الاحتجاجات تضع النظام الإيراني أمام تحدٍّ مفصلي

إيرانية ترفع لافتة كتب عليها اسم مهسا أميني أثناء إحدى مباريات كأس العالم (رويترز)
إيرانية ترفع لافتة كتب عليها اسم مهسا أميني أثناء إحدى مباريات كأس العالم (رويترز)
TT

الاحتجاجات تضع النظام الإيراني أمام تحدٍّ مفصلي

إيرانية ترفع لافتة كتب عليها اسم مهسا أميني أثناء إحدى مباريات كأس العالم (رويترز)
إيرانية ترفع لافتة كتب عليها اسم مهسا أميني أثناء إحدى مباريات كأس العالم (رويترز)

يجد النظام الإيراني نفسه في نهاية عام 2022 في مواجهة تحدٍّ مصيري في ظل استمرار احتجاجات غير مسبوقة في مدتها ومضمونها، منذ نحو 3 أشهر، وكسرت محرّمات وزعزعت ركائز الجمهورية الإسلامية العقائدية؛ وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية أمس (الثلاثاء).
واندلعت المظاهرات بإيران في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي بعد وفاة الشابة مهسا أميني التي أوقفتها «شرطة الأخلاق» بسبب مآخذ على لباسها. ويقول خبراء إن الغضب الشعبي العارم يتغذّى أيضاً من التدهور الاقتصادي والقيود الاجتماعية القائمة التي يعاني منها السكان البالغ عددهم 85 مليوناً، منذ عقود.
وشهدت إيران احتجاجات في السابق، لكن الحركة الحالية غير مسبوقة لناحية مدّتها واتّساع نطاقها على صعيد محافظات البلاد والطبقات الاجتماعية والمجموعات الإثنية، كما المطالبة العلنية بوضع حد للنظام الديني.
فقد أُحرقت صور للمرشد الإيراني علي خامنئي، وسارت نساء في الشوارع من دون غطاء على رؤوسهن، كما سجّلت صدامات بين متظاهرين وقوات الأمن.
وتتّهم إيران قوى أجنبية معادية بتأجيج ما تصفها بـ«أعمال شغب»، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاء لهما، وأيضاً فصائل كردية إيرانية معارضة تتخذّ من العراق مقرّاً، وقد استهدفتها إيران مراراً بضربات صاروخية وبواسطة مسيّرات.
وفي ما يبدو رداً على الاحتجاجات، أعلن المدعي العام الإيراني، السبت، إلغاء «شرطة الأخلاق»، لكن معارضين شككوا في الإعلان في ظلّ استمرار تطبيق قانون الحجاب الإلزامي، وأنه صدر ردّاً على سؤال في مؤتمر صحافي، لا في إعلان رسمي من الجهات التي تتبعها «شرطة الأخلاق».
وتقول شادي صدر؛ المشاركة في تأسيس مجموعة «العدالة من أجل إيران» التي تدفع باتّجاه المحاسبة عن الانتهاكات الحقوقية ومقرّها لندن: «كان واضحاً جداً منذ البداية أن الاحتجاجات لم تكن من أجل الإصلاح أو ضد (شرطة الأخلاق)؛ بل كانت تستهدف النظام برمّته». وتضيف: «ما يحدث هو تحدّ جوهري للنظام»، مضيفة أنه «يدرك أنه يواجه تهديداً حقيقياً من المحتجين».
بعد اجتماعه مع معارضين إيرانيين في المنفى الشهر الماضي، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما يجري في إيران بـ«ثورة» جيل من «الشابات والشبان لم يعرفوا غير هذا النظام».
ويقول كسرى عربي؛ كبير خبراء شؤون إيران في «معهد توني بلير للتغيير العالمي»، إن «المزاج في إيران ثوري»، مشيراً إلى عدد مزداد من المعارضين للنظام خلال السنوات الأخيرة. ويتابع: «يمكنهم أن يحاولوا قمع المحتجين؛ لكن لا يمكنهم قمع المزاج الثوري».
والجمهورية الإسلامية قائمة في إيران منذ أن أسسها الخميني في عام 1979 بعدما أطاح نظام الشاه الذي كان قريباً من الغرب.
وفرضت الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها سياسات جديدة، وقوانين الشريعة الإسلامية، وبعد سنوات قليلة إلزامية وضع الحجاب للنساء في الأماكن العامة.
وتتّهم مجموعات حقوقية النظام بانتهاكات لحقوق الإنسان؛ بما في ذلك إعدامات خارج نطاق القانون، وعمليات خطف في الخارج، وفرض الإقامة الجبرية على رعايا أجانب.
ووفق منظمة العفو الدولية، أصبحت إيران ثاني أكثر بلد في العالم تطبيقاً لعقوبة الإعدام. وطبق «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ مقرها النرويج، أعدمت طهران هذا العام أكثر من 500 شخص.
ويشكّل ملف إيران النووي نقطة خلاف أساسية بين الجمهورية الإسلامية والغرب، فيما تُتهم إيران من خصومها؛ بينهم دول عربية، بمحاولة مدّ نفوذها في الشرق الأوسط، عبر حلفائها في لبنان والعراق، والتدخّل في النزاعين السوري واليمني.
من جهة أخرى؛ عزّزت إيران مؤخراً علاقتها مع موسكو وزوّدت القوات الروسية بمسيّرات بتكلفة زهيدة استخدمت في هجمات على كييف وغيرها من المدن الأوكرانية، مما أثار تنديداً دولياً.
على الرغم من ذلك؛ فإن التحدي الأكبر الذي تواجهه الجمهورية الإسلامية يوجد في الداخل الإيراني.
وقال الباحث في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، كريم ساجد بور، لصحيفة «فورين أفيرز» الأميركية: «لم يسبق أن بدا النظام الإيراني في سنواته الـ43 أكثر ضعفاً» من اليوم.
وتتصدّى السلطات للاحتجاجات بما وصفتها منظمة العفو الدولية بـ«آلة قمع»، وتستخدم الرصاص الحي وتلجأ إلى توقيفات واسعة النطاق.
وتقول منظمة «حقوق الإنسان في إيران» إن 448 شخصاً على الأقل؛ بينهم نحو 60 تقل أعمارهم عن 18 عاماً، و29 امرأة، قتلوا في جميع أنحاء البلاد بأيدي قوات الأمن خلال قمع المظاهرات. وسقط أكثر من نصف القتلى في مناطق تعيش فيها أقليتا الأكراد والبلوش وتشهد احتجاجات عنيفة؛ وفق المنظمة.
وأسفر قمع المظاهرات عن اعتقال نحو 14 ألف شخص وفق الأمم المتحدة؛ بينهم شخصيات فنية وثقافية، مثل مغني الراب توماج صالحي الذي يمكن أن يحكم عليه بالإعدام في حال أدين.
وأصدر القضاء الإيراني حتى الآن 6 أحكام بالإعدام مرتبطة بالاحتجاجات، في خطوة قالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» إنها «محاكمات صورية» في غياب محامين. ووفق المنظمة؛ يواجه 26 شخصاً؛ بينهم 3 قصّر، خطر صدور أحكام بإعدامهم شنقاً.
لكن «كل هذا لا يعني أن النظام على وشك السقوط»؛ وفق شادي صدر. وتقول: «تفكيك نظام على غرار الجمهورية الإسلامية مهمة بالغة الصعوبة»، متطرّقة إلى «عناصر مفقودة» تحول دون النجاح في هذه المهمة؛ «بينها تنظيم أفضل للمحتجين واستجابة دولية أقوى».
وخلافاً للتحرك الذي قاده الخميني لإطاحة الشاه في سبعينات القرن الماضي، لا يوجد قائد للحركة الاحتجاجية الحالية.
لكن عربي يشير إلى شخصيات من مناطق مختلفة تشكّل مصدر إلهام للمحتجين؛ بينهم الناشط في الدفاع عن حرية التعبير، حسين رونقي، الذي أطلق سراحه في نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما أضرب عن الطعام شهرين، والمعارض البارز ماجد توكلي الذي لا يزال قابعاً في الحبس، والناشطة المخضرمة في الدفاع عن حقوق النساء فاطمة سبهري. ويقول: «هذه الاحتجاجات ليست بلا قيادة»؛ لأن المتظاهرين يتحركون على أساس أنهم «في خضم ثورة لا رجعة فيها».
من سجن «إيفين» في طهران، أكدت الناشطة الحقوقية نرجس محمدي؛ التي اعتقلت قبل بدء الاحتجاجات، «مواصلة النضال». وجاء في رسالة سلّمتها عائلتها إلى البرلمان الأوروبي: «أنا واثقة بأننا سننتصر».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا: اعتقال رئيس بلدية جديد من صفوف أكبر أحزاب المعارضة

رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)
TT

تركيا: اعتقال رئيس بلدية جديد من صفوف أكبر أحزاب المعارضة

رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)

اعتقلت السلطات التركية رئيس بلدية معارضاً، في أحدث حملة تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد. وألقت قوات الدرك التركية، فجر السبت، القبض على رئيس بلدية بولو (غرب تركيا) تانجو أوزجان، و12 آخرين بينهم نائبه سليمان جان، إلى جانب رؤساء أقسام وأعضاء في مجلس البلدية، بتهمة الابتزاز وسوء استغلال النفوذ المستمد من المنصب في إطار تحقيق يباشره المدعي العام في الولاية. وأعلن أوزجان خبر اعتقاله بنفسه، عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «تم اعتقالي من قبل قوات الدرك».

وفي تحديث لاحق، كتب: «تم اعتقالي، لأن آلاف الطلاب في مسقط رأسي حصلوا على منح دراسية... هذا شرفٌ لي».

وتتعلق التحقيقات بتبرعات تم جمعها من خلال مؤسسة خيرية تعمل على تمويل منح دراسية للطلاب. وتصل عقوبة جريمة «الابتزاز»، بموجب المادة 250 من قانون العقوبات التركي، إلى السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.

أوزيل: عملية «هندسة سياسية»

وأكد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، وقوف الحزب إلى جانب أوزجان، مستنكراً القبض عليه من منزله، بدلاً من استدعائه للاستماع إلى إفادته بحسب ما يقضي القانون. وداهمت قوات الدرك منازل أوزجان وباقي المعتقلين في وقت متزامن، وقامت باعتقالهم واقتيادهم إلى مديرية أمن بولو.

وقال أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، إن اعتقال رئيس بلدية بمداهمة منزله بالدرك بدلاً من استدعائه للاستجواب ليس تطبيقاً للعدالة النزيهة؛ بل هو تطبيق لـ«قانون العدو».

وأضاف أن أوزجان يخضع للاستجواب بشأن مؤسسة هدفها الوحيد تقديم منح دراسية لطلاب مدينته. وتابع: «لا مكان لهذه الممارسات غير القانونية في ضمير الأمة... نقف مع رئيس بلديتنا».

وفي كلمة خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة بوردور ضمن التجمعات المستمرة منذ القبض على رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، قال أوزيل: «صباح هذا اليوم، أُجبر رئيس بلدية بولو، تانجو أوزجان، على المثول أمام محكمة بولو، بهدف تشويه سمعته، وإهانته، وتصويره على أنه مُذنب».

وأضاف أن الاتهام الموجه إليه أن هناك مؤسسة خيرية تدخل إليها الأموال من تبرعات رجال الأعمال، وتستخدم لتقديم منح دراسية لأبناء سكان بولو الذين يدرسون فيها وفي أنحاء تركيا، أو لأبناء العائلات الفقيرة الذين قدموا إلى بولو، يتهمونه، لأنه، بصفته رئيساً للبلدية، يقول لرجال الأعمال: «استثمروا أموالكم في هذه المؤسسة، ثم تعالوا وانظروا كيف يمكننا دعم أعمالكم»، لا أعرف أي جزء من هذا الادعاء صحيح وأي جزء خاطئ. وتابع: «رئيس بلديتنا لم يأخذ قرشاً واحداً لنفسه، ولم يطلب أموالاً لأي شخص آخر، ليس هناك ما يدعو للخجل في ذلك؛ بل هناك ما يدعو للفخر».

أوزيل متحدثاً في تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة بوردور التركية السبت (من حساب الحزب في «إكس»)

وعدّ أوزيل حزب «الشعب الجمهوري» يتعرض لعملية «هندسة سياسية» منذ الحملة التي بدأت بالقبض على إمام أوغلو و15 رئيس بلدية آخرين وعشرات المسؤولين بالبلديات باتهامات الرشوة والفساد، التي لم يتم تقديم أي دليل عليها حتى الآن، على الرغم من مرور نحو عام، أو محاولة إلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي أقيم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة رئيسه القديم (كمال كليتشدار أوغلو). وقال إن المبادرات القانونية التي لا تُثمر نتائج ستضر بـ«حزب العدالة والتنمية» (الحاكم)، و«لن تضر بأي جهة أخرى». وتعهد أوزيل بالعمل على إنشاء نظام قضائي وإعلامي لا يمكن لأحد الاستيلاء عليه، عندما يصل حزبه إلى السلطة.

تساؤلات حول الاعتقال

بدوره، تساءل رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، عبر حسابه في «إكس»، عن الأسس القانونية التي على أساسها تم اعتقال أوزجان من منزله.

وقال: «سيذهب للإدلاء بأقواله عند استدعائه، وسيدلي بنفس الأقوال سواء أُخذ من منزله أو استدُعي إلى المحكمة، لذلك، يجب التساؤل عن الأسس القانونية التي تبرر اقتياد رئيس بلدية لا يوجد احتمال لفراره، ولا إمكانية للتلاعب بالأدلة، ويؤدي مهامه أمام الرأي العام، من منزله في ساعات الصباح الباكر؟».

وعرف عن أوزجان مناهضته للاجئين السوريين والمهاجرين والأجانب، حيث فرض رسوماً على الزواج واستهلاك الكهرباء والغاز والمياه للسوريين والأجانب المقيمين في بولو تزيد بنحو 3 أضعاف على ما يدفعه المواطنون الأتراك. وفي آخر تغريدة له قبل ساعات من اعتقاله، تطرق عبر حسابه في «إكس»، إلى المناقشات الدائرة حول المواطنة المتساوية في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قائلاً: «كل من يرتبط بالدولة التركية برباط المواطنة هو تركي... المادة 66 من دستور الجمهورية التركية».

وأضاف: «سنتصدى لكل من يحاول تغيير هذه المادة... ولمن لا يقبلها يمكنه استخدام حقه في التنازل عن جنسيته».


الترويكا الأوروبية تؤكد عدم المشاركة في الضربات على إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلا الجمعة رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب في قصر الأليزيه في باريس  الخميس (آ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلا الجمعة رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب في قصر الأليزيه في باريس الخميس (آ.ب)
TT

الترويكا الأوروبية تؤكد عدم المشاركة في الضربات على إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلا الجمعة رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب في قصر الأليزيه في باريس  الخميس (آ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلا الجمعة رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب في قصر الأليزيه في باريس الخميس (آ.ب)

أكد قادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، أنهم لم يشاركوا في الضربات العسكرية الجارية، وأنهم على اتصال وثيق مع شركائهم الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة، مجددين التزامهم بدعم الاستقرار الإقليمي وحماية أرواح المدنيين.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسا الوزراء الألماني فريدريش ميرتس والبريطاني كير ستارمر «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على دول المنطقة»، وذلك في البيان الصادر من قصر الإليزيه بعد مشاورات بين المسؤولين الثلاثة.

وجدد القادة في بيان مشترك دعوتهم للنظام الإيراني إلى إنهاء برنامجه النووي، والحد من برنامجه للصواريخ الباليستية، والتخلي عن أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة وعلى أراضيهم، إضافة إلى وقف القمع والعنف غير المقبولين ضد شعبه.

وأكد القادة أنه يتعين على إيران الامتناع عن شن ضربات عسكرية عشوائية، والدخول في مسار تفاوضي. كما شدد على أن الشعب الإيراني يجب أن يكون قادراً على تقرير مستقبله بنفسه.

وقالت مصادر رئاسية فرنسية، ظهر اليوم السبت، إن الرئيس إيمانويل ماكرون كثّف، اتصالاته على خلفية الحرب التي اندلعت عقب الهجمات الإسرائيلية والأميركية وردود الفعل الإيرانية.

وأوضحت هذه المصادر أن ماكرون أجرى اتصالات بقيادات ثلاث دول خليجية، بدءاً بالسعودية ثم الإمارات وقطر، إضافة إلى الأردن ورئاسة إقليم كردستان، في إطار جولة مشاورات واسعة بشأن التصعيد الجديد في المنطقة.

وفي تغريدة على منصة «أكس»، كتب ماكرون أن «اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تترتب عليه عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين... كما أنه يشكل خطراً على الجميع ويجب أن يتوقف».

وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن باريس عمدت، «في هذه اللحظة الحاسمة، إلى اتخاذ جميع الإجراءات لضمان أمن التراب الوطني وأمن مواطنينا، وكذلك منشآتنا في الشرق الأوسط». كما أكد أن فرنسا، التي تربطها علاقات وثيقة مع الدول الخليجية ولها مع بعضها، مثل الكويت والإمارات وقطر، اتفاقيات دفاعية قديمة، «على استعداد لنشر الوسائل اللازمة لحماية أقرب شركائها، بناءً على طلبهم».

ومن بين الدول الأوروبية، برزت باريس بدعوتها، على لسان ماكرون، إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي. وجاء في تغريدته أن فرنسا «وفاءً لمبادئها وإدراكاً لمسؤولياتها الدولية، تدعو إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

وأكد ماكرون أنه «على اتصال وثيق بشركائنا الأوروبيين وأصدقائنا في الشرق الأوسط». وبذلك، تتفرد فرنسا، بين الدول الغربية، بالدعوة إلى اجتماع مجلس الأمن إزاء ما تعتبره تهديداً خطيراً لاستقرار منطقة تعاني أصلاً من هشاشة.

ورغم أن باريس لم تدن صراحة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إشارة ماكرون إلى ما تفضي إليه العمليات العسكرية من تهديد لـ«السلم والأمن الدوليين» تُعد انتقاداً ضمنياً.

كما أن الدعوة إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن تُضعف الحجج الأميركية – الإسرائيلية، وتؤكد حصر إدارة الأزمات ومنع الحروب في إطار الأمم المتحدة.

وسبق لباريس أن رفضت، أكثر من مرة، أي سعي خارجي – في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل – لتغيير النظام الإيراني، معتبرة أن مثل هذه المهمة تقع على عاتق الشعب الإيراني.

في المقابل، يتخذ ماكرون موقفاً ناقداً بشدة للنظام الإيراني، داعياً إياه إلى «إدراك أنه لم يعد أمامه خيار سوى الدخول في مفاوضات بحسن نية لوضع حد لبرنامجه النووي والصاروخي، وكذلك لأعماله المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وهذا أمر ضروري للغاية لأمن الجميع في الشرق الأوسط».

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، شدد ماكرون على ضرورة «تمكين الشعب الإيراني من بناء مستقبله بحرية، إذ إن المجازر التي ارتكبها النظام تفقده شرعيته، وتستلزم إعادة الكلمة إلى الشعب. وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل».

مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الإتحاد الأوروبي كا يا كالاس خلال مشاركتها في اجتماع وزراء خارجية الإتحاد في بروكسل 23 فبراير (إ.ب.آ)

على الصعيد الأوروبي الأوسع، وصفت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الوضع في الشرق الأوسط بأنه «خطير»، معلنة تنسيقاً مع شركاء عرب لمحاولة فتح مسار دبلوماسي وخفض التصعيد.

وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين إن التطورات «مثيرة للقلق»، وأن التكتل سيعمل على سحب طواقمه الدبلوماسية غير الأساسية من المنطقة.بدوره دعا رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في بيان «كل الأطراف للممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين، والاحترام الكامل للقانون الدولي».

كما صدرت مواقف أوروبية تدعو إلى احترام القانون الدولي، وتساءلت، كما فعلت النرويج، عن «شرعية» الضربات الاستباقية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ومدى توافقها مع القانون الدولي.

وفي السياق نفسه، دعت سويسرا إلى الاحترام الكامل لنصوص القانون الدولي وضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية.

أعربت الحكومة البريطانية عن خشيتها من أن يؤدي الهجوم الأميركي الإسرائيلي الى نزاع إقليمي في الشرق الأوسط. وقال متحدث باسم الحكومة «لا نريد أن نرى تصعيدا إضافيا نحو نزاع إقليمي واسع النطاق»، مشددا على أن «الأولوية المباشرة» للمملكة المتحدة ستكون سلامة مواطنيها في المنطقة.

ولم يصدر عن أي حكومة أوروبية تأييد للعمليات العسكرية الجديدة أو إعلان نية للمشاركة فيها، مع تركيز جماعي على ضرورة تجنب التصعيد لما ينطوي عليه من مخاطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. ومنذ الساعات الأولى من صباح السبت، انطلقت مشاورات بين دول الاتحاد الأوروبي، من دون أن تفضي حتى الآن إلى مبادرة أو إجراء جماعي واضح.

ويشكل التصعيد الجديد مصدر قلق للأوروبيين، إذ يأتي في وقت كانت فيه الاتصالات الدبلوماسية – وآخرها اجتماع جنيف بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمانية – قد أظهرت فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ولا سيما استعداد إيران للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. كما تتساءل مصادر أوروبية عدة عن «الهدف النهائي» لهذه العمليات العسكرية، وصورة «اليوم التالي» الذي قد تفضي إليه.


مصادر: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الغارات الإسرائيلية

الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)
TT

مصادر: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الغارات الإسرائيلية

الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)

أفادت ثلاثة مصادر لوكالة «رويترز»، بمقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الهجمات الإسرائيلية.

وقال مصدر مطلع ‌على العمليات ‌العسكرية ​في وقت سابق اليوم، ​إن إسرائيل ⁠تعتقد أن هجماتها ⁠أسفرت ‌عن ‌مقتل ​عدد ‌من ‌كبار المسؤولين ‌الإيرانيين، وفق «رويترز».

وأكد الجيش الإسرائيلي اليوم أنه استهدف عدة مواقع في طهران، حيث كان يجتمع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

وقال الجيش في بيان على منصة «إكس»: «تم تنفيذ الهجوم هذا الصباح في وقت واحد على عدة مواقع في طهران، حيث اجتمع كبار المسؤولين في السلك السياسي والأمني الإيراني».

وأضاف أنه «يُجري الآن تقييماً لنتائج الهجوم»، مشيراً إلى أنه على أهبة الاستعداد أيضاً في حال توسعت الحملة الجارية «إلى ساحات إضافية».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية (كان) ذكرت أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة استهدفت المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان.

وقال صحافي إسرائيلي في إحاطة على الهواء إن علي شمخاني، مستشار خامنئي ووزير الدفاع السابق كان من بين الأهداف أيضاً.

وصرح مصدر أمني إسرائيلي للصحافيين بشرط عدم الكشف عن هويته: «في ضربتنا الأولى، ضربنا أهدافاً بارزة، أشخاصاً متورطين في خطط تدمير إسرائيل».