«بيتكلم عليا» لجورج وسوف... انسياب الرقة على الوحشة

عابد فهد وعبد المنعم عمايري وزينة مكي أبطال كليب من عصر آخر

جورج وسوف يُعانِد القعر
جورج وسوف يُعانِد القعر
TT

«بيتكلم عليا» لجورج وسوف... انسياب الرقة على الوحشة

جورج وسوف يُعانِد القعر
جورج وسوف يُعانِد القعر

التعاون الأول لـ«أبو وديع»، الكنية الأحب إليه، مع الشاعر المصري أمير طعيمة، ينجب أغنية تغسل الجرح المُعتق. يتدخل صديقه الملحن زياد برجي بإضفاء اللمسة البديعة على الكلمات، ويوزع زاهر ديب لقاء الشعر والنغم لتُحقق الآلات الموسيقية العزف الطربي. مَن هم في مكانة جورج وسوف، يجرؤون على مد «المونديال» بجمال آخر، فيُصدر أغنية «بيتكلم عليا» كمنافسة بين سحرين، الطرب والكرة، يلتقيان بسكب الدهشة على الروح.
الوسوف مثقل بآلام تختبئ خلف حس مرح يباغت به الحياة، وحين يتعلق الأمر بالفن، يُصاب بشفاء أبدي حيال القيمة والرفعة. تُكمل «بيتكلم عليا» المسيرة المرصعة، لتتفوق بـ«المُعاندة». فهي غير السائد، المكرر، المستهلك بحجة «الترند». وغير «مزاج السوق»، حيث يطل ما يلبث أن يأفل، أحقق الأرقام وكسح «تيك توك»، أم أضيف إلى الطفرة العابرة؟
الأغنية المُعانِدة للمألوف، إقدامٌ يخوضه جورج وسوف بشجاعة. وهي هنا ليست شجاعة المُحاوِلين، بل المكرسين ممن يعلمون ما يفعلون ويصرون على التفرد. يُحسن خبط القدم على أرض مهزوزة، تُكدس ما هب ودب من المتمايلين على حبال الهواء. حين يطل بأغنية طربية، فتلك الثقة بأن الذهب لا يصدأ.
ويُحسن جمْع مَن يصبون الجمال في قوالبه: عابد فهد وعبد المنعم عمايري مع زينة مكي أمام كاميرا المخرج الدرامي إيلي السمعان. ثلاثية تمثيلية تجيد تقليم ما لا تحتاجه اللحظة العاطفية للعبور من الصمت إلى التفسير، ومما هو مُتوقع كموضوع «الخيانة» إلى محاكاة مواجع المتألمين من الخذلان. يمارسون فعل الإقناع بفداحة الحب المُقتَلع من جذوره والمغروسة مكانه السموم. حب على هيئة كدمة.

جورج وسوف في كليب أغنيته الجديدة

يتعثر بشرٌ بعد مرور السنوات ولا يأبهون، بذريعة أنهم ضَمَنوا حباً لا يتزعزع. الوسوف مُتربع على القلوب لأنه لا يستهزئ بأصحابها. يُزين أعماله بجهد صنع بداياته حين كان متحمساً يتسكع خلف الشغف. بعد عُمر، يحترم ناسه بعدم استغلال المحبة الكبرى. يبقون على تقدير الرجل لأسباب، أجملها حرصه على إرضائهم وتعمده مداراة الذوق الرفيع. يكبُر، فيكبُر القلق: من التكرار والاستهانة والدعسة الناقصة.
ينتج رودولف جبر أغنية من عصر آخر، كأنها تنتشل هذا الزمن من ضجيجه. حين سُئل إيلي السمعان عن سبب إقدامه على الفيديو كليبات، رد بكلمتين: «جورج وسوف!». حضر له مناخ الكبار، ولم يسمح لهوة تعمق الشرخ بين الكلام والصورة. ألبس الكليب معطف السلطنة الفاخر، وترك للظلال والديكورات، بدورها، التلحف به.
يقف للغناء أمام المشهد التمثيلي من بطولة عمايري المتمادي بسلب صديقه امرأته. الصديق هو عابد فهد المقرب من جورج وسوف، والمرأة بين الرجلين هي زينة مكي الحاضرة بأناقة. مرة بإغواء الأحمر وأخرى بقسوة الأسود. يحدث تخبط يجرف الثلاثة نحو المصير المرتبك. بينما الأضواء تميل إلى الخفوت والمسرح المستعار من الزمن الجميل يمتلئ بالذواقة، يكتفي الوسوف بدوره المفضل في الفيديو كليبات: الغناء فقط. «العشرة غالية غالية، لو في ناس يئتمنوا هيبيع اسمه وغرامه... ما هو ده أصله وتمامه... طب ده اللي زيه يا قلبي ما تلوموش... خيرها يا قلبي في غيرها وأهي ذكرى هنفتكرها... علشان لو يوم قابلته ما أكلموش». يرمم الخذلان.
يكمل برائعة عبد الحليم حافظ: «أي دمعة حزن»، مُلحقة بثلاث لاءات. يستعير منها رشة على النكهة، فتزيدها طِيْبة. في عام 1974 غناها «العندليب» للمرة الأولى في حفل استمر ساعة وعشر دقائق. خرج من حنجرته بديعُ كلامٍ كتبه محمد حمزة وزينه بليغ حمدي بالألحان الخالدة. كلحن أغنية «ولاد الحلال» بصوت وردة. كتبها سيد مرسي عام 1976 ولحنها بليغ، زوجها آنذاك. تتداخل مع «أي دمعة حزن»، كتحية لعظيمين لا يجرفهما النسيان.
تُذكر خيبة عابد فهد في الكليب بالتخلي المُصاب به في مسلسل «لو». امرأة بين رجلين يُعاقَبان بالمشاعر. «بيتكلم عليا ويقول فيا وفيا... وأنا عمري ما جبت سيرته غير بخير... يلي ما عمريش جرحته، سايبه يغلط براحته، مع إني أقدر أقول حاجات كتير». الرقة مُنسابة على الوحشة.

جورج وسوف بين إيلي السمعان وعبدالمنعم عمايري وعابد فهد وزينة مكي

رقة الغناء وسط وحشية الارتكاب بحق القلب الآخر. ورقة الأغنية في خضم الإزعاج السائد. لا يطمئن جورج وسوف إلى اسمه في القمة، فيخاطر باحتمال السقوط. يقطف الأمجاد ويكمل الزرع. «بيتكلم عليا» ثمرة الوفاء للرصانة بكل الأزمان. يطرحها والعالم مشغول بأساطير الكرة، لإدراكه بأنه يتحلى بالثقة والخرق الجميل لا يعصى عليه.
يهمس عبد المنعم عمايري في أذن زينة مكي بغزل يرتد بالسوء على الصداقة وأمانتها. صديقه من بعيد يشتم رائحة الخيانة. في النظرة، بحر كلمات. ومشاعر مثل الموج، تتلاطم. يتكامل الصمت بالغناء، كيد تُمسك يداً للرقص. الأغنية والكليب كرقصة، لا تتقدم خطوة إلا لتتبعها الأخرى، ولا يخرج تمايل عن الإيقاع. جورج وسوف والأغنية، مع فهد، وعمايري، مكي، والسمعان، سربٌ يعاند القعر.


مقالات ذات صلة

مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

شمال افريقيا مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

شهدت الرياض وجدة فعاليات مسرحية وغنائية عقب انتهاء شهر رمضان، حيث بدأت تلك الفعاليات خلال إجازة عيد الفطر، واستقطبت هذه الفعاليات مشاركات مصرية «لافتة»، ومنها مسرحية «حتى لا يطير الدكان» من بطولة الفنان أكرم حسني، والفنانة درة، في موسمها الثاني على مسرح «سيتي ووك جدة»، بالإضافة لعرض ستاند أب كوميدي «ذا إيليت»، الذي أقيم على مسرح «محمد العلي» بالرياض، بينما شاركت الفنانة المصرية أنغام بحفلات «عيد القصيم»، كما شارك الفنان عمرو دياب في حفلات «عيد جدة»، بجانب ذلك تشهد الرياض حفل «روائع الموجي»، الذي يحييه نخبة كبيرة من نجوم الغناء، حيث يشارك من مصر، أنغام، وشيرين عبد الوهاب، ومي فاروق، بجانب نجوم

داليا ماهر (القاهرة)
الرياضة مساهمون يقاضون «أديداس» بعد إنهاء التعاون مع كانييه ويست

مساهمون يقاضون «أديداس» بعد إنهاء التعاون مع كانييه ويست

تُواجه شركة «أديداس»، المتخصصة في المُعدات الرياضية، دعوى قضائية في الولايات المتحدة رفعها مجموعة مساهمين يعتبرون أنهم خُدعوا، بعد الفشل المكلف للشراكة مع كانييه ويست، والتي كان ممكناً - برأيهم - للمجموعة الألمانية أن تحدّ من ضررها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ورُفعت دعوى جماعية أمام محكمة منطقة أوريغون؛ وهي ولاية تقع في شمال غربي الولايات المتحدة؛ حيث المقر الرئيسي للمجموعة في البلاد، وفقاً لنص الإجراء القضائي، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، والمؤرَّخ في 28 أبريل (نيسان). وكانت «أديداس» قد اضطرت، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إنهاء تعاونها مع مُغنّي الراب الأميركي كانيي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تامر حسني وبسمة بوسيل يعلنان «طلاقاً هادئاً»

تامر حسني وبسمة بوسيل يعلنان «طلاقاً هادئاً»

أعلن كل من الفنان المصري تامر حسني، والفنانة المغربية بسمة بوسيل، طلاقهما اليوم (الخميس)، بشكل هادئ، بعد زواج استمر نحو 12 عاماً، وأثمر إنجاب 3 أطفال تاليا، وأمايا، وآدم. وكشفت بوسيل خبر الطلاق عبر منشور بصفحتها الرسمية بموقع تبادل الصور والفيديوهات «إنستغرام» قالت فيه: «(وجعلنا بينكم مودة ورحمة) ده كلام ربنا في الزواج والطلاق، لقد تم الطلاق بيني وبين تامر، وسيظل بيننا كل ود واحترام، وربنا يكتبلك ويكتبلي كل الخير أمين يا رب». وتفاعل تامر حسني مع منشور بسمة، وأعاد نشره عبر صفحته وعلق عليه قائلاً: «وجعلنا بينكم مودة ورحمة بين الأزواج في كل حالاتهم سواء تزوجوا أو لم يقدر الله الاستمرار فانفصلوا ب

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ «فخورة»... شاكيرا ترد على انتقادات جيرارد بيكيه لمعجبيها

«فخورة»... شاكيرا ترد على انتقادات جيرارد بيكيه لمعجبيها

كشفت المغنية الشهيرة شاكيرا أنها «فخورة» بكونها تنحدر من أميركا اللاتينية بعد أن بدا أن شريكها السابق، جيرارد بيكيه، قد استهدفها ومعجبيها في مقابلة أُجريت معه مؤخراً. وبينما تستعد المغنية الكولومبية لمغادرة إسبانيا مع طفليها، تحدث لاعب كرة القدم المحترف السابق عن التأثير المرتبط بالصحة العقلية لتلقي تعليقات سلبية عبر الإنترنت بعد انفصاله عن شاكيرا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». واستخدم بيكيه معجبي شاكيرا في أميركا اللاتينية كمثال على بعض الكراهية التي يتلقاها على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال بيكيه: «شريكتي السابقة من أميركا اللاتينية وليس لديك أي فكرة عما تلقيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أشخا

«الشرق الأوسط» (مدريد)

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

قالت السفارة الأميركية في بغداد في تنبيه أمني محدَّث، السبت، إن على المواطنين الأميركيين مغادرة العراق على الفور، وذلك في أعقاب هجوم صاروخي خلال الليل استهدف مبنى السفارة.

وأضافت السفارة: «يُنصح بشدة المواطنون الذين يختارون البقاء في العراق بإعادة النظر في قرارهم في ضوء التهديد الكبير الذي تشكّله جماعات مسلحة إرهابية متحالفة مع إيران».

وقالت: «لقد هاجمت الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران مرات متعددة المنطقة الدولية في وسط بغداد. المنطقة الدولية لا تزال مغلقة، مع استثناءات محدودة. كما وقعت هجمات متكررة في المنطقة المحيطة بمطار أربيل الدولي والقنصلية العامة. لا تحاولوا القدوم إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ نظراً لاستمرار خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف في الأجواء العراقية».


لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع، ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت بأن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين لاستضافة الاجتماع من قبرص وفرنسا. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان الرئيس نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

لكن الرئيس بري ربط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

ويرفض بري المشاركة في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع وقف الحرب، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع بأي خطوة أخرى. ونُقل عن بري أنه متمسك بآلية «الميكانيزم»، والقرار «1701» لإنهاء الحرب.

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

ونقلت قناة «إم تي في» التلفزيونية عن برّي قوله إنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعيه، وقال: «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار».

فرصة وقف إطلاق النار

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.

وأكد غوتيريش الذي بدأ زيارة للبنان، الجمعة، خلال مؤتمر صحافي: «لا يوجد حلّ عسكري، بل الحل فقط في الدبلوماسية والحوار» للحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، مضيفاً: «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر المنسقة الخاصة للبنان... وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

وتابع: «رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة: ضاعفوا جهودكم، ومكّنوا الدولة اللبنانية، وقدّموا إليها الدعم».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «نفعل ما في وسعنا حالياً للتوصل إلى خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال العدائية»، لافتاً إلى أن المنسقة الخاصة للبنان في الأمم المتحدة، جانين هينيس - بلاسخات، «تعمل... على التواصل مع جميع الأطراف على مدار الساعة لجلبهم إلى طاولة الحوار، فيما تبقى قوات حفظ السلام التابعة لــ(اليونيفيل)... في مواقعها».

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

وندّد غوتيريش بالهجمات على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان ومواقعها، معتبراً أنها «أمر غير مقبول إطلاقاً، وينبغي أن يتوقف، ويشكّل خرقاً للقانون الدولي، وقد يعدّ (ذلك) جرائم حرب»، وذلك بعيد إصابة ثلاثة عناصر من الكتيبة الغانية في قوة «اليونيفيل»، بجروح جراء إطلاق نار، الأسبوع الماضي، في جنوب لبنان.

وانتقد غوتيريش كذلك أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب، في مناطق «تضم أعداداً كبيرة من الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، معتبراً أنها «لا توفر حماية كافية للمدنيين، وكل ما لا يوفّر قدراً كافياً من الحماية للمدنيين يُعدّ حتماً انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي».


تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
TT

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران حراك دبلوماسي محتمل، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة، وفي ظل تداعيات اقتصادية عالمية وعدم استقرار بالمنطقة.

هذا الحراك المحتمل، تحدثت عنه صحيفة إسرائيلية، جاء غداة عرض القاهرة على طهران بدء وساطة، وينظر إليه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أساس أنه قد يؤدي إلى خلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة أو منع توسع نطاق الحرب، في ضوء ثقل الدول وعلاقاتها، وشبكة اتصالاتها مع الأطراف جميعاً، مشيرين إلى الحاجة لضمانات وقبول الأطراف بهذا المسار، وإلا فسيستمر التصعيد مدة أكبر.

حراك محتمل للتهدئة

أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصدر إقليمي، لم تسمه السبت، بأن «تركيا ومصر وسلطنة عمان تسعى لقيادة عملية دبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران»، والتي تخوضها تل أبيب منذ 28 فبراير (شباط) الماضي رفقة واشنطن.

هناك جهود وساطة «تُبذل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وإلى حد ما مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني»، وفق المصدر نفسه، الذي كشف أن ممثلي الدول الوسيطة «على تواصل أيضاً مع الجانب الأميركي، ولا يعلم إن كان أي منهم على اتصال بإسرائيل».

ولم تؤكد طهران تلك الأنباء ولا تركيا أو سلطنة عمان التي كانت تقود مفاوضات بين طهران وواشنطن قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

غير أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، الجمعة، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر القاطعة، ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مقابل تأكيد بزشكيان «تقديره لجهود مصر والرئيس السيسي في سبيل وقف التصعيد»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الدولية، الدكتور طارق فهمي، أن الأطراف الثلاثة المؤهلة بالفعل للقيام بدور الوساطة في الوقت الراهن لإنهاء الحرب هي مصر وتركيا وسلطنة عمان.

ويعتقد رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور أن «الوساطة الثلاثية المحتملة تحمل قدراً من فرص التأثير، نظراً لطبيعة الأدوار التي تلعبها الدول الثلاث.

وأوضح أبو النور أن «مصر تمتلك شبكة علاقات واسعة مع القوى الإقليمية والدولية، بينما تحتفظ تركيا بقنوات اتصال مباشرة مع طهران والغرب في الوقت نفسه، في حين تتمتع سلطنة عمان بسجل طويل في لعب أدوار الوساطة الهادئة بين إيران والولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «هذا التنوع في قنوات التواصل هو الذي قد يمنح هذه الوساطة قدرة على نقل الرسائل، وخلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة، أو منع توسع نطاق الحرب».

من جهته، أكد المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، وجود فرص لنجاح هذه الدول في قيادة الوساطة قائلاً: «تركيا لديها علاقاتها مع (الناتو) ومع الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يؤهلها لأن تلعب دور الوساطة وتنجح فيه، وكذلك سلطنة عمان التي تلعب دائماً دور الوسيط في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على مدى السنوات الماضية، ومصر من خلال الثقل والوزن الاستراتيجي لمصر، هي الأخرى مؤهلة للعب هذا الدور والقيام بخطوات مهمة».

سيناريوهات الحراك

منذ اندلاع الحرب، كررت مصر وتركيا وسلطنة عمان أهمية وقف تلك الحرب، ورفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والعراق والأردن.

وقال مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» في 5 مارس (آذار) الحالي إن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة، لافتاً إلى أن «الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، ومعظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، على أساس أن هذا الأمر سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».

وفي اليوم التالي، أكد الرئيس المصري أن بلاده «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط»، وبعدها بأيام جرى اتصال هاتفي بين وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأوضح فهمي أن نجاح أطراف الوساطة يتطلب ضمانات أولية، وتقبلاً من الأطراف الأخرى، خصوصاً أن هناك مشكلة تتمثل في التشكك في طبيعة ونوايا الجانب الإيراني، تحديداً وأن سلطنة عمان قد تعرضت أراضيها لضربات إيرانية.

ويظل نجاح هذه التحركات، بحسب الدكتور محمد محسن أبو النور، «مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المتصارعة لخفض مستوى المواجهة العسكرية مؤقتاً، وفتح المجال أمام مسار سياسي؛ لأن أي وساطة دبلوماسية تحتاج في الأساس إلى بيئة تسمح بالحوار وليس التصعيد».

وحال استمر التصعيد، قد تتحول هذه الجهود الثلاثية إلى مجرد محاولة لإدارة الأزمة وليس حلها، أما إذا ظهرت مؤشرات على رغبة الأطراف في تجنب حرب مفتوحة، فقد تفتح هذه الوساطة الباب أمام مسار تفاوضي غير مباشر، يهدف إلى احتواء الأزمة، وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة، وفق تقديرات أبو النور.

ويرى طه عودة أوغلو أيضاً أن نجاح هذه المساعي يعتمد بشكل كبير على قدرة استيعاب الأطراف لمخاطر هذه الحرب، لافتاً إلى أن تلك المساعي لن تصل إلى حل نهائي، بل هي تحركات لاحتواء الأزمة، خصوصاً أن التوتر الأميركي الإيراني صراع مستمر منذ عقود طويلة.