شادي حداد: «ع مفرق طريق» يمنح أملاً وبهجة للشعب اللبناني

اعتبر مشاركة فيلمه بالمهرجان السعودي «جائزة كبيرة»

الممثل اللبناني شادي حداد
الممثل اللبناني شادي حداد
TT

شادي حداد: «ع مفرق طريق» يمنح أملاً وبهجة للشعب اللبناني

الممثل اللبناني شادي حداد
الممثل اللبناني شادي حداد

يغادر الممثل الشهير «هادي نجم» موقع تصوير أحد أعماله غاضباً بعدما اضطر لإعادة المشهد عدة مرات، تارة بسبب ممثلة مرتبكة، وتارة لأخطاء عطلت التصوير، وبينما يعلن عن استعداده لتصوير فيلم عالمي في روما يجسد من خلاله شخصية «بابا الفاتيكان»، يستقل سيارته متطلعاً لشيء من الهدوء وسط صخب كبير يعيشه، غير أنه يتعرض لحادث يجعله يستعيد هدوءه ويجد الحب الذي يملأ حياته وسط الراهبات اللاتي قمن باستضافته بالكاتدرائية.
هكذا تأتي أحداث الفيلم اللبناني «ع مفرق طريق» الذي عُرض مساء الأحد، بمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في دورته الثانية ضمن برنامج «روائع عربية»، وهو من بطولة الفنان شادي حداد، ربى زعرور، جوليا قصار، بيتي توتل، سينتيا كرم، ومن كتابة جوزفين حبشي وإخراج لارا سابا.
وأثار الفيلم الذي صورت مشاهده في مناطق طبيعية ساحرة بوادي «قنوبين» بلبنان حالة من البهجة والسعادة لا سيما أن أحداثه تدور في إطار جمع بين الرومانسية والكوميديا الخفيفة.
مفارقة عاشتها أسرة الفيلم خلال تصويره بين أحداث واقعية تشهدها لبنان خلال جائحة كورونا، وحادث انفجار مرفأ بيروت، وبين ما يبثه الفيلم من روح تنشر الأمل والتفاؤل، الأمر الذي يؤكد عليه بطله الفنان شادي حداد قائلاً: «لقد أحببنا بهذا العمل أن نظهر صورة لبنان الحلوة، وهو فيلم يحاكي كافة المجتمعات والأديان من خلال قصة الممثل الذي يجد نفسه أمام مفرق طريق في حياته يدفعه للخروج من ضغوط الحياة ليفكر قليلاً في حاله، في وقفة مع النفس نحتاجها من وقت لآخر، لنؤكد أن ببلدنا حاجات حلوة». على حد تعبيره.
يحمل الفيلم عنوانين مختلفين «ع مفرق طريق» بالعربية، بينما يحمل اسما آخر بالإنجليزية «All roads Lead To Rome» وهو ما يفسره شادي حداد قائلاً: «لأن بطل الفيلم يتلقى عرضاً لتصوير فيلم عالمي في روما، مثلما تذهب الراهبات أيضاً إلى روما للقاء البابا، ولم نرد عنواناً طويلاً له، كما أن البطل يجد نفسه بعد الحادث في مفترق طريق».
تتلامس حياة بطل الفيلم في الواقع مع الشخصية التي يؤديها: «نعم تتلامس بشكل مقارب وقد كتبت فكرة الفيلم، كما أن هذا المكان الذي صورنا به يشعرني براحة نفسية كلما ذهبت إليه، به سلام وهدوء، في لبنان ضيعات رائعة أحببنا أن نظهرها للناس».
ويرى حداد أن «الفيلم رغم انطلاقه عبر فكرة بسيطة لكنه يحمل رسائل عديدة حسبما يقول: «هو فيلم كوميدي خفيف، لكنه يحمل رسالة مهمة، ويعطي جرعة تفاؤل وبهجة، وبينما نقدم أفلاماً بها حكي كثير، فإنه يصعب علينا تقديم أفلام بأفكار بسيطة تحقق المتعة للمشاهد وتحمل له رسالة قد تغير من مشاعره السلبية».
وعد الممثل اللبناني مشاركة فيلمه بمهرجان البحر الأحمر «جائزة كبيرة» في حد ذاتها، مضيفاً: «شاركت خلال الدورة الأولى كضيف بالمهرجان وفي هذه المرة أشارك بفيلم»، لافتاً إلى أن «المهرجان يقود ثورة في صناعة السينما، فهو يدعم أفلاماً سعودية وعربية ما يجعل الشباب العربي لا يتوقف عن الحلم».
وعن ردود الأفعال التي تلقاها بعد العرض يقول: «أغلبية الناس عبروا عن سعادتهم بالفيلم وقالوا إنه منحهم البهجة والهدوء النفسي والابتسامة، هذه الراحة شعرنا بها كممثلين خلال التصوير وعاشها المتفرج على الشاشة، نحن لم نعتد في الوطن العربي أن نرى راهبات تغني وتضحك وتؤدي مشاهد راقصة، الفيلم يقترب من حياة الراهبات الإنسانية دون افتعال».
وعن تعامله مع المخرجة لارا سابا بالفيلم يؤكد: «ليست هذه أول مرة أعمل فيها مع لارا سابا، وهي مخرجة تشتغل على الممثل لتستخرج منه أفضل أداء، وتدخل في نقاش معه كثيراً حول الشخصية وهذا شيء يريح الممثل كثيراً».
وبرع الممثل اللبناني قبل سنوات في تجسيد شخصية الأديب جبران خليل جبران في مسلسل «الملاك الثائر»، ويكشف عن حبه لأعمال السيرة الذاتية قائلاً: «أحب كثيراً أعمال السيرة الذاتية، كممثل يضيف لي ثقافة لأعرف بشكل أعمق كيف كانت تفكر هذه الشخصيات، وقد تعبت كثيراً في التحضير لشخصية جبران، وعدت إلى مراجع كثيرة ومؤلفاته، كممثل أجري أبحاثاً حول الشخصية التي أؤديها مع اختصاصيين، لكنني تعبت في تصويره وتأثرت به لأن حياة جبران كانت كلها مآسي، والحزن يخلق الإبداع، وقد تعمقت في شخصيته بدرجة أتعبتني، لكن يكفي أن تكون قد أتيحت لي فرصة تقديم شخصية كبيرة ملهمة على مستوى العالم، وبالطبع كان لهذا العمل تأثير إيجابي على مشواري».
يحمل شادي حداد روح التفاؤل بطبيعته وهو ما ينعكس على كثير من آرائه، وفيما يتعلق بالإنتاج الدرامي في لبنان يقول: «الإنتاج الدرامي في لبنان غزير رغم كل الظروف، إذ تتواجد على كل المنصات أعمال لبنانية مهمة بفضل شركات إنتاج كبيرة تواصل تقديم أعمالها بإصرار مثل «إيجل فيلم» و«الصباح»، والشعب اللبناني يتحدى كل الظروف القاسية، ولم يتخلَّ عن ابتسامته وحبه للحياة، وهو لا يفقد الأمل أبداً، وفي السينما تشارك أفلام لبنانية في مهرجانات كبرى مثل فينيسيا وتورونتو والقاهرة والبحر الأحمر، ودائماً تنال استحساناً كبيراً، وهو ما يمنحنا دفعة كبيرة للاستمرار».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

الموت يغيب الموسيقار المصري حلمي بكر

الراحل ولطيفة (صفحة لطيفة على «إكس»)
الراحل ولطيفة (صفحة لطيفة على «إكس»)
TT

الموت يغيب الموسيقار المصري حلمي بكر

الراحل ولطيفة (صفحة لطيفة على «إكس»)
الراحل ولطيفة (صفحة لطيفة على «إكس»)

غيّب الموت الموسيقار المصري، حلمي بكر، مساء الجمعة، عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد معاناته من أزمات صحية متلاحقة خلال الشهور الماضية، دخل على أثرها المستشفى مراراً لتلقي العلاج، وسجالات إعلامية بين زوجته سماح القرشي وعائلته، حول الفترة الأخيرة في حياته.

ونعت نقابة الموسيقيين المصرية، حلمي بكر، في بيان رسمي، قالت فيه: «إن البشرية فقدت موسيقاراً كبيراً تبقى ألحانه في أذهان محبيه»، علماً أن مجلس النقابة الحالي برئاسة الفنان مصطفى كامل اختار الراحل في ديسمبر (كانون الأول) 2022 ليكون نقيباً شرفياً للموسيقيين تقديراً لمسيرته الفنية.

وشهدت الأيام الأخيرة في حياة الموسيقار الراحل سجالاً بين زوجته ونجله هشام، بعدما اتهم هشام، الزوجة باختطاف والده ومنع الزيارة عنه، فضلاً عن إقامته في مكان غير لائق بمكانته وتاريخه الفني، لكن سماح القرشي نفت هذا الأمر، وأجرى الراحل مداخلة هاتفية مع أحد البرامج التلفزيونية، قبل يومين من رحيله، تعهد فيها بـ«ملاحقة المسيئين لزوجته».

وفي مسيرة حلمي بكر الفنية أكثر من 1500 لحن متنوع، تعاون فيها مع عدد كبير من الفنانين، منهم: محمد رشدي، ووردة، ونجاة الصغيرة، بالإضافة إلى تقديمه ألحاناً لنحو 48 مسرحية غنائية منها: «سيدتي الجميلة»، و«موسيقى في الحي الشرقي»، إلى جانب دوره الفعال في «مهرجان الموسيقى العربية» منذ تأسيسه.

وقال الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الراحل ترك إرثاً غنائياً كبيراً، حتى لو غاب في الفترة الأخيرة لظروف خاصة». وأضاف أن «مسيرة بكر الحافلة وتعاونه مع عدد كبير من (عظماء) صناعة الأغاني، ووجوده في فترة ذهبية تعامل فيها مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ومحمد سلطان وغيرهما، جعلته يقدم الألحان بصورة مختلفة ومتميزة، خصوصاً مع تقديم ألحان موسيقية صنعت اسمه بين كبار الملحنين في مصر والعالم العربي».

حلمي بكر ومصطفى كامل (الشرق الأوسط)

تزوج بكر عدة مرات، كان آخرها من سماح القرشي، التي أنجب منها ابنته الوحيدة ريهام عام 2016، وكان من بين زوجاته الفنانة سهير رمزي، وشاهيناز شقيقة الفنانة الراحلة شويكار، وأنجب منها ابنه الوحيد هشام.

وشهدت فترة ارتباطه بزوجته سماح القرشي خلافات وصلت إلى القضاء بعد انفصالهما لفترة، ثم عاد إليها منتصف يونيو (حزيران) الماضي. وواجه بكر خلال الشهور الأخيرة من حياته أزمات عدة على المستوى الشخصي، واتهم مدير أعماله السابق بـ«سرقة مبلغ مالي يتجاوز مليونَي جنيه».


مصر: أنباء عن «فحص» 8 أشخاص في واقعة «طالبة العريش»

وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة عبر «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة عبر «فيسبوك»)
TT

مصر: أنباء عن «فحص» 8 أشخاص في واقعة «طالبة العريش»

وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة عبر «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة عبر «فيسبوك»)

أوقفت وزارة الداخلية المصرية ضابطاً برتبة رائد عن العمل لحين الانتهاء من تحقيقات قضية الطالبة نيرة صلاح، الطالبة بالفرقة الأولى بكلية الطب البيطري في جامعة العريش بمحافظة شمال سيناء.

وأثارت قضية الفتاة المصرية جدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما يتم تداوله من روايات حول إنهائها حياتها بنفسها بعد تعرضها للابتزاز.

وجاء قرار وزارة الداخلية، وقف الضابط «حرصاً على نزاهة التحقيقات»، لكونه والد الطالبة شروق زميلة الفتاة المتوفاة. وجاء في القرار الذي نشرته «بوابة الأهرام» الإلكترونية الرسمية ومواقع محلية في مصر، منسوباً لمصدر أمني: «الانتهاء من فحص ابنة الضابط وخمسة من زملائها ومشرفة المدينة الجامعية وأحد أصدقاء الطالبة تمهيداً لعرضهم على النيابة العامة».

وبحسب الروايات المتداولة، فإن مشادة وقعت بين الطالبة نيرة صلاح (19 عاماً)، وزميلتها شروق، التي كانت تقيم معها بالسكن الجامعي، «فأقدمت الأخيرة على التقاط صور لنيرة خلسة أثناء وجودها في دورة مياه، ثم أرسلتها لطلاب ذكور بالكلية، قاموا بابتزاز نيرة، وتهديدها بنشر صورها فلم تتحمل الضغوط، وأقدمت على الانتحار».

وتوفيت نيرة بعد نقلها إلى مستشفى العريش واحتجازها بغرفة «العناية المركزة» عقب تناولها «حبة غلال سامة»، في حين شيعت الأسرة جثمانها لمثواه الأخير. وفرضت الجامعة تعليمات مشددة على الطلاب بعدم التطرق لما حدث عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق روايات يتداولها الطلاب على مواقع التواصل.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن والد الضحية صلاح الزغبي، أنه فوجئ بوجود رسائل تهديد على هاتف ابنته من بعض زملائها، في حين نوّه إلى أن الرسائل حذفها الطرف الآخر، مؤكداً أن ابنته «لم تخبرهم بأي شيء قبل الحادث».

وتفاعل المغردون مع الحادثة عبر منصة «إكس» بعدة وسوم من بينها: «جامعة العريش»، و«البنت الغلبانة»، وطالب حساب باسم «أسماء حسن» عبر «إكس» بـ«معاقبة المسؤولين عن الحادث، وألا تكون الإجراءات المتخذة لتهدئة الرأي العام فقط».

في حين تحدث حساب باسم «ندى محفوظ» عبر المنصة نفسها عن «قوة الرأي العام وأهمية الاستمرار في الإجراءات للمحاسبة».


فنانون مصريون يشكون الغلاء

الفنانة المصرية شيرين رضا (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين رضا (صفحتها على فيسبوك)
TT

فنانون مصريون يشكون الغلاء

الفنانة المصرية شيرين رضا (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين رضا (صفحتها على فيسبوك)

دخل فنانون مصريون على خط الشكوى من الغلاء وارتفاع أسعار السلع في البلاد، وبينما أشار بعضهم إلى غياب سلع مثل السكر، تساءل آخرون عبر «السوشيال ميديا» عن «احتمالات تراجع الأسعار». وانتشرت التدوينات التي كتبها فنانون على وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن شكوى من زيادة الأسعار، من بينهم الفنانة المصرية شيرين رضا التي كتبت على حسابها بموقع «إكس»، حيث تصدرت «الترند» الخميس والجمعة، «هو فيه أمل الأسعار تنزل (تتراجع) ولا هو كده وخلاص؟».

كما نشر الفنان المصري محمد التاجي على صفحته بموقع «فيسبوك» منشوراً جاء فيه «سؤال بريء... هما المسؤولين في بلدنا مصر عندهم في مكاتبهم وبيوتهم سكر ولا زينا بيدوروا عليه ومش لاقيينه؟»، في إشارة إلى «فترات اختفاء السكر من السوق المصرية».

وشهدت مصر قبل أيام (وربما حتى الآن في بعض المناطق)، وفق تقارير محلية، أزمة في توفير السكر للمواطنين، وهاجم بعض أعضاء بمجلس النواب المصري (البرلمان)، وزير التموين المصري، علي المصيلحي، منتصف يناير (كانون ثاني) الماضي، بسبب «عدم ضبط الأسواق». وأكدوا حينها أن «أسعار السلع عند التجار تصل إلى أضعاف ما تعلنه وزارة التموين لغياب الرقابة»، على حد قولهم.

أيضاً كتب الفنان المصري نبيل الحلفاوي أكثر من تدوينة على صفحته بموقع «إكس» حول غلاء الأسعار منها: «لما الدولار ينزل وتفضل الأسعار تزيد، يبقى ده محتاج شغل...».

كان الحلفاوي قد كتب في وقت سابق على «إكس» أيضاً معلقاً على ارتفاع الأسعار، وعلى ارتفاع قيمة فواتير الدواء والسلع، «كله ضرب ما فيش شتيمة»، وهو التعبير الساخر الذي ينتشر بين المصريين حين تتوالى الأزمات.

من جانبه، عدَّ الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن «الشكاوى من ارتفاع الأسعار موجودة في كل فئات المجتمع، والممثلون يشتكون لأنهم جزء من هذا المجتمع»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة تكمن في نظرة الناس للفنانين وأنهم يحصلون على 40 أو 50 مليون جنيه في المسلسل، لو دققنا النظر من يحصل على أجور تقترب من هذا المعدل ست أو سبع فنانين، لكن باقي الفنانين لا يحصلون على ذلك».

ولا يزال مقطع الفيديو الذي نشرته الفنانة لقاء الخميسي حول غلاء الأسعار قبل فترة ماثلاً في الأذهان، حيث تحدثت عن وصول سعر زيت الزيتون إلى أكثر من 1200 جنيه، متسائلة: ماذا عن باقي السلع، وكيف يعيش الناس؟

وإن كانت الخميسي تراجعت، وصححت الأمر في فيديو لاحق، إلا أن شكواها من ارتفاع الأسعار ظلت ماثلة في الأذهان، بسبب «المبالغة الرهيبة» في سعر السلعة التي تحدثت عنها.

وأشار سعد الدين إلى «ضغط الظروف الاقتصادية على الجميع، من بينهم الفنانون، لدرجة أن بعضهم حوّل سيارته إلى مشروع أجرة، وبعضهم خصوصاً من كبروا في السن يعانون ليحصلوا على الدواء وليتمكنوا من العيش بطريقة لائقة».

وتشهد سوق العملة طفرةً كبيرةً للعملة الأجنبية مقابل المحلية في السوق الموازية، ما كان له بالغ الأثر على أسعار السلع، نظراً لاستيراد العديد منها من الخارج بالعملة الأجنبية.

صورة بوست الفنان محمد التاجي (صفحته على فيسبوك)

ويبلغ سعر الصرف الرسمي للدولار في مصر 30.9 جنيه، فيما تراجع سعره بـ«السوق الموازية» إلى متوسط 47 جنيهاً، بعد أن تجاوز حدود 70 جنيهاً، قبل الإعلان عن «صفقة رأس الحكمة»، وفق تقارير لوسائل إعلام محلية.

في السياق قال رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» في مصر، محمود العسقلاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هؤلاء الفنانين الذين يعانون ويشتكون من غلاء الأسعار هم من تبقوا من الطبقة الوسطى، ويعانون مثل شريحة كبيرة من المجتمع من ارتفاع الأسعار»، مشيراً إلى فئة أخرى من الفنانين يحصلون على أجور كبيرة لن يشعروا بتلك الأزمة.


السعودية تبدأ إصدار التأشيرة التعليمية للطلبة الدوليين

تخاطب «ادرس في السعودية» الطلبة من مختلف أنحاء العالم بعشر لغات مختلفة (الموقع الرسمي للمنصة)
تخاطب «ادرس في السعودية» الطلبة من مختلف أنحاء العالم بعشر لغات مختلفة (الموقع الرسمي للمنصة)
TT

السعودية تبدأ إصدار التأشيرة التعليمية للطلبة الدوليين

تخاطب «ادرس في السعودية» الطلبة من مختلف أنحاء العالم بعشر لغات مختلفة (الموقع الرسمي للمنصة)
تخاطب «ادرس في السعودية» الطلبة من مختلف أنحاء العالم بعشر لغات مختلفة (الموقع الرسمي للمنصة)

أطلقت السعودية خدمة إصدار التأشيرة التعليمية عبر منصة «ادرس في السعودية» للطلبة الدوليين الراغبين بالدراسة في البلاد؛ بهدف تسهيل إجراءاتهم، وتحقيق التكامل بين وزارتي «التعليم» و«الخارجية» والقطاعات ذات العلاقة، وذلك ضمن جهودها لتعزيز دورها وجهة تعليمية عالمية.

كان مجلس الوزراء السعودي، قد أقر في 27 سبتمبر (أيلول) 2022، استحداث تأشيرة تعليمية «طويلة المدى»، تمنح للطلاب والباحثين والخبراء لأغراض الدراسة الأكاديمية، والزيارة البحثية، و«قصيرة المدى»، لدراسة اللغة، والتدريب، والمشاركة في البرامج القصيرة، وبرامج التبادل الطلابي، ويستثنى حاملوهما من المتطلب النظامي المتعلق بتقديم كفيل.

وتخاطب المنصة الطلبة من مختلف أنحاء العالم بعشر لغات مختلفة، وتمكّنهم من تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات السعودية بكل يسر وسهولة، حيث توفر برامج أكاديمية وتدريبية وبحثية، قصيرة وطويلة المدى ضمن محيط تعليمي متميّز وحديث. كما تعزّز التعاون الأكاديمي والثقافي، والتزام البلاد بتطوير القطاع، واستقطاب المواهب والكفاءات.

وتعد إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية لتحقيق «رؤية 2030»، وتسهم باستقطابها المتميزين حول العالم في جعل السعودية وجهة جاذبة للطلاب والباحثين، وتعزيز الجودة العلمية والتعليمية، ومخرجات البحث والابتكار، ما يرفع مستوى تصنيف وكفاءة مؤسساتها دولياً.


«تابوت الحب المخمور»... فيلم يرصد آثار بيروت على أضواء الهواتف

جوانا وخليل (تصوير طارق المقدم)
جوانا وخليل (تصوير طارق المقدم)
TT

«تابوت الحب المخمور»... فيلم يرصد آثار بيروت على أضواء الهواتف

جوانا وخليل (تصوير طارق المقدم)
جوانا وخليل (تصوير طارق المقدم)

رؤية الآثار اللبنانية على أضواء الهواتف المحمولة داخل متحف بيروت، هي اللمحة التي ينطلق منها الفيلم اللبناني القصير «تابوت الحب المخمور»، الذي عُرض للمرة الأولى بالدورة الماضية لمهرجان برلين السينمائي الدولي، للثنائي اللبناني جوانا حاجي توما، وخليل جريح.

فكرة الفيلم جاءت خلال زيارة عائلية قام بها الثنائي اللبناني برفقة أبنائهما لمتحف بيروت الوطني، وتفاجأوا بانقطاع التيار الكهربائي عن المتحف خلال وجودهما بداخله، وتعامل الزوار مع الأمر بشكل شبه اعتيادي، فسلطوا أضواء هواتفهم المحمولة على الآثار، واستكملوا جولتهم داخل المتحف، وفق حديث صناع الفيلم لـ«الشرق الأوسط».

لقطة من الفيلم (إدارة مهرجان برلين)

وأوضحا أن «هذا المشهد جعلهما يشرعان في تصوير مشاهد للموجودين بالمتحف وهم يشاهدون الآثار على أضواء التليفونات في الصيف الماضي، خلال وقت كان يشهد فيه لبنان واحدة من أسوأ أزمات نقص الوقود التي زادت من فترات انقطاع التيار الكهربائي».

تقول جوانا إنهم «فوجئوا بانقطاع التيار الكهربائي داخل المتحف، ورغم إدراك مشكلة انقطاع التيار لفترات طويلة في بيروت إلا أن استقبال الزوار بالمتحف خلال انقطاع الكهرباء ورؤية الآثار على أضواء كشافات الهواتف المحمولة جعلتهم يشعرون بأن هذه التجربة تستحق أن تُروى».

وأضافت: «وجدنا زوار المتحف يتعاملون مع الأمر باعتيادية، بالإضافة إلى انشغال المرشد السياحي بالشرح على أضواء كشافات الهواتف، وشرح طريقة تحريكها بالصورة التي تجعل الحضور يشاهدون الآثار بشكل دقيق»، لافتة إلى أن رؤية الآثار على الكشافات تجعل المتفرج يسلط الضوء على ما يريد مشاهدته، وتظهر الآثار البعيدة عن الضوء بشكل مختلف عن صورتها مع الإضاءة الكاملة.

وعزا خليل جريح قرار تصوير الفيلم إلى «احتواء المتحف على الكثير من الآثار المهمة»، لافتاً إلى أنهم صوروا الفيلم على مدار عدة زيارات بمعدات تصوير وأدوات احترافية، واستدرك: «لكن هذا الأمر لم يمنعنا من الاستعانة ببعض اللقطات التي صورت خلال الزيارة الأولى».

واستغرق تصوير الفيلم الذي تصل مدته إلى 8 دقائق، نحو شهر على أيام متقطعة زار خلالها الثنائي اللبناني المتحف وصورا اللقطات الخاصة بالفيلم التي اختارا أن تعكس زوايا مختلفة من أروقته، وفق قولهما.

مشهد من الفيلم (إدارة مهرجان برلين)

ويوضح جريح أن «فكرة تقديم الفيلم جاءت للتأكيد على استمرار الحياة، رغم كل الظروف الصعبة التي تعيشها لبنان من 2019 وحتى اليوم، فما شهده من كوارث وأزمات لم يجعل اللبنانيين يفقدون الأمل أو الشغف بالحياة».

«اختيار اسم الفيلم ارتبط بـ(تابوت) موجود بالفعل داخل المتحف وهو واحد من أربعة توابيت مهمة جرى الحفاظ عليها إبان فترة الحرب الأهلية»، وفق صانعيه.

وعدَّ الناقد الفني السعودي أحمد العياد، الفيلم، يسلط الضوء على جانب آخر يحمل أبعاداً إنسانية وثقافية لأزمة انقطاع التيار الكهربائي في لبنان، فضلاً عن تقديمه الأحداث بإيقاع سريع يناسب الفكرة التي يرغب صناع الفيلم في توصيلها للمشاهد.

ويقول العياد لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم نجح في نقل أحاسيس ومشاعر مختلطة، ما بين المعاناة التي يواجهها اللبنانيون في حياتهم نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، ورغبتهم في التعرف على حضارتهم».


ترينالي الشارقة للعمارة... الفن والبيئة يشكّلان رقصة حياة

الملابس المُستعمَلة توقظ أسئلة ملحّة (الشرق الأوسط)
الملابس المُستعمَلة توقظ أسئلة ملحّة (الشرق الأوسط)
TT

ترينالي الشارقة للعمارة... الفن والبيئة يشكّلان رقصة حياة

الملابس المُستعمَلة توقظ أسئلة ملحّة (الشرق الأوسط)
الملابس المُستعمَلة توقظ أسئلة ملحّة (الشرق الأوسط)

6 سنوات تمرّ على انطلاق ترينالي الشارقة للعمارة، المنصّة الداعية إلى حوار حول موضوعات العمران. أرادتها رئيستها حُور القاسمي مساحة لطرح الرؤى والتساؤلات المتعلّقة بتصميم البيئة والمجتمع، والأثر المترتّب على العمارة والتخطيط. فالعلاقة الراهنة بين العمارة والبيئة تعيد إلى الواجهة قضايا الاستدامة المستوجِبة إعادة النظر. الحاضر عاصف، وبناء مستقبل مستدامٍ فعلٌ إشكالي وسط الهبوب العميم. فالتماس الطريق لإعادة توجيه الخطاب السائد حول الاستدامة مسألة مُلحّة.

تجولت «الشرق الأوسط» في مدرسة القاسمية التراثية لاكتشاف تقنيات مبتَكرة تتبنّى فكرة أنّ الأشياء قابلة للتطوير والترميم سيراً مع الطبيعة.

مع تحوّل المدرسة من مبنى منعزل يفصله سور صغير إلى مساحة عامة تصل ما بين الحيّ حيث تقع، والمدينة، شكّل التقاء المداخل الجديدة في شمالها وغربها ما يشبه مصطبة خفيضة تمثّل عتبة ترحيبية. فمن خلال تظليل المساحة، تُهيّئ «العتبة المجرّدة» ظرفاً أفضل لزيارة المكان. وسائطها المكوّنة من أعمدة كهرباء خشبية مُعاد تدويرها، وحصائر أشجار النخيل، تتيح إنتاج مدخل معماري قوامه المواد الطبيعية المتداخلة مع السياق بما يشبه جلسة حوار.

المرشد يشرح للوفد الصحافي عن عمل المعمارية السعودية سميّة الدباغ (الشرق الأوسط)

 

التراب عنصر الحياة الحيّ

المشاريع في الأرجاء تمنح مدرسة القاسمية هوية فريدة. يلفت عمل المعمارية السعودية سميّة الدباغ، بعنوان «من التراب وإلى التراب»، الزائر، لتشكّله من طوب الطين، والجصّ الطيني، وألواح سعف النخيل. فالطين يتمتّع بطيف واسع من خصائص التراب والماء، لإضفاء ثنائيات الحركة والسكون، والصلابة والسيولة، والتغيير والديمومة. إدراك الفنانة قدرة الطين على الذوبان وإعادة التشكّل، أتاح تدويره، «فيجسّد ذاكرة كل أشكاله الماضية، ويحمل في ثناياه ذكريات مشتركة، ويثير تأملات جماعية للمستقبل»، كما تشير لافتة عُلّقت على الجدار الخارجي.

يتكوّن هذا التجهيز الفني من جدارَيْن منحيَيْن مبنيَيْن بالطوب اللبِن، يشكلان مساحة شبه مغلقة توفّر «مأوى حميماً». ذلك لتمثيل العلاقة بين الأضداد، من بينها الحياة والموت، مع دعوة للتعامل مع هذا الإنشاء بطريقتين يشير إليهما كُتيّب وُزّع على الوفد الصحافي: «الالتفاف حول الجزء الخارجي للجدارين، أو دخول المساحة الوسطية للتوقّف والتأمّل».

ضمن حيّز متّصل، يتّخذ عمل المعمارية ساندرا بولسون من الغبار والأتربة المنتشرة في أرجاء أنغولا مادة للبحث. بعنوان «التراب هبة غير مُتوقّعة»، تُعاين المشهد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي لمدينتها. فالأتربة في العاصمة لواندا سلعة رائجة تُشكّل وسيطاً لأنشطة مختلفة. عملها التركيبي تحريضٌ على التفكير في القدرة على الحركة ضمن الأماكن الهامشية غير الصالحة للسكن. إنه تأمّل في كيفية تحوُّل ما يتراءى منبوذاً، ولا حاجة له، إلى ضرورة للاستمرار.

مدخل مدرسة القاسمية (الشرق الأوسط)

 

مساحة للعب... والملابس المستعمَلة «مُرتَجعة»

تُلقي شمسٌ خجولة أشعّتها على الفضاء العام، لإتاحة تحلّي أبعاده المختلفة بمزيد من الوضوح. تثير لافتة كُتب عليها «العب أنت في الشارقة» الفضول للإصغاء إلى القصة. تبدو على المرشد ملامح آسيوية، فيشرح بإنجليزيته سبب التسمية. يتحدّث عن «سوق جبيل» العائدة إلى ثمانينات القرن الماضي، حين شكّلت مساحة مزدحمة تتّصل بمحطة الحافلات المجاورة. كان ذلك قبل إغلاق أبوابها عام 2015، لتصبح بعدها جزءاً معزولاً من النسيج المديني. إنقاذها من الهدم سبق إعادة افتتاحها عام 2019، وإلحاقها بمواقع عرض ترينالي الشارقة للعمارة. من السعي إلى تحويل المساحة المعزولة إلى مساحة للألعاب الشعبية العامة، ينطلق عمل «العب أنت في الشارقة». وفق حركة الشمس، تُوزَّع المظلّات، وطاولات اللعب والكراسي في أرجاء الساحة. يتغيّر ترتيبها بمرور الوقت، لتخضع المساحة إلى ترتيب جديد يومياً ضمن دورة من «الفوضى المنظّمة».

تستمرّ الجولة، لتحطّ أمام مساحة كاملة للملابس المُستعمَلة المُعاد تصميمها ضمن عمليات إعادة التدوير المعقّدة. المكان نسخة مصغَّرة عن استوديو «بوزيغاهيل» في كامبالا عاصمة أوغندا، متّخذاً عنوان «مرتجع إلى المرسَل»، فيشكّل محاكاة لبراعة سكان القارة الأفريقية في تحويل النفايات إلى موارد. «بوزيغاهيل» علامة تجارية للملابس، أسّسها مصمم الأزياء السوداني الأصل بوبي كولادي، تجمع بين الفن والموضة ومناصرة القضايا البيئية.

باستخدام العرض ملابسَ مستعمَلة وغير مغسولة استُقدِمت من مركز فرز في إحدى المناطق الحرّة بالشارقة، تؤكد الإمارة دورها الفعّال في سلسلة توريد الملابس المُستعمَلة. تثبت المساحة حضور «بوزيغاهيل» في ساحة الفن بصُنعها منتَجاً يعبّر عن الرفض الجماعي للبقاء على هامش سلسلة توريد السلع المُستعمَلة، بإعادتها إلى المرسَل.

خلال الجولة في مدرسة القاسمية (الشرق الأوسط)

 

انتصار للوعي المناخي

من خلال وسائط متمثّلة بالخيزران ونسيج ألياف نبتة الجوت، يتناول مشروع «استقلالية الموارد» الهموم العالمية المُلحّة المتعلّقة بتغيُّر المناخ والعلاقة بين الكثافة السكانية وندرة مقوّمات العيش. يتّضح السعي إلى مقارعة التحدّيات البيئية بتحويلها إلى فرص لخلق موارد.

الخيزران الخفيف متعدّد الوظائف يتيح تأليف 3 أجنحة توفّر مساحات مُظلّلة للتجريب، تحضّ الزوار على المشاركة في عمليات إنتاج الموارد هذه، وتعزيز الحوار حول جودة الهواء وتحدّيات المياه. فمن خلال ورشة عمل ومساحة لتخزين المياه، يوفّر الجناح الأول مجالاً لتبادل المعرفة، ليتمثّل الجناح الثاني بجهاز لتحلية المياه بالطاقة الشمسية، بينما يستخدم الثالث بقايا المحلول الملحي لتنقية الهواء. الخلاصة؛ يعزّز المشروع ثقافة العمارة المعيارية القابلة للتكيّف مع الحاجات، والانتصار للوعي المناخي.

البيئة جزء من الابتكار الإبداعي (الشرق الأوسط)

 

وعي صادم

«ممر الدقائق الثلاث» يستدعي التمهّل. إنه مشروع «وول ميكرز» القائم على جَمْع إطارات السيارات من مواقع المخلّفات المختلفة في الشارقة قبل ملئها برمال الصحراء، وإعادة تشكيلها من خلال البناء التكيفي. هذا الشكل يستطيع ضمان مساحة داخلية معزولة حرارياً، وأكثر برودة. العبور بين الإطارات يشدّ الانتباه إلى كمية المخلّفات التي ينتجها البشر يومياً. 1425 إطاراً تشكّل التجهيز، وهو العدد الذي يُرمى حول العالم خلال الدقائق الثلاث التي يقطعها الزائر عبر الممر. التذكير بالحجم الهائل للمخلفات والنفايات حول الكوكب لحظة وعي صادمة لا يُستحسن تجاهلها.


حداد الفيلة الآسيوية... تدفن صغارها النافقة تحت التراب وتندبها

تدفن الفيلة الآسيوية صغارها النافقة وتبكيها بصوت مرتفع (إ.ب.أ)
تدفن الفيلة الآسيوية صغارها النافقة وتبكيها بصوت مرتفع (إ.ب.أ)
TT

حداد الفيلة الآسيوية... تدفن صغارها النافقة تحت التراب وتندبها

تدفن الفيلة الآسيوية صغارها النافقة وتبكيها بصوت مرتفع (إ.ب.أ)
تدفن الفيلة الآسيوية صغارها النافقة وتبكيها بصوت مرتفع (إ.ب.أ)

تدفن الفيلة الآسيوية صغارها النافقة وتبكيها بصوت مرتفع، حسبما بيّنت دراسة أجراها علماء هنود تناولت سلوك الفيلة المشابه لكيفية رثاء البشر أحباءهم المتوفين.

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «جورنال أوف ثريتيند تاكسا»، رصد الباحثون 5 مواقع في شمال البنغال الهندية، دفنت فيها الفيلة كل مرة فيلاً صغيراً بين 2022 و2023.

ونفقت الفيلة الصغيرة الخمسة التي تراوح أعمارها بين 3 أشهر وسنة، بسبب معاناتها فشلاً في أعضائها.

ولاحظ الباحثون في كل حالة أنّ قطيع الفيلة كان ينقل الصغير النافق من خرطومه ورجليه قبل دفنه على ظهره.

يدفن القطيع الصغير على ظهره (جورنال أوف ثريتيند تاكسا)

وذكرت الدراسة أنّ «الباحثين توصلوا من خلال عمليات مراقبة وصور رقمية وملاحظات ميدانية وتقارير لعمليات تشريح، إلى أنّ البقايا دُفنت بطريقة غريبة، مهما كان سبب نفوق الفيل الصغير».

وأضافت: «في إحدى الحالات، كان قطيع الفيلة يبكي بصوت مرتفع حول الفيل الصغير المدفون تحت الأرض».

وأوضحت الدراسة أنّ الفيلة الصغيرة وحدها تُدفن بهذه الطريقة، لأنّ نقل القطيع لحيوانات بالغة «غير ممكن» بسبب حجمها ووزنها.

قطيع الفيلة ينقل الصغير النافق من خرطومه ورجليه (جورنال أوف ثريتيند تاكسا)

وأكد معدّا الدراسة؛ بارفين كاسوان، وأكاشديب روي، أنّ دراستهما لم تبيّن «أي تدخل بشري مباشر» في دفن الفيلة الخمسة الصغيرة.

ورُصدت آثار أقدام واضحة لما بين 15 إلى 20 فيلاً في محيط مواقع الدفن وعلى الأرض التي دُفنت البقايا تحتها.

وقد دفنت الفيلة صغارها في قنوات للري في مزارع شاي، على بعد بضع مئات من الأمتار من تجمعات سكنية بشرية.

وتشتهر الفيلة بسلوكها الاجتماعي والتعاوني، إلا أنّ دفنها لصغارها لم يخضع للدراسة إلا قبل فترة وجيزة، ولدى الفيلة الأفريقية تحديداً.

فهذه الظاهرة كانت لا تزال غير مُكتشفة لدى الفيلة الآسيوية، بحسب الدراسة.

ومن المعروف أن الفيلة البرية الأفريقية والآسيوية تزور بقايا الفيلة البالغة في مراحل مختلفة من التحلل، لكن هذه الدراسة كشفت عن سلوكيات مختلفة.

ففي الحالات الخمس، «هرب القطيع من الموقع خلال 40 دقيقة من دفن الصغير»، ثم تجنب العودة إلى المنطقة، وسلك طرق هجرة موازية.


مصممو ملابس و100 طاهٍ في خدمة ضيوف حفل الملياردير الهندي موكيش أمباني

لاعب الكريكيت الشهير دواين برافو في طريقه لحضور الاحتفالات في جام نجر الهندية (أ.ب)
لاعب الكريكيت الشهير دواين برافو في طريقه لحضور الاحتفالات في جام نجر الهندية (أ.ب)
TT

مصممو ملابس و100 طاهٍ في خدمة ضيوف حفل الملياردير الهندي موكيش أمباني

لاعب الكريكيت الشهير دواين برافو في طريقه لحضور الاحتفالات في جام نجر الهندية (أ.ب)
لاعب الكريكيت الشهير دواين برافو في طريقه لحضور الاحتفالات في جام نجر الهندية (أ.ب)

طائرات مستأجرة لأباطرة الأعمال والمشاهير، وعرض فني من ريهانا، وتوجيهات لارتداء ملابس «حمى الغابة» عند زيارة مركز إنقاذ الحيوانات... هكذا يبدأ الملياردير موكيش أمباني احتفالات زفاف هندية كبيرة لنجله بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.

يشتهر أمباني - رئيس مجموعة «ريلاينس» الهندية، وأغنى رجل في آسيا بثروة صافية قدرها 114 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس» - بعدم إقامة أنصاف الحفلات.

المناسبة الراهنة التي أذهلت الهند عبارة عن مخيم قبل الزفاف لمدة ثلاثة أيام لابنه الأصغر أنانت أمباني (28 عاماً)، والذي من المقرر أن يتزوج صديقته راديكا ميرشانت (29 عاماً). ويبدأ المخيم يوم الجمعة، وسوف يستقبل 1200 ضيف، ويُقام في بلدة في «جامناغار» بالقرب من مصفاة النفط الرئيسية التابعة لشركة «ريلاينس» في ولاية غوجارات الغربية.

لن يُقام حفل الزفاف نفسه حتى يوليو (تموز) المقبل، ولكن الاحتفالات بالحدث المرتقب بدأت فعلياً اعتباراً من يوم الأربعاء عندما استضاف أنانت وعروسه عشاء جماعياً للقرويين المحليين حضره 51 ألف شخص.

إضافة إلى ريهانا، نجمة موسيقى البوب و«ريذم آند بلوز»، سوف يقدم الساحر الأميركي ديفيد بلين عروضه، وستكون هناك أيضاً احتفالات تقليدية في مجمع المعابد.

إيفانكا ترمب من المدعوين (أ.ب)

من المرجح أن يحضر حفل ما قبل زفاف أنانت كل من بيل غيتس، ومارك زوكربيرغ من «ميتا»، وزملاؤه المليارديرات الهنود غوتام أداني، وكومار مانغالام بيرلا، إضافة إلى العديد من لاعبي الكريكيت ونجوم أفلام «بوليوود» مثل شاروخان، وسلمان خان، وذلك وفقاً لمصدرين مباشرين من المطلعين على الخطط واللذين رفضا الكشف عن شخصيتيهما.

وكان أمباني قد تصدر عناوين الصحف مع حفل زفاف ابنته إيشا عام 2018، والذي وصفه البعض بأنه قمة «دافوس» المصغرة. كان وزيرا الخارجية الأميركيان السابقان هيلاري كلينتون وجون كيري من بين أولئك الذين نزلوا حلبة الرقص مع نجوم «بوليوود» في ذلك الوقت.

من المقرر أن يستمتع ضيوف احتفالات أنانت أمباني بنحو 500 طبق من إعداد نحو 100 طاهٍ.

وهناك خدمات لتدليل الضيوف؛ إذ يتوفر مصففو الشعر، وفنانو المكياج، ومصممو الملابس الهندية، ولكن فقط على أساس «من يأتي أولاً يُخدم أولاً»، وفقاً لوثيقة التخطيط المقدمة للمدعوين والتي اطلعت عليها وكالة «رويترز».

وسوف يزور المدعوون مركزاً للإنقاذ، تقول شركة «ريلاينس» إنه موطن لأكثر من 2000 حيوان، وفيه أحد أكبر مستشفيات الأفيال في العالم. قواعد الملابس هناك هي «حمى الغابة» حيث يُنصح الضيوف بارتداء ملابس مطبوعة على شكل حيوانات أو قمصان هاواي.

تتوفر رحلات الطيران المستأجرة بين نيودلهي ومومباي، ولكن طُلب من الضيوف قصر أنفسهم على حقيبتين فقط من الأمتعة أو ثلاث حقائب لكل زوجين. وتحذر الوثيقة من أنه «إذا أحضرت المزيد»، فليس هناك ما يضمن وصولها على نفس الرحلة.

كما طُلب من الضيوف أن يكونوا معقولين في توقعاتهم بشأن خدمات غسل الملابس. وتقول الوثيقة: «أي ملابس تخرج للتنظيف بالبخار (الضغط) سوف تعود في غضون 3 ساعات. وتوقع أو طلب أي شيء أسرع من ذلك قد لا يكون ممكناً».


هل تزيد الوحدة من الضعف الجسدي لدى كبار السن؟

الوحدة من المخاطر المؤثرة على الصحة العامة لكبار السن (رويترز)
الوحدة من المخاطر المؤثرة على الصحة العامة لكبار السن (رويترز)
TT

هل تزيد الوحدة من الضعف الجسدي لدى كبار السن؟

الوحدة من المخاطر المؤثرة على الصحة العامة لكبار السن (رويترز)
الوحدة من المخاطر المؤثرة على الصحة العامة لكبار السن (رويترز)

أكدت دراسة حديثة أن الوحدة التي يعاني منها كبار السن في مجتمعنا في كثير من الأحيان لها تأثير سلبي على صحتهم البدنية. وأوضح باحثون من هولندا وبريطانيا خلال دراسة نشرت نتائجها، الخميس، في دورية «لانسيت هيلثي لونجيفيتي»، أن «الوحدة والعزلة الاجتماعية تجعلان كبار السن أكثر عرضة للضعف الجسدي؛ ما يزيد خطر إصابتهم بالأمراض ومنها الاكتئاب».

وتعد الوحدة والعزلة الاجتماعية لدى كبار السن من المخاطر المؤثرة على الصحة العامة، لدى عدد كبير من الأشخاص، وتعرضانهم لخطر الإصابة بالخرف وغيره من الحالات الطبية الخطيرة، وفق المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

وفي الآونة الأخيرة، هناك مزيد من الاهتمام بالآثار الضارة المحتملة للوحدة والعزلة الاجتماعية على صحة كبار السن.

وخلال الدراسة الجديدة، أراد الباحثون معرفة إلى أي مدى وصلت هذه الآثار الضارة، وما مدى تأثيرها على صحة المسنين. وقام الباحثون من جامعة أمستردام وجامعة غلاسكو بتحليل بيانات أكثر من 130 دراسة أجريت في هذا الشأن. ووجدوا أن الوحدة أدت إلى زيادة في الضعف الجسدي، ما زاد بدوره من خطر النتائج الصحية الضارة؛ مثل الاكتئاب والسقوط والتدهور المعرفي.

وكانت أبحاث سابقة، أشارت إلى أن الضعف الجسدي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الاتصال الاجتماعي؛ ما يجعل الأشخاص أكثر عُزلة، لأنهم يصبحون أقل قدرة على الحركة. لكن الدراسة الجديدة، كشفت عن أن هذه العلاقة يمكن أن تكون عكسية أيضاً؛ إذ يمكن لانخفاض الاتصال الاجتماعي، أن يؤدي إلى الضعف الجسدي.

من جانبه، قال الباحث المشارك في الدراسة من جامعة أمستردام، إيميل هوجنديجك: «نحن نعلم أن الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة أو الذين يفتقرون إلى الاتصالات الاجتماعية الفاعلة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والأمراض المزمنة المختلفة، لأن هذه الحالة يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على جهاز المناعة». وأضاف: «لكن الدراسة أثبتت أن الوحدة يمكن أن يكون لها أيضاً تأثير غير مباشر على الصحة، على سبيل المثال من خلال اتباع نمط حياة غير صحي، ولذلك نريد إجراء المزيد من الأبحاث حول هذا الأمر في الفترة المقبلة».

ووفق الباحثين، غالباً ما يحدث ضعف الأداء الاجتماعي والجسدي في الوقت نفسه، ويضطر كبار السن الضعفاء جسدياً إلى التعامل مع انخفاض الأداء الاجتماعي والعقلي معاً، ما يزيد من صعوبة وضعهم الصحي. وخلص الفريق إلى أن الوحدة ليست مشكلة سهلة الحل، لكن هناك المزيد من المعرفة المتاحة حول التدخلات الفعالة الممكنة، بما في ذلك الأنشطة التي تدعم كبار السن لزيادة قدراتهم الاجتماعية.


الفوتوغرافيا تؤرخ للسينما المصرية في نصف قرن

من فيلم «دعاء الكروان» (فوتوبيا)
من فيلم «دعاء الكروان» (فوتوبيا)
TT

الفوتوغرافيا تؤرخ للسينما المصرية في نصف قرن

من فيلم «دعاء الكروان» (فوتوبيا)
من فيلم «دعاء الكروان» (فوتوبيا)

يبدو التجوّل بين أروقة مركز «فوتوبيا» بالقاهرة هذه الأيام، أقرب لدخول مغارة سحرية للتاريخ؛ حيث تسكن وجوه نجوم السينما المصرية داخل كادرات خالدة مُثيرة للذكريات، وذلك في معرض بعنوان «50 عاماً من البورتريه السينمائي»، المُخصص للأعمال الفوتوغرافية التي التقطها الفنان والمُصوّر الفوتوغرافي المصري الشهير محمد بكر، وهو المعرض الذي يُواصل أعماله حتى 10 مارس (آذار) الحالي.

لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (حسين بكر)

يتيح المعرض زخماً من الصور الفوتوغرافية التي التقطتها عين محمد بكر منذ خمسينات القرن الماضي، وحتى عام 2010، وذلك في عرض يضم نحو 600 فيلم من الذين التقط بكر كادراتهم الفوتوغرافية بعدسته، مُتراوحة بين الأفلام الأبيض والأسود والألوان.

يستقبل الزوار «أفيش» يُظهر صورة فوتوغرافية للسندريلا سعاد حسني، تلك التي تطل فيها بفستان منقط وقبعة باللون نفسه، وهي صورة بتوقيع الفنان محمد بكر، وتُعد من أشهر بورتريهات سعاد حسني على الإطلاق.

بورتريه سعاد حسني (فوتوبيا)

يروي الدكتور حسين بكر، رئيس المركز القومي للسينما ونجل المُصوّر محمد بكر، أن لتلك الصورة تحديداً قصة: «كانت سعاد حسني في هذا الوقت تقوم بتصوير فيلم (بابا عايز كده)، وفي أحد الفواصل بين المشاهد بالبلاتوه، طلبت سعاد من محمد بكر أن يلتقط لها صوراً وهي ترتدي هذا الفستان، فصارت واحدة من أشهر جلسات التصوير التي قامت بها»، كما يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط».

من فيلم «أفواه وأرانب» (فوتوبيا)

يشير رئيس المركز القومي للسينما إلى أن المصوّر الفوتوغرافي كان له دور رئيسي داخل البلاتوه السينمائي ضمن طاقم العمل، «كان المُخرج عندما يُنهي مشهداً، يقوم مُصوّر الفوتوغرافيا بالتقاط اللحظة الدرامية التي توقف عندها المشهد، فيقف بجوار الكاميرا السينمائية ليتلقط حجم اللقطة نفسه، بالإضاءة نفسها التي وضعها مدير التصوير».

المصور الفوتوغرافي محمد بكر (محمد بكر)

ويضيف: «هذا يجعل للتصوير الفوتوغرافي بالسينما خصوصية عن أي فرع تصوير آخر؛ حيث يعتمد على التقاط الحس الدرامي للمشهد، وتجسيده في لقطة ثابتة وليست متحركة».

ويضيف نجل الفنان محمد بكر: «كان لتلك اللقطات الفوتوغرافية دور وظيفي في صناعة الفيلم، بداية من أنه كان يتم تحميض تلك الصور بشكل سريع للتأكد من أن اللقطات مُوفقة، وكذلك مراجعة تتابع التفاصيل الفنية مثل الماكياج والأزياء والتعبيرات التمثيلية ومصدر الإضاءة أو ما يطلق عليه (الراكور)، علاوة على أن المُنتج كان يستعين بألبوم صور الفيلم لعرضها على المُوزعين، وذلك قبل سنوات طويلة من وجود (التريلر)، لذلك فإن الكادرات الفوتوغرافية لعبت لسنوات طويلة دوراً إبداعياً وتقنياً وتجارياً في صناعة السينما».

جانب من صور المعرض (فوتوبيا)

تستنطق الفوتوغرافيا في المعرض الدراما السينمائية المصرية على مدار نصف قرن، مُستدعية معها مُفارقات الحب والضحك والصراع والخوف والشجون، كما في لقطات متنوعة من أفلام «أمير الدهاء»، و«دعاء الكروان»، و«اللص والكلاب»، و«الباب المفتوح»، و«مراتي مدير عام»، و«المومياء»، و«الأيدي الناعمة»، و«الإرهاب والكباب»، و«الكيت كات»، و«أبناء وقتلة»، وغيرها.

من فيلم «الكيت كات» (فوتوبيا)

يروي المُصوّر السينمائي حسين بكر أن والده محمد بكر بدأ مجال التصوير الفوتوغرافي للأفلام السينمائية عام 1955 مع فيلم «سمارة» من بطولة الفنانة الراحلة تحية كاريوكا.

من فيلم «أربعة في مهمة رسمية» (فوتوبيا)

ويؤكد: «يمتد تاريخ عائلتنا في هذا المجال إلى ثلاثينات القرن الماضي منذ عمل جدي حسين بكر في التصوير الفوتوغرافي بالسينما وعُيّن في (استوديو مصر) في ذلك الوقت، وذلك منذ عمله في فيلم (الوردة البيضاء) للموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في الثلاثينات، ما يجعل لدى الأسرة أرشيفاً فوتوغرافياً لتاريخ السينما يُقارب مائة عام».

من فيلم «الأيدي الناعمة» (حسين بكر)

ويضيف: «يضم أرشيف عائلة بكر أكثر من ألف وخمسمائة فيلم سينمائي، ونسعى لرقمنة هذا التراث للاحتفاظ بجودته، فهو ليس فقط تراثاً سينمائياً وفوتوغرافياً، وإنما تراث مجتمعي كذلك»، على حد تعبيره.