تونس تعيش على وقع الدورة الـ23 لـ«أيام قرطاج المسرحية»

مشهد من مسرحية الأرامل للمخرجة التونسية وفاء الطبوبي
مشهد من مسرحية الأرامل للمخرجة التونسية وفاء الطبوبي
TT

تونس تعيش على وقع الدورة الـ23 لـ«أيام قرطاج المسرحية»

مشهد من مسرحية الأرامل للمخرجة التونسية وفاء الطبوبي
مشهد من مسرحية الأرامل للمخرجة التونسية وفاء الطبوبي

يعيش الشارع التونسي هذه الأيام على وقع الدورة 23 لأيام قرطاج المسرحية التي ستفتح خشبات المسرح التونسي أمام 82 عملاً مسرحياً قادماً إلى تونس من 23 بلداً عربياً وأفريقياً. وتسجل السنغال حضورها في هذه الدورة ضيف شرف، علاوة على تسجيل لجنة تنظيم الدورة عودة المسرح السوداني واللبناني للمشاركة، بعد غياب متواصل خلال الدورات السابقة.
وقد انطلقت الدورة الجديدة، أمس، بعرض عملين تونسيين في سهرة الافتتاح، وهما «أنا الملك» للمخرج معز حمزة، و«شوق» لحاتم دربال. وتطرح مسرحية «أنا الملك» تساؤلاً مركزياً، وهو: هل يمكن في زماننا أن يضحي حاكم بنفسه من أجل شعبه؟ وتقدم المسرحية شخصيات حديثة - قديمة مرتبطة أساساً بالأسطورة اليونانية.
أما مسرحية «شوق»، فتروي شوق وحنين الابن لأكبر للقاء عائلته، بعد غياب طويل وإعلامهم بمرضه وقرب وفاته، تجتمع العائلة لاستقباله فتطفو على السطح خلافات الماضي، وهي كثيرة ومتشعبة.
وبشأن هذه الأيام المسرحية، قالت نصاف بن حفصية رئيسة الهيئة إن هذه الدورة تتضمن ثمانية أقسام، وهي عروض المسابقة الرسمية ومسرح العالم ومسرح الطفل ومسرح المدارس والهواية وعروض الشارع ومسرح الحرية الذي يقدمه نزلاء السجون، إلى جانب الندوات والورشات التكوينية.
وبرمجت «أيام قرطاج المسرحية» مجموعة من الندوات الدولية التي تهتم هذه السنة بـ«آفاق إنتاج وترويج المسرح العربي والأفريقي»، و«موليير» في مرآة المسرح العربي والأفريقي.
وتكرّم الدورة عدداً من رموز المسرح التونسي الذين فقدتهم الساحة الثقافية خلال السنة الحالية والسنة المنقضية، وهم هشام رستم وتوفيق البحري وصادق الماجري والمنجي التونسي وإسماعيل بوسلامة وبشير خمومة وعادل الحباسي وعادل مقديش.
كما تشهد الدورة تكريم مجموعة من المسرحيين التونسيين والعرب والأفارقة، وهم سلوى محمد وعلاء الدين أيوب ومحمد اليانقي ومحمد العوني وفاطمة سعيدان من تونس، وسهير المرشدي من مصر، وأيمن زيدان من سوريا، وقاسم بياتلي من العراق، وحبيب ديمبلي من مالي.
ويتنافس ضمن المسابقة الرسمية 12 عملاً مسرحياً: اثنان من تونس، وهما «ضوء» للطاهر عيسى بن العربي، و«تائهون» لنزار السعيدي، و10 أعمال مسرحية من دول عربية وأفريقية، وهي: «النسر يسترد أجنحته» (السودان)، و«شمس ومجد» (سوريا)، و«أنتيجون» (الجزائر)، و«المجوهرات» (الكونغو الديمقراطية)، و«حدائق الأسرار» (المغرب)، و«الديار» (السنغال)، و«إيزدان» (العراق)، و«هملت بالمقلوب» (مصر)، و«لغم أرضي» (فلسطين)، و«كوكتيل شقف بلا معنى» (لبنان).
وترأست الممثلة التونسية ليلى طوبال لجنة التحكيم التي ستفصل بين عروض المسابقة الرسمية، وتضم في عضويتها المخرجة اللبنانية لينا أبيض، والمسرحي يوسف الحمدان من البحرين، والناقد المسرحي خوسيه مينا آبرانتيس من أنغولا، والكاتب العراقي فلاح شاكر.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «المصير المشترك» ووحدة الأمن القومي لمصر ودول الخليج، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات والمستجدات الإقليمية الراهنة.

كما أشار الرئيس المصري خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، إلى أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي لحماية أمن واستقرار وسيادة الدول العربية.

وأعرب السيسي عن موقف مصر «الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عُمان وكل الدول الخليجية الشقيقة في ظل الظروف الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

فيما أعرب السلطان العماني عن تقديره لموقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة دول الخليج.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، استعرض السيسي خلال الاتصال الهاتفي التحركات المصرية المكثفة على الصعيدين الدولي والإقليمي بهدف خفض التصعيد ووقف الحرب في أسرع وقت.

وأعرب السيسي عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

وتوافق الرئيس المصري وسلطان عُمان على استمرار التشاور والتنسيق لتعزيز جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.

زيارات واتصالات

وجدد السيسي خلال اجتماع مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الثلاثاء، التأكيد على «إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وعلى تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية الحالية».

كما شدد على أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين، مؤكداً «الموقف المصري الثابت والراسخ والداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وخلال الأيام الماضية، قام عبد العاطي بجولة شملت زيارة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والأردن، وأجرى لقاءات رفيعة المستوى هدفت إلى تعزيز التنسيق والتشاور المصري - الخليجي – العربي إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وإيصال رسالة تضامن ودعم للأشقاء العرب.

وأجرى عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح للاطمئنان على تطورات الأوضاع في الكويت.

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، «استمع الوزير عبد العاطي إلى شرح من نظيره الكويتي للجهود والإجراءات الأمنية الحازمة التي تضطلع بها مؤسسات الدولة الكويتية لردع الاعتداءات الإيرانية الآثمة، والتصدي بحسم لأي محاولات تستهدف المساس بأمنها الداخلي أو العبث بمقدراتها واستقرارها».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر القاطعة لهذه الاعتداءات، مؤكداً أنها «تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة دولة الكويت وخرقاً صريحاً لمرجعيات القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار»، مشدداً على «وقوف مصر صفاً واحداً إلى جانب الكويت في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو تروع مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

أهمية خفض التصعيد

وفي اتصال آخر مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، الأربعاء، أكد عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار «للحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة».

كما شدد على إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على أراضي الدول العربية الشقيقة، ولفت إلى أن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».

ونوَّه بضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الناجمة عن الحرب، سواء على المنطقة أو العالم بأسره.

كما أدان وزير الخارجية المصري ونظيره السنغافوري فيفيان بالاكريشنان خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الدول الخليجية، وأكدا أنه «لا يوجد أي مبرر لتلك الاعتداءات»، وحذرا من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري وتوسيع رقعة الصراع.

وشدد الوزيران أيضاً على أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية، واعتماد الحوار بوصفه سبيلاً أساسياً لتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وقال عبد العاطي إن تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، مؤكداً ضرورة تعزيز أمن الملاحة بالبحر الأحمر والحفاظ عليه باعتباره ممراً آمناً ومستقراً يخدم مصالح الدول كافة.


هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
TT

هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

يشهد مجلس النواب الليبي تبايناً في مواقف أعضائه حيال «خريطة طريق» طرحها عدد من النواب لـ«تصحيح مسار» المؤسسة التشريعية، عبر تفعيل اللائحة الداخلية، وفتح الباب لضخ دماء جديدة، في ظل انتقادات متصاعدة لأداء رئيس المجلس عقيلة صالح، الذي أمضى في منصبه أكثر من 12 عاماً.

وحسب مصدر برلماني، فإن «هناك اتفاقاً عاماً على وجود تحفظات بشأن أداء رئاسة المجلس وضرورة تغييرها»، غير أن الخلاف يتركز حول التوقيت والسياق المحلي والدولي، وسط تحذيرات من أن يؤدي استمرار الانقسام إلى إضعاف دور البرلمان.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال إحدى الجلسات (إعلام المجلس)

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة بمدينة بنغازي في 30 مارس (آذار) الحالي لبدء تنفيذ «خريطة الطريق»، التي أُقرت خلال اجتماع 11 مارس الحالي، بما يفضي إلى إجراء تعديلات جوهرية على قانون صادر في 2014، وفي مقدمتها تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بإحداث تغيير فعلي، وضخ دماء جديدة داخل رئاسة المجلس واللجان بعد 12 عاماً من انتخابه.

وأعرب النائب الليبي، خليفة الدغاري، عن أمله في أن تسهم الجلسة المرتقبة في «تصحيح مسار عمل المجلس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجلسة الأخيرة عقدت بشكل قانوني برئاسته كأكبر الأعضاء سناً، وجاءت في ظل غياب متعمد لرئاسة المجلس وانفرادها باتخاذ القرارات بعيداً عن قبة البرلمان».

وأضاف الدغاري موضحاً أن «انقطاع الرئاسة عن مباشرة مهامها من داخل المجلس، وعدم عقد جلسات لفترات قد تمتد لأشهر، أدى إلى تعطيل المؤسسة التشريعية رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد». مشيراً إلى أن «هذه الممارسات أسهمت في تعميق حالة الانقسام داخل الأجهزة السيادية، حتى امتد ذلك إلى السلطة القضائية»، ومؤكداً أن «الإصلاح داخل مجلس النواب بات ضرورة لا تقبل التأجيل لمعالجة عيوب هيكلية، أعاقت أداءه، واختزلت قراراته في نطاق ضيق يقتصر على رئاسة المجلس وبعض المقربين».

ولفت الدغاري إلى أن هذه الإشكاليات جرى التنبيه إليها منذ نحو عشر سنوات دون استجابة، معبّراً عن استغرابه من «ممارسات لا يشهدها أي برلمان يحترم الدستور والقانون». وقارن بين حالة «الجمود في مجلس النواب، في مقابل التغييرات المتكررة في رئاسة المجلس الأعلى للدولة، المنبثق عن اتفاق الصخيرات، رغم كونه جسماً غير منتخب».

إحدى جلسات مجلس النواب في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وخلص الدغاري إلى أن «رئاسة المجلس باتت أمام خيارين: إما الاستجابة لتطلعات الأعضاء بما يعزز دور البرلمان، أو الذهاب إلى مسار مجهول قد يهدد وحدته»، محذراً من إعادة الانقسام، خصوصاً أنه «آخر مؤسسة موحدة بعد جهود وطنية وإقليمية، بدعم من مصر والمغرب، أسهمت في إعادة توحيده».

ومنذ أغسطس (آب) 2014 يتبوأ عقيلة صالح سدة رئاسة مجلس النواب، عقب انتخابه في جلسة عُقدت بمدينة طبرق، في ظل ظروف أمنية دفعت البرلمان إلى الانعقاد شرق البلاد. وعلى مدار تلك السنوات، ظل المجلس لاعباً رئيسياً في مسار الأزمة الليبية، التي اتسمت بانقسام سياسي وصراعات متكررة ومحاولات تسوية برعاية دولية.

في المقابل، قال النائب علي التكبالي إن «الدعوات إلى تغيير رئاسة المجلس، بما في ذلك استبدال رئيسه، ليست جديدة، بل مطروحة منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أن «المجلس كان بإمكانه التحرك في هذا الاتجاه في وقت سابق».

وأضاف التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعارض مبدأ التغيير في حد ذاته، ولا أدافع عن أي شخص بعينه، لكن ما يهمني هو الحفاظ على مصداقية النائب ودوره في تمثيل المواطنين»، مؤكداً أن «النائب الذي لا يتفاعل مع قضايا الشعب لا يستحق هذا الموقع». وأبدى تحفظه على أي تحرك «تقوده جهات غير واضحة، سواء من شرق ليبيا أو غربها»، مع إقراره بوجود ملاحظات على أداء رئاسة المجلس.

ومن بين الطروحات المثارة تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، بما يتيح إعادة انتخاب رئاسة المجلس بشكل دوري سنوياً، وهو ما أبدى النائب فهمي التواتي تحفظه عليه، محذراً من «تداعياته على استقرار المجلس في هذه المرحلة الحساسة».

لكن التواتي أبدى تفهماً للدعوات إلى التغيير، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تعنّت رئيس المجلس وتجاهله لمطالب عدد من النواب أسهما في تصاعد التوتر داخل المؤسسة»، مضيفاً أن «تراكم الخلافات جاء نتيجة تأخر في الاستجابة، ما دفع بعض النواب إلى تبني خيار الإصلاح، رغم ما قد ينطوي عليه من مخاطر». كما أشار إلى أن «قرارات رئيس المجلس غالباً ما تتأثر بآراء المقربين».

وتعود الإرهاصات الأولى لهذا التحرك البرلماني إلى أزمة «ضريبة السلع» التي تفجرت داخل البرلمان الشهر الماضي، على خلفية خلاف حول الجهة المخولة بتمرير الضريبة على السلع الأساسية. وقد أدى ذلك إلى رفض عدد من النواب للمشروع، بوصفه قراراً منفرداً لم يُتخذ بالتوافق، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار المالي داخل المجلس.

وفتح هذا الخلاف الباب أمام تصاعد الدعوات لتغيير رئاسة المجلس، بما يشمل عقيلة صالح ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة.

وعقب اجتماع النواب الأخير، الذي عُقد دون حضور رئيس المجلس ونائبيه، خاطب صالح المصرف المركزي لإلغاء الضريبة، غير أن ذلك لم يثنِ النواب عن المضي في مسار ما يرونه «إصلاحاً».

ورغم أن التواتي من المؤيدين لمبدأ فرض الضريبة، فإنه شدد على أن «المشكلة تكمن في توقيتها»، عادّاً أنه «من الأجدى تطبيقها في ظل حكومة موحدة تضمن عدالة التنفيذ، وتخفيف الأعباء عن المواطنين».


استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
TT

استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)

تسيّد الساحة السياسية السودانية في اليومين الماضيين، جدل كثيف أثاره كشف «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989، واسترداد الأموال العامة»، عن استئناف نشاطها رسمياً، بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات، وتكليف عضو «مجلس السيادة» السابق محمد الفكي سليمان برئاستها.

وفيما عدّ البعض، استئناف اللجنة لعملها، «استكمالاً لمهمة وطنية تمت عرقلتها بانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأنه قرار جاء في الوقت المناسب بعد إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية»، تمسك جانب آخر بالتشكيك في قدرة اللجنة على «تفكيك الإسلاميين»، استناداً إلى افتقارها حالياً لآليات التنفيذ، ووجود عدد من أعضائها خارج البلاد.

«اللجنة»...

تأسست «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة» (وهذا اسمها الرسمي)، وفقاً لـ«قانون تفكيك نظام الإنقاذ» الذي أجازه «مجلس السيادة» ومجلس الوزراء 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وفقاً لنصوص «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية.

ونص القانون على حل «حزب المؤتمر الوطني»، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية، بما في ذلك الواجهات التابعة له، ومصادرة ممتلكاته وأصوله، وملاحقة أعضائه قانونياً، وحل النقابات المهنية وأصحاب العمل.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)

ترأس اللجنة بادئ الأمر، عضو «مجلس السيادة» من المكون العسكري، الفريق أول ياسر العطا، وينوب عنه عضو المجلس من المكون المدني محمد الفكي سليمان، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون التحالف الذي قاد الثورة (إعلان الحرية والتغيير).

بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، أصدر قائد الانقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان قراراً بـ«تجميد» أعمال اللجنة، وألغت محكمة الاستئناف قراراتها تباعاً.

العودة للشغل

وجاء قرار اللجنة باستئناف نشاطها، بعد أيام من قرار الولايات المتحدة بتصنيف الحركة الإسلامية في السودان «منظمة إرهابية»، مثيراً بذلك تساؤلات، بل اتهامات من قبل المتضررين من عملها، بوجود «تنسيق» أو انتهاز للحدث.

مقرر اللجنة المحامي وجدي صالح، الشهير بـ«وجدي صامولة»، (وهي عبارته الشهيرة حين كان يخرج في المؤتمرات الصحافية قائلاً: «سنفككهم صامولة صامولة)، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن توقيت الاستئناف تم تحديده بعد ترتيب أوضاع اللجنة التي تمكنها من العمل، وتابع متحدياً: «لن يبتزنا شخص بمسألة التوقيت».

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ووصف صالح قرار تصنيف الحركة الإسلامية في السودان «تنظيماً إرهابياً»، بأنه «أمر إيجابي يستفيد منه الشعب السوداني»، وتابع: «نحن صنفنا هذا التنظيم أنه إرهابي قبل أميركا، وأسقطناه بثورة شعبية، وتم تشكيل لجنة لتفكيكه تنظيمياً وسياسياً، واسترداد الأموال التي نهبها». وأضاف: «سنتعاون مع كل المؤسسات الإقليمية والدولية ذات الصلة، لتفكيك بنية نظام الإنقاذ».

وبمواجهة تلميحات صادرة عن محسوبين على الحركة الإسلامية، بأن الأمر تم بمعاونة أيدٍ خارجية، قال صالح: «لا أحد يقرر لنا ماذا نعمل أو كيف، نحن معتمدون على إرادة شعبنا، ونحن على يقين من ذلك».

شرعية اللجنة

صالح شدد على مهمه التفكيك بعدّها «مهمه ثورية»، وقال إن لجنته هي «المؤسسة الوحيدة التي ولدت من رحم ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، وتأخذ شرعيتها من القانون والدستور، وقانون الثورة»، وسخر ممن يظنون أن الشرعية لـ«البندقية»، بقوله: «الشرعية هي إرادة الشعب وليست البندقية».

ولخص صالح مهام اللجنة، في جمع المعلومات المتعلقة بالتفكيك قبل وبعد انقلاب 25 أكتوبر، وحرب 15 أبريل (نيسان)، وقال: «سننظر في كل هذا، وستصل اللجنة إلى نتائج، بما في ذلك، استرداد الأموال المنقولة أو الأصول».

لكنه رفض الكشف عن آليات عمل اللجنة في هذه المرحلة، وقال: «سنلاحقهم ونفكك التمكين الذي تم خلال الثلاثة عقود الماضية»، وأضاف: «نستطيع تأدية علمنا، ولدينا الآليات داخل وخارج السودان، والعمل يتم بأبناء وبنات الشعب السوداني».

ذراع أميركية

وتساءل الخبير القانوني، ورئيس لجنة فض اعتصام القيادة العامة، المحامي نبيل أديب، عن كيفية تنفيذ اللجنة لقراراتها بقوله: «لجنة تفكيك نظام الإنقاذ لن تستطيع أداء مهامها الآن، لأنها ليست لها علاقة بالسلطة القائمة، أو أي سلطة أخرى، وغير مفهوم كيف ستتمكن من تنفيذ قراراتها».

المحامي نبيل أديب رئيس لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة (فيس بوك)

وتابع أديب متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «لجان التحقيق في السودان تصدر بقرار من السلطات، لمعرفة الحقيقة في موضوع معين، وفقاً لقانون 1954، أو لجان التحقيق الجنائي، ويتم تعيينها بواسطة النائب العام وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية».

وقال «إن ارتباط هذه اللجان بالسلطة هو أساس التحقيقات التي تقوم بها، وتنفيذ ما توصلت إليه».

وأضاف شارحاً: «قبل انقلاب 2021، كانت لجنة إزالة التمكين تصدر قرارات وتنفذها بواسطة الدولة، لكن عملها الآن سيشبه تحقيقاً صحافياً»، وقطع بأن استئناف عمل اللجنة «لن تكون له فاعلية».

كما انتقد أديب، ملاحقة اللجنة لـ«الحركة الإسلامية الإرهابية» قضائياً، داخل وخارج السودان، وقال: «يفهم من ذلك أن اللجنة سترفع دعاوى على المنظمة الإرهابية، وبذلك ستكون ذراعاً لأميركا دون علمها، في تنفيذ قرارها بتصنيف الإخوان مجموعة إرهابية، وهذا لا علاقة له بإزالة التمكين المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية».