سامي يوسف لـ«الشرق الأوسط»: أرفض أن يجري حصري بنوع موسيقي معيّن

الفنان البريطاني يطلق أكاديميته الموسيقية قريباً

المُنشد البريطاني سامي يوسف
المُنشد البريطاني سامي يوسف
TT

سامي يوسف لـ«الشرق الأوسط»: أرفض أن يجري حصري بنوع موسيقي معيّن

المُنشد البريطاني سامي يوسف
المُنشد البريطاني سامي يوسف

بين سامي يوسف «المعلّم» وسامي يوسف «كاريتاس»، سنواتٌ من الضوء الداخلي وسّعت آفاق الفنان والمؤلّف البريطاني ورفعت سماواته الموسيقية. خلال الأعوام العشرين الفاصلة بين ألبومه الأول وأحدث إصداراته، تعمّق يوسف البالغ اليوم 42 عاماً، في التراث الروحاني الشرقي والغربي، كما سمح للعمل بأن يصقل روحه وهويته الفنية. هو دائم الانشغال وفائق النشاط. حتى عندما يوافق على إجراء لقاءٍ صحافي، فيما ندر، يطلّ من داخل الاستوديو... أذنٌ مع مُحاوره وأذن على اللمسات الأخيرة التي توضع على أغنية جديدة.
تعلّم يوسف، البريطاني الجنسية والأذربيجاني الجذور، اللغة العربية، وهو غالباً ما يضمّنها أعماله الموسيقية، لكنّه في الحوارات يلجأ إلى لغة موطنه: الإنجليزية. أما عندما تحدّثه عن العمل، فيستعير من العربية كلمةً تختصر طقوسه المهنية: «الإتقان».
في حديثه مع «الشرق الأوسط»، يقول سامي يوسف: «لا أريد أن أبدو متكبّراً، لكني أعمل كثيراً على مشاريعي. أمضي ساعات طويلة في تأليف الألحان والتوزيع وكتابة النوتات والإعداد الأوركسترالي. أنفّذ كل شيء من الألف إلى الياء. مستوى الإتقان الذي أوظّفه في عملي والانتباه إلى التفاصيل الصغيرة، يستغرقان وقتاً هائلاً، والحمد لله أن الناس تلاحظ هذا المجهود وتقدّره».


كثيرةٌ هي العطايا التي يعبّر يوسف عن امتنانه لها، منها مثلاً التنوّع الذي يميّز جمهوره والذي تجلّى واضحاً خلال حفله الأخير منذ أسابيع ضمن «مهرجان هولندا الدولي للفنون» في أمستردام. «أنا محظوظ جداً بأن الجمهور يتوافد إلى حفلاتي من كل أنحاء العالم»، يقول والفرح يملأ صوته: «وصلوا من الشرق الأوسط وأوروبا ومن الولايات المتحدة، وحتى من المدينة المنوّرة. أنا سعيد بأن أشخاصاً آتين من مناطق وخلفيّات متنوّعة يجتمعون حول أعمالي».
في المهرجان الهولندي حيث أطلّ إلى جانب موسيقيي أوركسترا أمستردام الأندلسية و"Cappella Amsterdam"، أطلق يوسف جديده: «كاريتاس». هي أكثر من مجرّد أغنية، بل إنها مقطوعة تندمج فيها أنواع موسيقية عدة، ويلتقي بين نغماتها تراثٌ روحاني طالعٌ من القرون الوسطى. يزاوج يوسف في «كاريتاس» - ومعناها المحبة - بين الشرق والغرب، ويستحضر أصواتاً عتيقة، مستعيناً بعشرات العازفين والآلات الموسيقية، منها «العود» و«الناي» و«القانون» و«الربابة».
رغم مرور أسابيع على إطلاقها، ليس يوسف قادراً على تخطّي حماسته لـ«كاريتاس»، ولا على نسيان تفاعل الجمهور معها وتصفيقه الطويل لها. يقول: «أنا متحمّس جداً لهذا العمل، وهو أمرٌ لا يحصل دوماً ومع كل إصدار، لكن (كاريتاس) استثنائية فعلاً».
أما ما يمنحها هذا الطابع الاستثنائي، فهو أولاً دقائقها الـ16، ثم المحتوى الموسيقي الثريّ الذي يميّزها، وليس انتهاءً بكلامها الذي نبش يوسف التاريخ بحثاً عنه. حول اختيار الشعر يعلّق قائلاً: «أحاول أن أقدّم عمالقة التراث الشعري الروحاني إلى الجيل الجديد كي أتيح له الغوص في هذا المحيط الواسع والعميق من المعاني. أما بخصوص (كاريتاس)، فقد دمجتُ فيها بين كلام المفكّر والشاعر الأذربيجاني محمد بن سليمان المعروف بـ(Fuzuli) والذي عاش في القرن السادس عشر، وبين خواطر القديسة الألمانية الكاثوليكية هيلدغارد بينجن التي عاشت في القرن الثاني عشر».

لا يقتصر العمل على اللغتين اللاتينية والأذرية، بل تأتي اللغة العربية والإيقاعات الشرقية لتلوّنه. ويوسف معروفٌ بعشقه للشعر العربي وللفصحى التي يشبّهها بالموسيقى: «الشعر العربي ثريّ جداً، وثمة شعراء كتبوا خصيصاً للموسيقى، أحدهم أبو الحسن الششتري من القرن الثالث عشر، وأنا متأثر به كثيراً».
ليس مستغرباً أن يسافر يوسف عبر القرون، هو الذي جعل من التراث الروحانيّ قضيته. يخبر أنه منذ طفولته أحب الموسيقى التراثية: «تربيت وسط نغمات (الربابة) و(السنطور) و(العود) و(الناي) و(القانون)، إلى جانب الموسيقى الكلاسيكية طبعاً. أنا ببساطة أحب الموسيقى، خصوصاً السمعية التراثية. أرفض أن يجري حصري بنوع موسيقي معيّن، لكن المؤكد أن ثمة بُعداً روحانياً للموسيقى التي أقدّم، وهي لا تهدف إلى الترفيه».
تتكرّر كلمة «روحانية» على لسان سامي يوسف، ليس في إطار الحديث عن الموسيقى والتراث فحسب، بل عندما تسأله عن يومياته. في عالمٍ يحاصرنا بالضجيج، ويراشقنا بأخبار الموت والعنف والدماء على مرّ الثواني، كيف يحافظ يوسف على سلامه الداخلي؟ يجيب: «نعيش في زمن يتطلّب منّا البقاء متشبّثين بأرض الواقع أكثر من أي وقت، أكان من خلال التأمّل أو التدريب الروحي. حتى وإن كانت قدماك متشبّثتَين بالأرض، فبإمكان روحك ملامسة السماء». ويضيف: «تلعب الموسيقى التي أؤلّف والكلمات التي أغنّي لشعراء تحدّثوا لغة الحب، دوراً في مساعدتي على بلوغ روحانيّتي الخاصة التي لا يراها أحد».


يوظّف يوسف موسيقاه للتقريب بين الناس والحضارات والثقافات، من خلال مشروعه الفني القائم على الأصالة. وهو اختار لألبومه المقبل الذي سيصدر في يناير (كانون الثاني) 2023 عنوان «When Paths Meet» (عندما تلتقي الدروب). يعلّق على الأمر بالقول: «نحن بحاجة إلى حب وتعاطف أكثر، وأحكام أقلّ على الآخرين. ليس تعاطفاً مع القريب فحسب، بل مع الغريب، ومع النبات والشجر والحيوان».
خاض يوسف تجربة العمل الإنساني إلى جانب منظمة الأغذية العالمية، فكان سفيراً لها، وجال معها حول العالم بهدف نشر التوعية. عن تلك المرحلة من مسيرته يقول: «آمل أن أكون قد صنعت فرقاً. أما الآن فأركز على أنشطة إنسانية خاصة لا أتحدث عنها كثيراً. كما أمنح حصةً أساسية من اهتماماتي لحقوق الحيوان، لا سيّما من خلال التشجيع على التبنّي».
ومن المشاريع التي يستعد سامي يوسف لإطلاقها قريباً، أكاديمية خاصة بتعليم الموسيقى وفنون أخرى. يتحدث للمرة الأولى عن هذا المشروع قائلاً: «أعتبر نفسي تلميذاً في هذه الأكاديمية التي ستضم كبار الأساتذة. هي منصة عبر الإنترنت لتدريس الموسيقى ومهارات أخرى، أما تقنيات التعليم فستركّز على تنمية الفكر والروح معاً».
على قائمة انشغالات يوسف كذلك، إطلاق شركته الخاصة بالتوزيع والنشر الموسيقي التي تدعم الفنانين ذوي النمط القريب من نمطه، فهي بعيدة عن الموسيقى التجارية. أما مسك ختام المشاريع المقبلة، فألبوم ثانٍ قد يصدر في الربيع، وهو يحمل عنوان «Ecstasy» (وجد)؛ إذ لن يكون التركيز على الكلام بقدر ما سيكون على الموسيقى، حسب يوسف الذي يضع نصب عينَيه هدف نقل مستمعيه إلى عالمه الخاص من السلام الداخلي.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

أميركي يتسلَّق أعلى ناطحة سحاب في تايوان من دون حبال

المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)
المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)
TT

أميركي يتسلَّق أعلى ناطحة سحاب في تايوان من دون حبال

المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)
المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)

تسلَّق الأميركي أليكس هونولد، الأحد، ناطحة السحاب «تايبيه 101»، أعلى برج في تايوان وأحد أطول المباني في العالم، من دون أي وسائل حماية، وسط حضور مئات المتفرجين، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونجح الرياضي البالغ 40 عاماً، والشغوف بالتحديات الخطرة على الحياة، في تسلق المبنى البالغ ارتفاعه نحو 508 أمتار، بعد ساعة ونصف ساعة من الجهد، ورفع ذراعيه عند وصوله إلى قمة البرج.

وقد استرعى إنجازه الذي بُثَّ مباشرة عبر منصة «نتفليكس» اهتمام مئات الصحافيين والمعجبين. وكان من المقرر أن يقوم بهذه المغامرة صباح السبت، ولكنها أُجِّلت بسبب سوء الأحوال الجوية.

وسبق لهونولد أن تسلَّق عام 2017 جبل إل كابيتان الشهير في وادي يوسيميتي بالولايات المتحدة، معتمداً على قوته البدنية فقط. وتناول هذا الإنجاز فيلم «فري سولو» الذي فاز بجائزة «أوسكار» لأفضل فيلم وثائقي عام 2019.

وقبل أن يشرع في تسلُّق المبنى، الأحد، قال هونولد إنه «أكبر تسلق حُرّ منفرد في تاريخ التسلق المدني». وقال في فيديو ترويجي لـ«نتفليكس»: «لطالما حلمتُ بتسلق ناطحة سحاب، من دون حبال، ولا معدات أمان، أنا والمبنى فقط».

وتسلَّق هونولد مرتدياً قميصاً أحمر وحذاء أصفر المبنى الزجاجي والفولاذي، المؤلف من 101 طبقة. وقد وثَّق مصورٌ كان معلَّقاً بحبال هذا الإنجاز، بينما كانت مروحية تحلِّق فوق ناطحة السحاب.

وعبَّرت مديرة «تايبيه 101» جانيت تشيا، عن سعادتها في مؤتمر صحافي، مشيرة إلى أن المتفرجين قد حضروا من سنغافورة وهونغ كونغ وجنوب تايوان لمشاهدة التحدِّي. واعتذرت عن التأخير في تنظيم الحدث، قائلة: «لكن هذا الحدث التاريخي يستحق الانتظار بكل تأكيد».

واستخدم سياسيون تايوانيون وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه الشكر لهونولد و«نتفليكس» على وضع تايوان في دائرة ​الضوء الدولية من منظور مختلف؛ إذ اعتادت الجزيرة أكثر على الظهور في ⁠العناوين العالمية، بسبب براعتها في مجال أشباه الموصلات، أو بسبب التهديدات العسكرية الصينية.

وكتب الرئيس لاي تشينغ-ته على صفحته في «فيسبوك»: «تهانينا لأليكس الشجاع الذي لا يعرف الخوف، وأكمل التحدي».

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تسلق «تايبيه 101»، ففي عام 2004، تسلَّق الفرنسي آلان روبير، المعروف باسم «الرجل العنكبوت»، المبنى، ‌في غضون 4 ساعات، مستخدماً حبال الأمان.


تمارين تخفض دهون الكبد بفاعلية ملحوظة

الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يحسن صحة الكبد بسرعة (جامعة ولاية كاليفورنيا)
الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يحسن صحة الكبد بسرعة (جامعة ولاية كاليفورنيا)
TT

تمارين تخفض دهون الكبد بفاعلية ملحوظة

الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يحسن صحة الكبد بسرعة (جامعة ولاية كاليفورنيا)
الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يحسن صحة الكبد بسرعة (جامعة ولاية كاليفورنيا)

كشفت دراسة صينية، أن الجمع بين التمارين الهوائية «الأيروبيك» وتمارين المقاومة يُعدّ الأكثر كفاءة وفاعلية في تقليل دهون الكبد، مقارنة بممارسة كل نوع على حدة، مع إمكانية تحديد جرعات دقيقة تحقق الفائدة القصوى دون إجهاد مفرط.

وأوضح الباحثون من جامعة سنترال ساوث، أن دراستهم تقدّم أرقاماً واضحة ومحددة لجرعات التمرين اللازمة لعلاج دهون الكبد، بدلاً من الإرشادات العامة مثل «ممارسة الرياضة بانتظام»، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Journal of Sport and Health Science».

ويُعدّ تراكم الدهون في الكبد السمة المرضية الأساسية لمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، وهو مرض قد يتطور إلى تليّف الكبد، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان. ويتميّز المرض بإمكانية عكس مساره في مراحله المبكرة؛ ما يجعل التدخل بنمط حياة صحي، وعلى رأسه ممارسة الرياضة، حجر الأساس في العلاج وفق الإرشادات الطبية العالمية، ضمن إطار مفهوم «الرياضة كدواء».

ورغم الاهتمام المتزايد خلال السنوات الأخيرة بدراسة تأثير «جرعات» مختلفة من التمارين الرياضية، فإن الأدلة السابقة لم تكن حاسمة في تحديد نوع التمرين الأكثر فاعلية لتقليل دهون الكبد، ولا الجرعة المثلى التي توازن بين الفعالية والكفاءة.

ولسدّ هذه الفجوة، أجرى الفريق مراجعة منهجية شاملة وركزت على 3 أسئلة رئيسية: ما نوع التمرين الأكثر فاعلية في تقليل دهون الكبد؟ وما الجرعة المثلى لتحقيق أقصى فائدة؟ وما الحد الأدنى من التمرين اللازم لإحداث تحسُّن سريري ملموس؟

وقام الباحثون بمراجعة 12 قاعدة بيانات صينية وإنجليزية، وفحصوا 1892 دراسة، ليتم في النهاية تضمين 24 تجربة سريرية في التحليل النهائي.

وأظهرت النتائج، وجود علاقة بين مقدار التمرين وانخفاض دهون الكبد، فكلما زاد وقت التمرين، تحسّنت الفوائد الكبدية بسرعة في البداية.

وأوضحت الدراسة أن ممارسة 460 دقيقة من النشاط البدني المعتدل موزعة خلال أيام الأسبوع تمثل الحد الأدنى اللازم لتحقيق تحسّن ملموس في دهون الكبد. وتبدأ الفوائد بالاستقرار التدريجي بعد تجاوز 630 دقيقة من النشاط البدني المعتدل، بينما تتحقق أقصى فائدة عند ممارسة نحو 850 دقيقة من النشاط البدني المعتدل، وهي الجرعة المثلى لتحقيق أفضل النتائج.

ولاحظ الباحثون تفوُّق التمارين المدمجة، حيث إن الجمع بين «الأيروبيك» والمقاومة يحقق تحسّناً سريرياً ملموساً بجرعة منخفضة نسبياً تبلغ 130 دقيقة فقط موزعة خلال أيام الأسبوع.

وأكدت الدراسة أن الجمع بين النوعين يوفر تأثيراً تكاملياً، حيث تحسن التمارين الهوائية استهلاك الدهون وحساسية الإنسولين، بينما تعزز تمارين المقاومة الكتلة العضلية والتمثيل الغذائي؛ ما يؤدي إلى تقليل تراكم الدهون داخل الكبد بفاعلية أكبر.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن استجابة المرضى للتمارين قد تتأثر بعوامل فردية مثل شدة المرض، واستخدام الأدوية، ومدة الالتزام بالبرنامج الرياضي؛ ما يستدعي تصميم برامج تمرين مخصصة وفق خصائص كل مريض.


ياسمينا العبد لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل مع «ميد تيرم» تجاوز توقعاتي

ياسمينا العبد خاضت أولى تجاربها في الدراما التلفزيونية من خلال المسلسل (الشركة المنتجة)
ياسمينا العبد خاضت أولى تجاربها في الدراما التلفزيونية من خلال المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

ياسمينا العبد لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل مع «ميد تيرم» تجاوز توقعاتي

ياسمينا العبد خاضت أولى تجاربها في الدراما التلفزيونية من خلال المسلسل (الشركة المنتجة)
ياسمينا العبد خاضت أولى تجاربها في الدراما التلفزيونية من خلال المسلسل (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة المصرية ياسمينا العبد إن «مشاركتها في مسلسل (ميد تيرم) شكّلت تحدياً خاصاً على مستوى التحضير والأداء، باعتبار أن الشخصية التي قدمتها تنتمي إلى منطقة نفسية معقدة وحساسة، وتعاني اضطراباً مرتبطاً بالكذب المرضي، وهو ما تطلّب منها بحثاً مطوّلاً وفهماً دقيقاً لطبيعة السلوك الإنساني وحدوده النفسية».

وأضافت ياسمينا العبد لـ«الشرق الأوسط» أنها «حرصت منذ اللحظة الأولى على التعامل مع الشخصية بوصفها إنسانة مأزومة وليس باعتبارها نموذجاً شريراً بطبعه، وهو ما جعلها تدون ملاحظات تفصيلية خلال فترة التحضير، بالإضافة مع العمل على بناء منطق داخلي ثابت للشخصية يحافظ على اتساقها السلوكي والانفعالي عبر الحلقات، من دون الوقوع في فخ التبسيط أو الأحكام المسبقة».

وتدور أحداث مسلسل «ميد تيرم» في إطار درامي نفسي اجتماعي حول مجموعة من طلاب الجامعة، ويتتبع مسارات مجموعة من الشخصيات الشابة داخل عالم تتشابك فيه العلاقات الإنسانية والصراعات الداخلية، مع تركيز خاص على علاقة صداقة تتعرض لاختبارات قاسية نتيجة الأسرار والتحولات النفسية والتوترات الخفية.

ياسمينا العبد (الشرق الأوسط)

واعتبرت ياسمينا العبد أن أحد أصعب التحديات التي واجهتها تمثل في «معرفتها المسبقة بمصير الشخصية ونهايتها، وهو ما فرض عليها درجة عالية من الانضباط الذهني حتى لا ينعكس ذلك على أدائها في الحلقات الأولى»، مؤكدة أنها «كانت حريصة على أن تعيش اللحظة الدرامية بكل صدق، من دون تسريب داخلي لما سيأتي لاحقاً».

وأشارت ياسمينا العبد إلى أن «التعاون مع المخرجة مريم الباجوري ساعدها كثيراً على تجاوز هذه الحساسية؛ إذ وفّرت بيئة عمل منظمة وهادئة في الوقت نفسه، قائمة على وضوح الرؤية ودقة التخطيط، مع مساحة ثقة تسمح للممثل ببناء الأداء تدريجياً، وخصوصاً في نص يعتمد على تفاصيل نفسية دقيقة وإيقاع داخلي متدرّج».

وأضافت ياسمينا أن «قوة النص كانت من العناصر الحاسمة في نجاح التجربة؛ لكون الكاتب محمد الصادق وأفراد فريقه قدموا سيناريو ثرياً ومليئاً بالتفاصيل والخطوط المتشابكة والقصص المتعددة، ما منح الحلقات الثلاثين مبررها الدرامي، وجعل الامتداد الزمني ضرورة فنية واضحة من دون مط أو تطويل».

ولفتت إلى أن «قرار عرض العمل خارج الموسم الرمضاني كان مغامرة محسوبة فرضتها طبيعة الحكاية، وحاجتها إلى بناء تدريجي للعلاقات والشخصيات».

ناقش المسلسل قضايا عدة لطلاب الجامعات (الشركة المنتجة)

وقالت ياسمينا العبد إنها «فوجئت بحجم التفاعل الذي حققه المسلسل بعد عرضه؛ إذ لا تزال تعيش حالة من الدهشة وعدم التصديق، خصوصاً أن فريق العمل كان قد انتهى من التصوير قبل نحو أسبوع فقط من نهاية عرض الحلقات، قبل أن تظهر مؤشرات مشاهدة ضخمة، مع تصدّر العمل عدداً من المنصات الرقمية، ودخوله قوائم متقدمة على (سبوتيفاي) و(بيلبورد) ومنصات المشاهدة المختلفة، وهو ما منحها شعوراً كبيراً بالامتنان والسعادة».

وأضافت ياسمينا العبد أن «هذا النجاح فاق كل توقعاتها، لا سيما أنها تخوض واحدة من أولى تجاربها بهذا الحجم من التأثير الجماهيري»، معتبرة أن «التجربة أكدت لها أهمية الجرأة في اختيار المشاريع المختلفة والمغامِرة؛ لكون ردود الفعل لم تقتصر على فئة عمرية واحدة، بل امتدت إلى شرائح متنوعة، مع نقاشات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً حول علاقة الصداقة التي ظهرت في العمل، وهو ما يعكس ارتباط الجمهور بالشخصيات وكيمياء الأداء بين الممثلين».

حقق المسلسل ردود فعل إيجابية (الشركة المنتجة)

وتؤكد ياسمينا أن «التجربة امتدت أيضاً إلى الجانب الغنائي المرتبط بالمسلسل، حيث حققت الأغنية المصاحبة للعمل انتشاراً لافتاً، رغم أنها سُجّلت في ظروف صحية صعبة، وهو ما شكّل مفاجأة إضافية لها»، مشيرة إلى أنها «تميل فنياً إلى متابعة التجارب الموسيقية التي تعتمد على التنويع والمغامرة وكسر القوالب التقليدية، كما تحرص في إطلالاتها العامة على البساطة والهدوء بعيداً عن التصنيفات الجاهزة».

وحول مشاريعها الجديدة، قالت ياسمينا العبد إنها انتهت مؤخراً من تصوير دورها في مسلسل «ابن النصابة» مع كندة علوش والمخرج أحمد عبد الوهاب، حيث تجسد في العمل «شخصية طالبة بكلية الحقوق وتعمل محامية تحت التدريب»، لافتة إلى أن «العمل سيعرض على الأرجح بعد شهر رمضان، وتقدم من خلاله دوراً مختلفاً عن تجاربها الأخيرة».