فيروس الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيّرات جديدة

خبراء اعتبروه «أكثر خطورة» من أي وقت مضى

الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيرات جديدة (أرشيفية)‏
الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيرات جديدة (أرشيفية)‏
TT

فيروس الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيّرات جديدة

الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيرات جديدة (أرشيفية)‏
الإنفلونزا يفاجئ العالم بـ3 متغيرات جديدة (أرشيفية)‏

تستعدّ الإنفلونزا هذا الموسم لعام مختلف عن ظهورها في السابق، إذ طرأت عليها تغييرات غير مألوفة، بعضها له علاقة بحالة الخروج من الإغلاق المُشدّد في مواجهة فيروس كورونا المستجد، وتخفيف الإجراءات، والاتجاه للتعايش مع الفيروس.
وتقول إلين إيتون، اختصاصية الأمراض المعدية بجامعة ألاباما الأميركية، في تقرير نشرته في 3 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، مجلّة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، إنّ «البداية المبكرة للفيروس، هي أوّل التغييرات غير المألوفة، إضافة إلى ثلاثة تغييرات أخرى».
ووفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بأميركا، فإنّ معدّل دخول المستشفى نتيجة الإصابة بالإنفلونزا في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان الأعلى مقارنة بالأعوام السابقة.
وتقول مارجوت سافوي، نائبة رئيس الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة في واشنطن، إنّ الوصول المبكر يعني عادة أنه سيكون موسماً صعباً للغاية.
وبينما تُبشّر حالات الإصابة المبكرة بموسم صعب، فإنّ هناك تغييراً آخر، يتمثّل بوجود خليط فيروسي يتكوّن من الإنفلونزا و«كورونا المستجد» والتنفسي المخلوي.
وتقول إيتون «في شتاء (2020 – 2021)، ونظراً لأنّ العديد من الأشخاص اتخذوا احتياطات مثل ارتداء الأقنعة وتجنّب التجمعات، انخفضت حالات الإنفلونزا إلى مستويات منخفضة جداً، بحيث يتعذّر على مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها قياسها، وهذا العام مع تخفيف الإجراءات الاحترازية سيختلط فيروسان مع الإنفلونزا». وتضيف: «ستكون هناك إصابات مرتفعة بالفيروس المخلوي التنفسي، وهو يسبب أعراضاً شبيهة بالبرد، ولكن يمكن أن يكون خطيراً للرُضّع وكبار السن، كما ستكون هناك إصابات بـ(كورونا المستجد)».
وتختلف الفيروسات الثلاثة تماماً، ولا توفّر أي حماية متقاطعة. فالإصابة السابقة بفيروس «كورونا» لا تحميك من الإنفلونزا، والإنفلونزا السابقة لا تحميك من التنفسي المخلوي، والإصابة بسلالة واحدة من الإنفلونزا لا تمنعك حتى من الإصابة بأخرى لاحقاً، كما توضح إيتون.
وبين 2010 وحتى 2020. قتلت الإنفلونزا ما بين 12 و52 ألف شخص سنوياً. واعتباراً من أحدث البيانات في 19 نوفمبر الماضي، يقدّر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أنّ «الإنفلونزا أدّت بالفعل إلى دخول 53 ألف حالة إلى المستشفى و2900 حالة وفاة، وكلّ ذلك، ولم ندخل في ذروة الموسم، لذلك فإنّ المتوَقّع أن يكون هذا الموسم مخيفاً أكثر من أي وقت مضى». وقد يفكّر الناس في الإنفلونزا على أنّها مرض تنفسي، لكنّها تتجاوز ذلك، حيث يمكن أن تؤدّي إلى تفاقم الحالات الطبية الحالية مثل أمراض القلب.
وتقول سافوي: «ينتهي بك الأمر إلى جعل قلبك يعمل بجهد أكبر للحصول على الأكسجين حول جسمك، لأنّ رئتيك لا تقومان بعمل جيد». ووجدت دراسة أجريت عام 2018 في مجلة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميدسين» أنّ «خطر الإصابة بنوبة قلبية كان أعلى بست مرات في غضون أسبوع من الإصابة بالإنفلونزا».
ورغم هذه المخاطر، يبدو أن هناك تجاهلاً واضحاً لها، يظهر في عدم الإقبال على التلقيح. وتقول سافوي إنّ «مستويات التطعيم تراجعت هذا العام، ما يجعل الأمور أكثر خطورة على الجميع». وتضيف: «ربما يكون الناس محظوظين حقاً في العامين الماضيين، لأنّ إجراءات (كورونا) الاحترازية، وفّرت الوقاية من الإصابة، لكن لا أعتقد أنّ هذا الحظ سيصمد بالموسم الحالي».
وتقول إيتون إن «خبراء الصحة يصوغون لقاحاً لكلّ موسم إنفلونزا، على أمل مطابقة سلالات الفيروس الأكثر شيوعاً، وتبدو صيغة هذا العام مطابقة جيدة». وتضيف: «نعلم أنّ لقاحات الإنفلونزا ليست مثالية من حيث الوقاية من العدوى، لكنّها جيّدة في منع العدوى الشديدة، كما أنّها تقصّر أيضاً مدّة إصابتك بالفيروس».
ويوصي مركز السيطرة على الأمراض (CDC) بلقاح الإنفلونزا السنوي لكلّ شخص يبلغ من العمر 6 أشهر أو أكثر، مع استثناءات نادرة. وبالنسبة للأشخاص الذين يبلغون من العمر 65 عاماً فما فوق، يوصي مركز السيطرة على الأمراض (CDC) الآن بواحد من ثلاثة لقاحات بجرعات أعلى. وهنا تقول سافوي إنّ «اللقاحات يمكن أن تعزّز الحماية لدى كبار السن، الذين تكون أجهزتهم المناعية أضعف».
وقد يستغرق الأمر بضعة أسابيع حتى تبدأ المناعة الكاملة من التطعيم ضد الإنفلونزا، وهذا يعني الحصول على التطعيم الآن إذا كنت ترغب في الحفاظ على سلامة عائلتك في أيام العطلات، على حد قول إيتون. ولكن إذا فاتك التوقيت المثالي، فإنّ الحصول على اللقاح متأخراً أفضل من عدمه. وتضيف: «يمكن للتدابير الأساسية الأخرى، بما في ذلك غسل اليدين المتكرّر وتنظيف الأسطح التي يتمّ لمسها بشكل متكرّر، وتغطية فمك وأنفك بمنديل عند السعال أو العطس، أن تساعد في منع العدوى. ولا مانع من العودة لارتداء الأقنعة مجدداً، وضرورة البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض».


مقالات ذات صلة

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

يوميات الشرق دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

خلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق خلايا تولد كأنَّ الذاكرة اختارت أن تتأخَّر في الرحيل (شاترستوك)

«المعمّرون الخارقون» يكشفون عن سرّ الدماغ الذي لا يشيخ

يُعرَّف «المعمّر الخارق» بأنه شخص يبلغ 80 عاماً أو أكثر، ويتمتّع بوظائف إدراكية تماثل شخصاً متوسّط المستوى في منتصف العمر تقريباً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«كنوز غارقة» يعيد قراءة ذاكرةٍ ظلت قروناً تحت الماء

أسطرلاب صفوي فاخر من النحاس المذهب (الشرق الأوسط)
أسطرلاب صفوي فاخر من النحاس المذهب (الشرق الأوسط)
TT

«كنوز غارقة» يعيد قراءة ذاكرةٍ ظلت قروناً تحت الماء

أسطرلاب صفوي فاخر من النحاس المذهب (الشرق الأوسط)
أسطرلاب صفوي فاخر من النحاس المذهب (الشرق الأوسط)

على طول الساحل الغربي للمملكة، يمتد تاريخ لا يمكن رؤيته من اليابسة. تحت طبقات المياه في البحر الأحمر، ترقد موانٍ قديمة، ومسارات تجارة اندثرت، وسفن توقفت رحلاتها قبل أن تصل إلى وجهتها الأخيرة. ولقرون طويلة، ظل هذا التاريخ صامتاً، ومحفوظاً في الأعماق، وبعيداً عن السرد التاريخي التقليدي.

اليوم، يحاول معرض «كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر»، الذي افتتحه متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية، إعادة هذا التاريخ إلى المجال العام، ليس بوصفه اكتشافاً أثرياً فحسب، بل باعتباره جزءاً من الهوية الحضارية للساحل السعودي. المعرض، الذي جاء ثمرة تعاون بين متحف البحر الأحمر وهيئة التراث وعدد من الشركاء البحثيين، يقدّم قراءة موسّعة لدور البحر الأحمر بوصفه أحد أهم الممرات البحرية في التاريخ، حيث التقت عبره طرق الحج، والتجارة، والهجرة، وربطت موانيه الجزيرة العربية بآسيا، وأوروبا، وأفريقيا.

مديرة متحف البحر الأحمر إيمان زيدان ترى أن الحاجة إلى هذا المعرض نشأت من طبيعة الساحل السعودي نفسه، الذي وصفته بأنه ساحل غني شهد عبور الحجاج، والرحالة، وازدهار موانٍ رئيسة، مثل الشعيبة، وجدة، إلى جانب مرافق ساحلية في فرسان، والسيرين، والحفز، شكّلت عبر القرون شبكات تجارة واسعة نقلت السلع، والمعرفة، والثقافات بين القارات.

وتوضح زيدان لـ«الشرق الأوسط» أن جزءاً كبيراً من هذا الإرث ظل غير مكتشف، أو غير متاح للمجتمع، رغم أعمال المسح الأثري التي شهدتها مواقع عدة على الساحل السعودي، إضافة إلى مواقع التراث الثقافي المغمور بالمياه، ومن أبرزها حطام سفينة أملج التي كشفت مكتشفاتها عن روابط تجارية وثقافية امتدت من شرق آسيا إلى مواني البحر الأحمر.

أوانٍ خزفية اكتشفت في باب البنط على ساحل البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

يضم المعرض نحو 150 قطعة أثرية متنوعة، تتراوح تواريخها بين ما يقارب 1600 عام، بينها قطع خزفية، وفناجين بورسلين صينية تعود إلى فترات ازدهار التجارة البحرية، في شواهد تعكس حجم التبادل التجاري بين الصين والجزيرة العربية.

وتشير زيدان إلى أن طبيعة البحر الأحمر الجغرافية -كونه بحراً ضحلاً تحيط به الشعاب المرجانية والتيارات المتغيرة- دفعت البحارة تاريخياً إلى تطوير سفن تقليدية مختلفة في تصميمها عن غيرها من سفن العالم، كما اعتمدوا على الخرائط، وأدوات الملاحة، مثل الأسطرلاب، للاستدلال على الطرق البحرية.

وفي سياق الكشف عن حجم التراث غير المكتشف، أوضحت زيدان أن الدراسات الحالية تشير إلى وجود 40 سفينة غارقة على الساحل السعودي، وهو رقم لا يزال قيد الدراسة، ومرشح للارتفاع مع استمرار أعمال الاستكشاف والتوثيق، ما يعكس اتساع المخزون الثقافي الكامن تحت مياه البحر الأحمر.

من جانبه، أكد ماجد العنزي، مدير عام التراث الثقافي المغمور بالمياه المكلف في هيئة التراث، أن مشاركة الهيئة في المعرض تأتي ضمن جهود وطنية متواصلة في المسح والتنقيب عن مواقع التراث البحري، وحمايتها، مشيراً إلى أن الهيئة عرضت خلال المعرض عدداً من المكتشفات الناتجة عن أعمال ميدانية حديثة.

فناجين خزف صيني (الشرق الأوسط)

وأوضح العنزي، خلال الجلسة الحوارية المصاحبة للمعرض، أن فهم التراث المغمور لا يقتصر على دراسة الحطام، أو القطع المكتشفة، بل يتطلب قراءة أوسع للتغيرات البيئية والتاريخية، خصوصاً تحولات مستوى سطح البحر عبر آلاف السنين، إذ إن الحدود الساحلية التي نراها اليوم تختلف عمّا كانت عليه في العصور الحجرية، والبرونزية، ما يعني أن مواقع استيطان بشرية قديمة أصبحت اليوم تحت الماء.

وأشار إلى أن هذه الدراسات تساعد الباحثين على تحديد أماكن عيش الإنسان القديم، ومسارات الحركة البشرية والتجارية عبر الزمن، ما يمنح علم الآثار البحري دوراً متقدماً في إعادة فهم تاريخ المنطقة. ولم تغب مسألة الحماية عن النقاشات المصاحبة للمعرض؛ إذ شدد كل من زيدان والعنزي على أن التراث المغمور يمثل منظومة أثرية وبيئية متكاملة يجب الحفاظ عليها في موقعها الطبيعي، مع دعوة خاصة للغواصين والهواة بعدم العبث بحطام السفن، لأنها سجلات تاريخية قائمة بذاتها.

كما ناقشت الجلسة أهمية إشراك المجتمع في حماية هذا الإرث، عبر برامج التطوع التي تتيح للمهتمين والمتخصصين، خصوصاً الغواصين، المشاركة في أعمال التوثيق، والحفاظ على مواقع التراث الثقافي المغمور بالمياه. في النهاية، يكشف «كنوز غارقة» أن البحر الأحمر لا يزال يحتفظ بتاريخ لم يُقرأ كاملاً بعد.

فكل بعثة استكشاف، وكل قطعة تُكتشف، لا تضيفان معلومة جديدة فحسب، بل تعيدان رسم صورة المنطقة باعتبارها نقطة التقاء حضارات، لا مجرد ساحلٍ على خريطة. فالتاريخ هنا لم يختفِ... بل انتظر تحت الماء حتى يحين وقت ظهوره.


الشيف طرفة الفوزان: السمبوسة والفوانيس دخيلة… والسفرة تحكي أطباق رمضان

الشيف السعودية طرفة الفوزان خلال حديثها مع صحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
الشيف السعودية طرفة الفوزان خلال حديثها مع صحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
TT

الشيف طرفة الفوزان: السمبوسة والفوانيس دخيلة… والسفرة تحكي أطباق رمضان

الشيف السعودية طرفة الفوزان خلال حديثها مع صحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
الشيف السعودية طرفة الفوزان خلال حديثها مع صحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

السفرة الرمضانية في السعودية تتجاوز كونها أطباقاً تُرصّ قبيل أذان المغرب، فهي مشهد اجتماعي مكتمل تتجاور فيه الذاكرة مع الرائحة، وتتكئ فيه الجغرافيا على قدر يغلي منذ عشرات السنين. هكذا تصف الشيف السعودية طرفة إبراهيم الفوزان مائدة الإفطار، بوصفها «حكاية بيت» قبل أن تكون وصفة مطبخ، مؤكدة أن لكل منطقة بصمتها الخاصة، وإن اجتمعت القلوب على طقس واحد.

المرقوق أحد الأطباق الشعبية التي أعدتها الشيف السعودية طرفة الفوزان

وتأتي نجد بأطباق رمضانية مثل «التاوة»، حيث تُخبز على الصاج وتُقدَّم مع الدبس أو السمن، و«اللقيمات» وهي كرات صغيرة من العجين تُقلى في الزيت ثم تُغمس في الدبس، بالإضافة إلى حلوى «التطلي» التي تُعرف اليوم بالكاسترد، والمهلبية البيضاء، والشعيرية المحلّاة بالسكر؛ وهي حلويات بسيطة في مكوّناتها وعميقة في رمزيتها. وأوضحت الفوزان أن «السمبوسة» لم تكن دائماً بنت البيت، بل كانت تُشترى أحياناً من الباعة في الشوارع، في مشهد يعكس بساطة الحياة آنذاك.

وأشارت الفوزان إلى أن الفطور النجدي في شهر رمضان يشمل تحضير «القرصان» و«السليق» بالحليب، ومعهما المكرونة الطويلة التي كانت تُكسر 5 كسرات قبل طهيها، في حين يتصدر «الجريش» و«المرقوق» المائدة، إلى جانب أطباق مثل «المراصيع».

اللقيمات أحد الأطباق التي أعدتها الشيف السعودية طرفة الفوزان

واستعادت خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» زمناً كانت فيه بعض الأكلات حكراً على شهر رمضان، حتى إن تناول «الجلي» في غيره كان يُعد خروجاً عن المألوف، في إشارة إلى الارتباط الوثيق بين هذه الأطباق والشهر الكريم، وحضورها الموسمي الذي كان يمنحها طابعاً خاصاً في الذاكرة الاجتماعية.

المائدة الشرقية... نكهات البحر والهريس

من الأحساء إلى الجبيل، يفرض «الهريس» حضوره بوصفه سيد الشوربات، فيما تتزين المائدة بـ«الساقو»، وهي حلوى تقليدية تُطهى بالسكر والزعفران وتُقدَّم باردة، و«البلاليط» المطهية بالهيل والزعفران والمكللة بقرص من البيض، على خلاف الطريقة النجدية في إعداد الشعيرية. كما يحضر «الرز الأحمر» المطهو مع الكنعد أو الهامور، بلونه المائل إلى البني بعد تحميصه، إلى جانب «التشريبة»، حيث تبدو النكهات أكثر اقتراباً من البحر وأشد التصاقاً بتفاصيل البيئة الساحلية.

المائدة الغربية... قمر الدين والدخن

تستقبل المنطقة الغربية الصائمين بنكهة مختلفة، حيث يتقدم عصير «قمر الدين» المائدة بلونه البرتقالي الكثيف، في تقليد استقر منذ عقود، وأصبح جزءاً من ذاكرة الإفطار في مدن مثل جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة. وإلى جانبه تحضر «شوربة الدخن» غير المحمصة، بقوامها ونكهتها الهادئة التي تعكس اعتماد المنطقة تاريخياً على الحبوب، كما تتربع «شوربة الحب» المصنوعة من القمح الكامل على عرش الأطباق المشبعة.

ولا تغيب المهلبية والشعيرية عن المشهد، حيث تُزيَّن أحياناً بالقرفة أو المكسرات، وتُقدَّم في صحون فردية صغيرة، كما تحضر أطباق الأرز واللحوم المطهوة بتتبيلات تميل إلى التنوع، متأثرة بحركة التجارة والحجاج التي مرّت عبر مواني البحر الأحمر لقرون طويلة، فحملت معها نكهات وتوابل من بلدان عدّة اندمجت تدريجياً في المطبخ المحلي.

جنوب المملكة... العريكة والخبز على الحطب

ويمتد هذا التنوع جنوباً، في مناطق عسير وجازان والباحة، حيث تتشكل المائدة الرمضانية من علاقة وثيقة بالأرض والموسم. وتُطهى «العريكة» المصنوعة من الدقيق الأسمر أو الدخن والممزوجة بالسمن والعسل، و«المعصوب» بطبقاته الدافئة من الخبز والموز والقشطة، بوصفهما خيارين مثاليين لبداية الإفطار أو ختامه. كما يبرز خبز «الملّة» و«الميفا» المخبوزان على الحطب، برائحتهما المدخنة، في مشهد يستحضر الأفران الحجرية والبيوت الجبلية القديمة.

وتُعد أطباق الدخن والعصيدة من الأطباق الرئيسية، تُسكب في صحون واسعة ويتشكل في وسطها تجويف صغير يُملأ بالمرق أو السمن، فيما تنضم أطباق اللحم المطهو ببطء إلى جانبها، وتُصنع الشوربات من الحبوب المحلية التي تمنح الدفء والشبع بعد الصيام.

المنطقة الشمالية... الدسامة والكرم البدوي

تميل المائدة الرمضانية في مدن شمال المملكة إلى الأطباق الدسمة، خصوصاً في مناطق الجوف والحدود الشمالية وتبوك، وتنسجم هذه الأطباق مع طبيعة الطقس البارد واتساع المساحات المفتوحة. ويتميز «الجريش» بقوامه الكثيف المطهو لساعات حتى يلين تماماً، ويجاوره «المطازيز» المحضّر من أقراص عجين صغيرة تُطهى مع اللحم والخضار في قدر واحد، بينما يأتي «القرصان» بطبقاته المشبعة من الخبز الرقيق والمرق الغني.

وغالباً ما تبدأ السفرة بشوربات القمح أو الشعير قبل أن تصل أطباق اللحم، سواء كانت على هيئة قطع مطهية في المرق أو أطباق أرز يعلوها اللحم، في انعكاس واضح لثقافة الكرم المتجذرة في المجتمعات البدوية، حيث تتعدد أطباق السفرة الشمالية وطرق تقديمها.

وأوضحت طرفة الفوزان، رغم كل هذا التنوع في المأكولات الرمضانية، أن هناك أطباقاً أساسية لا غنى عنها في السفر، مثل «التاوة واللقيمات والسمبوسة»، مع شوربة الجريش أو الشوفان، قائلة: «هي أطباق انتقلت من جيل إلى جيل، ولذلك ارتبطت في وعينا الجمعي برمضان نفسه».

المرقوق أحد الأطباق الشعبية التي أعدتها الشيف السعودية طرفة الفوزان

وقالت الفوزان إن شكل السفرة شهد تغيّرات ملحوظة في العقود الأخيرة؛ فبعد أن كانت تُفرش على الخوص ويُضاء فوقها سراج صغير، دخلت الفوانيس ذات الطابع غير المحلي، وتسللت ألوان وزينات مستوردة لا تعكس البيئة السعودية التقليدية، وهو ما أدى، حسب وصفها، إلى ترسيخ تصور لدى الأطفال والشباب بأن بعض هذه العناصر جزء من التراث، في حين غابت عنهم التفاصيل المحلية الأصيلة التي كانت تميز سفرتهم الرمضانية.

وبيّنت الفوزان أن الحفاظ على هوية المائدة يشمل أدوات الضيافة وطريقة التقديم وحتى المفردات المستخدمة أثناء الإفطار، مشيدة بجهود المؤسسات المعنية بالتراث التي تسعى لإعادة الاعتبار للموروث الرمضاني، لكنها تؤكد أن الدور الأهم يبقى للأسرة ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي الغذائي المحلي، ونشر الثقافة المرتبطة بالتمر والقهوة العربية، وهما عنصران أساسيان يجتمع عليهما السعوديون في كل منطقة، ليكونا العامل المشترك الذي يوحد المائدة رغم اختلاف الأطباق والألوان.


10 مسلسلات مصرية جديدة تدخل المارثون الرمضاني

مسلسلات النصف الثاني من رمضان تتضمن قضايا متنوعة (الشركة المنتجة)
مسلسلات النصف الثاني من رمضان تتضمن قضايا متنوعة (الشركة المنتجة)
TT

10 مسلسلات مصرية جديدة تدخل المارثون الرمضاني

مسلسلات النصف الثاني من رمضان تتضمن قضايا متنوعة (الشركة المنتجة)
مسلسلات النصف الثاني من رمضان تتضمن قضايا متنوعة (الشركة المنتجة)

يشهد النصف الثاني من شهر رمضان عرض 10 مسلسلات مصرية جديدة تتضمن كل منها 15 حلقة، لتحل مكان الأعمال التي ينتهي عرضها خلال يومين، وتضم الأعمال الجديدة فنانين، من بينهم محمود حميدة، وكريم محمود عبد العزيز، وريهام عبد الغفور، وسلمى أبو ضيف، كما تدفع بوجوه جديدة إلى ساحة البطولة مثل أحمد بحر الشهير بـ«كزبرة».

وتتنوع المسلسلات الجديدة بين أعمال كوميدية وأخرى اجتماعية تفجّر قضايا كثيرة، مثل التبرع بالأعضاء كما في مسلسل «عرض وطلب» وقانون الرؤية في «أب ولكن» وأطفال التوحد في «اللون الأزرق»، وأزمات ما بعد الانفصال في «بابا وماما جيران».

وتنفرد قنوات المتحدة بالعدد الأكبر من المسلسلات القصيرة التي تنتجها وتعرض عبر شاشاتها ومنصة «Watch it»، في حين تعرض قناة «Mbc مصر» ومنصة «Shahid» أعمالاً أخرى.

وتؤدي ريهام عبد الغفور بطولة مسلسل «حكاية نرجس» أمام حمزة العيلي وبسنت أبو باشا، من تأليف عمار صبري مؤلف مسلسل «صحاب الأرض» وإخراج سامح علاء الحائز سعفة مهرجان «كان» عن فيلمه القصير «16» في أول مسلسل تلفزيوني له، وتؤدي ريهام عبد الغفور شخصية «نرجس» التي تواجه نظرات المجتمع في الحي الشعبي لعدم قدرتها على الإنجاب وتفاقم أزمتها حين يقرر زوجها الزواج بأخرى فتتورط في سلسلة من الأكاذيب والجرائم.

مسلسل «فرصة أخيرة» يُعرض في النصف الثاني من رمضان (الشركة المنتجة)

وفي مسلسل «فرصة أخيرة» يفاجأ قاضٍ مشهور بالنزاهة والالتزام بتحقيق العدالة باختطاف حفيدته للمساومة على عدالته ليصبح مُحاصراً بين حرصه على إنقاذها وبين تمسكه بمبادئه، المسلسل بطولة محمود حميدة، وطارق لطفي، ومحمود البزاوي وندى موسى.

ويُفجّر محمد فراج من خلال مسلسل «أب ولكن» مشكلة «قانون الرؤية» وحق الآباء في رؤية أطفالهم بعد الطلاق، ويشارك في بطولته هاجر أحمد، وإسلام جمال، وبسمة داود، وركين سعد، وهو من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل بمشاركة ماريان هاني في الكتابة، ويؤدي فراج شخصية مهندس وفنان وعازف موسيقي تشهد شخصيته تحولات كبيرة نتيجة الصراع الأسري الذي يعيشه.

ويرفع مسلسل «عرض وطلب» شعار أن لكل شيء ثمناً حتى المبادئ، من خلال بطلته المُعلمة التي تعيش في حي شعبي وتقاتل من أجل إنقاذ والدتها المريضة وشقيقها من ذوي الهمم، يتناول العمل قضية التبرع بالأعضاء، وتقوم ببطولته سلمى أبو ضيف، وعلي صبحي، وانتصار، من تأليف محمود عزت وإخراج عمرو موسى.

وتُطل الفنانة السورية جومانا مراد من خلال مسلسل «اللون الأزرق» الذي كتبته مريم نعوم وأخرجه سعد هنداوي، لتطرح مشكلة أطفال التوحد عن طريق عائلة تبدأ رحلة مضنية لعلاج طفلهم، ويشارك في البطولة أحمد رزق، وأحمد بدير، ونجلاء بدر.

بينما يُقدم الفنان أحمد أمين مسلسل «النص التاني» وهو الجزء الثاني من مسلسل «النُص» الذي لاقى نجاحاً لافتاً في رمضان الماضي، وتدور أحداثه في أربعينات القرن الماضي، حيث يضطر النُص إلى العمل مجدداً مع الألمان جاسوساً ضد الإنجليز خلال الحرب العالمية الثانية، ويشارك في بطولته أسماء أبو اليزيد، وصدقي صخر، وحمزة العيلي، وكتبه عبد الرحمن جاويش وإخراج حسام علي.

ويخوض الفنان أحمد بحر الشهير بـ«كزبرة» أول بطولة مطلقة له من خلال مسلسل «بيبو» ويشاركه البطولة هالة صدقي، وسيد رجب، ونورين أبو سعدة. تأليف تامر محسن وإخراج أحمد شفيق ويجمع العمل بين الكوميديا والتشويق من خلال شاب مكافح يسعى للنجاح والحب رغم الصعاب.

وتُعرض الأعمال السابقة عبر قنوات الشركة المتحدة ومنصة «Watch It».

بينما نوهت منصة «Shahid» عن عرض مسلسلات «المتر سمير»، و«بابا وماما جيران»، و«نون النسوة» في النصف الثاني من رمضان، ويطرح «المتر سمير» الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز أزمة المحامي سمير أبو الوفا الذي ينجح في حل نزاعات موكليه في حين يقف عاجزاً أمام تصدعات حياته الخاصة، ويشاركه البطولة محمد عبد الرحمن، ومحمد أوتاكا، وناهد السباعي، وإسلام إبراهيم، وإخراج خالد مرعي.

«بابا وماما جيران» من مسلسلات النصف الثاني من رمضان (الشركة المنتجة)

ويشهد مسلسل «بابا وماما جيران» اشتعال حرب ما بعد الانفصال بين الزوجين هشام ونورا ويفاقم من الأزمة أنهما يسكنان في شقتين متقابلتين، ويقوم ببطولته أحمد داود، وميرنا جميل، وشيرين وميمي جمال. ومن تأليف ولاء شريف ومحمد سليمان عبد المالك وإخراج محمود كريم.

ويعرض مسلسل «نون النسوة» ضمن أحداثه لمصائر شخصيات نسائية عقب وقوع جريمة قتل تهز عالمهن، وهو من بطولة مي كساب وهبة مجدي وأحمد فهيم ومحمود الليثي. تأليف محمد الحناوي وإخراج إبراهيم فخر.

وحسب الناقد الفني المصري، خالد محمود، فإن «المسلسلات القصيرة هي التي تُغير وجه الشاشة في النصف الثاني من رمضان، وتحقق أهدافاً عدة بإيقاعها السريع والدفع بعناصر جديدة في التأليف والإخراج والبطولة». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مسلسلات النصف الثاني من رمضان لن تختلف في الأفكار العامة عما قُدم في النصف الأول، من حيث طرح القضايا الاجتماعية وتفاصيل الحياة الأسرية بتفاصيل مختلفة».

ولفت محمود إلى أنه في النصف الأول كانت هناك ثنائيات ناجحة مثل باسم سمرة وعصام عمر في مسلسل «عين سحرية»، وسيكون بديلاً عنهما في النصف الثاني محمود حميدة وطارق لطفي في مسلسل «فرصة أخيرة»، و الرهان سيكون على المبدعين في الأداء من الممثلين من خلال سيناريو وإخراج مختلف؛ وهو ما سيشكل عناصر الجذب في النصف الثاني.