تجدد احتجاجات بلوشستان... هتافات داعمة لإمام جمعة زاهدان وتنديد بخامنئي

الشرطة استخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين

نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة}  في زاهدان أمس (تويتر)
نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة} في زاهدان أمس (تويتر)
TT

تجدد احتجاجات بلوشستان... هتافات داعمة لإمام جمعة زاهدان وتنديد بخامنئي

نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة}  في زاهدان أمس (تويتر)
نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة} في زاهدان أمس (تويتر)

عشية حلول الأسبوع الـ12 على الاحتجاجات الإيرانية، تجددت المسيرات في زاهدان جنوب شرقي البلاد، حيث أطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين هتفوا ضد المرشد علي خامنئي، وانتقد رجل الدين السني البارز عبد الحميد إسماعيل زهي، اتهام المحتجين، بـ«المحاربة» التي عقوبتها الإعدام.
وانتشرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، يسمع منها دوي وابل الرصاص، وحالة هلع، وتصاعد الدخان والغاز المسيل للدموع في شوارع مزدحمة بالمارة، بالقرب من جامع مكي، في مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان.
وللأسبوع الثاني على التوالي، انضمت النساء إلى الاحتجاجات واسعة النطاق التي أشعلتها وفاة مهسا أميني، لكن المشاركة كانت أوسع هذه المرة، ووصفتها مجموعات حقوقية بأن حدوثها «نادر» في المنطقة المحافظة إلى حد كبير.
وأظهرت تسجيلات مصورة انتشرت على الإنترنت عشرات النساء في زاهدان يرفعن لافتات كتب عليها «امرأة، حياة، حرية»، وهو أحد أبرز شعارات الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في منتصف سبتمبر (أيلول).

محتج إيراني يكتب شعارات منددة بخامنئي فوق ملصق دعائي في طريق سريع وسط طهران (تويتر)

وهتفت نساء ارتدين الأزياء المحلية البلوشية، «بالحجاب أو بدونه، هيا إلى الثورة»، وذلك حسب تسجيلات مصورة انتشرت على «تويتر». وردد المتظاهرون في مدن تشابهار وإيرانشهر وخاش وزهك شعارات مؤيدة لإمام جمعة زاهدان، رجل الدين السني البارز عبد الحميد إسماعيل زهي، وفي الوقت نفسه، هتافات «الموت لخامنئي».
وواصل إسماعيل زهي توجيه الانتقادات اللاذعة للمسؤولين، وهذا الأسبوع انتقد توجيه تهمة «المحاربة» ضد المحتجين، حسبما نقل موقعه الإلكتروني على شبكة «تلغرام». وقال، «المحاربة وفق القرآن، إذا كانت مسلحة، الاحتجاج برشق الحجارة والعصي وترديد الهتافات ليست محاربة»، محذراً القضاة من تبعات إصدار أحكام الإعدام «في يوم الحساب».
وقال إسماعيل زهي إن «المحتجين يختلفون عن المحاربين والفاسدين»، مشدداً على أن الإيرانيين «لديهم احتجاجات، لقد صبرت الأمة والناس 44 عاماً، الآن لديهم احتجاجات يجب أن تصبروا».
وكانت «حملة نشطاء البلوش» قد حذرت من توجيه اتهام المحاربة ضد قاصرين شقيقين. ونفى مدير عام محافظة بلوشستان «بشدة» صحة التقارير. وقال «ليس لهذين الشخصين فحسب، بل لن نوجه هذا الاتهام لأي قاصر».
وذهبت انتقادات إسماعيل زهي، أبعد عندما دعا إلى احترام حقوق جميع الإيرانيين من أي «دين وعرق»، بما في ذلك أتباع العقيدة البهائية المحظورة البلاد، في تحدٍ لأبرز الخطوط الحمر للمؤسسة الحاكمة على مدى 43 عاماً.

محتجون يرفعون شعارات متضامنة مع الأكراد في بلوشستان جنوب شرق إيران (تويتر)

واستخدم إسماعيل زهي، وصف «الأسرى»، للمعتقلين في الاحتجاجات، وقال «المعتقل هو الأسير، تعرضه للضرب والإساءة والشتائم والاعتداء يعارض تعالم الإمام علي وأهل البيت والنبي والإسلام، يجب التعامل مع المعارض والمنتقد وفق تعاليم الإسلام».
وكرر إسماعيل زهي رفض «الترغيب والترهيب» ضد أسر قتلى الاحتجاجات الأخيرة. وقال إن أسر القتلى في زاهدان والمدن الأخرى «يطالبون بمعاقبة مسؤولي قتل المحتجين». وقال «أطلقوا النار على الناس دون سبب، وقُتل وجُرح الكثير منا، لكن بعد ساعتين أو ثلاث ساعات، أصدرنا بياناً بضرورة الحفاظ على أمن المنطقة. متنا لكننا لم نقتل أحداً».
وجاءت الهتافات المنددة بخامنئي والمؤيدة لإسماعيل زهي، بعدما نشرت مجموعة قراصنة تدعى «بلاك ريوورد»، تفاصيل موجز سري من الأخبار، أعد لقائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وحصلت عليه «بلاك ريوورد» في اختراقها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس». وجاء في الموجز أن خامنئي عارض مقترحاً للمجلس الأعلى للأمن القومي والشرطة الإيرانية بشأن اعتقال إمام جمعة زاهدان. وفي المقابل يوصي خامنئي بتشويه سمعته وتضعيف دوره، بدلاً من اعتقاله. وقال إسماعيل زهي، في تعليق ضمني على توصية خامنئي، «إذا كان الحكم والقوة بيدكم، هذا بإرادة الله، ونحن أيضاً نحظى باحترام ومحبة الناس، وهي هبة من الله، ما يمنحه الله هو وحده القادر على استرداده».
وقبل خطاب إسماعيل زهي بساعات، تداولت مواقع إيرانية تصريحات من المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، يشير فيها ضمناً إلى إمام جمعة زاهدان. ويقول «الرجل الذي لا يحترم المرأة إطلاقاً، اليوم يزعم أنه مدافع عن المرأة».
تعد بلوشستان ذات الأغلبية السنية أفقر منطقة في إيران، بينما يعاني سكانها البلوش من التمييز.
وقتل 128 شخصاً على الأقل في بلوشستان في الحملة الأمنية التي تشنها السلطات الإيرانية، حسب منظمة حقوق الإنسان في إيران، وهي أكبر حصيلة للقتلى الذين تم تسجيل سقوطهم في 26 من محافظات إيران الـ31.
وقالت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، إن «أقلية البلوش الإيرانية واجهت تمييزاً متأصلاً يقيد قدرة أفرادها على الوصول إلى التعليم والرعاية الصحة والوظائف والسكن المناسب والمناصب السياسية».
وأشارت المجموعة الحقوقية، التي تتخذ من لندن مقراً، في بيان، إلى أن «أقلية البلوش تحملت العبء الأكبر للحملة الأمنية الوحشية التي نفذتها قوات الأمن خلال الانتفاضة التي اجتاحت إيران منذ سبتمبر».
وتأتي كردستان في المرتبة الثانية لجهة عدد قتلى الاحتجاجات (53 شخصاً)، إذ إنها مسقط رأس أميني. وتقع في غرب إيران عند الحدود مع العراق وتعد مركزاً آخر للاحتجاجات، فيما يشكل السنة غالبية سكانها. لكن عدد القتلى في المدن الكردية الموزعة على أربع محافظات غرب البلاد يتخطى 105 أشخاص على الأقل، حسبما أفاد نائب مدينة مهاباد، جلال محمود زاده، الأسبوع الماضي.
تتهم إيران، الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، بتأجيج ما تصفه على نحو كبير بأنه «أعمال الشغب». وحملت «انفصاليين» مسؤولية أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات في كردستان، فيما نفذت ضربات دامية متكررة عبر الحدود في العراق استهدفت مجموعات كردية تنشط في المنفى.
وكُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المتظاهرون في زاهدان، الجمعة: «لو كان الأكراد والبلوش انفصاليين لقاتلوا ضد إيران لا من أجلها».
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب شهريار حيدري، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «90 في المائة من الأشخاص الذين نزلوا إلى الشارع كانوا من المحتجين على الوضع الحالي، و10 في المائة كانوا مثيري شغب، ومن أجهزة مخابرات أجنبية وإرهابيين». وصرح: «يجب دعوة المحتجين إلى لجنة تقصي الحقائق ليكون لهم حضور فعال، لأن الهيئة المكونة من 4 منظمات ووزارات لا تفيد أحداً ولا قيمة لها وغير فاعلة».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، أن القوات «تعمل على توطيد انتصارها»، في إشارة إلى حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المحتجين. وأضاف: «بالتزامن مع خطاب رئيسي (الرئيس الإيراني) في الأمم المتحدة، كنا نخوض مواجهات في شوارع طهران و22 محافظة في البلاد، وكانت الأمور تصير باتجاه إعلان مقتل آلاف الأشخاص في إيران، لكننا قدمنا خسائر لكن لم نسمح بتنفيذ إرادة الأعداء».
وقال حسن زاده، «نحن في النقطة النهائية من المواجهة مع إسرائيل»، وتابع: «إسرائيل لا تعرف الهدوء لا في أرضها ولا البحار، إذا دققنا في الأخبار سنرى بين 5 إلى 10 عمليات ضد هذا البلد على أراضيه وخارجها هذه الأيام».
وقال قائد الوحدة «الصاروخية» في «الحرس الثوري» العميد أمير علي حاجي زاده، الأسبوع الماضي، إن أكثر من 300 شخص قتلوا في الاحتجاجات. وتم توقيف آلاف الإيرانيين وحوالي 40 أجنبياً على خلفية الأحداث، بينما وُجهت اتهامات لأكثر من ألفي شخص، حسب السلطات القضائية.
وأفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بأن عدد القتلى في صفوف المحتجين وصل إلى 462 شخصاً، بينهم 64 طفلاً، حتى الخميس الأول من ديسمبر (كانون الأول). وأشارت الوكالة إلى اعتقال 18206 أشخاص في 157 مدينة و143 جامعة شهدت احتجاجات منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 17 سبتمبر. وقضى 61 عنصراً من قوات الأمن، حسب الوكالة.
وتفيد منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، بأن قوات الأمن قتلت حتى الآن 448 متظاهراً على الأقل، معظمهم في بلوشستان.
وعلق مدير المنظمة محمود أميري مقدم، على المظاهرة النسائية الأخيرة في زاهدان بالقول، «إنها بالفعل نادرة من نوعها»، إذ إن المدينة شهدت على مدى الشهرين الماضيين خروج الرجال إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الاحتجاجات الحالية في إيران ليست إلا انطلاقة لثورة كرامة». وأضاف: «ساهمت هذه الاحتجاجات بتمكين النساء والأقليات الذين تم التعامل معهم على مدى أربعة عقود كمواطنين من الدرجة الثانية، ليخرجوا إلى الشوارع ويطالبوا بحقوقهم الأساسية».
بموازاة الاحتجاجات في بلوشستان، أظهرت تسجيلات الفيديو مشاركة مجموعة كبيرة من المحتجين في مراسم اليوم الثالث على مقتل مهران سماك (27 عاماً) في ميناء أنزلي، أثناء احتفاله بهزيمة المنتخب الإيراني أمام نظيره الأميركي في إطار مباريات كأس العالم.
وردد المتظاهرون هناك شعارات منددة بالمرشد الإيراني، حسبما أظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما شارك العشرات في مراسم أربعين سينا ملايري الذي قتل في مدينة أراك. وتداولت فيديوهات مساء الخميس، تظهر ترديد هتافات ضد خامنئي في أحياء من العاصمة.وقالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي في بيان الجمعة إن كندا فرضت عقوبات إضافية على إيران بسبب حرمان النساء والفتيات من حقوقهن، فضلا عن قمع الاحتجاجات السلمية.
وتستهدف أحدث جولة من العقوبات أربعة أفراد وخمسة كيانات قالت أوتاوا إنها مرتبطة «بانتهاكات طهران الممنهجة لحقوق الإنسان» والإجراءات التي «تهدد السلم والأمن الدوليين».
ونقلت رويترز عن البيان «كندا لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتزايد انتهاكات النظام لحقوق الإنسان في نطاقها وشدتها ضد الشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.