تجدد احتجاجات بلوشستان... هتافات داعمة لإمام جمعة زاهدان وتنديد بخامنئي

الشرطة استخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين

نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة}  في زاهدان أمس (تويتر)
نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة} في زاهدان أمس (تويتر)
TT

تجدد احتجاجات بلوشستان... هتافات داعمة لإمام جمعة زاهدان وتنديد بخامنئي

نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة}  في زاهدان أمس (تويتر)
نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة} في زاهدان أمس (تويتر)

عشية حلول الأسبوع الـ12 على الاحتجاجات الإيرانية، تجددت المسيرات في زاهدان جنوب شرقي البلاد، حيث أطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين هتفوا ضد المرشد علي خامنئي، وانتقد رجل الدين السني البارز عبد الحميد إسماعيل زهي، اتهام المحتجين، بـ«المحاربة» التي عقوبتها الإعدام.
وانتشرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، يسمع منها دوي وابل الرصاص، وحالة هلع، وتصاعد الدخان والغاز المسيل للدموع في شوارع مزدحمة بالمارة، بالقرب من جامع مكي، في مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان.
وللأسبوع الثاني على التوالي، انضمت النساء إلى الاحتجاجات واسعة النطاق التي أشعلتها وفاة مهسا أميني، لكن المشاركة كانت أوسع هذه المرة، ووصفتها مجموعات حقوقية بأن حدوثها «نادر» في المنطقة المحافظة إلى حد كبير.
وأظهرت تسجيلات مصورة انتشرت على الإنترنت عشرات النساء في زاهدان يرفعن لافتات كتب عليها «امرأة، حياة، حرية»، وهو أحد أبرز شعارات الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في منتصف سبتمبر (أيلول).

محتج إيراني يكتب شعارات منددة بخامنئي فوق ملصق دعائي في طريق سريع وسط طهران (تويتر)

وهتفت نساء ارتدين الأزياء المحلية البلوشية، «بالحجاب أو بدونه، هيا إلى الثورة»، وذلك حسب تسجيلات مصورة انتشرت على «تويتر». وردد المتظاهرون في مدن تشابهار وإيرانشهر وخاش وزهك شعارات مؤيدة لإمام جمعة زاهدان، رجل الدين السني البارز عبد الحميد إسماعيل زهي، وفي الوقت نفسه، هتافات «الموت لخامنئي».
وواصل إسماعيل زهي توجيه الانتقادات اللاذعة للمسؤولين، وهذا الأسبوع انتقد توجيه تهمة «المحاربة» ضد المحتجين، حسبما نقل موقعه الإلكتروني على شبكة «تلغرام». وقال، «المحاربة وفق القرآن، إذا كانت مسلحة، الاحتجاج برشق الحجارة والعصي وترديد الهتافات ليست محاربة»، محذراً القضاة من تبعات إصدار أحكام الإعدام «في يوم الحساب».
وقال إسماعيل زهي إن «المحتجين يختلفون عن المحاربين والفاسدين»، مشدداً على أن الإيرانيين «لديهم احتجاجات، لقد صبرت الأمة والناس 44 عاماً، الآن لديهم احتجاجات يجب أن تصبروا».
وكانت «حملة نشطاء البلوش» قد حذرت من توجيه اتهام المحاربة ضد قاصرين شقيقين. ونفى مدير عام محافظة بلوشستان «بشدة» صحة التقارير. وقال «ليس لهذين الشخصين فحسب، بل لن نوجه هذا الاتهام لأي قاصر».
وذهبت انتقادات إسماعيل زهي، أبعد عندما دعا إلى احترام حقوق جميع الإيرانيين من أي «دين وعرق»، بما في ذلك أتباع العقيدة البهائية المحظورة البلاد، في تحدٍ لأبرز الخطوط الحمر للمؤسسة الحاكمة على مدى 43 عاماً.

محتجون يرفعون شعارات متضامنة مع الأكراد في بلوشستان جنوب شرق إيران (تويتر)

واستخدم إسماعيل زهي، وصف «الأسرى»، للمعتقلين في الاحتجاجات، وقال «المعتقل هو الأسير، تعرضه للضرب والإساءة والشتائم والاعتداء يعارض تعالم الإمام علي وأهل البيت والنبي والإسلام، يجب التعامل مع المعارض والمنتقد وفق تعاليم الإسلام».
وكرر إسماعيل زهي رفض «الترغيب والترهيب» ضد أسر قتلى الاحتجاجات الأخيرة. وقال إن أسر القتلى في زاهدان والمدن الأخرى «يطالبون بمعاقبة مسؤولي قتل المحتجين». وقال «أطلقوا النار على الناس دون سبب، وقُتل وجُرح الكثير منا، لكن بعد ساعتين أو ثلاث ساعات، أصدرنا بياناً بضرورة الحفاظ على أمن المنطقة. متنا لكننا لم نقتل أحداً».
وجاءت الهتافات المنددة بخامنئي والمؤيدة لإسماعيل زهي، بعدما نشرت مجموعة قراصنة تدعى «بلاك ريوورد»، تفاصيل موجز سري من الأخبار، أعد لقائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وحصلت عليه «بلاك ريوورد» في اختراقها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس». وجاء في الموجز أن خامنئي عارض مقترحاً للمجلس الأعلى للأمن القومي والشرطة الإيرانية بشأن اعتقال إمام جمعة زاهدان. وفي المقابل يوصي خامنئي بتشويه سمعته وتضعيف دوره، بدلاً من اعتقاله. وقال إسماعيل زهي، في تعليق ضمني على توصية خامنئي، «إذا كان الحكم والقوة بيدكم، هذا بإرادة الله، ونحن أيضاً نحظى باحترام ومحبة الناس، وهي هبة من الله، ما يمنحه الله هو وحده القادر على استرداده».
وقبل خطاب إسماعيل زهي بساعات، تداولت مواقع إيرانية تصريحات من المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، يشير فيها ضمناً إلى إمام جمعة زاهدان. ويقول «الرجل الذي لا يحترم المرأة إطلاقاً، اليوم يزعم أنه مدافع عن المرأة».
تعد بلوشستان ذات الأغلبية السنية أفقر منطقة في إيران، بينما يعاني سكانها البلوش من التمييز.
وقتل 128 شخصاً على الأقل في بلوشستان في الحملة الأمنية التي تشنها السلطات الإيرانية، حسب منظمة حقوق الإنسان في إيران، وهي أكبر حصيلة للقتلى الذين تم تسجيل سقوطهم في 26 من محافظات إيران الـ31.
وقالت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، إن «أقلية البلوش الإيرانية واجهت تمييزاً متأصلاً يقيد قدرة أفرادها على الوصول إلى التعليم والرعاية الصحة والوظائف والسكن المناسب والمناصب السياسية».
وأشارت المجموعة الحقوقية، التي تتخذ من لندن مقراً، في بيان، إلى أن «أقلية البلوش تحملت العبء الأكبر للحملة الأمنية الوحشية التي نفذتها قوات الأمن خلال الانتفاضة التي اجتاحت إيران منذ سبتمبر».
وتأتي كردستان في المرتبة الثانية لجهة عدد قتلى الاحتجاجات (53 شخصاً)، إذ إنها مسقط رأس أميني. وتقع في غرب إيران عند الحدود مع العراق وتعد مركزاً آخر للاحتجاجات، فيما يشكل السنة غالبية سكانها. لكن عدد القتلى في المدن الكردية الموزعة على أربع محافظات غرب البلاد يتخطى 105 أشخاص على الأقل، حسبما أفاد نائب مدينة مهاباد، جلال محمود زاده، الأسبوع الماضي.
تتهم إيران، الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، بتأجيج ما تصفه على نحو كبير بأنه «أعمال الشغب». وحملت «انفصاليين» مسؤولية أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات في كردستان، فيما نفذت ضربات دامية متكررة عبر الحدود في العراق استهدفت مجموعات كردية تنشط في المنفى.
وكُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المتظاهرون في زاهدان، الجمعة: «لو كان الأكراد والبلوش انفصاليين لقاتلوا ضد إيران لا من أجلها».
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب شهريار حيدري، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «90 في المائة من الأشخاص الذين نزلوا إلى الشارع كانوا من المحتجين على الوضع الحالي، و10 في المائة كانوا مثيري شغب، ومن أجهزة مخابرات أجنبية وإرهابيين». وصرح: «يجب دعوة المحتجين إلى لجنة تقصي الحقائق ليكون لهم حضور فعال، لأن الهيئة المكونة من 4 منظمات ووزارات لا تفيد أحداً ولا قيمة لها وغير فاعلة».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، أن القوات «تعمل على توطيد انتصارها»، في إشارة إلى حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المحتجين. وأضاف: «بالتزامن مع خطاب رئيسي (الرئيس الإيراني) في الأمم المتحدة، كنا نخوض مواجهات في شوارع طهران و22 محافظة في البلاد، وكانت الأمور تصير باتجاه إعلان مقتل آلاف الأشخاص في إيران، لكننا قدمنا خسائر لكن لم نسمح بتنفيذ إرادة الأعداء».
وقال حسن زاده، «نحن في النقطة النهائية من المواجهة مع إسرائيل»، وتابع: «إسرائيل لا تعرف الهدوء لا في أرضها ولا البحار، إذا دققنا في الأخبار سنرى بين 5 إلى 10 عمليات ضد هذا البلد على أراضيه وخارجها هذه الأيام».
وقال قائد الوحدة «الصاروخية» في «الحرس الثوري» العميد أمير علي حاجي زاده، الأسبوع الماضي، إن أكثر من 300 شخص قتلوا في الاحتجاجات. وتم توقيف آلاف الإيرانيين وحوالي 40 أجنبياً على خلفية الأحداث، بينما وُجهت اتهامات لأكثر من ألفي شخص، حسب السلطات القضائية.
وأفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بأن عدد القتلى في صفوف المحتجين وصل إلى 462 شخصاً، بينهم 64 طفلاً، حتى الخميس الأول من ديسمبر (كانون الأول). وأشارت الوكالة إلى اعتقال 18206 أشخاص في 157 مدينة و143 جامعة شهدت احتجاجات منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 17 سبتمبر. وقضى 61 عنصراً من قوات الأمن، حسب الوكالة.
وتفيد منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، بأن قوات الأمن قتلت حتى الآن 448 متظاهراً على الأقل، معظمهم في بلوشستان.
وعلق مدير المنظمة محمود أميري مقدم، على المظاهرة النسائية الأخيرة في زاهدان بالقول، «إنها بالفعل نادرة من نوعها»، إذ إن المدينة شهدت على مدى الشهرين الماضيين خروج الرجال إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الاحتجاجات الحالية في إيران ليست إلا انطلاقة لثورة كرامة». وأضاف: «ساهمت هذه الاحتجاجات بتمكين النساء والأقليات الذين تم التعامل معهم على مدى أربعة عقود كمواطنين من الدرجة الثانية، ليخرجوا إلى الشوارع ويطالبوا بحقوقهم الأساسية».
بموازاة الاحتجاجات في بلوشستان، أظهرت تسجيلات الفيديو مشاركة مجموعة كبيرة من المحتجين في مراسم اليوم الثالث على مقتل مهران سماك (27 عاماً) في ميناء أنزلي، أثناء احتفاله بهزيمة المنتخب الإيراني أمام نظيره الأميركي في إطار مباريات كأس العالم.
وردد المتظاهرون هناك شعارات منددة بالمرشد الإيراني، حسبما أظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما شارك العشرات في مراسم أربعين سينا ملايري الذي قتل في مدينة أراك. وتداولت فيديوهات مساء الخميس، تظهر ترديد هتافات ضد خامنئي في أحياء من العاصمة.وقالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي في بيان الجمعة إن كندا فرضت عقوبات إضافية على إيران بسبب حرمان النساء والفتيات من حقوقهن، فضلا عن قمع الاحتجاجات السلمية.
وتستهدف أحدث جولة من العقوبات أربعة أفراد وخمسة كيانات قالت أوتاوا إنها مرتبطة «بانتهاكات طهران الممنهجة لحقوق الإنسان» والإجراءات التي «تهدد السلم والأمن الدوليين».
ونقلت رويترز عن البيان «كندا لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتزايد انتهاكات النظام لحقوق الإنسان في نطاقها وشدتها ضد الشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط الاقتصادي بدلاً من الدبلوماسية أو شن ضربات جديدة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري عبر الهاتف، الأحد: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء». وأضاف: «نحن لا نتفاوض معهم إلا جزئياً. نحن فقط نراقب إيران في ظل تضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال».

ومنذ ذلك الحين، كرر الملياردير أنه يبقي خيار توجيه ضربات إلى طهران مطروحاً، لكنه يفضل التشديد على الضرر الاقتصادي الذي لحق بالبلاد من خلال العقوبات الاقتصادية.

وقال ترمب، الاثنين، في المكتب البيضاوي: «إيران مفلسة، مفلسة تماماً، وهم لا يدفعون رواتب جنودهم».

وزعم مراراً، وكان أحدث ذلك في منشور على «تروث سوشيال» الأربعاء، أن البلاد تشهد تضخماً يتجاوز 300 في المائة. كما ادعى أنه لا توجد حاجة ملحة للتحرك لأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لتجارة النفط وأصبح بؤرة التوتر الجيوسياسي في الصراع.

«وضع مروع»

في الواقع، تفرض طهران قيوداً مشددة على الممر الاستراتيجي، بينما تفرض واشنطن حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية.

وقال مايكل أوهانلون، الخبير في مركز «بروكينغز» للأبحاث لوكالة الصحافة الفرنسية: «إيران في وضع اقتصادي مروع. لا تستطيع شحن النفط بأي مستوى ذي شأن. وما زالت ترزح تحت العقوبات، ولا تزال غير قادرة على الوصول إلى أصولها في الخارج».

وأضاف: «السؤال هو: هل يهتم قادتها حقاً؟ أعتقد أنهم يهتمون إلى حد ما، لكن ليس كثيراً».

وخفف الرئيس الأميركي المتقلب، في الوقت الراهن، كلاً من تهديداته بشن ضربات كارثية ووعوده باختراقات دبلوماسية وشيكة، وهي رسائل ظل يتناوب عليها منذ أن أطلق الحرب مع إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر.

وفي نهاية يوليو (تموز)، أعلنت واشنطن إجراءات جديدة تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، الذراع الآيديولوجية للمؤسسة العسكرية الإيرانية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مستشاري ترمب عرضوا عليه بيانات بشأن تأثير العقوبات الأميركية، وأنه يدرس الآن، بحسب التقارير، تشديدها، بينما يفكر أيضاً في فرض قيود جديدة.

وقد يمثل ذلك تحولاً تكتيكياً بالنسبة إلى رئيس أميركي كان، حتى وقت قريب، يهدد بإطلاق أكثر الضربات تدميراً ضد إيران منذ الحرب العالمية الثانية.

مباراة شطرنج

وقد يشير هذا التحول أيضاً إلى محدودية الخيارات العسكرية المتبقية أمام الولايات المتحدة، حيث أفادت وسائل إعلام بأن مخزونات الذخائر الأميركية استُنزفت بدرجة كبيرة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدفع الجديد نحو العقوبات بأنه «تراجع»، مشيراً إلى أن البلاد صمدت أمام العقوبات الأميركية لعقود.

وقال بقائي في منشور على منصة «إكس» هذا الأسبوع: «كلما أثبتت واشنطن عجزها عن انتهاج الدبلوماسية، تتراجع إلى العقوبات؛ وكلما فشلت تلك العقوبات في تحقيق نتائج، فإنها ببساطة تزيد الجرعة».

وأضاف: «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى أمامهم من فرص للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة هم من صنعوها».

ويبقى أن نرى ما إذا كان ترمب، المعروف بقلة صبره، والذي يفضل استعراض الرياضات القتالية مثل الفنون القتالية المختلطة والـ«صفقات» البراقة، سيتمكن من الالتزام باستراتيجية طويلة الأمد تقوم على الضغط الاقتصادي.

وفي مقابلته مع «أكسيوس»، شبّه ترمب الصراع مع إيران بمباراة شطرنج. وقال بقائي للصحافيين رداً على هذا التعليق: «أظهر الإيرانيون أنهم لاعبو شطرنج محترفون».


«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
TT

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.

وقالت القيادة إن الوحدة الجديدة، التي تحمل اسم «قوة مهام فالكون سترايك»، ستستخدم مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب أنظمة غير مأهولة تعمل فوق سطح البحر وعليه وتحته، ويتولى تشغيلها أفراد دعم عسكري أميركيون ومن دول شريكة في المنطقة.

ويأتي إنشاء القوة بعد تسعة أشهر من إطلاق «سنتكوم» «قوة مهام سكوربيون سترايك»، أول سرب عسكري أميركي مخصص للمسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط.

وقالت «سنتكوم» إن «سكوربيون سترايك» حققت خلال تلك الفترة عدداً من المحطات العملياتية، من بينها أول إطلاق لمسيّرة هجومية جوية من سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضافت أن السرب استخدم أنظمة جوية غير مأهولة أحادية الاتجاه خلال «عملية الغضب الملحمي»، كما شارك في ضربات استهدفت منشآت في موانئ إيرانية خلال يوليو (تموز)، مستخدماً زوارق هجومية غير مأهولة في البحر.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن «فالكون سترايك» ستبني على تجربة «سكوربيون سترايك»، مشيراً إلى تطوير حلفاء وشركاء إقليميين قدرات جديدة في هذا المجال.

وأضاف: «إن دمج قدراتنا الجديدة ونشرها معاً سيساعداننا على الاستفادة سريعاً من الإمكانات الجديدة التي تلوح في الأفق».

وقالت القيادة إنها بدأت مشاورات مع شركاء في المنطقة، إلى جانب توجيه دعوات رسمية إليهم للانضمام إلى القوة الجديدة.

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

وبحسب البيان، ستتوسع قدرات «فالكون سترايك» مع انضمام الدول المشاركة، على أن تجمع القوة أنظمة المسيّرات الهجومية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط ضمن إطار واحد متعدد المجالات ومتعدد الجنسيات.

وقال كوبر: «للجيش الأميركي كثير من الشراكات القوية والأصدقاء في المنطقة»، مضيفاً: «نكون أقوى بصورة جماعية عندما ندمج القدرات الجديدة وننشرها معاً».

وستتولى عناصر من قيادة العمليات الخاصة الأميركية المركزية «سوك سنت»، التي أنشأت «سكوربيون سترايك»، قيادة طاقم «فالكون سترايك»، الذي سيضم ممثلين أميركيين وإقليميين.

وتتخذ «سوك سنت» من قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وتتولى تخطيط وتنفيذ العمليات الخاصة في نطاق مسؤولية «سنتكوم»، الممتد عبر 21 دولة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا.


طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)

واصلت طهران وواشنطن التنازع على السيطرة على مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في المسار الدبلوماسي رغم جهود الوسطاء.

وردّ مسؤولون إيرانيون على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرة الولايات المتحدة على المضيق بالكامل بتحذيرات جديدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بسبب إخفاقات استخبارية، وإنها تواجه الآن «إساءة تقدير أكبر» بشأن مضيق هرمز.

من جهته، قال قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب إن المضيق «تحت إدارة وسيطرة» إيران. فيما زعم رسول سنائي راد، مسؤول المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، أن إيران لن تعيد فتح «هرمز» ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

في المقابل، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، موضحاً أن البحرية الأميركية ستعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة لمدّ الحصار.

وتُرسل واشنطن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن عملية الاستبدال خُطّط لها قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار وشاركت في العمليات ضد إيران.