أنقرة تدافع عن «الانخراط» مع دمشق وتتمسك بإنشاء «حزام أمني»

وسط معلومات عن رفض الأسد وساطة روسية لترتيب لقاء يجمعه بإردوغان

دورية أميركية في ريف رميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم الجمعة (أ.ف.ب)
دورية أميركية في ريف رميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تدافع عن «الانخراط» مع دمشق وتتمسك بإنشاء «حزام أمني»

دورية أميركية في ريف رميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم الجمعة (أ.ف.ب)
دورية أميركية في ريف رميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم الجمعة (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أنها لن تتخلى عن استكمال الحزام الأمني الذي تنوي إقامته على حدودها الجنوبية بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية. وجاء هذا التأكيد في وقت وجّهت فيه الولايات المتحدة تحذيراً جديداً لتركيا من عرقلة عمليات قواتها والقوات الكردية لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، في موقف يكرر رفض الأميركيين تلويح أنقرة بعملية عسكرية برية ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد، في منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني) شمال سوريا.
بالتزامن مع ذلك، أكدت تركيا أمس أن «هناك حاجة للانخراط» مع النظام السوري، والوصول إلى توافق بينه وبين «المعارضة المعتدلة»، في ظل معلومات عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد «ضغوطاً» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لترتيب لقاء يجمعه بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وجدد إردوغان أمس التأكيد أن بلاده «ستكمل حتماً» الشريط الأمني الذي تقوم بإنشائه على حدودها الجنوبية بعمق 30 كيلومتراً. وقال إردوغان، خلال مشاركته في فعالية جماهيرية نظمها حزب العدالة والتنمية الحاكم لافتتاح مجموعة من المشاريع في ولاية شانلي أورفا الحدودية مع سوريا السبت، إن الهجمات التي تتعرض لها تركيا (من داخل سوريا) «لن تتمكن من ثنيها عن تحقيق هذا الهدف (استكمال الحزام الأمني)».
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده بحاجة لتطهير شمال سوريا من «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قسد»، مثلما فعلت مع تنظيم «داعش». وقال جاويش أوغلو، على هامش مشاركته في النسخة الثامنة لمنتدى الحوار المتوسطي المنعقد في العاصمة الإيطالية روما: «مثلما طهّرنا شمال سوريا من داعش فنحن بحاجة إلى مواصلة عملياتنا لتطهير المنطقة من حزب العمال الكردستاني وأذرعه (وحدات حماية الشعب)».
- الانفتاح على النظام
وبخصوص مساعي التقارب مع نظام الرئيس الأسد وتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، قال وزير الخارجية التركي إن آثار الحرب المستمرة بسوريا منذ 11 عاماً طالت الجميع، مضيفاً أنه يجب تحقيق توافق بين المعارضة المعتدلة، المعترف بها عبر قرارات مجلس الأمن الدولي، والنظام. وأضاف جاويش أوغلو: «هناك حاجة للانخراط مع النظام أيضاً حتى تكون المحادثات في إطار اللجنة الدستورية وصيغة أستانة بناءة أكثر مما هي عليه اليوم... هذا الأمر ضروري كذلك من أجل ضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بطريقة طوعية وكريمة... لا يمكن إرسال السوريين واللاجئين الآخرين بطريقة قسرية، وإنما يجب أن تكون العودة طوعية». وتابع: «علينا في الوقت نفسه أن نتعاون في حربنا ضد التنظيمات الإرهابية دون أي تمييز فيما بينها»، معرباً عن أمله في أن «يفهم النظام السوري أيضاً أنه لا يمكن إحلال سلام واستقرار مستدامين في البلاد من دون توافق».
وأشار إلى أن الإرهاب يعد من أكبر الانعكاسات للأزمة السورية، معتبراً أن «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كلها «تنظيم واحد» يأتي قادته من جبال قنديل في شمال العراق. وأكد أن هذا «التنظيم الإرهابي» يؤثر على تركيا بطريقة مباشرة، وقد نفذ خلال آخر عامين نحو 2000 هجوم إرهابي ضدها ما تسبب في مقتل نحو 300 مواطن، بالإضافة إلى مقتل مدنيين سوريين. وأضاف أن التنظيم «يقمع الأقليات»، كما أنه يستهدف «الأقليات المسيحية... لكن أصدقاء تركيا الأوروبيين والغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة، يغضون الطرف عن ذلك».
ولفت جاويش أوغلو إلى أن «حزب العمال الكردستاني» يسعى لتقسيم البلدان، مضيفاً أنه عندما أطلقت تركيا عمليات ضده بسوريا عام 2019 (عملية نبع السلام العسكرية في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019) تعهدت الولايات المتحدة وروسيا بإبعاده عن الحدود التركية 30 كلم على الأقل، لكن لم تفيا بالتعهدات التي قدمتاها لتركيا و«لا يزال الإرهابيون في إمكانهم استهداف تركيا وهم يواصلون ذلك، لذا نحن بحاجة إلى مواصلة عملياتنا حتى نطهر المنطقة من الإرهابيين والتنظيمات الإرهابية». وتابع: «لكن في الوقت ذاته نحن على اتصال مع النظام السوري على مستوى الاستخبارات؛ لأن التنظيم الإرهابي هدفه تقسيم البلاد، وهذا يؤثر أيضاً على سوريا والشعب السوري».
وكان الرئيس رجب طيب إردوغان أكد الأسبوع الماضي أن الأمور يمكن أن تعود إلى نصابها مع سوريا في المرحلة المقبلة مثلما جرى مع مصر، «فليست هناك خصومة دائمة في السياسة». وتسعى روسيا للعب دور الوسيط بين إردوغان والأسد من أجل عقد لقاء بينهما، وإن كانت ترى أن الأرضية لعقد مثل هذا اللقاء لم تتهيأ بعد. وفي هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز»، السبت، عن 3 مصادر لم تسمها، أن النظام السوري يقاوم ضغوطاً روسية، وأن الأسد يرفض لقاء إردوغان بعد أن اقترح عليه ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دون الكشف عن موعد الحديث الذي جرى بينهما.
ونقلت «رويترز» عن مصدرين قولهما إن «دمشق تعتقد أن مثل هذا الاجتماع قد يعزز فرص إردوغان قبل الانتخابات الرئاسية التركية العام المقبل، خاصة إذا تناول هدف أنقرة بإعادة بعض من 3.6 مليون لاجئ سوري من تركيا». وأضاف المصدران: «تقول دمشق: لماذا نمنح إردوغان نصراً مجانياً؟... لن يحدث أي تقارب قبل الانتخابات... سوريا رفضت أيضاً فكرة عقد اجتماع لوزراء الخارجية».
وقال المصدر الثالث، وهو دبلوماسي مطلع على الاقتراح بحسب الوكالة، إن سوريا ترى مثل هذا الاجتماع عديم الجدوى إذا لم يأت بشيء ملموس، وما طلبوه حتى الآن هو الانسحاب الكامل للقوات التركية.
كما نقلت الوكالة عن مصادر تركية قولها إن «عقد اجتماع بين الأسد وإردوغان قد يكون ممكناً في المستقبل غير البعيد... بوتين يعبد ببطء الطريق للقاء... ستكون بداية تغيير كبير في سوريا، وستكون لها آثار إيجابية للغاية على تركيا... ستستفيد روسيا أيضاً، نظراً لأنها متداخلة في العديد من المجالات».
وبحسب «رويترز»، رغم حديث تركيا عن عملية عسكرية محتملة ضد «قسد» في شمال سوريا فإن اقتراحات روسية قوبلت بإيجابية من أنقرة بعضها يتحدث عن انسحاب «قسد» من مناطق تريدها تركيا شمال سوريا، مقابل إعادة قوات النظام السوري إليها.
- تحذير أميركي جديد
بالتزامن مع ذلك، كررت الولايات المتحدة تحذيرها لتركيا من تعطيل عمليات القوات الأميركية والكردية ضد تنظيم «داعش» في سوريا، وعبّرت في الوقت ذاته عن تفهمها لمخاوف أنقرة الأمنية. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، في تصريحات ليل الجمعة-السبت، إن القصف التركي للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرقي سوريا مستمر، في إشارة إلى عملية «المخلب-السيف» التي أطلقتها تركيا ليل 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على خلفية تفجير إرهابي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول، نسبته أنقرة إلى «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية الحليفة لأميركا في الحرب على «داعش». ولفت كيربي إلى أنه لا يوجد ما يشير حتى الآن إلى أن تركيا ستطلق عملية عسكرية برية ضد «قسد» في شمال سوريا. وقال: «يواصلون شن غارات جوية... لا دليل حتى الآن على عملية برية وشيكة عبر الحدود التركية السورية، حيث تنتشر قوات أميركية إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».
وأضاف كيربي أن تركيا لها الحق في الدفاع عن نفسها، لكن عمليات القصف تنطوي على مخاطر جسيمة. وأوضح: «ندرك مخاوفهم الأمنية المشروعة للدفاع عن أنفسهم... ما لا نريد رؤيته هو عمليات في سوريا يمكن أن تتسبب في وقوع إصابات بين المدنيين مرة أخرى، ويمكن أن تتسبب في وقوع إصابات بين أفرادنا، ويمكن أن تصرف انتباه شركائنا في (قسد) عن مهمة حقيقية وضرورية للغاية قائمة ضد تنظيم داعش... لا نريد أن نرى أي شيء من شأنه أن يؤثر في قدرتنا على مواصلة الضغط على التنظيم المتطرف». وتابع أن «المستوى الاستراتيجي للتعاون مع قوات (قسد) ليس مهدداً، لكن القصف التركي ضدها يعني أن القوات الكردية ستكون أقل استعداداً لمواصلة المساهمة في مواجهة تنظيم (داعش) بمعدل يومي».
- دعم لـ«قسد»
وغداة إعلان «قسد» وقف التنسيق مع التحالف الدولي للحرب على «داعش»، سيّرت القوات الأميركية و«قسد» دورية مشتركة، السبت، تجولت بمناطق رميلان وقحطانية في ريف محافظة الحسكة، تزامناً مع استمرار الهدوء الحذر في شمال شرقي سوريا، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان». ولفت «المرصد» إلى أن قوات التحالف الدولي، بمشاركة قوات المهام المشتركة وعملية العزم الصلب، أجرت، الجمعة، تدريبات عسكرية بالقرب من منطقة الجوادية شرق القامشلي بريف الحسكة الشمالي، استخدمت خلالها الأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون، بهدف معرفة مدى كفاءة الطاقم واستعداده، وتأكيداً على دعمها لـ«قسد» في المنطقة.
كما أجرت قوات التحالف الدولي تدريبات عسكرية في قاعدتها بحقل «كونيكو» للغاز بريف دير الزور، شملت القفز بالمظلات من الطائرات، للمرة الأولى، إضافة إلى استخدام الأسلحة الثقيلة. وشهدت مناطق دير الزور تسيير دوريتين لـ«التحالف الدولي» بالاشتراك مع «قسد»، الأولى في بلدة الطيانة، والثانية في مدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي، تزامناً مع تحليق طيران مروحي في أجواء المنطقة.
من ناحية أخرى، وصلت تعزيزات عسكرية لقوات النظام إلى محيط مناطق «مجلس منبج العسكري» المنضوي تحت قيادة «قسد» في ريف حلب الشرقي، دون التقدم نحو مناطق التماس مع القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة. وتتألف التعزيزات من أكثر من 600 جندي بعتادهم وآليات ثقيلة من دبابات ومدافع، تمركزت في قرى عدة محيطة بمناطق «مجلس منبج العسكري» بريف حلب، منها تل أسود، التايهة، جب مخزوم ومنطقة خفسة جنوب منبج وغربها.
- هجوم تركي
بالمقابل، قصفت القوات التركية بالمدفعية الثقيلة مواقع لقوات النظام في قرى سفتك وزور مغار وزيارة بريف عين العرب (كوباني) الغربي، كما قصفت بالمدفعية الثقيلة قاعدة لقوات النظام في بلدة عين عيسى شمال الرقة، واستهدف القصف المدفعي التركي قرية أبو صرة بريف عين عيسى وقرية كور حسن بريف تل أبيض شمال الرقة.
وأشار «المرصد السوري» إلى قصف مسيّرة تركية، موقعاً قرب خطوط التماس المقابلة لمناطق «نبع السلام» شرق عين عيسى، بالتزامن مع تحليق 6 مروحيات تابعة للقوات الروسية فوق قطاع من طريق حلب-اللاذقية الدولي (إم 4) من قاعدة صرين وحتى مناطق نفوذ «مجلس الباب العسكري» المنضوي تحت قيادة «قسد».
وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان السبت، إن القوات الخاصة التركية قتلت اثنين من عناصر «الوحدات» الكردية أثناء محاولة لتنفيذ هجوم في منطقتي «غصن الزيتون» و«نبع السلام» في شمال وشمال شرقي سوريا.
وزار وفد من أعضاء لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان التركي النقطة صفر على الحدود بين تركيا وسوريا في ولاية هطاي جنوب البلاد، السبت، بدعوة من وزير الدفاع خلوصي أكار لتفقد الوضع في المنطقة والإجراءات التي اتخذتها القوات التركية لمواجهة أي تهديد أمني للبلاد.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».