اتهام أوكرانية بمساعدة حاكم «المركزي» اللبناني في «اختلاس أموال»

القضاء الفرنسي قال إنها «شكلت منظمة إجرامية» وتورطت في «احتيال ضريبي خطير»

صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)
TT

اتهام أوكرانية بمساعدة حاكم «المركزي» اللبناني في «اختلاس أموال»

صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)

وجه القضاء الفرنسي الاتهام إلى سيدة أوكرانية، ذكر أنها مقربة من حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة (72 عاماً)، في إطار التحقيق الذي يجريه حول ثروة سلامة في فرنسا، التي تحوم الشبهات حول أنه تم جمعها «عن طريق الاحتيال». وكانت مواقع ومعلومات أشارت إلى هذه الاتهامات بحق سلامة، من بينها موقع «ميديابارت».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي فرنسي التأكيد أن التهم التي وجهت إلى الأوكرانية آنا كوزاكوفا (46 عاماً)، تتضمن «تكوين منظمة إجرامية» و«غسل أموال منظم» و«غسل احتيال ضريبي خطير» و«إخفاء جرم يُعاقب عليه (القانون) بالسجن 10 سنوات». وذكرت الوكالة أن الاستجواب الذي علمت بمضمونه، يشير إلى أنها «شاركت في معاملات مالية معقدة تسمح بإخفاء مصدر أموال اختلسها رياض سلامة من مصرف لبنان (...) والمستفيد الفعلي النهائي من الأموال».
وكانت كل من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ أعلنت في مارس (آذار) الماضي عن تجميد 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية إثر تحقيق في اختلاس أموال، في خطوة تستهدف سلامة وأربعة من أقربائه. كما صودرت عدد من العقارات في فرنسا يُشتبه بأن ملكيتها تعود لسلامة، بما في ذلك شقق في الدائرة 16 التي تعد بين الأغلى سعراً في العاصمة الفرنسية ومساحات تقع في جادة الشانزليزيه، إضافة إلى حسابات مصرفية.
ويعد هذا التأكيد من القضاء الفرنسي أول عملية توجيه تهم في هذه القضية التي فُتحت بعد شكاوى قدمتها جمعيات، وتم تكليف قضاة فرنسيين بمتابعتها منذ يوليو (تموز) 2021 في إطار التحقيق في ثروة رياض سلامة في فرنسا.
وبدأت هذه الآلية القضائية عندما قُدمت شكاوى في أبريل (نيسان) 2021 في باريس من جانب مؤسسة «أكاونتابيليتي ناو» (محاسبة الآن) السويسرية من جهة، ومنظمة «شيربا» و«جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان» من جهة أخرى.
وقال محاميا مقدمي الشكوى ويليام بوردون وأميلي لوفيفر، إن «توجيه التهم مهم نظراً إلى مكانة آنا في دائرة سلامة. إلا أن هذه الخطوة ليست سوى مرحلة أولى». وقالا إن «حجم تدابير مصادرة (الأصول) تُنذر بتطورات أخرى، أبعد من دائرة سلامة».
ولم يوجه القضاء الفرنسي حتى الآن تهماً لسلامة الذي دافع مراراً عن نفسه قائلاً إنه «كبش فداء» الأزمة الاقتصادية في لبنان.
وقال محامي سلامة الفرنسي بيار أوليفييه سور، إن توجيه التهم إلى «آنا ك.»، «يعود تاريخه إلى شهر يونيو (حزيران)»، مشيداً بـ«أداء» سلامة في الاقتصاد اللبناني.
ويواجه سلامة شكاوى كثيرة ضده في دول عديدة. وقد فتحت السلطات اللبنانية العام الماضي تحقيقاً بحقه بناء على طلب النيابة العامة السويسرية في إطار تحقيقات بقيامه مع شقيقه رجا سلامة بتحويل مبالغ تفوق 300 مليون دولار.
ورغم الشكاوى والاستدعاءات والتحقيقات ومنع السفر الصادر بحقه في يناير (كانون الثاني) الماضي، لا يزال سلامة في منصبه الذي يشغله منذ عام 1993، ما جعله أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم.
كما يواجه سلامة، الذي كان يوصف على مدى سنوات بأنه وراء استقرار سعر الليرة، انتقادات إزاء السياسات النقدية التي اعتمدها طوال عقود باعتبار أنها راكمت الديون، إلا أنه قال مراراً إن المصرف المركزي «موّل الدولة ولكنه لم يصرف الأموال».
وفي بيروت، لم يشكل خبر ادعاء القضاء الفرنسي على الأوكرانية آنا كوزاكوفا، التي يعتقد أن علاقة تربطها بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حدثاً مهماً للسلطات اللبنانية، باعتبار أن القضاء اللبناني سبق وادعى عليها وعلى سلامة وشقيقه رجا بجرائم مماثلة، إلا أن مصدراً قضائياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الملف «دخل بتعقيدات داخلية وخارجية يستحيل حلها بالإطار القانوني، وعبر إجراءات الملاحقة القضائية فحسب»، معتبراً أن القضية «لها أبعاد متصلة بالصراع السياسي داخل مواقع النفوذ في لبنان وبالتدخلات الخارجية، وبقاء القطاع المالي والمصرفي على قيد الحياة».
ومنذ الشروع بتقديم الإخبارات والدعاوى الشخصية ضد رياض سلامة، قارب القضاء هذا الملف بحذرٍ شديدٍ، إلا أن الضغوط الهائلة التي مارسها الرئيس السابق ميشال عون وفريقه السياسي على القضاء للشروع بملاحقة سلامة تمهيداً للإطاحة به وتعيين حاكم للمصرف المركزي تابع له، أسقط الحصانة عن سلامة، وأطلق يد المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون (المقربة جداً من ميشال عون وصهره جبران باسيل)، ما دفع بها إلى إقامة أربع دعاوى ضد سلامة وشقيقه رجا ومقربين منه وعدد من المصارف الكبرى، وأوضح المصدر القضائي، أن «لبنان لم يتسلم أي مذكرة خطية أو مراسلة من الجانب الفرنسي، عن التهم المنسوبة إلى كوزاكوفا والاستجواب الذي خضعت له في باريس، إلا أنه تبلغ عرضاً بشكل غير رسمي بالإجراءات التي طالت زوجة سلامة». ولفت المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن القضاء الفرنسي «سبق له وطلب معلومات تتعلق بحسابات هذه السيدة في لبنان، والأموال التي حولت من لبنان لحسابها في مصارف فرنسية وأوروبية». وأشار إلى أن السلطات الفرنسية «استجوبت كوزاكوفا مطولاً، وبنتيجة هذه التحقيقات تقرر منعها من مغادرة الأراضي الفرنسية وجرى حجز جواز سفرها».
الإجراءات الفرنسية ضد السيدة الأوكرانية، لا تبدل شيئاً بمسار الملفات العالقة في لبنان، ولفت المصدر القضائي اللبناني إلى أن الجانب اللبناني سبق أن تلقى معلومات من الفرنسيين، تفيد بأن «ثمة شبهات حول كوزاكوفا، تفيد بأنها شريكة في معاملات تتعلق بتحويلات مالية، وأن جزءاً من هذه الأموال حولت من مصرف لبنان إلى شركة (فوري) المسجلة باسم رجا سلامة شقيق رياض سلامة، وباسم آنا كوزاكوفا أيضاً». ولفت إلى أن «القضاء الفرنسي يعتبر أن هؤلاء جميعاً مجرد واجهة لأموال رياض سلامة التي حولت من مصرف لبنان إلى الخارج».
وكانت القاضية غادة عون، ادعت خلال شهر مارس الماضي على رياض سلامة وكوزاكوفا، وعلى شقيقه رجا سلامة بجرم «الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال» وعلى شركات يملكها رجا وكوزاكوفا في الخارج بالجرم نفسه، وأمرت بتوقيف رجا في 17 مارس الماضي، وأحالته مع الملف على قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، الذي أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحق رجا وأبقاه موقوفاً لأكثر من شهرين، قبل أن يطلق سراحه بكفالة مالية قدرت بـ3.7 مليون دولار، وهي أعلى كفالة مالية بتاريخ القضاء اللبناني.
وبمعزل عن الملاحقات التي بدأتها غادة عون ضد سلامة والمقربين منه، لا يزال الملف الأساس عالقاً أمام النيابة العامة في بيروت بعد إحالته من قبل النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وكشف المصدر القضائي، أن الأخير «طلب من النائب العام في بيروت زياد أبو حيدر الادعاء على سلامة وعدد من المقربين منه، بينهم آنا كوزاكوفا، إلا أن الملف لم يأخذ طريقه ولا يزال عالقاً بسبب دعوى الرد المقدمة من سلامة ضد أبو حيدر».
وامتنع النائب العام الاستئنافي في بيروت، عن الادعاء على رياض سلامة، واعتبر أن هذا الملف ليس من اختصاصه، فيما عزا مرجع قانوني المماطلة القائمة لـ«عدم انتظام الهيكلية القضائية في لبنان، وغياب السلطة القادرة على حماية المدعي العام في حال اتخذ مثل هذا القرار». وقال المرجع لـ«الشرق الأوسط»، إن «استعجال النيابة العامة التمييزية بإحالة ملف سلامة وطلب الادعاء عليه، جاء بمثابة الخضوع لتهديدات أوروبية باتخاذ إجراءات عقابية بحق القضاة الذين يؤخرون الادعاء على سلامة ويعرقلون التحقيق معه». وأشار إلى أن «التريث القضائي بتحريك ملف سلامة، بات أبعد من الضغوط السياسية، فلا أحد قادر اليوم على تغطية الفراغ في حال إقالة سلامة»، مؤكداً أنه «الرجل الوحيد القادر على إدارة المرحلة الصعبة حالياً، وسد الفجوة الكبيرة في الميزانية العامة». ولم يخف المصدر وجود «تحذيرات خارجية وخصوصاً من الجانب الأميركي من الذهاب بعيداً بملاحقة رياض سلامة أو توقيفه، لأن هكذا قرار سيترك تداعيات على الواقع المالي والقطاع المصرفي في لبنان، ومن هنا فإن جهاز أمن الدولة، امتنع مؤخراً عن تنفيذ الإشارات التي تعطيها القاضية غادة عون، لجهة تنفيذ بلاغات البحث والتحري ومذكرات الإحضار التي تصدرها بحق سلامة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
TT

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)

وصف النائب عن «حزب الله»، حسين الحاج حسن، الخميس، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بأنها «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية، داعياً إياها إلى وقف «مسلسل التنازلات» غير المجدية لصالح الدولة العبرية وحليفتها الولايات المتحدة، التي ترعى المحادثات بين الطرفين.وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد عقدا محادثات وجهاً لوجه هي الأولى من نوعها بين البلدين منذ عقود في واشنطن؛ حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء، عن اتصال مرتقب يوم الخميس بين «الزعيمين» الإسرائيلي واللبناني.

وقال الحاج حسن في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من مكتبه في مجلس النواب بوسط بيروت «المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية».

وعدّ أنها لا تُحقّق «أي مصلحة للوطن وللمواطنين ولا للبنان، فكيف إذا كان هناك اتصال بهذا المستوى الذي تحدّث عنه ترمب؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت 9 يناير 2025 (رويترز)

وسبق المقابلة قول مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن رئيس الجمهورية جوزيف عون رفض طلباً أميركياً بإجراء «اتصال مباشر» مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانتقد الحاج حسن الدولة اللبنانية لموافقتها على التفاوض مع إسرائيل، قبل حصولها على وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة بين الحزب والدولة العبرية منذ الثاني من مارس (آذار).

وسأل: «إذا كانوا غير قادرين على أن يحافظوا على شرط واحد اسمه وقف إطلاق النار، فكيف سيتفاوضون مع الكيان الصهيوني برعاية أميركية؟».

وقال: «يصرّ لبنان الرسمي على الحصول على وقف لإطلاق النار عبر الإسرائيلي والأميركي... ولا يريده عن طريق إيران»، منتقداً المسؤولين لرفضهم أن يكون لبنان «جزءاً من وقف إطلاق النار الإقليمي... نتيجة الحقد الأعمى غير المبرر» على إيران الداعمة للحزب.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف قد أكد، الخميس، في اتصال مع نظيره اللبناني نبيه بري، أنّ «وقف إطلاق النار في لبنان هو على القدر ذاته من الأهمية لوقف إطلاق النار في إيران».

وأوضح أن طهران سعت خلال محادثاتها مع واشنطن إلى «إجبار خصومنا على إرساء وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع، وفقاً لاتفاق» الثامن من أبريل (نيسان) الذي أرسى هدنة لأسبوعين.

وحضّ الحاج حسن المسؤولين اللبنانيين على «وقف مسلسل التنازلات والسقطات بلا طائل وبلا مقابل وبلا نتيجة أمام عدو غدار مكار، وأمام أميركي منافق ومخادع ومراوغ وكاذب».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وترد الدولة العبرية منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح مناطق في جنوب لبنان.


الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، استكمال عملية دمج مؤسسات تلك «الإدارة» بشمال شرقي سوريا في مؤسسات الدولة، التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، وإعلان حل «قسد».

من استقبال الرئيس الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني (سانا)

وأفادت قناة «الإخبارية السورية»، الخميس، في خبر مقتضب، بأن الرئيس الشرع استقبل عبدي وأحمد بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، والمبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق الدمج، العميد زياد العايش؛ «لبحث استكمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة».

من جهته، ذكر المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، أن لقاء الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد تم الأربعاء، وأنه لم يحدث أي اتفاق جديد. وأوضح الهلالي، وفق «تلفزيون سوريا»، أنه جرى خلال اللقاء «بحث مسار الدمج والخطوات المقبلة فيما يخص تمكين مؤسسات الدولة وإعلان حل تنظيم (قسد)».

وأشار إلى أنه «لم يُطرح أي شيء يتعلق بتعيين مظلوم عبدي أو إلهام أحمد في الحكومة السورية».

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

ومتابعةً لمسار عملية دمشق لدمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة، وصل عبدي وأحمد إلى دمشق الثلاثاء الماضي. وحينها قال الهلالي، في تصريح نُشر عبر منصات الإعلام الرسمي، إن محادثات القياديين الكرديين في دمشق تهدف إلى متابعة مسار عملية الدمج، والاطلاع على ما تحقَّق حتى الآن، إضافة إلى بحث الخطوات التالية.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح القيادي في «الإدارة الذاتية» عبد الكريم عمر، أن لقاءين عُقدا في دمشق خلال الزيارة، جمعا كلاً من عبدي وأحمد مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة السورية.

وذكر أن اللقاء الأول خٌصص للاجتماع مع وزير الخارجية والمغتربين، فيما عُقد اللقاء الثاني مع الرئيس الشرع، بمشاركة الشيباني والعايش. وقال: «لقد جرت هذه اللقاءات في أجواء إيجابية وبنّاءة، عكست روح المسؤولية والحرص المشترك على المصلحة الوطنية العليا، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار؛ بما يحقق تطلعات جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناته».

كما تناولت المباحثات «الخطوات العملية لتنفيذ (اتفاق 29 يناير 2026)، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) ضمن مؤسسات الدولة السورية، في إطار رؤية وطنية جامعة تقوم على الحوار والتفاهم، وبما يضمن حقوق جميع المكونات، ويحترم خصوصية المناطق الكردية، ويسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الشراكة الوطنية»، وفق ما ذكر عمر.

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وفي ساعة متأخرة من ليل الأربعاء - الخميس، قال الهلالي: «اجتمعنا في لقاء مطوّل ضمّ وزير الخارجية والمغتربين، ومحافظ حلب عزام الغريب، وقائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني، والمبعوث الرئاسي العايش، حيث جرى بحث عدد من الملفات الأساسية بشكل معمّق».

وأوضح الهلالي، في بيان نقلته «مديرية إعلام الحسكة»، أنه في مقدمة هذه الملفات، كان ملف عودة المهجّرين والنازحين بوصفه أولوية إنسانية، إلى جانب مناقشة مسار الدمج وآليات تنفيذه بما يضمن استعادة الاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.

وأكد حرص القيادة السورية على معالجة هذه القضايا ضمن إطار وطني واضح، موضحاً أنه في هذا السياق، التقى الرئيس الشرع مع عبدي وأحمد، بحضور الشيباني والعايش، حيث «أكد اللقاء أن مسار الدمج ومعالجة ملف (قسد) هو مسار وطني سيادي يُدار ضمن مؤسسات الدولة وبما يحفظ وحدة البلاد».

وقال: «المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً في الرؤية وتسريعاً في التنفيذ، وهو ما نعمل عليه بشكل مباشر لتحويل هذه النقاشات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع».

من عملية سابقة لتبادل المعتقلين (مديرية إعلام الحسكة)

وذكر أنه «نوقشت خلال اللقاء ملفات استراتيجية مفصلية، وكان في صدارة أولوياتنا ملف عودة المهجّرين، ووضع آليات عملية لمسارات الدمج بما يضمن حقوق المواطنين ويعيد لمؤسسات الدولة دورها الفاعل». وختم الهلالي تصريحه قائلاً: «العمل مستمر، والرؤية واضحة: هدفنا وطن يتسع لجميع أبنائه تحت سقف القانون».

وفي السياق، اجتمع العايش والهلالي في دمشق مع وزير العدل، مظهر الويس، بحضور النائب العام للجمهورية، القاضي حسان التربة، حيث قدّم وفد الفريق الرئاسي إحاطة شاملة بشأن الأوضاع في محافظة الحسكة، مع التركيز على التحديات القائمة في القطاع القضائي.

كما جرى التأكيد على الحاجة الملحّة إلى تفعيل منظومة العدالة في المحافظة، بما يضمن تسهيل شؤون المواطنين، وتسريع البت في القضايا المتراكمة منذ سنوات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.

وأعلنت الحكومة السورية في 29 يناير الماضي الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، ضِمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية، ودخول قوات الأمن مركزَي مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وأكد مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، مازن علوش، الأربعاء، أنه جرى إدخال منفذ «سيمالكا»؛ الواقع في أقصى شمال شرقي سوريا في ريف الحسكة والحدودي مع إقليم كردستان العراق، ضمن منظومة عمل «الهيئة»، وذلك في «إطار استكمال توحيد الإجراءات التشغيلية والإدارية في جميع المنافذ الحدودية لسوريا، وبما يضمن تعزيز الرقابة وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في العمل».

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية... في الحسكة يوم 11 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» السورية الرسمية عن علوش قوله، في بيان، إنه «تم البدء بتشغيل برنامج الجمارك وعبور المسافرين الموحد المعتمد في كل المنافذ، الأمر الذي يسهم في توحيد البيانات والإجراءات وتسهيل حركة العبور، إضافةً إلى رفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات العاملة، بما ينعكس إيجاباً على انسيابية العمل وجودة الخدمات المقدمة».

ولفت علوش إلى أنه نتيجة فيضان نهر دجلة وخروج الجسر العائم؛ الواصل بين الحدود السورية وحدود الإقليم، عن الخدمة؛ فإن منفذ «السويدية - الوليد» يُستخدم حالياً بديلاً مؤقتاً لتسيير حركة العبور، ريثما يعالَج الوضع الفني وتعود الجاهزية الكاملة في منفذ «سيمالكا»، مؤكداً أن كل الإجراءات اللازمة اتُّخذت لضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

وقال: «باشرت كوادر (الهيئة) منذ اليوم الأول تقديم التسهيلات اللازمة للمسافرين والتجار والمخلّصين الجمركيين، مع رفع مستوى الجاهزية التشغيلية وتكثيف الكوادر الفنية والإدارية، بما يضمن انسيابية الحركة وسرعة إنجاز المعاملات، في إطار حرص (الهيئة) على تقديم خدمات متكاملة تعكس المهنية والالتزام المؤسسي».

وأفرجت «قسد»، الثلاثاء، عن 6 معتقلين كانوا في سجونها، في دفعة جديدة تُعدّ الرابعة، وفق «مديرية إعلام الحسكة»، وذلك بإشراف الفريق الرئاسي والعميد مروان العلي، ليبلغ عدد المُفرَج عنهم نحو 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون «قسد».

وفي إطار تنفيذ بنود «اتفاق الدمج»، تستعد وزارة الداخلية السورية لتسلم جميع السجون في محافظة الحسكة، خلال الأيام المقبلة، وفق ما أعلنته «مديرية إعلام الحسكة»، الثلاثاء، نقلاً عن الفريق الرئاسي.


الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية، التي أدّت، الخميس، إلى تدمير جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأورد الجيش، في بيان: «في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، جرى استهداف جسر القاسمية البحري - صور وتدميره، بهدف فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها»، مشيراً إلى أن الضربات أسفرت عن سقوط قتيل، وإصابة ثلاثة أشخاص؛ من بينهم «أحد العسكريين من عداد الوحدة المتمركزة على الجسر».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، في وقت سابق، الخميس، أن «الطيران الحربي المُعادي شنّ غارتين متتاليتين استهدفتا جسر القاسمية، وهو الممر المتبقي الذي يربط منطقة صور بمدينة صيدا، مما أدى إلى تدميره بالكامل».

كما ​ذكرت الوكالة أن الطريق ‌السريع ​الرئيس ‌في ⁠لبنان ​الذي يربط بين بيروت ودمشق ‌أُغلق الخميس، ‌​بعد ‌أن استهدفت ‌غارة جوية ‌سيارة، ما أسفر عن مقتل شخص.

كان الجيش الإسرائيلي قد دمّر تباعاً، منذ 2 مارس (آذار) الماضي، أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان إلى قسمين.