قراصنة إيرانيون يخترقون حسابات نشطاء وصحافيين وسياسيين

«هيومن رايتس ووتش» قالت إنهم مدعومون من النظام

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية تعود إلى 13 مايو 2017 (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية تعود إلى 13 مايو 2017 (رويترز)
TT

قراصنة إيرانيون يخترقون حسابات نشطاء وصحافيين وسياسيين

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية تعود إلى 13 مايو 2017 (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية تعود إلى 13 مايو 2017 (رويترز)

استهدف قراصنة إيرانيون مدعومون من النظام موظفين في «هيومن رايتس ووتش» وأكثر من 18 ناشطاً وصحافياً وباحثاً وأكاديمياً ودبلوماسياً وسياسياً يعملون في قضايا الشرق الأوسط، ضمن «حملة مستمرة من أساليب القرصنة التي تسمى (الهندسة الاجتماعية والتصيد الاحتيالي)»؛ وفق ما ذكرت «هيومن رايتس ووتش» في تقدير أمس (الاثنين).
ونسب تحقيق أجرته المنظمة هجوم التصيد الاحتيالي إلى كيان تابع للحكومة الإيرانية يُعرف باسم «إيه بي تي 42 (APT42)» ويُشار إليه أحياناً بـ«تشارمينغ كيتين (Charming Kitten»، بالعربية: «القطة الفاتنة». وحدد التحليل التقني الذي أجرته «هيومن رايتس ووتش»، بالاشتراك مع «مختبر الأمن» التابع لـ«منظمة العفو الدولية»، 18 ضحية إضافية استُهدفوا في جزء من الحملة نفسها. اختُرق البريد الإلكتروني والبيانات الحساسة الأخرى لثلاثة منهم على الأقل: «مراسل/ة» لصحيفة أميركية كبيرة، و«مدافع/ة» عن حقوق المرأة في منطقة الخليج، ونيكولاس نوي، استشاري المناصرة لـ«منظمة اللاجئين الدولية» في لبنان.
وقالت عبير غطاس، مديرة أمن المعلومات في «هيومن رايتس ووتش»: «يستخدم قراصنة الإنترنت الإيرانيون المدعومون من الدولة بضراوة أساليب متطورة للهندسة الاجتماعية وسرقة المعلومات الشخصية للوصول إلى البيانات الحساسة وجهات الاتصال التي يحتفظ بها باحثون ومنظمات للمجتمع المدني تركز على الشرق الأوسط. يزيد ذلك بشكل كبير المخاطر التي يواجهها الصحافيون والمدافعون عن حقوق الإنسان في إيران وأماكن أخرى في المنطقة».
وأضافت: «في منطقة الشرق الأوسط المليئة بتهديدات المراقبة التي يتعرض لها النشطاء، من الضروري للباحثين في مجال الأمن الرقمي ليس فقط نشر النتائج والترويج لها، ولكن أيضاً إعطاء الأولوية لحماية النشطاء والصحافيين وقادة المجتمع المدني المستهدفين في المنطقة».
بالنسبة إلى الأشخاص الثلاثة الذين عُرف تعرض حساباتهم للاختراق، تمكن المهاجمون من الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني، ومحركات التخزين السحابية، والروزنامات، وجهات الاتصال الخاصة بهم، وأجروا عملية «غوغل تيك آوت (Google Takeout)»، وهي خدمة تصدّر البيانات من الخدمات الأساسية والإضافية لحساب «غوغل».
وأبلغ العديد من شركات الأمن عن حملات «التصيد الاحتيالي» التي نفذتها «إيه بي تي 42» والتي تستهدف الباحثين، ومجموعات المجتمع المدني، والمعارضين الذين يركز عملهم على الشرق الأوسط. حدد معظم الشركات «إيه بي تي 42» على أنها الجهة المهاجِمة بناء على أنماط الاستهداف والأدلة التقنية. ربطت مؤسسات، مثل «غوغل» وشركات الأمن الرقمي «ريكوردِد فيوتشر» و«بروف بوينت» و«مانداينت»، «إيه بي تي 42» بالسلطات الإيرانية، ويساعد تحديد جهة التهديد وتسميتها الباحثين على تحديد النشاط السيبراني العدائي وتتبعه وربطه، طبقاً لتقرير «هيومن رايتس ووتش».
اتصلت «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية بالأشخاص الـ18 البارزين الذين حُددوا أهدافاً لهذه الحملة. رد 15 منهم وأكدوا أنهم تلقوا رسائل «واتساب» نفسها في ما بين 15 سبتمبر (أيلول) و25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
وأشار التقرير إلى أنه منذ عام 2010، يستهدف مشغلون إيرانيون أعضاء حكومات، وجيوشاً، وشركات أجنبية، بالإضافة إلى المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. بمرور الوقت، أصبحت هذه الهجمات أكثر تعقيداً في طرق تنفيذ ما تُعرف بـ«الهندسة الاجتماعية». ووفقاً لشركة الأمن السيبراني «مانداينت» في الولايات المتحدة، كانت «إيه بي تي 42» مسؤولة عن عديد من هجمات التصيد الاحتيالي في أوروبا، والولايات المتحدة، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في 14 سبتمبر 2022، فرض «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» بوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أفراد ينتمون إلى مجموعة «إيه بي تي 42».
وطالبت «هيومن رايتس ووتش» «غوغل» بـ«تعزيز التحذيرات الأمنية الخاصة بـ(جيميل) فوراً لتوفير حماية أفضل للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومستخدميها الأكثر عرضة لخطر الهجمات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.