سامي يوسف لـ«الشرق الأوسط»: أرفض أن يجري حصري بنوع موسيقي معيّن

الفنان البريطاني يطلق أكاديميته الموسيقية قريباً

المُنشد البريطاني سامي يوسف
المُنشد البريطاني سامي يوسف
TT

سامي يوسف لـ«الشرق الأوسط»: أرفض أن يجري حصري بنوع موسيقي معيّن

المُنشد البريطاني سامي يوسف
المُنشد البريطاني سامي يوسف

بين سامي يوسف «المعلّم» وسامي يوسف «كاريتاس»، سنواتٌ من الضوء الداخلي وسّعت آفاق الفنان والمؤلّف البريطاني ورفعت سماواته الموسيقية. خلال الأعوام العشرين الفاصلة بين ألبومه الأول وأحدث إصداراته، تعمّق يوسف البالغ اليوم 42 عاماً، في التراث الروحاني الشرقي والغربي، كما سمح للعمل بأن يصقل روحه وهويته الفنية. هو دائم الانشغال وفائق النشاط. حتى عندما يوافق على إجراء لقاءٍ صحافي، فيما ندر، يطلّ من داخل الاستوديو... أذنٌ مع مُحاوره وأذن على اللمسات الأخيرة التي توضع على أغنية جديدة.
تعلّم يوسف، البريطاني الجنسية والأذربيجاني الجذور، اللغة العربية، وهو غالباً ما يضمّنها أعماله الموسيقية، لكنّه في الحوارات يلجأ إلى لغة موطنه: الإنجليزية. أما عندما تحدّثه عن العمل، فيستعير من العربية كلمةً تختصر طقوسه المهنية: «الإتقان».
في حديثه مع «الشرق الأوسط»، يقول سامي يوسف: «لا أريد أن أبدو متكبّراً، لكني أعمل كثيراً على مشاريعي. أمضي ساعات طويلة في تأليف الألحان والتوزيع وكتابة النوتات والإعداد الأوركسترالي. أنفّذ كل شيء من الألف إلى الياء. مستوى الإتقان الذي أوظّفه في عملي والانتباه إلى التفاصيل الصغيرة، يستغرقان وقتاً هائلاً، والحمد لله أن الناس تلاحظ هذا المجهود وتقدّره».


كثيرةٌ هي العطايا التي يعبّر يوسف عن امتنانه لها، منها مثلاً التنوّع الذي يميّز جمهوره والذي تجلّى واضحاً خلال حفله الأخير منذ أسابيع ضمن «مهرجان هولندا الدولي للفنون» في أمستردام. «أنا محظوظ جداً بأن الجمهور يتوافد إلى حفلاتي من كل أنحاء العالم»، يقول والفرح يملأ صوته: «وصلوا من الشرق الأوسط وأوروبا ومن الولايات المتحدة، وحتى من المدينة المنوّرة. أنا سعيد بأن أشخاصاً آتين من مناطق وخلفيّات متنوّعة يجتمعون حول أعمالي».
في المهرجان الهولندي حيث أطلّ إلى جانب موسيقيي أوركسترا أمستردام الأندلسية و"Cappella Amsterdam"، أطلق يوسف جديده: «كاريتاس». هي أكثر من مجرّد أغنية، بل إنها مقطوعة تندمج فيها أنواع موسيقية عدة، ويلتقي بين نغماتها تراثٌ روحاني طالعٌ من القرون الوسطى. يزاوج يوسف في «كاريتاس» - ومعناها المحبة - بين الشرق والغرب، ويستحضر أصواتاً عتيقة، مستعيناً بعشرات العازفين والآلات الموسيقية، منها «العود» و«الناي» و«القانون» و«الربابة».
رغم مرور أسابيع على إطلاقها، ليس يوسف قادراً على تخطّي حماسته لـ«كاريتاس»، ولا على نسيان تفاعل الجمهور معها وتصفيقه الطويل لها. يقول: «أنا متحمّس جداً لهذا العمل، وهو أمرٌ لا يحصل دوماً ومع كل إصدار، لكن (كاريتاس) استثنائية فعلاً».
أما ما يمنحها هذا الطابع الاستثنائي، فهو أولاً دقائقها الـ16، ثم المحتوى الموسيقي الثريّ الذي يميّزها، وليس انتهاءً بكلامها الذي نبش يوسف التاريخ بحثاً عنه. حول اختيار الشعر يعلّق قائلاً: «أحاول أن أقدّم عمالقة التراث الشعري الروحاني إلى الجيل الجديد كي أتيح له الغوص في هذا المحيط الواسع والعميق من المعاني. أما بخصوص (كاريتاس)، فقد دمجتُ فيها بين كلام المفكّر والشاعر الأذربيجاني محمد بن سليمان المعروف بـ(Fuzuli) والذي عاش في القرن السادس عشر، وبين خواطر القديسة الألمانية الكاثوليكية هيلدغارد بينجن التي عاشت في القرن الثاني عشر».

لا يقتصر العمل على اللغتين اللاتينية والأذرية، بل تأتي اللغة العربية والإيقاعات الشرقية لتلوّنه. ويوسف معروفٌ بعشقه للشعر العربي وللفصحى التي يشبّهها بالموسيقى: «الشعر العربي ثريّ جداً، وثمة شعراء كتبوا خصيصاً للموسيقى، أحدهم أبو الحسن الششتري من القرن الثالث عشر، وأنا متأثر به كثيراً».
ليس مستغرباً أن يسافر يوسف عبر القرون، هو الذي جعل من التراث الروحانيّ قضيته. يخبر أنه منذ طفولته أحب الموسيقى التراثية: «تربيت وسط نغمات (الربابة) و(السنطور) و(العود) و(الناي) و(القانون)، إلى جانب الموسيقى الكلاسيكية طبعاً. أنا ببساطة أحب الموسيقى، خصوصاً السمعية التراثية. أرفض أن يجري حصري بنوع موسيقي معيّن، لكن المؤكد أن ثمة بُعداً روحانياً للموسيقى التي أقدّم، وهي لا تهدف إلى الترفيه».
تتكرّر كلمة «روحانية» على لسان سامي يوسف، ليس في إطار الحديث عن الموسيقى والتراث فحسب، بل عندما تسأله عن يومياته. في عالمٍ يحاصرنا بالضجيج، ويراشقنا بأخبار الموت والعنف والدماء على مرّ الثواني، كيف يحافظ يوسف على سلامه الداخلي؟ يجيب: «نعيش في زمن يتطلّب منّا البقاء متشبّثين بأرض الواقع أكثر من أي وقت، أكان من خلال التأمّل أو التدريب الروحي. حتى وإن كانت قدماك متشبّثتَين بالأرض، فبإمكان روحك ملامسة السماء». ويضيف: «تلعب الموسيقى التي أؤلّف والكلمات التي أغنّي لشعراء تحدّثوا لغة الحب، دوراً في مساعدتي على بلوغ روحانيّتي الخاصة التي لا يراها أحد».


يوظّف يوسف موسيقاه للتقريب بين الناس والحضارات والثقافات، من خلال مشروعه الفني القائم على الأصالة. وهو اختار لألبومه المقبل الذي سيصدر في يناير (كانون الثاني) 2023 عنوان «When Paths Meet» (عندما تلتقي الدروب). يعلّق على الأمر بالقول: «نحن بحاجة إلى حب وتعاطف أكثر، وأحكام أقلّ على الآخرين. ليس تعاطفاً مع القريب فحسب، بل مع الغريب، ومع النبات والشجر والحيوان».
خاض يوسف تجربة العمل الإنساني إلى جانب منظمة الأغذية العالمية، فكان سفيراً لها، وجال معها حول العالم بهدف نشر التوعية. عن تلك المرحلة من مسيرته يقول: «آمل أن أكون قد صنعت فرقاً. أما الآن فأركز على أنشطة إنسانية خاصة لا أتحدث عنها كثيراً. كما أمنح حصةً أساسية من اهتماماتي لحقوق الحيوان، لا سيّما من خلال التشجيع على التبنّي».
ومن المشاريع التي يستعد سامي يوسف لإطلاقها قريباً، أكاديمية خاصة بتعليم الموسيقى وفنون أخرى. يتحدث للمرة الأولى عن هذا المشروع قائلاً: «أعتبر نفسي تلميذاً في هذه الأكاديمية التي ستضم كبار الأساتذة. هي منصة عبر الإنترنت لتدريس الموسيقى ومهارات أخرى، أما تقنيات التعليم فستركّز على تنمية الفكر والروح معاً».
على قائمة انشغالات يوسف كذلك، إطلاق شركته الخاصة بالتوزيع والنشر الموسيقي التي تدعم الفنانين ذوي النمط القريب من نمطه، فهي بعيدة عن الموسيقى التجارية. أما مسك ختام المشاريع المقبلة، فألبوم ثانٍ قد يصدر في الربيع، وهو يحمل عنوان «Ecstasy» (وجد)؛ إذ لن يكون التركيز على الكلام بقدر ما سيكون على الموسيقى، حسب يوسف الذي يضع نصب عينَيه هدف نقل مستمعيه إلى عالمه الخاص من السلام الداخلي.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.


بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)
TT

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة، ما يفسر الجدل الذي أُثير أخيراً بشأن غياب أسماء قرى وبلدات، خصوصاً في الجنوب.

وأثار تداول معلومات على منصات التواصل الاجتماعي حول اختفاء أسماء مواقع لبنانية حالة من الجدل، في حين أن التغطية لم تكتمل في لبنان لأسباب تقنية وفنية وأن ما جرى تداوله «غير دقيق».

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن المواقع المشار إليها «لم تكن مدرجة أساساً» ضمن خرائط شركة «أبل»، مشيرة إلى أن النسخة الأحدث والأكثر تفصيلاً من التطبيق لا تزال غير متاحة في تلك المنطقة.

وتظهر تساؤلات واسعة حول دقة وتغطية تطبيقات الخرائط الرقمية، لا سيما في مناطق النزاع أو التوتر.

ويرى مراقبون أن تفاوت توفر الخدمات الرقمية بين الدول والمناطق قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة، خاصة مع تزايد الاعتماد على هذه التطبيقات في الحياة اليومية، سواء لأغراض التنقل أو التوثيق.

وفي حين تواصل شركات التقنية توسيع نطاق خدماتها عالمياً، لا تزال فجوات التغطية قائمة في بعض المناطق، ما يضع المستخدمين أمام تحديات تتعلق بدقة البيانات وشمولها، في وقت يشكل التفاوت بين الدول في القطاعات التقنية والقانونية تحدياً أمام شركات التكنولوجيا العالمية في تطوير التطبيقات.