اتهام أوكرانية بمساعدة حاكم «المركزي» اللبناني في «اختلاس أموال»

القضاء الفرنسي قال إنها «شكلت منظمة إجرامية» وتورطت في «احتيال ضريبي خطير»

صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)
TT

اتهام أوكرانية بمساعدة حاكم «المركزي» اللبناني في «اختلاس أموال»

صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)

وجه القضاء الفرنسي الاتهام إلى سيدة أوكرانية، ذكر أنها مقربة من حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة (72 عاماً)، في إطار التحقيق الذي يجريه حول ثروة سلامة في فرنسا، التي تحوم الشبهات حول أنه تم جمعها «عن طريق الاحتيال». وكانت مواقع ومعلومات أشارت إلى هذه الاتهامات بحق سلامة، من بينها موقع «ميديابارت».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي فرنسي التأكيد أن التهم التي وجهت إلى الأوكرانية آنا كوزاكوفا (46 عاماً)، تتضمن «تكوين منظمة إجرامية» و«غسل أموال منظم» و«غسل احتيال ضريبي خطير» و«إخفاء جرم يُعاقب عليه (القانون) بالسجن 10 سنوات». وذكرت الوكالة أن الاستجواب الذي علمت بمضمونه، يشير إلى أنها «شاركت في معاملات مالية معقدة تسمح بإخفاء مصدر أموال اختلسها رياض سلامة من مصرف لبنان (...) والمستفيد الفعلي النهائي من الأموال».
وكانت كل من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ أعلنت في مارس (آذار) الماضي عن تجميد 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية إثر تحقيق في اختلاس أموال، في خطوة تستهدف سلامة وأربعة من أقربائه. كما صودرت عدد من العقارات في فرنسا يُشتبه بأن ملكيتها تعود لسلامة، بما في ذلك شقق في الدائرة 16 التي تعد بين الأغلى سعراً في العاصمة الفرنسية ومساحات تقع في جادة الشانزليزيه، إضافة إلى حسابات مصرفية.
ويعد هذا التأكيد من القضاء الفرنسي أول عملية توجيه تهم في هذه القضية التي فُتحت بعد شكاوى قدمتها جمعيات، وتم تكليف قضاة فرنسيين بمتابعتها منذ يوليو (تموز) 2021 في إطار التحقيق في ثروة رياض سلامة في فرنسا.
وبدأت هذه الآلية القضائية عندما قُدمت شكاوى في أبريل (نيسان) 2021 في باريس من جانب مؤسسة «أكاونتابيليتي ناو» (محاسبة الآن) السويسرية من جهة، ومنظمة «شيربا» و«جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان» من جهة أخرى.
وقال محاميا مقدمي الشكوى ويليام بوردون وأميلي لوفيفر، إن «توجيه التهم مهم نظراً إلى مكانة آنا في دائرة سلامة. إلا أن هذه الخطوة ليست سوى مرحلة أولى». وقالا إن «حجم تدابير مصادرة (الأصول) تُنذر بتطورات أخرى، أبعد من دائرة سلامة».
ولم يوجه القضاء الفرنسي حتى الآن تهماً لسلامة الذي دافع مراراً عن نفسه قائلاً إنه «كبش فداء» الأزمة الاقتصادية في لبنان.
وقال محامي سلامة الفرنسي بيار أوليفييه سور، إن توجيه التهم إلى «آنا ك.»، «يعود تاريخه إلى شهر يونيو (حزيران)»، مشيداً بـ«أداء» سلامة في الاقتصاد اللبناني.
ويواجه سلامة شكاوى كثيرة ضده في دول عديدة. وقد فتحت السلطات اللبنانية العام الماضي تحقيقاً بحقه بناء على طلب النيابة العامة السويسرية في إطار تحقيقات بقيامه مع شقيقه رجا سلامة بتحويل مبالغ تفوق 300 مليون دولار.
ورغم الشكاوى والاستدعاءات والتحقيقات ومنع السفر الصادر بحقه في يناير (كانون الثاني) الماضي، لا يزال سلامة في منصبه الذي يشغله منذ عام 1993، ما جعله أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم.
كما يواجه سلامة، الذي كان يوصف على مدى سنوات بأنه وراء استقرار سعر الليرة، انتقادات إزاء السياسات النقدية التي اعتمدها طوال عقود باعتبار أنها راكمت الديون، إلا أنه قال مراراً إن المصرف المركزي «موّل الدولة ولكنه لم يصرف الأموال».
وفي بيروت، لم يشكل خبر ادعاء القضاء الفرنسي على الأوكرانية آنا كوزاكوفا، التي يعتقد أن علاقة تربطها بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حدثاً مهماً للسلطات اللبنانية، باعتبار أن القضاء اللبناني سبق وادعى عليها وعلى سلامة وشقيقه رجا بجرائم مماثلة، إلا أن مصدراً قضائياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الملف «دخل بتعقيدات داخلية وخارجية يستحيل حلها بالإطار القانوني، وعبر إجراءات الملاحقة القضائية فحسب»، معتبراً أن القضية «لها أبعاد متصلة بالصراع السياسي داخل مواقع النفوذ في لبنان وبالتدخلات الخارجية، وبقاء القطاع المالي والمصرفي على قيد الحياة».
ومنذ الشروع بتقديم الإخبارات والدعاوى الشخصية ضد رياض سلامة، قارب القضاء هذا الملف بحذرٍ شديدٍ، إلا أن الضغوط الهائلة التي مارسها الرئيس السابق ميشال عون وفريقه السياسي على القضاء للشروع بملاحقة سلامة تمهيداً للإطاحة به وتعيين حاكم للمصرف المركزي تابع له، أسقط الحصانة عن سلامة، وأطلق يد المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون (المقربة جداً من ميشال عون وصهره جبران باسيل)، ما دفع بها إلى إقامة أربع دعاوى ضد سلامة وشقيقه رجا ومقربين منه وعدد من المصارف الكبرى، وأوضح المصدر القضائي، أن «لبنان لم يتسلم أي مذكرة خطية أو مراسلة من الجانب الفرنسي، عن التهم المنسوبة إلى كوزاكوفا والاستجواب الذي خضعت له في باريس، إلا أنه تبلغ عرضاً بشكل غير رسمي بالإجراءات التي طالت زوجة سلامة». ولفت المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن القضاء الفرنسي «سبق له وطلب معلومات تتعلق بحسابات هذه السيدة في لبنان، والأموال التي حولت من لبنان لحسابها في مصارف فرنسية وأوروبية». وأشار إلى أن السلطات الفرنسية «استجوبت كوزاكوفا مطولاً، وبنتيجة هذه التحقيقات تقرر منعها من مغادرة الأراضي الفرنسية وجرى حجز جواز سفرها».
الإجراءات الفرنسية ضد السيدة الأوكرانية، لا تبدل شيئاً بمسار الملفات العالقة في لبنان، ولفت المصدر القضائي اللبناني إلى أن الجانب اللبناني سبق أن تلقى معلومات من الفرنسيين، تفيد بأن «ثمة شبهات حول كوزاكوفا، تفيد بأنها شريكة في معاملات تتعلق بتحويلات مالية، وأن جزءاً من هذه الأموال حولت من مصرف لبنان إلى شركة (فوري) المسجلة باسم رجا سلامة شقيق رياض سلامة، وباسم آنا كوزاكوفا أيضاً». ولفت إلى أن «القضاء الفرنسي يعتبر أن هؤلاء جميعاً مجرد واجهة لأموال رياض سلامة التي حولت من مصرف لبنان إلى الخارج».
وكانت القاضية غادة عون، ادعت خلال شهر مارس الماضي على رياض سلامة وكوزاكوفا، وعلى شقيقه رجا سلامة بجرم «الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال» وعلى شركات يملكها رجا وكوزاكوفا في الخارج بالجرم نفسه، وأمرت بتوقيف رجا في 17 مارس الماضي، وأحالته مع الملف على قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، الذي أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحق رجا وأبقاه موقوفاً لأكثر من شهرين، قبل أن يطلق سراحه بكفالة مالية قدرت بـ3.7 مليون دولار، وهي أعلى كفالة مالية بتاريخ القضاء اللبناني.
وبمعزل عن الملاحقات التي بدأتها غادة عون ضد سلامة والمقربين منه، لا يزال الملف الأساس عالقاً أمام النيابة العامة في بيروت بعد إحالته من قبل النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وكشف المصدر القضائي، أن الأخير «طلب من النائب العام في بيروت زياد أبو حيدر الادعاء على سلامة وعدد من المقربين منه، بينهم آنا كوزاكوفا، إلا أن الملف لم يأخذ طريقه ولا يزال عالقاً بسبب دعوى الرد المقدمة من سلامة ضد أبو حيدر».
وامتنع النائب العام الاستئنافي في بيروت، عن الادعاء على رياض سلامة، واعتبر أن هذا الملف ليس من اختصاصه، فيما عزا مرجع قانوني المماطلة القائمة لـ«عدم انتظام الهيكلية القضائية في لبنان، وغياب السلطة القادرة على حماية المدعي العام في حال اتخذ مثل هذا القرار». وقال المرجع لـ«الشرق الأوسط»، إن «استعجال النيابة العامة التمييزية بإحالة ملف سلامة وطلب الادعاء عليه، جاء بمثابة الخضوع لتهديدات أوروبية باتخاذ إجراءات عقابية بحق القضاة الذين يؤخرون الادعاء على سلامة ويعرقلون التحقيق معه». وأشار إلى أن «التريث القضائي بتحريك ملف سلامة، بات أبعد من الضغوط السياسية، فلا أحد قادر اليوم على تغطية الفراغ في حال إقالة سلامة»، مؤكداً أنه «الرجل الوحيد القادر على إدارة المرحلة الصعبة حالياً، وسد الفجوة الكبيرة في الميزانية العامة». ولم يخف المصدر وجود «تحذيرات خارجية وخصوصاً من الجانب الأميركي من الذهاب بعيداً بملاحقة رياض سلامة أو توقيفه، لأن هكذا قرار سيترك تداعيات على الواقع المالي والقطاع المصرفي في لبنان، ومن هنا فإن جهاز أمن الدولة، امتنع مؤخراً عن تنفيذ الإشارات التي تعطيها القاضية غادة عون، لجهة تنفيذ بلاغات البحث والتحري ومذكرات الإحضار التي تصدرها بحق سلامة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم في حال اندلاع أعمال عنف أو نزاعات مسلحة بصورة مفاجئة، في وقت تواجه فيه بغداد تحديات أمنية ومالية مرتبطة بنشاط الفصائل المسلحة وعلاقاتها بواشنطن.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الموظفين الحكوميين الأميركيين العاملين في العراق ملزمون بالعيش والعمل وفق بروتوكولات أمنية مشددة بسبب التهديدات، مشيرة إلى احتمال إدخال تعديلات إضافية على أوضاعهم تبعاً للتطورات الأمنية.

وأضافت أن السفر إلى العراق يتطلب موافقات خاصة بالنسبة إلى موظفي الحكومة الأميركية، محذرة من أن جماعات مسلحة مناهضة للولايات المتحدة تشكل تهديداً للأميركيين والشركات الدولية.

وذكرت الوزارة أن جماعات مسلحة، بينها فصائل متحالفة مع إيران إلى جانب تنظيم «داعش»، تحرض على استهداف الأشخاص والمصالح الأميركية في العراق، مشيرة إلى هجمات نُفذت باستخدام عبوات ناسفة وقصف غير مباشر وطائرات مسيّرة في مناطق مختلفة، بينها المدن الكبرى.

ودعت «الخارجية» الأميركية مواطنيها إلى إعداد خطط لمغادرة العراق لا تعتمد على المساعدة الحكومية الأميركية، ووضع ترتيبات أمنية شخصية بالتنسيق مع جهات العمل أو الجهات المضيفة، ومراجعة الإرشادات المتعلقة بالسفر إلى المناطق عالية المخاطر.

وتأتي التحذيرات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية في العراق، حيث تنشط فصائل مسلحة مرتبطة بطهران.

عنصر أمن عراقي خلال دورية وسط بغداد (أ.ف.ب)

إمدادات الدولار للفصائل

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في مقابلة للتلفزيون الحكومي مساء الجمعة، إن المخاوف الأميركية من وصول الدولار إلى الفصائل المسلحة أثرت في حجم الإمدادات النقدية إلى العراق، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى الحصول على دفعات تصل إلى 2.5 مليار دولار لمعالجة الفجوة في سعر الصرف.

وأضاف الزيدي أن الحكومة رفعت إمدادات الدولار النقدي من 140 مليون دولار إلى 500 مليون دولار شهرياً، وتعمل على زيادة الشحنات النقدية الأميركية إلى أكثر من مليار دولار شهرياً.

من جانبه، قال سجاد سالم، النائب السابق في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل العراقية المسلحة ترتبط بالقرار الإيراني، وإن طهران تؤثر في نشأتها وتشكيلها واندماجها في العملية السياسية، فضلاً عن حمايتها.

وأضاف سالم أن إيران تحدد، بحسب رأيه، مستويات الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي تقدمه للفصائل العراقية، معتبراً أن الحديث عن تفاوت كبير في ارتباطها بالقرار الإيراني، ولا سيما بـ«الحرس الثوري»، لا يعكس طبيعة هذه العلاقة.


حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
TT

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول وتسعير المحروقات والمولدات الخاصة. لكنّ احتدام المواجهة، وما رافقها من اتهامات بهدر المال العام وتحميل اللبنانيين خسائر بملايين الدولارات، لم يُترجم بعد باستدعاءات للتحقيق، في انتظار استكمال الملفات بالوثائق والأدلة.

شكاوى غير مكتملة

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الشكاوى والإخبارات المقدّمة «غير مكتملة». وقال إن «الاستدعاءات تنتظر استكمال الملفات وتعزيزها بالوثائق والأدلة، ليبدأ التحقيق الفعلي». وشدّد على أنه «بمعزل عمّا إذا كانت الخلفيات سياسية، فإن القضاء سيتعامل مع هذه الملفات بجدّية، ويتخذ الإجراءات الواجب اتخاذها».

وتطول المواجهة مسؤولين سابقين وحاليين في وزارة الطاقة والمياه التي شكّلت لسنوات أحد أبرز ميادين الاشتباك بين الطرفَين، ففي 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلن نواب تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية): غسان حاصباني، وجورج عقيص، وأنطوان حبشي، ورازي الحاج، تقديم إخبارين أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يتناولان ملفَّي معملي الزوق والجية واستثمار منشآت النفط في طرابلس.

يتعلق الإخبار الأول بتعديلات يُنسب إلى وزير الطاقة الأسبق جبران باسيل «إدخالها على عقدَي إنشاء معملي الزوق والجية في جبل لبنان، ومدى مسؤوليته عن ترتّب تعويضات تقارب 100 مليون يورو على الدولة اللبنانية، بموجب حكم تحكيمي لمصلحة الشركات المنفذة».

أما الإخبار الآخر فيتناول عقد استثمار منشآت النفط في طرابلس، ويطول وزير الطاقة الأسبق سيزار أبي خليل. ويتهمه بـ«منح شركة روسية حق الاستثمار في منشآت الطاقة في طرابلس لمدة عشرين عاماً، خلال تولّيه الوزارة في حكومة تصريف أعمال، من دون قانون أو مناقصة». كما أثاروا مسألة «عدم العثور على الملف الكامل للعقد لدى الجهات الرسمية المعنية».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية يوليو الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

«الوطني الحر» بوجه الوزير الحالي

في المقابل، فتح «التيار الوطني الحر» ملفات تتصل بأداء وزارة الطاقة في عهد الوزير الحالي جو صدّي، المحسوب على «القوات اللبنانية»، وتشمل أسعار البنزين والمازوت وتعريفة المولدات الخاصة واستيراد الفيول.

وكان قد أعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء في 6 أكتوبر 2026، وذلك احتجاجاً «على عدم تجاوب الحكومة مع المقترحات التي قدمها لمعالجة أزمة الكهرباء»، وفق ما قال في مؤتمر صحافي له.

وعرض وزيرا الطاقة السابقان (النائبان الحاليان)، سيزار أبي خليل وندى البستاني، وعضو المجلس السياسي في التيار المحامي وديع عقل، خلال مؤتمر صحافي في 20 أكتوبر الحالي، إخبارات أمام النيابة العامة المالية بشأن زيادات في جعالات المحطات والعلاوات، اعتبروا أنها «غير مبررة وتحمّل المستهلكين تكاليف إضافية كبيرة». إلى جانب الاعتراض على «زيادة بنسبة 10 في المائة على فواتير المولدات الخاصة، مرتبطة بامتداد شبكات التوزيع».

هذه الخطوات استتبعت بإخبارَين قدّمهما «التيار الحر»، بواسطة المحامي عقل، أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بحق الوزير صدّي وكل من يظهره التحقيق. ويتناول الأول «زيادة تعريفة المولدات في المدن بذريعة امتداد شبكة التوزيع، وما يثيره من شبهات استيفاء مبالغ غير مستحقة ومخالفات ضريبية».

رئيس حزب القوات سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أما الآخر فيتعلق بـ«شبهات التلاعب بعناصر تركيب أسعار المحروقات، ولا سيما العلاوات المعروفة بـ(Premium) وعمولات المحطات». ويفيد بأن القرارات المعنية «رفعت أرباح مستوردي البنزين والمازوت ومحطات التوزيع بنسب تتراوح بين 40 و80 في المائة على حساب المستهلكين». ووصف عقل هذه الإجراءات بأنها «فساد مقونن»، مطالباً بملاحقة كل من تثبت مسؤوليته.

ويُضاف إلى هذَين الملفين ملف باخرة الفيول «BASILIS» الذي أعلنت البستاني في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي تقديم شكوى بشأنه أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بحق وزارة الطاقة ممثلة بالوزير صدّي، وكل من يظهره التحقيق، على خلفية «شبهات هدر المال العام والفساد».

«الوطني الحر» يدافع... «والقوات»: للاحتكام إلى القضاء

وفي دفاعه عن هذه التحركات، قال عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» وليد الأشقر، إن الإخبارات التي يتقدّم بها التيار «تنطلق من وقائع وأدلة تُوضع بمتناول القضاء، المطلوب منه أن يبدأ التحقيقات بشأنها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التيار «لا يستخدم أسلوب التجنّي الذي يلجأ إليه الآخرون، مثل اتهامه بسرقة 40 مليار دولار في ملف الكهرباء». وذكّر الأشقر بأن الدولة «دعّمت قطاع الطاقة على مدى عقود، وأن اللبنانيين استفادوا من هذا الدعم، الذي كان سبباً للعجز الكبير المتراكم». وأعرب عن أمله في أن «تأخذ هذه الإخبارات والشكاوى مسارها أمام الهيئات القضائية، وأن تتوضح الحقائق لمرّة أخيرة أمام الناس».

وبينما اكتفى مصدر في وزارة الطاقة بالقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل ما يقومون به لا يستحق التعليق»، دعت مصادر «القوات اللبنانية» إلى «الاحتكام إلى القضاء». وردت على شكاوى التيار بحق صدّي بالقول «ليذهبوا إلى الآخر»، معتبرة أن «كل هذا الصراخ محاولة التفاف على الشكاوى المقدّمة من القوات، التي تكشف فضائحهم وموبقاتهم في قطاع الطاقة».


العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
TT

العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)

وافق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تمويل إنشاء المنشآت والمباني الخاصة بمنفذ الجميمة الحدودي مع السعودية، في خطوة تستهدف استكمال متطلبات افتتاحه المتوقع عام 2027، وتعزيز الروابط التجارية بين البلدين.

وقال محافظ المثنى توفيق الحساني، السبت، في بيان، إن تأهيل الطريق الرابط بين مدينة السماوة والمنفذ مع المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع تنفيذ منشآته، من شأنه أن يسهم في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز الاقتصاد المحلي، فضلاً عن إتاحة المجال أمام المحافظة للاستفادة من إيرادات المنافذ الحدودية وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وأضاف أن الحكومة المحلية، بالتعاون مع مجلس المحافظة، تعمل على استكمال المتطلبات اللازمة لتشغيل المنفذ، مشيراً إلى أهميته الاقتصادية والتنموية بالنسبة إلى المثنى.

ورأى حيدر الملا، النائب السابق، أن هذا التحرك يترجم مساعي الحكومة العراقية إلى بناء علاقات اقتصادية مع دول الجوار العربية وغير العربية، عبر التجارة والطاقة والنقل.

وأضاف الملا أن تطوير العلاقات مع السعودية وتركيا وسوريا من خلال التعاون الاقتصادي ونقل الطاقة يصب في مصلحة العراق، مشيراً إلى أهمية توسيع مجالات التعاون مع هذه الدول.

ويرتبط العراق والسعودية عبر منفذ عرعر، الواقع ضمن حدود محافظة الأنبار، والذي أُعيد افتتاحه عام 2020 بعد إغلاق استمر نحو 29 عاماً. أما منفذ الجميمة، الواقع في بادية محافظة المثنى، فيُعد تاريخياً أحد طرق الحج الرئيسية، وتستعد بغداد والرياض لافتتاحه عام 2027.

وسبق للسلطات العراقية أن أعلنت في يوليو (تموز) 2025 استكمال إجراءات افتتاح منفذ جميمة الحدودي مع السعودية، مشيرةً إلى أنه سينعكس إيجابياً على التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.

تأمين البادية

في سياق متصل، أعلن مسؤول محلي في محافظة النجف استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية مع السعودية، وعدم تسجيل خروقات على طول السياج الحدودي ضمن نطاق المحافظة.

وقال كاظم العبايجي، مدير ناحية الشبكة في النجف، في بيان صحافي، إن الأوضاع الأمنية استقرت بعد تمركز اللواء 87 التابع لقيادة عمليات البادية، مضيفاً أن القوات الأمنية تستخدم الكاميرات الحرارية لمراقبة التحركات في المناطق الصحراوية والحدودية.

كانت السلطات العراقية قد شكّلت في أغسطس (آب) الماضي قيادة عمليات البادية لتأمين المناطق الصحراوية في محافظتي النجف والمثنى المحاذيتين للسعودية. وتضم القيادة ثلاثة ألوية، وتتولى تأمين مناطق صحراوية في المحافظتين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، في مقابلة مع التلفزيون الحكومي بُثَّت مساء الجمعة، أن بغداد حريصة على «إقامة علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج»، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة للرياض «كانت محددة مسبقاً، وحرص على تحقيقها».