع القانون يتمثل في «دمج من يريد الاندماج» في إطار الجمهورية؛ لأنهم «يساهمون في بناء الثروة الوطنية». والحال أن هذه العملية «لا تجري بشكل سليم». وفي المقابل؛ يعد دارمانان بـ«طرد من لا يحترم القوانين الفرنسية».
وباختصار؛ فإن المطلوب عملية دمج أفضل وعملية طرد أسرع.
يعي الجميع أن موضوع الهجرات بالغ الحساسية في فرنسا كما في العديد من البلدان الأوروبية. وقد أثار قبول فرنسا نزول المهاجرين الـ234 الذين كانوا على متن الباخرة «أوشيان فايكينغ» في مرفأ طولون المتوسطي الفرنسي، جدلاً لم ينته حتى اليوم، خصوصاً أن العشرات منهم «تبخروا» في الطبيعة بعد استقبالهم وتوفير الرعاية لهم مستفيدين من بعض الثغرات القانونية.
ووفق دارمانان، فإن الجميع يعلمون بأن الآلاف من العمال غير الشرعيين يعملون على الأراضي الفرنسية. وتساءل: «هل سنبقي على الخبث في التعامل مع هؤلاء بشكل غير إنساني وأن نشيح بنظرنا عنهم كأنهم غير موجودين عندنا؟». ولطمأنة النواب؛ خصوصاً المعارضين، ترك وزير الداخلية للبرلمان مسؤولية تحديد شروط القبول ومنح التأشيرات المؤقتة التي ستكون بدائة من عام والتي لا تتيح عمليات لمّ الشمل.
لكن ثمة أسئلة كثيرة تطرح نفسها؛ أبرزها اثنان: الأول معرفة مصير من حصل على تأشيرة بعد انتهاء صلاحيتها أو بعد أن تنتفي الحاجة إليه في أي من القطاعات المحتاجة. ويفرض مشروع القانون شرطين للحصول على التأشيرة المؤقتة: غياب أي حكم صادر بحق الساعي للتأشيرة المؤقتة، والتمكن من اللغة الفرنسية شرطاً لا بد منه للاندماج في المجتمع. والثاني معرفة خطط الحكومة لتفعيل وتعزيز عمليات طرد من لا يحق له من اللاجئين والمهاجرين البقاء على الأراضي الفرنسية. وعلى الرغم من الجهود الحكومية، فإن نسبة تنفيذ أوامر الإبعاد لا تتعدى 10 في المائة. وتفيد الإحصاءات المتوفرة بأنه في 2021 كان يعيش في فرنسا 7 ملايين مهاجر؛ ما يشكل 10.3 في المائة من سكانها؛ من بينهم 2.5 مليون شخص حصلوا على الجنسية الفرنسية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.