تجدد احتجاجات بلوشستان... هتافات داعمة لإمام جمعة زاهدان وتنديد بخامنئي

الشرطة استخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين

نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة}  في زاهدان أمس (تويتر)
نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة} في زاهدان أمس (تويتر)
TT

تجدد احتجاجات بلوشستان... هتافات داعمة لإمام جمعة زاهدان وتنديد بخامنئي

نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة}  في زاهدان أمس (تويتر)
نساء يرفعن شعار {المرأة الحرية الحياة} في زاهدان أمس (تويتر)

عشية حلول الأسبوع الـ12 على الاحتجاجات الإيرانية، تجددت المسيرات في زاهدان جنوب شرقي البلاد، حيث أطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين هتفوا ضد المرشد علي خامنئي، وانتقد رجل الدين السني البارز عبد الحميد إسماعيل زهي، اتهام المحتجين، بـ«المحاربة» التي عقوبتها الإعدام.
وانتشرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، يسمع منها دوي وابل الرصاص، وحالة هلع، وتصاعد الدخان والغاز المسيل للدموع في شوارع مزدحمة بالمارة، بالقرب من جامع مكي، في مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان.
وللأسبوع الثاني على التوالي، انضمت النساء إلى الاحتجاجات واسعة النطاق التي أشعلتها وفاة مهسا أميني، لكن المشاركة كانت أوسع هذه المرة، ووصفتها مجموعات حقوقية بأن حدوثها «نادر» في المنطقة المحافظة إلى حد كبير.
وأظهرت تسجيلات مصورة انتشرت على الإنترنت عشرات النساء في زاهدان يرفعن لافتات كتب عليها «امرأة، حياة، حرية»، وهو أحد أبرز شعارات الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في منتصف سبتمبر (أيلول).

محتج إيراني يكتب شعارات منددة بخامنئي فوق ملصق دعائي في طريق سريع وسط طهران (تويتر)

وهتفت نساء ارتدين الأزياء المحلية البلوشية، «بالحجاب أو بدونه، هيا إلى الثورة»، وذلك حسب تسجيلات مصورة انتشرت على «تويتر». وردد المتظاهرون في مدن تشابهار وإيرانشهر وخاش وزهك شعارات مؤيدة لإمام جمعة زاهدان، رجل الدين السني البارز عبد الحميد إسماعيل زهي، وفي الوقت نفسه، هتافات «الموت لخامنئي».
وواصل إسماعيل زهي توجيه الانتقادات اللاذعة للمسؤولين، وهذا الأسبوع انتقد توجيه تهمة «المحاربة» ضد المحتجين، حسبما نقل موقعه الإلكتروني على شبكة «تلغرام». وقال، «المحاربة وفق القرآن، إذا كانت مسلحة، الاحتجاج برشق الحجارة والعصي وترديد الهتافات ليست محاربة»، محذراً القضاة من تبعات إصدار أحكام الإعدام «في يوم الحساب».
وقال إسماعيل زهي إن «المحتجين يختلفون عن المحاربين والفاسدين»، مشدداً على أن الإيرانيين «لديهم احتجاجات، لقد صبرت الأمة والناس 44 عاماً، الآن لديهم احتجاجات يجب أن تصبروا».
وكانت «حملة نشطاء البلوش» قد حذرت من توجيه اتهام المحاربة ضد قاصرين شقيقين. ونفى مدير عام محافظة بلوشستان «بشدة» صحة التقارير. وقال «ليس لهذين الشخصين فحسب، بل لن نوجه هذا الاتهام لأي قاصر».
وذهبت انتقادات إسماعيل زهي، أبعد عندما دعا إلى احترام حقوق جميع الإيرانيين من أي «دين وعرق»، بما في ذلك أتباع العقيدة البهائية المحظورة البلاد، في تحدٍ لأبرز الخطوط الحمر للمؤسسة الحاكمة على مدى 43 عاماً.

محتجون يرفعون شعارات متضامنة مع الأكراد في بلوشستان جنوب شرق إيران (تويتر)

واستخدم إسماعيل زهي، وصف «الأسرى»، للمعتقلين في الاحتجاجات، وقال «المعتقل هو الأسير، تعرضه للضرب والإساءة والشتائم والاعتداء يعارض تعالم الإمام علي وأهل البيت والنبي والإسلام، يجب التعامل مع المعارض والمنتقد وفق تعاليم الإسلام».
وكرر إسماعيل زهي رفض «الترغيب والترهيب» ضد أسر قتلى الاحتجاجات الأخيرة. وقال إن أسر القتلى في زاهدان والمدن الأخرى «يطالبون بمعاقبة مسؤولي قتل المحتجين». وقال «أطلقوا النار على الناس دون سبب، وقُتل وجُرح الكثير منا، لكن بعد ساعتين أو ثلاث ساعات، أصدرنا بياناً بضرورة الحفاظ على أمن المنطقة. متنا لكننا لم نقتل أحداً».
وجاءت الهتافات المنددة بخامنئي والمؤيدة لإسماعيل زهي، بعدما نشرت مجموعة قراصنة تدعى «بلاك ريوورد»، تفاصيل موجز سري من الأخبار، أعد لقائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وحصلت عليه «بلاك ريوورد» في اختراقها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس». وجاء في الموجز أن خامنئي عارض مقترحاً للمجلس الأعلى للأمن القومي والشرطة الإيرانية بشأن اعتقال إمام جمعة زاهدان. وفي المقابل يوصي خامنئي بتشويه سمعته وتضعيف دوره، بدلاً من اعتقاله. وقال إسماعيل زهي، في تعليق ضمني على توصية خامنئي، «إذا كان الحكم والقوة بيدكم، هذا بإرادة الله، ونحن أيضاً نحظى باحترام ومحبة الناس، وهي هبة من الله، ما يمنحه الله هو وحده القادر على استرداده».
وقبل خطاب إسماعيل زهي بساعات، تداولت مواقع إيرانية تصريحات من المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، يشير فيها ضمناً إلى إمام جمعة زاهدان. ويقول «الرجل الذي لا يحترم المرأة إطلاقاً، اليوم يزعم أنه مدافع عن المرأة».
تعد بلوشستان ذات الأغلبية السنية أفقر منطقة في إيران، بينما يعاني سكانها البلوش من التمييز.
وقتل 128 شخصاً على الأقل في بلوشستان في الحملة الأمنية التي تشنها السلطات الإيرانية، حسب منظمة حقوق الإنسان في إيران، وهي أكبر حصيلة للقتلى الذين تم تسجيل سقوطهم في 26 من محافظات إيران الـ31.
وقالت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، إن «أقلية البلوش الإيرانية واجهت تمييزاً متأصلاً يقيد قدرة أفرادها على الوصول إلى التعليم والرعاية الصحة والوظائف والسكن المناسب والمناصب السياسية».
وأشارت المجموعة الحقوقية، التي تتخذ من لندن مقراً، في بيان، إلى أن «أقلية البلوش تحملت العبء الأكبر للحملة الأمنية الوحشية التي نفذتها قوات الأمن خلال الانتفاضة التي اجتاحت إيران منذ سبتمبر».
وتأتي كردستان في المرتبة الثانية لجهة عدد قتلى الاحتجاجات (53 شخصاً)، إذ إنها مسقط رأس أميني. وتقع في غرب إيران عند الحدود مع العراق وتعد مركزاً آخر للاحتجاجات، فيما يشكل السنة غالبية سكانها. لكن عدد القتلى في المدن الكردية الموزعة على أربع محافظات غرب البلاد يتخطى 105 أشخاص على الأقل، حسبما أفاد نائب مدينة مهاباد، جلال محمود زاده، الأسبوع الماضي.
تتهم إيران، الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، بتأجيج ما تصفه على نحو كبير بأنه «أعمال الشغب». وحملت «انفصاليين» مسؤولية أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات في كردستان، فيما نفذت ضربات دامية متكررة عبر الحدود في العراق استهدفت مجموعات كردية تنشط في المنفى.
وكُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المتظاهرون في زاهدان، الجمعة: «لو كان الأكراد والبلوش انفصاليين لقاتلوا ضد إيران لا من أجلها».
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب شهريار حيدري، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «90 في المائة من الأشخاص الذين نزلوا إلى الشارع كانوا من المحتجين على الوضع الحالي، و10 في المائة كانوا مثيري شغب، ومن أجهزة مخابرات أجنبية وإرهابيين». وصرح: «يجب دعوة المحتجين إلى لجنة تقصي الحقائق ليكون لهم حضور فعال، لأن الهيئة المكونة من 4 منظمات ووزارات لا تفيد أحداً ولا قيمة لها وغير فاعلة».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، أن القوات «تعمل على توطيد انتصارها»، في إشارة إلى حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المحتجين. وأضاف: «بالتزامن مع خطاب رئيسي (الرئيس الإيراني) في الأمم المتحدة، كنا نخوض مواجهات في شوارع طهران و22 محافظة في البلاد، وكانت الأمور تصير باتجاه إعلان مقتل آلاف الأشخاص في إيران، لكننا قدمنا خسائر لكن لم نسمح بتنفيذ إرادة الأعداء».
وقال حسن زاده، «نحن في النقطة النهائية من المواجهة مع إسرائيل»، وتابع: «إسرائيل لا تعرف الهدوء لا في أرضها ولا البحار، إذا دققنا في الأخبار سنرى بين 5 إلى 10 عمليات ضد هذا البلد على أراضيه وخارجها هذه الأيام».
وقال قائد الوحدة «الصاروخية» في «الحرس الثوري» العميد أمير علي حاجي زاده، الأسبوع الماضي، إن أكثر من 300 شخص قتلوا في الاحتجاجات. وتم توقيف آلاف الإيرانيين وحوالي 40 أجنبياً على خلفية الأحداث، بينما وُجهت اتهامات لأكثر من ألفي شخص، حسب السلطات القضائية.
وأفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بأن عدد القتلى في صفوف المحتجين وصل إلى 462 شخصاً، بينهم 64 طفلاً، حتى الخميس الأول من ديسمبر (كانون الأول). وأشارت الوكالة إلى اعتقال 18206 أشخاص في 157 مدينة و143 جامعة شهدت احتجاجات منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 17 سبتمبر. وقضى 61 عنصراً من قوات الأمن، حسب الوكالة.
وتفيد منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، بأن قوات الأمن قتلت حتى الآن 448 متظاهراً على الأقل، معظمهم في بلوشستان.
وعلق مدير المنظمة محمود أميري مقدم، على المظاهرة النسائية الأخيرة في زاهدان بالقول، «إنها بالفعل نادرة من نوعها»، إذ إن المدينة شهدت على مدى الشهرين الماضيين خروج الرجال إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الاحتجاجات الحالية في إيران ليست إلا انطلاقة لثورة كرامة». وأضاف: «ساهمت هذه الاحتجاجات بتمكين النساء والأقليات الذين تم التعامل معهم على مدى أربعة عقود كمواطنين من الدرجة الثانية، ليخرجوا إلى الشوارع ويطالبوا بحقوقهم الأساسية».
بموازاة الاحتجاجات في بلوشستان، أظهرت تسجيلات الفيديو مشاركة مجموعة كبيرة من المحتجين في مراسم اليوم الثالث على مقتل مهران سماك (27 عاماً) في ميناء أنزلي، أثناء احتفاله بهزيمة المنتخب الإيراني أمام نظيره الأميركي في إطار مباريات كأس العالم.
وردد المتظاهرون هناك شعارات منددة بالمرشد الإيراني، حسبما أظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما شارك العشرات في مراسم أربعين سينا ملايري الذي قتل في مدينة أراك. وتداولت فيديوهات مساء الخميس، تظهر ترديد هتافات ضد خامنئي في أحياء من العاصمة.وقالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي في بيان الجمعة إن كندا فرضت عقوبات إضافية على إيران بسبب حرمان النساء والفتيات من حقوقهن، فضلا عن قمع الاحتجاجات السلمية.
وتستهدف أحدث جولة من العقوبات أربعة أفراد وخمسة كيانات قالت أوتاوا إنها مرتبطة «بانتهاكات طهران الممنهجة لحقوق الإنسان» والإجراءات التي «تهدد السلم والأمن الدوليين».
ونقلت رويترز عن البيان «كندا لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتزايد انتهاكات النظام لحقوق الإنسان في نطاقها وشدتها ضد الشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.


تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.