سامي يوسف لـ«الشرق الأوسط»: أرفض أن يجري حصري بنوع موسيقي معيّن

الفنان البريطاني يطلق أكاديميته الموسيقية قريباً

المُنشد البريطاني سامي يوسف
المُنشد البريطاني سامي يوسف
TT

سامي يوسف لـ«الشرق الأوسط»: أرفض أن يجري حصري بنوع موسيقي معيّن

المُنشد البريطاني سامي يوسف
المُنشد البريطاني سامي يوسف

بين سامي يوسف «المعلّم» وسامي يوسف «كاريتاس»، سنواتٌ من الضوء الداخلي وسّعت آفاق الفنان والمؤلّف البريطاني ورفعت سماواته الموسيقية. خلال الأعوام العشرين الفاصلة بين ألبومه الأول وأحدث إصداراته، تعمّق يوسف البالغ اليوم 42 عاماً، في التراث الروحاني الشرقي والغربي، كما سمح للعمل بأن يصقل روحه وهويته الفنية. هو دائم الانشغال وفائق النشاط. حتى عندما يوافق على إجراء لقاءٍ صحافي، فيما ندر، يطلّ من داخل الاستوديو... أذنٌ مع مُحاوره وأذن على اللمسات الأخيرة التي توضع على أغنية جديدة.
تعلّم يوسف، البريطاني الجنسية والأذربيجاني الجذور، اللغة العربية، وهو غالباً ما يضمّنها أعماله الموسيقية، لكنّه في الحوارات يلجأ إلى لغة موطنه: الإنجليزية. أما عندما تحدّثه عن العمل، فيستعير من العربية كلمةً تختصر طقوسه المهنية: «الإتقان».
في حديثه مع «الشرق الأوسط»، يقول سامي يوسف: «لا أريد أن أبدو متكبّراً، لكني أعمل كثيراً على مشاريعي. أمضي ساعات طويلة في تأليف الألحان والتوزيع وكتابة النوتات والإعداد الأوركسترالي. أنفّذ كل شيء من الألف إلى الياء. مستوى الإتقان الذي أوظّفه في عملي والانتباه إلى التفاصيل الصغيرة، يستغرقان وقتاً هائلاً، والحمد لله أن الناس تلاحظ هذا المجهود وتقدّره».


كثيرةٌ هي العطايا التي يعبّر يوسف عن امتنانه لها، منها مثلاً التنوّع الذي يميّز جمهوره والذي تجلّى واضحاً خلال حفله الأخير منذ أسابيع ضمن «مهرجان هولندا الدولي للفنون» في أمستردام. «أنا محظوظ جداً بأن الجمهور يتوافد إلى حفلاتي من كل أنحاء العالم»، يقول والفرح يملأ صوته: «وصلوا من الشرق الأوسط وأوروبا ومن الولايات المتحدة، وحتى من المدينة المنوّرة. أنا سعيد بأن أشخاصاً آتين من مناطق وخلفيّات متنوّعة يجتمعون حول أعمالي».
في المهرجان الهولندي حيث أطلّ إلى جانب موسيقيي أوركسترا أمستردام الأندلسية و"Cappella Amsterdam"، أطلق يوسف جديده: «كاريتاس». هي أكثر من مجرّد أغنية، بل إنها مقطوعة تندمج فيها أنواع موسيقية عدة، ويلتقي بين نغماتها تراثٌ روحاني طالعٌ من القرون الوسطى. يزاوج يوسف في «كاريتاس» - ومعناها المحبة - بين الشرق والغرب، ويستحضر أصواتاً عتيقة، مستعيناً بعشرات العازفين والآلات الموسيقية، منها «العود» و«الناي» و«القانون» و«الربابة».
رغم مرور أسابيع على إطلاقها، ليس يوسف قادراً على تخطّي حماسته لـ«كاريتاس»، ولا على نسيان تفاعل الجمهور معها وتصفيقه الطويل لها. يقول: «أنا متحمّس جداً لهذا العمل، وهو أمرٌ لا يحصل دوماً ومع كل إصدار، لكن (كاريتاس) استثنائية فعلاً».
أما ما يمنحها هذا الطابع الاستثنائي، فهو أولاً دقائقها الـ16، ثم المحتوى الموسيقي الثريّ الذي يميّزها، وليس انتهاءً بكلامها الذي نبش يوسف التاريخ بحثاً عنه. حول اختيار الشعر يعلّق قائلاً: «أحاول أن أقدّم عمالقة التراث الشعري الروحاني إلى الجيل الجديد كي أتيح له الغوص في هذا المحيط الواسع والعميق من المعاني. أما بخصوص (كاريتاس)، فقد دمجتُ فيها بين كلام المفكّر والشاعر الأذربيجاني محمد بن سليمان المعروف بـ(Fuzuli) والذي عاش في القرن السادس عشر، وبين خواطر القديسة الألمانية الكاثوليكية هيلدغارد بينجن التي عاشت في القرن الثاني عشر».

لا يقتصر العمل على اللغتين اللاتينية والأذرية، بل تأتي اللغة العربية والإيقاعات الشرقية لتلوّنه. ويوسف معروفٌ بعشقه للشعر العربي وللفصحى التي يشبّهها بالموسيقى: «الشعر العربي ثريّ جداً، وثمة شعراء كتبوا خصيصاً للموسيقى، أحدهم أبو الحسن الششتري من القرن الثالث عشر، وأنا متأثر به كثيراً».
ليس مستغرباً أن يسافر يوسف عبر القرون، هو الذي جعل من التراث الروحانيّ قضيته. يخبر أنه منذ طفولته أحب الموسيقى التراثية: «تربيت وسط نغمات (الربابة) و(السنطور) و(العود) و(الناي) و(القانون)، إلى جانب الموسيقى الكلاسيكية طبعاً. أنا ببساطة أحب الموسيقى، خصوصاً السمعية التراثية. أرفض أن يجري حصري بنوع موسيقي معيّن، لكن المؤكد أن ثمة بُعداً روحانياً للموسيقى التي أقدّم، وهي لا تهدف إلى الترفيه».
تتكرّر كلمة «روحانية» على لسان سامي يوسف، ليس في إطار الحديث عن الموسيقى والتراث فحسب، بل عندما تسأله عن يومياته. في عالمٍ يحاصرنا بالضجيج، ويراشقنا بأخبار الموت والعنف والدماء على مرّ الثواني، كيف يحافظ يوسف على سلامه الداخلي؟ يجيب: «نعيش في زمن يتطلّب منّا البقاء متشبّثين بأرض الواقع أكثر من أي وقت، أكان من خلال التأمّل أو التدريب الروحي. حتى وإن كانت قدماك متشبّثتَين بالأرض، فبإمكان روحك ملامسة السماء». ويضيف: «تلعب الموسيقى التي أؤلّف والكلمات التي أغنّي لشعراء تحدّثوا لغة الحب، دوراً في مساعدتي على بلوغ روحانيّتي الخاصة التي لا يراها أحد».


يوظّف يوسف موسيقاه للتقريب بين الناس والحضارات والثقافات، من خلال مشروعه الفني القائم على الأصالة. وهو اختار لألبومه المقبل الذي سيصدر في يناير (كانون الثاني) 2023 عنوان «When Paths Meet» (عندما تلتقي الدروب). يعلّق على الأمر بالقول: «نحن بحاجة إلى حب وتعاطف أكثر، وأحكام أقلّ على الآخرين. ليس تعاطفاً مع القريب فحسب، بل مع الغريب، ومع النبات والشجر والحيوان».
خاض يوسف تجربة العمل الإنساني إلى جانب منظمة الأغذية العالمية، فكان سفيراً لها، وجال معها حول العالم بهدف نشر التوعية. عن تلك المرحلة من مسيرته يقول: «آمل أن أكون قد صنعت فرقاً. أما الآن فأركز على أنشطة إنسانية خاصة لا أتحدث عنها كثيراً. كما أمنح حصةً أساسية من اهتماماتي لحقوق الحيوان، لا سيّما من خلال التشجيع على التبنّي».
ومن المشاريع التي يستعد سامي يوسف لإطلاقها قريباً، أكاديمية خاصة بتعليم الموسيقى وفنون أخرى. يتحدث للمرة الأولى عن هذا المشروع قائلاً: «أعتبر نفسي تلميذاً في هذه الأكاديمية التي ستضم كبار الأساتذة. هي منصة عبر الإنترنت لتدريس الموسيقى ومهارات أخرى، أما تقنيات التعليم فستركّز على تنمية الفكر والروح معاً».
على قائمة انشغالات يوسف كذلك، إطلاق شركته الخاصة بالتوزيع والنشر الموسيقي التي تدعم الفنانين ذوي النمط القريب من نمطه، فهي بعيدة عن الموسيقى التجارية. أما مسك ختام المشاريع المقبلة، فألبوم ثانٍ قد يصدر في الربيع، وهو يحمل عنوان «Ecstasy» (وجد)؛ إذ لن يكون التركيز على الكلام بقدر ما سيكون على الموسيقى، حسب يوسف الذي يضع نصب عينَيه هدف نقل مستمعيه إلى عالمه الخاص من السلام الداخلي.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)

أعلنت «نقابة الصحفيين» بمصر محاولتها «فض الاشتباك» وإنهاء السجال الدائر على وسائط «سوشيالية» و«إعلامية» منذ أيام بين الناقد الفني طارق الشناوي، ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل.

وبدأ السجال عقب انتشار مقاطع من حفل مصطفى كامل بالساحل الشمالي أخيراً، وتداول منشور كتبه طارق الشناوي عبر حسابه على موقع «فيسبوك» انتقد خلاله النقيب وطالبه بالتحقيق مع شخصه؛ لأنه سمح لمطرب صوته «نشاز» اسمه مصطفى كامل بالغناء في أحد الملاهي الليلية بالساحل الشمالي، مما يعرض سمعة الغناء المصري للانحدار، حسب تعبيره.

بدوره، رد مصطفى كامل على منشور طارق الشناوي، مؤكداً أن «رأيه لا يعنيه»، ليرد الشناوي مجدداً بأنه «لا يصلح واجهة للموسيقيين بمصر».

ودخل الفنان مصطفى قمر على خط الأزمة بين الناقد والنقيب، وكتب عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «أضم صوتي لزملائي أعضاء (الموسيقيين)، ولا لإهانة النقيب تحت مظلة النقد»، موجهاً حديثه للناقد طارق الشناوي قائلاً: «إذا كان عذرك أنك لا تعلم تاريخ الفنان مصطفى كامل كفنان مؤثر غنى له جميع نجوم مصر، فهذا جهل إعلامي خطير».

وحسب بيان «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» بـ«نقابة الصحفيين» المصريين الأحد، فإن «ما أثير خلال الأيام الأخيرة من نقاش بين الناقد طارق الشناوي... وما صاحب هذا النقاش من اختلاف في وجهات النظر، حول الأعمال الفنية وتقييمها، أمر طبيعي وصحي، ما دام يجري في إطار الاحترام المتبادل، ودون أن يتحول الخلاف حول الرأي إلى خلاف شخصي».

وتؤكد «الرابطة» أن «النقد الفني يمثل أحد الأضلاع الأساسية في منظومة الإبداع؛ فهو ليس خصماً للفنان، ولا انتقاصاً من تجربته، وإنما ممارسة مهنية وثقافية تسهم في قراءة الأعمال وتقييمها، وتساعد على تطوير الذائقة العامة والحوار حول الفن، ومن الطبيعي أن تتعدد الآراء حول العمل الواحد، وأن يختلف الناقد والفنان في تقييمهما للأداء أو التجربة».

الكاتب والناقد الفني طارق الشناوي (نقابة الصحفيين)

ورحبت «الرابطة» باللقاء الذي سيُعقد في «نقابة الصحفيين»، برعاية النقيب خالد البلشي، ومحمود كامل عضو مجلس النقابة، والذي يجمع بين الناقد طارق الشناوي ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل، باعتباره خطوة إيجابية نحو تهدئة الأجواء وفتح مساحة للحوار المباشر، بما يحفظ للجميع مكانتهم، ويعيد النقاش إلى إطاره الطبيعي القائم على الاختلاف المهني والاحترام المتبادل.

من جانبه، أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين أن «الجدل المثار لا يستحق كل هذه الضجة. وكل شخص حر في رأيه، ويبقى الحال كما هو عليه. وأرى أنه لا داعي لتفاقم الأزمة من الأساس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة «الصحفيين» ستعمل على تهدئة الأوضاع.

وأكدت «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» استعدادها للمساهمة في أي حوار مؤسسي يستهدف وضع أسس واضحة للعلاقة بين النقاد والفنانين، بما يضمن حق الفنان في الرد، وحق الناقد في إبداء رأيه بحرية واستقلال ومسؤولية.

من جهته، قال الناقد الفني، ورئيس «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» مصطفى الكيلاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاء سيُعقد في مكتب نقيب الصحافيين، وبرعاية ودعوة الصحافي محمود كامل، عضو مجلس النقابة، ورئيس اللجنة الفنية والثقافية».

ورحب مصطفى الكيلاني باللقاء، لافتاً إلى أن «ما يجري هو الحل الأمثل لضبط العلاقة بين الفنان والناقد»، وأن «الحوار سيكون مهماً وثرياً، وستتم مناقشة تفاصيل كثيرة خاصة بدور النقد وأهميته، وأساس عمل الناقد الفني في مصر».


كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
TT

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون باستمرار من القلق المفرط في الحياة اليومية عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد من مشاعر القلق لديهم.

وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من قلق متزايد نتيجة تعاطفهم مع أحبائهم ورغبتهم في تمكينهم من تضييق نمط حياتهم مع تجنب المزيد من الأنشطة والأماكن.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، فإن التأثير طويل المدى لهذه الاستراتيجية هو أن يعيش شخصان قلقان للغاية في عالم ضيق جداً، ويفقدان الكثير مما تقدمه الحياة.

ويمكن أن يهدد هذا سلامة العلاقة مع ازدياد الاستياء، حيث يضحي الشريك الذي لم يكن قلقاً في السابق أكثر فأكثر لتهدئة قلق الشخص المحبوب. لكن، تعلم كيفية التعامل مع قلق شريكك دون الاستسلام له سيدعم سلامة العلاقة مع تجنب التقليل من أنشطة الحياة.

فكيف تتعايش مع شريكك القلق؟

القلق المفرط يمكن أن يكون نتيجة لأسباب عديدة مختلفة. يعد تاريخ الصدمات، وعدم التوازن الكيميائي العصبي، وانعدام الثقة بالنفس من الدوافع المتكررة للغاية.

وإن الاستجابة لقلق الشخص العزيز عليك من خلال التعاون معه في محاولته لتجنب المواقف العصيبة يعطي راحة قصيرة المدى، ولكنه يجعل الوضع أسوأ على المدى الطويل.

أما الحل الصحي فهو إجبار من تحب على معالجة القلق من مصدره بدلاً من الاستسلام له... فكيف تساعد شريكك القلق؟

التعاطف دون استيعاب القلق

الخطوة الأولى هي أن تتعلم كيفية التعاطف مع شريكك دون امتصاص قلقه. أنت متعاطف مع معاناتهم، ولكنك لا تقبل القيود المرتبطة بها. أنت تشجعهم على طلب المساعدة حتى يتمكنوا من الانضمام إليك في أنشطتك بدلاً من التخلي عن أنشطتك لتهدئتهم.

شجع أحباءك على التغلب على مخاوفهم

شجع شريكك على الحصول على مساعدة للتخلص من قلقه، وادعم جهوده لمكافحة قلقه، وكن مستعداً لبعض المقاومة، خصوصاً إذا كنت قد استسلمت لقلقه لفترة طويلة من الوقت.

وقد يكون هذا أمراً صعباً، وربما لن ينجح في المرة الأولى التي تحاول فيها ذلك، لكن، يجب أن تكون شجاعاً بينما تكون أيضاً متعاطفاً ومتفهماً. وإذا اختار أحد أحبائك أن يظل مريضاً بالقلق بدلاً من أن يكون معك، فهو غير مستعد للشفاء والتجاوز.

وسيتعين عليك أن تقرر المدة التي ستظل فيها بحالة جيدة لمواصلة تشجيعهم على الشفاء ومتى ستحتاج إلى المضي قدماً من دونهم. وإذا ضحيت بنموك من أجل شخص آخر تشبث بالقلق، فسوف يخسر كلاكما.


مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية المهمة خلال أعمالها بموقع معبد سخمت بميت رهينة (جنوب الجيزة)، التي تسهم في إلقاء المزيد من الضوء على تاريخ المنطقة وطبيعة الحياة بها خلال فترات زمنية متعاقبة.

وكشفت البعثة بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في المنطقة المحيطة بالمعبد، إلى جانب عدد من الكتل الحجرية وأجزاء من التماثيل، يُرجح أن بعضها كان جزءاً من معبد بتاح الكبير، الذي كان المعبد الرئيسي لمدينة منف القديمة، وكان معبد سخمت أحد أجزائه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

كما كشفت أعمال الحفائر عن عنصر مبني من الحجر الجيري يُرجح أنه كان يُستخدم معصرة للنبيذ، ويتكون من حوض علوي ينحدر جنوباً باتجاه فتحة مركزية، وحوض تجميع سفلي، ويعلو كل منهما فتحة مخصصة لتثبيت الأمفورات المستخدمة في ملء السائل، وقد عُثر بداخله على بعض بذور العنب، بما يدعم هذا التفسير.

وأسفرت الحفائر عن «اكتشاف مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها كتل حجرية وأجزاء من تماثيل، يعود معظمها إلى عصر الدولة الحديثة، خصوصاً عصر الملك رمسيس الثاني، ومصنوعة من أنواع مختلفة من الأحجار، منها الحجر الجيري والجرانيت الأحمر والشست، فضلاً عن بقايا فخارية، وتمائم من الفيانس، وتماثيل صغيرة من التراكوتا والحجر الجيري، وأوستراكات، ولوحات نذرية وغيرها من اللقى»، وفق البيان.

من جانبه أعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن سعادته بهذا التعاون الأثري المثمر بين مصر والصين، باعتبارهما من أقدم الحضارات في التاريخ، وأكد في البيان أن «هذا الكشف يمثل أحد أوجه التعاون المشترك بين البلدين في مجال العمل الأثري، الذي يشمل عدداً من المشروعات الأثرية والبعثات المصرية الصينية المشتركة».

منطقة الكشف الأثري بميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة بدأت أعمالها بتنظيف وتوثيق معبد سخمت، الذي يمثل جزءاً من مجمع معبد بتاح الكبير، كما أجرت أعمال حفائر في المناطق المحيطة به بهدف الكشف عن معالم المنطقة وفهم طبيعة استخدامها عبر العصور.

وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن هذه المكتشفات تشير إلى استمرار الاستيطان البشري في المنطقة منذ عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر، مروراً بالعصر البطلمي وحتى العصر اليوناني الروماني، بما يعكس استمرار الحياة في منف القديمة حتى بعد تراجع دور المعبد كمركز ديني رئيسي، واستخدام المنطقة كحي سكني.

وتواصل البعثة المصرية الصينية أعمالها خلال المواسم المقبلة، برئاسة الدكتورة ريهام زكي، المشرفة على الشؤون العلمية بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور شين جيه (Chen Jie)، نائب مدير متحف شنغهاي، وبمشاركة فريق عمل مصري صيني مشترك، لاستكمال أعمال الكشف الأثري والتوثيق المعماري لمعبد سخمت والمنطقة المحيطة به.

جانب من الكشف الأثري بمنطقة معبد سخمت (وزارة السياحة والآثار)

و«يمثل الكشف الجديد في منطقة معبد سخمت بميت رهينة أهمية علمية تتجاوز قيمة العناصر الأثرية المكتشفة في حد ذاتها؛ إذ إن أهمية الموقع تكمن في قدرته على تقديم صورة أكثر تكاملاً عن مدينة منف باعتبارها مركزاً دينياً وسياسياً بارزاً وفضاءً عاش فيه الناس ومارسوا فيه أنشطتهم اليومية عبر فترات تاريخية متعاقبة»، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من أبرز ما يلفت النظر في هذه الاكتشافات العثور على بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في محيط المعبد. فهذا النوع من الأدلة الأثرية مهم للغاية في دراسة المدن المصرية القديمة؛ لأن المناطق السكنية تقدم عادةً معلومات مختلفة عن تلك التي توفرها المعابد والمقابر. فالمعبد يعكس بصورة أساسية المؤسسة الدينية وطقوسها ومواردها، بينما يكشف الحيز السكني عن أنماط المعيشة والإنتاج والاستهلاك والحركة اليومية للسكان».

وتابعت: «تزداد أهمية هذا الكشف في ضوء الإشارة إلى استمرار استخدام المنطقة خلال فترات زمنية متعاقبة، من عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر وصولاً إلى العصرين البطلمي واليوناني الروماني. ويعني ذلك أن المنطقة لم تفقد وظيفتها بمجرد تراجع المكانة المركزية للمعبد، وإنما أعيد توظيفها ضمن النسيج الحضري لمنف. وهذه النقطة تحديداً تفتح باباً مهماً لدراسة ما يمكن تسميته بـ(إعادة تشكيل المجال الحضري) في المدن المصرية القديمة؛ أي كيف تتغير وظيفة المكان عندما تتغير الأهمية السياسية أو الدينية للمؤسسات الموجودة فيه».

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم استئناف أعمال الحفائر في المنطقة للمرة الأولى منذ عقود «خطوة علمية مهمة فالعمل الأثري الحديث لم يعد يقتصر على استخراج القطع الأثرية، وإنما أصبح يعتمد على التوثيق المعماري الدقيق، ودراسة الطبقات والسياقات، وتحليل المواد، وربط المكتشفات بالنسيج الحضري والبيئي والاقتصادي للموقع».

لقى أثرية ضمن الاكتشافات (وزارة السياحة والآثار)

وتم الكشف عن معبد سخمت بالمصادفة عام 1959 أثناء أعمال بناء أحد المنازل بالمنطقة، إذ ظهرت بقايا المعبد، أعقبها قيام مفتش الآثار المصرية محمد عبد التواب الحتة، بأعمال التنقيب بالموقع خلال موسم واحد في الفترة من 1961 إلى 1962. وفي عام 2015، جرى توثيق العناصر الأثرية الظاهرة على سطح الموقع من خلال مشروع إدارة موقع ومجتمع منف القديمة، قبل أن تبدأ البعثة المصرية الصينية أعمال الحفائر بالمعبد والمنطقة المحيطة به للمرة الأولى منذ عام 1962.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر، أن منطقة آثار ميت رهينة من أهم المناطق الأثرية في محافظة الجيزة، وهي تتبع مدينة منف، حيث كانت عاصمة الإقليم الأول من أقاليم مصر السفلى، فقد تأسست نحو عام 3100 قبل الميلاد وكانت أحد المراكز الدينية العظمى قديماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف الأثري الذي تم الإعلان عنه بمثابة بداية لإظهار غالبية آثار المدينة، كما أن كثيراً منها ما زال مطموراً، وهذا الكشف سوف يفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف أسرارها والكشف عن معالمها الأثرية، والوصول إلى نتائج علمية دقيقة تبوح بأسرارها عقب استكمال أعمال الحفائر بها».