إجراءات أمنية مشددة في كردستان إيران... ورئيسي يدفع نحو التهدئة

قائد الشرطة كشف عن مشاركة 737 مؤسسة أمنية واستخباراتية في حملة القمع

رئيسي محاطاً بحراسة في سوق بمدينة سنندج أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي محاطاً بحراسة في سوق بمدينة سنندج أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

إجراءات أمنية مشددة في كردستان إيران... ورئيسي يدفع نحو التهدئة

رئيسي محاطاً بحراسة في سوق بمدينة سنندج أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي محاطاً بحراسة في سوق بمدينة سنندج أمس (الرئاسة الإيرانية)

مع اقتراب نهاية الأسبوع الحادي عشر من الاحتجاجات الإيرانية، توجه الرئيس إبراهيم رئيسي، أمس، إلى سنندج وسط إجراءات أمنية مشددة في المدينة التي أصبحت بؤرة الحراك الاحتجاجي بالمناطق الكردية في غرب البلاد، وكرر قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، وصف المحتجين بـ«المخدوعين»، وانتقد من احتفلوا بهزيمة المنتخب الإيراني لكرة القدم أمام المنتخب الأميركي.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن رئيسي قوله، على هامش افتتاح مشروع للإمداد بالمياه في سنندج، إن «الاضطرابات تهدف إلى وقف قطار التقدم عن الحركة». وأضاف: «تقدمنا يغضب الأعداء... لقد ارتكبوا خطأ في الحسابات. اعتقدوا أن بإمكانهم بلوغ أهدافهم عبر الأعمال الإرهابية وإثارة الشغب».
وقال رئيسي: «الناس يواجهون مشكلات اقتصادية واجتماعية؛ لكنهم يعرفون كيف يتصدون للعدو بتضامنهم». وتعهد بأن تكون محافظة كردستان وجهة «رئيسية» لزياراته «حتى نهاية المشكلات والتحديات في المنطقة» التي سجلت أكثر من 100 قتيل خلال حملة القمع التي تشنها السلطات منذ 17 سبتمبر (أيلول) الماضي لإخماد الاحتجاجات التي أشعلت فتيلها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».

إيرانية تبكي بينما ترفع صورأطفال قُتلوا خلال الاحتجاجات أمام مكتب اليونيسيف في سان فرانسيسكو الأربعاء (رويترز)

وتحول الغضب على وفاة أميني إلى انتفاضة شعبية من قبل الإيرانيين من جميع طبقات المجتمع، مما شكل أحد أكبر التحديات جرأة للمؤسسة الحاكمة منذ ثورة 1979.
وقالت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)» إن 459 محتجاً سقطوا حتى الأربعاء 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إثر التدخل العنيف من السلطات الإيرانية لاحتواء الاحتجاجات. وأشارت الوكالة؛ التي تتتبع انتهاكات حقوق الإنسان في إيران من كثب، إلى اعتقال 18195 شخصاً في 157 مدينة و143 جامعة عصفت بها المسيرات المنددة بالسلطات.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، إن أكثر من 300 شخص قُتلوا في الاضطرابات التي أعقبت وفاة أميني. وقبل ذلك قال نائب مدينة مهاباد الكردية، جلال محمود زاده إن 105 أشخاص قتلوا خلال حملة القمع في المدن الكردية.
ولم يتطرق رئيسي إلى إرسال تعزيزات من القوات البرية في «الحرس الثوري» إلى مناطق الأكراد، لكنه قال: «شبراً شبراً في كردستان؛ وقفنا ضد المجاميع المعادية للثورة. لقد حاولوا إيجاد موطئ قدم لهم، لكن أهالي كردستان أحبطوا مساعيهم».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رئيسي قوله لأسرة أحد قتلى قوات الأمن في الاحتجاجات إن «وحشية وقسوة من يقفون وراء أعمال الشغب تذكرنا بسلوك (داعش)». وقال: «الأمن خط أحمر للجمهورية الإسلامية، وكل من ارتكبوا جرائم قتل وتسببوا في جروح لقوات الأمن والناس، يجب تقديمهم إلى العدالة». وأضاف: «تأكدوا من أننا سنتخذ جميع التدابير للازمة لتحديد المسؤولين عن قتل أعزائكم».
واتهم رئيسي «تياراً يناصب الجمهورية الإسلامية العداء منذ ثورة 1979» بالسعي إلى «الاستفادة من الأحداث الأخيرة لزعزعة الأمن في كردستان».
ونشرت منظمات حقوقية كردية تسجيل فيديو يظهر انتشاراً واسعاً لقوات الأمن في مدينة سنندج، وفيه يمكن مشاهدة قوات مكافحة الشغب على دراجات نارية.
- حرب مركبة
بدوره؛ شارك قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، في تدشين مشروع مياه بمدينة شيراز؛ التي كانت من بؤر الاحتجاجات في جنوب إيران، وشهدت هجوماً دامياً على ضريح ديني تبناه تنظيم «داعش» وأسفر عن مقتل 13 شخصاً، لكنه أثار شكوكاً بين الإيرانيين.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن سلامي قوله إن قواته «لن تسمح بتهديد أمن المواطنين»، وعاد مرة أخرى لوصف المحتجين بـ«المخدوعين». وقال: «الأعداء لا يمكنهم أن يروا تقدم إيران في العالم، لهذا يزرعون بذور الفتنة في قلوب الشباب».
ودافع سلامي عن دور ميليشيات «الباسيج» و«الحرس الثوري» في حملة القمع التي تشنها السلطات لإخماد الاحتجاجات. وقال: «عناصر (الباسيج) و(الحرس) من هذا الشعب. لن نسمح لأحد بتهديد أمن الناس»، وقال: «أتمنى أن يبتعد الشباب من الأعداء، لكي نتعاون يداً بيد في سحب السيف على العدو».
وقلل سلامي من أهمية احتفال الإيرانيين المحتجين بهزيمة منتخبهم الوطني أمام الولايات المتحدة في إطار مباريات كأس العالم. وقال: «مباراة كرة القدم مباراة ودية وليست نزاعاً عالمياً، في الواقع: صداقة عالمية، وتنافس على الصداقة في العالم، لكن بعض المخدوعين يحتفلون بالوكالة عن الأعداء». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية قوله إن «الأعداء يحاولون زرع اليأس في نفوس الشباب الإيراني، والبعض منهم سعداء لخسارة المنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم» التي تستضيفها قطر.
وقتل شخص على الأقل في ميناء أنزلي شمال البلاد، بعدما أطلقت قوات الأمن النار على محتفلين بهزيمة إيران. والأربعاء انتشرت صورة للاعب المنتخب الإيراني سعيد عزت اللهي؛ الذي سجل هدفاً في مرمى منتخب ويلز، مع القتيل مهران سفاك (27 عاماً)، عندما كانا معاً في مدرسة كروية للناشئين.
في غضون ذلك، قال قائد الجيش الإيراني، عبد الرحيم موسوي إن «هجمات الأعداء في البلاد تركز على استهداف موقع المرشد (علي خامنئي)».
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن موسوي قوله في هذا الصدد إن بلاده «تتعرض لهجوم بحرب مركبة»، لافتاً إلى أن «رصاصة الحرب المركبة مزيج من الصوت والصورة والكلام»، وأضاف أنها «تترك آثاراً مدمرة وراءها دون أن ننتبه».
وقال قائد الشرطة الإيرانية، حسين أشتري، إن 737 مؤسسة أمنية واستخباراتية، و100 ألف من المتعاونين مع قوات إنفاذ القانون، يعملون على توفير أمن الناس، في 12 ألف نقطة بأنحاء البلاد؛ وفق ما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.
من جانبها؛ نقلت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» عن قائد ميليشيات «الباسيج»، الجنرال غلام رضا سليماني، قوله إن «47 جهازاً استخباراتياً أجنبياً تقف وراء الاضطرابات الأخيرة». وأضاف؛ خلال مؤتمر لقواته مساء الأربعاء: «الأعداء يستخدمون الحرب المركبة في الاضطرابات». وتابع: «معرفة استراتيجية وتكتيكات الأعداء ضرورية لنا؛ لأن العدو أصيب بخيبة أمل في حربه المباشرة وتحول إلى الحرب المركبة باستخدام وسائل الإعلام والعمليات النفسية».
وجاءت تصريحات سليماني في وقت تناقلت فيه وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تسريبات من «موجز إخباري سري» حصلت عليها مجموعة «بلك ريووارد» بعد اختراقها خوادم إلكترونية لوكالة «فارس»؛ الذراع الرئيسية بين وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري».
ويشير أحد أجزاء الموجز إلى حوار يدور بين المرشد علي خامنئي ومستشاره للشؤون الثقافية، غلام علي حداد عادل، حول سبل لجم الحركة الاحتجاجية. ويقول حداد عادل: «يمكن لجمهور غفير احتواء هذه الاضطرابات. الآن قوات (الباسيج) تمر بحالة ضعف وتفتقد قوة التعبئة».
وكانت مجموعة القرصنة قد وزعت أعداداً من الموجز الإخباري على وسائل الإعلام. وفي أحد الأعداد المسربة، يعارض خامنئي مقترحاً من قوات الشرطة ومجلس الأمن القومي؛ بشأن اعتقال إمام جمعة زاهدان وأحد وجوه أهل السنة في إيران عبد الحميد إسماعيل زهي، وفي المقابل يوصي بتضعيف دوره واستهدافه تدريجياً.
- دعوات للإضراب
ورداً على ما نشر، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عن «مصدر مطلع» أن التصريحات والاقتباسات المنسوبة للمرشد الإيراني «غير صحيحة».
وفي وقت لم يظهر فيه أي مؤشر على تراجع حدة الاحتجاجات، دعا ناشطون إلى إضرابات واحتجاجات من الاثنين إلى الأربعاء المقبل.
في الأثناء، قالت «حملة نشطاء البلوش» إن شقيقين قاصرين يبلغان 16 و17 عاماً يواجهان خطر الإعدام بعد توجيه تهمة «المحاربة» ضدهما، مشيرة إلى اعتقالهما قبل 63 يوماً، من أمام منزلهما في زاهدان؛ مركز محافظة بلوشستان المحاذية لباكستان وأفغانستان.
وقتل أكثر من 100 محتج خلال احتجاجات شهدتها المحافظات على أثر اغتصاب شرطي مراهقة في بلوشستان. وتزامنت مع الاحتجاجات العامة. وتقول منظمة «نشطاء البلوش» إن 400 محتج أصيبوا بجروح خلال الحملة التي شنتها قوات الأمن ضد المتظاهرين.
وقبل ذلك بيوم، ذكر القضاء الإيراني، الأربعاء، أنه قد يصدر أحكاماً بالإعدام على 15 شخصاً؛ بينهم امرأة و3 قاصرين؛ متهمين جميعاً بقتل أحد أفراد مجموعة شبه عسكرية في أوائل نوفمبر الماضي خلال مراسم نظمها المتظاهرون بمناسبة مرور 40 يوماً على وفاة أحدهم. وأعرب جاويد رحمن، محقق الأمم المتحدة المستقل المعني بحقوق الإنسان في إيران، عن قلقه، الثلاثاء، من تصاعد قمع المتظاهرين، حيث شنت السلطات «حملة» لإصدار حكم الإعدام عليهم.
وقال جاويد رحمن لـ«رويترز»: «أخشى أن يرد النظام الإيراني بعنف على قرار مجلس حقوق الإنسان، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من العنف والقمع من جانبهم»، في إشارة إلى تصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإجراء تحقيق في قمع إيران الشرس للاحتجاجات.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن طهران سترفض التعاون مع لجنة تقصي الحقائق.
وقال رحمن: «بدأت (السلطات) الآن حملة لإصدار أحكام بالإعدام على (المتظاهرين)»، قائلاً إنه يتوقع مزيداً من الأحكام، موضحاً أن 21 شخصاً اعتقلوا في سياق الاحتجاجات يواجهون بالفعل عقوبة الإعدام؛ بمن فيهم امرأة متهمة بارتكاب «جرائم جنائية غامضة وواسعة الصياغة»، وصدرت ضدها 6 أحكام هذا الشهر.
وأكد «مكتب حقوق الإنسان»، التابع للأمم المتحدة، في رسالة بالبريد الإلكتروني، أن أحد المتهمين بارتكاب «فساد في الأرض لنشر أكاذيب على نطاق واسع» كان مغني الراب الإيراني الشهير توماج صالحي؛ نقلاً عن مسؤول قضائي.
وحتى قبل الاضطرابات، كانت عمليات الإعدام تزداد، وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن العدد هذا العام تجاوز 400 بحلول سبتمبر (أيلول) الماضي للمرة الأولى منذ 5 سنوات.
وقال رحمن إنه يتوقع أن تقدم بعثة تقصي الحقائق الجديدة قائمة بالجناة وتشاركها مع السلطات القانونية الوطنية والإقليمية. وأضاف: «ستضمن المساءلة وستقدم الأدلة للمحاكم والهيئات القضائية». وأظهرت وثيقة للأمم المتحدة أن البعثة سيكون لديها 15 موظفاً وميزانية قدرها 3.67 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

قتيلان في قصف تركي شمال العراق

المشرق العربي قتيلان في قصف تركي شمال العراق

قتيلان في قصف تركي شمال العراق

أعلن مسؤول عراقي، اليوم الأحد، مقتل شخصين على الأقل وجرح اثنين آخرين في قصف لطائرات مسيّرة نسبه إلى قوات تركية، استهدف منطقة جبلية في إقليم كردستان العراق الشمالي، الذي يتمتع بحكم ذاتي. واستهدف القصف الذي وقع في ساعة متأخرة من مساء (السبت) قرب بلدة بنجوين التي تقع قرب الحدود الإيرانية، سيارة تقل مقاتلين من «حزب العمال الكردستاني» الكردي التركي، حسبما أفاد مسؤول محلي طالباً عدم الكشف عن اسمه. وعلى مدى عقود، امتد إلى شمال العراق القتال بين تركيا و«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة «إرهابية»، ويقيم الجانبان مواقع عسكرية أو قواعد خلفية في الإقليم العراقي، وفق ما ذكرته

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تركيا تؤكد أن عملياتها في السليمانية وشمال العراق وسوريا ستستمر

تركيا تؤكد أن عملياتها في السليمانية وشمال العراق وسوريا ستستمر

أكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن بلاده ستواصل عملياتها في السليمانية «التي باتت خاضعة تماماً لـ(حزب العمال الكردستاني)»، وذلك في أول تعليق رسمي على القصف الذي وقع بطائرة مسيّرة على مطار السليمانية في شمال العراق، الجمعة، في أثناء وجود قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي رفقة ضباط أميركيين، والذي نسب إلى تركيا. وقال جاويش أوغلو إن «حزب طالباني (الاتحاد الوطني الكردستاني) تلقى مروحيات من دول غربية؛ بينها فرنسا، ومنحها للإرهابيين (عناصر العمال الكردستاني)، وفق ما تلقينا من معلومات».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية محاكمة مرتبطة بـ«العمال الكردستاني» تتحول إلى منبر سياسي في باريس

محاكمة مرتبطة بـ«العمال الكردستاني» تتحول إلى منبر سياسي في باريس

تحولت محاكمة 11 متهماً بجمع تبرعات لحزب «العمال الكردستاني»، أمس (الجمعة)، في باريس إلى منبر سياسي نفوا خلاله انتماءهم إلى الحركة، وأدانوا «غموض الدولة الفرنسية» في علاقاتها مع «كردستان وحركات التحرير». ويحاكَم المتهمون الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و64 عاماً، وعدد منهم حصلوا على حق اللجوء في فرنسا، لجمعهم تبرعات من الشتات المقيم في جنوب شرقي فرنسا، وهي الضريبة الثورية المستخدمة في تمويل حزب «العمال الكردستاني». وحزب «العمال الكردستاني» الذي يخوض منذ 1984 تمرداً مسلحاً ضد السلطة المركزية في تركيا من أجل كردستان مستقلة، هو العدو اللدود لتركيا التي تعتبره منظمة «إرهابية»، كما يصنفه الاتحاد الأوروب

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي بدران جيا كرد لـ«الشرق الأوسط»: الاجتماع الرباعي حول سوريا شرعنة للاحتلال التركي

بدران جيا كرد لـ«الشرق الأوسط»: الاجتماع الرباعي حول سوريا شرعنة للاحتلال التركي

قال بدران جيا كرد، رئيس «دائرة العلاقات الخارجية» في «الإدارة الذاتية» الكردية في شمال سوريا، إن عقد توافقات جديدة بين حكومتي دمشق وأنقرة، «سيكون على حساب الشعب السوري». وأوضح ﻟ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على الاجتماع الرباعي بين نواب وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا وسوريا (الثلاثاء) في موسكو: «في ظل غياب معايير واضحة للحل السياسي الشامل للوضع السوري من المجتمعين، فإن أي توافق سيؤدي لشرعنة الاحتلال التركي سياسياً، ووضع أهداف مزيفة من تركيا، وإشراك الآخرين في محاربتها». وشدّد على أن الاجتماعات التي تشارك فيها تركيا، «تستهدف مشروع الإدارة الذاتية، ومحاولة جديدة لدفع سوريا باتجاه حرب داخلية أكثر دمو

كمال شيخو (القامشلي)
المشرق العربي «قسد» تعلن مقتل 9 من عناصرها بتحطم مروحيتين في كردستان

«قسد» تعلن مقتل 9 من عناصرها بتحطم مروحيتين في كردستان

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، اليوم (الجمعة)، مقتل 9 من عناصرها؛ بينهم قيادي رفيع يرأس «جهاز وحدات مكافحة الإرهاب»، جراء تحطم مروحيتين في أثناء توجههما إلى إقليم كردستان في العراق المجاور. وقالت القوات المدعومة من واشنطن والتي تسيطر على مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي سوريا، في بيان، إن المروحيتين سقطتا مساء الأربعاء بينما كانتا تقلان المجموعة إلى مدينة السليمانية «نتيجة لظروف الطقس السيئ» ما أدى إلى «استشهاد 9 من مقاتلينا بقيادة قائد قوات مكافحة الإرهاب شرفان كوباني». وكوباني؛ الذي خاضت وحداته معارك ضد تنظيم «داعش» وتمكنت من طرده من مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي سوريا، هو ابن عم قائ

«الشرق الأوسط» (دمشق)

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
TT

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

تبلور إجماع دولي على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد»، وربط إنهاء الحرب مجدداً بفتح الممر البحري، بينما توعدت طهران بالردّ على ضربات جزيرة قشم.

وأكدت مصادر رسمية سعودية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد، خلال اتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على دعم موسكو لحفظ سيادة السعودية وأمن أراضيها، فيما بحث الجانبان التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

وفي لندن، شدّدت 40 دولة على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، معتبرة أن إغلاقه من جانب إيران يشكل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي»، وانتهاكاً لحرية الملاحة وقانون البحار.

وجدّد ترمب أمس دعوة إيران إلى عقد اتفاق «قبل فوات الأوان». وأشاد بقصف جسر قيد الإنشاء بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار، «ولن يُستخدم مجدداً أبداً». وقبل ذلك بساعات، توعد بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، بما في ذلك ضرب محطات الطاقة إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً بإعادة طهران إلى «العصر الحجري».

وردّت طهران بتشدد، فقالت هيئة الأركان إن تقدير واشنطن وتل أبيب لقدراتها «غير مكتمل»، فيما قال قائد الجيش أمير حاتمي إن أي هجوم بري «لن ينجو منه أحد».

وأعلن «الحرس الثوري» أن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف»، متوعداً بالردّ على ضربات طالت رصيف جزيرة قشم. كما أعلن مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة النخبة «فاتحين» التابعة لـ«الباسيج».


وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن 8 أشخاص قُتلوا وأصيب 95 آخرون في هجوم على جسر «بي1» في كرج.

وقد تعرض هذا الجسر الرئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران، لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين، الخميس.

وأوردت القناة التلفزيونية الرسمية أن «العدو الأميركي - الصهيوني استهدف مجدداً جسر (بي 1) في كرج»، المتاخمة للعاصمة.

وأوضحت أن الجسر كان قد استهدف قبل ذلك بساعة، مشيرة إلى أن «الهجوم الجديد وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل لتقديم المساعدة للضحايا» بعد الضربة الأولى.


مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، وأن الأهداف العسكرية الأميركية ستُنجز «قريباً جداً». وفي المقابل، تمسكت طهران بإغلاق المضيق أمام «الأعداء»، وردت بتهديدات بتوسيع الضربات.

وتزامن ذلك مع جولة جديدة من الغارات داخل إيران، ورشقات صاروخية إيرانية متكررة على إسرائيل، وتحركات دبلوماسية متسارعة حول مستقبل الملاحة في المضيق.

واستمرت الضربات على منشآت ومواقع داخل إيران، من مشهد شمال شرقي البلاد إلى أصفهان وسط والعاصمة طهران وبضواحيها كرج وعبادان ومعشور في جنوب غربي البلاد، وبندر عباس وبجواره جزيرة قشم أكبر الجزر المأهولة في الخليج العربي قبالة مضيق هرمز، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ومركز قيادة متنقل وموقع لتخزين الصواريخ الباليستية في منطقة تبريز شمال غربي البلاد.

وفي المقابل، واصل «الحرس الثوري» والجيش الإيراني إصدار بيانات عن موجات جديدة، شملت هجمات صاروخية ومسيّرة على أهداف إسرائيلية، وأخرى في دول المنطقة، بدعوى أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، منها استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن.

وأشاد ترمب بقصف جسر«B1» الرابط بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار «ولن يُستخدم مجدداً أبداً»، مجدداً دعوة طهران إلى إبرام اتفاق «قبل فوات الأوان». وجاء ذلك بعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني أن الجسر تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين الخميس، أسفرت، بحسبه، عن مقتل شخصين على الأقل. وأضاف ترمب أنه حان الوقت لإيران لعقد اتفاق «قبل ألا يبقى شيء» مما يمكن أن يصبح «بلداً عظيماً».

ونائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة البرز إن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على الجسر في كرج أسفر عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 95 آخرين.

وأضاف أن القتلى من سكان قرية بيلقان ومن مسافرين عابرين وعائلات كانت موجودة في محيط المنطقة لقضاء يوم الطبيعة وقت وقوع الهجوم، واصفاً ما جرى بأنه «جريمة مروعة»، وفقاً لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن استهداف منشآت مدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، «لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام»، معتبراً أن ذلك يعكس «هزيمة وانهياراً أخلاقياً» لدى الخصم.

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن كل جسر ومبنى متضرر «سيعاد بناؤه بصورة أقوى»، لكنه قال إن ما «لن يتعافى» هو الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة.

الخيار المطروح

وقال ترمب، في خطاب استمر نحو 20 دقيقة من البيت الأبيض مساء الأربعاء، إن العملية الجارية منذ 32 يوماً «استثمرت في مستقبل الأميركيين»، معتبراً أن إيران «لم تعد في الأساس تشكل تهديداً». وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه شدد على أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق «فسنضرب كل محطة من محطات توليد الكهرباء لديهم بعنف شديد، وعلى الأرجح في وقت واحد».

وقال أيضاً إن واشنطن لم تستهدف النفط الإيراني حتى الآن، رغم أنه «الهدف الأسهل على الإطلاق»، لأن ذلك «لن يمنحهم حتى فرصة صغيرة للبقاء أو إعادة البناء»، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحاً.

ساعة الإنذار

فصّل ترمب في خطابه ملامح الضغط الأميركي في هذه المرحلة، قائلاً إن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وإن بلاده «في طريقها إلى استكمال جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريباً، قريباً جداً». وأضاف أن أي عدو في تاريخ الحروب «لم يتعرض لخسائر واسعة النطاق واضحة ومدمرة بهذا الشكل خلال أسابيع»، معتبراً أن النجاح العسكري تحقق وأن ما تبقى هو إنهاء المهمة.

وقال أيضاً إن إيران ستُدفع «إلى العصر الحجري»، وإن الولايات المتحدة ستضربها «بعنف شديد» إذا لم تستجب. وكرر أن هدفه الأساسي من الحرب كان ضمان ألا تمتلك إيران «سلاحاً نووياً أبداً»، مضيفاً أن اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت الأنقاض الناتجة عن ضربات سابقة «تحت مراقبة وسيطرة مكثفتين بالأقمار الاصطناعية». وقال: «إذا رأيناهم يتحركون، حتى مجرد التحرك نحوه، فسوف نضربهم بالصواريخ بعنف شديد مرة أخرى. نحن نمسك بكل الأوراق. وهم لا يملكون شيئاً».

ولم يبد ترمب ميلاً لإرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم المخصب، قائلاً إن الوصول إليه «سيستغرق أشهراً» لأنه مدفون تحت الأنقاض. لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام ضرب البنية التحتية للطاقة والنفط إذا لم تخضع طهران للشروط الأميركية.

وفي هذا السياق، ربط مجدداً أي نهاية للحرب بإعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً قبل مهلة 6 أبريل (نيسان) التي حددها بعد تمديد مهلة سابقة كانت قد اقتصرت على 48 ساعة لإعادة فتح المضيق.

جاء ذلك بعدما قال ترمب إن من هم الآن في السلطة في إيران «أقل تطرفاً وأكثر عقلانية بكثير» بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنه لم يحدد بصورة واضحة وضع المفاوضات أو جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. كما لم يوضح كيف يمكن إنهاء الاضطراب في أسواق الطاقة إذا استمرت إيران في تعطيل الملاحة. لكنه قال إن مضيق هرمز «سينفتح تلقائياً» بمجرد انتهاء القتال، لأن الإيرانيين «سيريدون بيع النفط». ودعا الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق إلى «بناء بعض الشجاعة المتأخرة» و«الذهاب وأخذ المضيق»، قائلاً: «احموه، واستخدموه لأنفسكم».

رسائل التصلب

جاءت الردود الإيرانية واسعة وموزعة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية والخطاب التعبوي. فقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن تقدير الولايات المتحدة وإسرائيل للقدرات العسكرية الإيرانية «غير مكتمل»، وقال إن إيران تحتفظ بمخزونات سرية من الأسلحة والذخائر ومنشآت الإنتاج، مضيفاً أن «إنتاجنا العسكري الاستراتيجي يجري في مواقع لا علم لكم بها ولن تصلوا إليها أبداً» وإن «المراكز التي تظنون أنكم استهدفتموها غير ذات أهمية». وتوعد بأن العمليات المقبلة ستكون «أكثر سحقاً واتساعاً وتدميراً». مضيفاً أن الحرب ستستمر حتى «ندم» الخصوم و«استسلامهم».

ورد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، على تهديدات «العصر الحجري» بالقول إن «من قد يُدفنون تحت الأنقاض هم جنودكم، لا إيران»، مضيفاً أن «الأوهام الهوليوودية» دفعت الأميركيين إلى تهديد حضارة يزيد عمرها على ستة آلاف عام. وفي رسالة بالعبرية إلى الإسرائيليين، قال إن صفارات الإنذار والاهتزازات في الملاجئ تحت وابل الصواريخ الإيرانية تمثل «جزءاً من هدية نتنياهو» للإسرائيليين في العيد.

وفي بيان مماثل، قال «الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تدمر مراكز إنتاج الصواريخ ولا الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ولا الدفاعات الجوية ولا أنظمة الحرب الإلكترونية. وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل «لا تعرفان شيئاً عن قدراتنا الهائلة والاستراتيجية».

كما قالت قيادة الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» إن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف» ويُسرع «إخراج أميركا من المنطقة»، مشيرة إلى أهداف تشمل منشآت صلب وألمنيوم في المنطقة.

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية بعد تدمير معهد باستور العلمي في منطقة تحمل الاسم نفسه وتضم مراكز صنع القرار بما في ذلك مكتب المرشد الإيراني ومجلس الأمن القومي وديوان الرئاسة

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فاختار خطاباً تعبوياً مباشراً، قائلاً إن مهاجمة إيران تعني مواجهة «العائلة كلها». وقال إنه حمل السلاح في سن الثامنة عشرة، وإن شقيقه قُتل في الحرب، قبل أن يضيف أن الإيرانيين «ليسوا دعاة حرب»، لكن «كل فرد يصبح جندياً عندما يحين وقت الدفاع عن الوطن». وأضاف أن حملة وطنية جارية أظهرت استعداد نحو سبعة ملايين إيراني لحمل السلاح والدفاع عن البلاد.

ومن جانبه، قال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن أي قوة معادية تحاول تنفيذ عملية برية «لن ينجو منها أحد»، في حين قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن مهاجمة إيران تعني مواجهة «العائلة كلها»، مشيراً إلى أن نحو سبعة ملايين إيراني أعلنوا استعدادهم لحمل السلاح والدفاع عن البلاد.

وقال حاتمي إن مقر العمليات الإيراني يجب أن يراقب تحركات العدو «بأقصى درجات الحذر والدقة»، وأن يكون مستعداً لمواجهة أي شكل من أشكال الهجوم.

وأضاف، في توجيه إلى القيادات العملياتية، أن «شبح الحرب» يجب أن يُرفع عن البلاد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي عملية برية معادية ستُقابل برد لا ينجو منه أحد. وأظهرت وسائل إعلام إيرانية حاتمي مع عدد من القادة العسكريين في غرفة عمليات، في رسالة أرادت طهران من خلالها إظهار الجاهزية والقيادة المباشرة.

ومن جانبه، قال سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، إن تسلسل التصريحات الأميركية عن مضيق هرمز يمثل «سجل التراجع التدريجي للولايات المتحدة وانهيار أوهام رئيسها». واستعرض ما قال إنها مواقف أميركية متبدلة: من الحديث عن فتح المضيق وفرض مهلة 48 ساعة ثم تمديدها خمسة أيام، إلى مطالبة «الناتو» بالمساعدة، ثم دعوة الدول المحتاجة إلى النفط لأن «تذهب وتفتحه بنفسها».

وبدوره، قال حسام الدين آشنا، أحد كبار الخبراء في وزارة الاستخبارات ومستشار الرئيس الأسبق حسن روحاني، إن إيران «لم تأتِ في يوم ما من العصر الحجري حتى يمكن إعادتُها إليه بالقصف».

دبلوماسية المضيق

بقي مضيق هرمز في صلب الاشتباك السياسي والعسكري. فإيران واصلت استخدامه أداة ضغط استراتيجية، بينما تعاملت معه واشنطن والدول الغربية بوصفه عنواناً رئيسياً للنزاع. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن بلاده تعمل مع سلطنة عمان على إعداد نظام جديد للملاحة في المضيق، على أن يبدأ تطبيقه بعد انتهاء الحرب، مشيراً إلى أن المشروع بلغ مراحله النهائية. وأضاف أن إيران ترى ضرورة منع سفن «المعتدين وحلفائهم»، التجارية والعسكرية، من عبور المضيق إذا كانت تشارك في العمليات العسكرية أو تدعمها.

دخان يتصاعد من بلدة صناعية تضم ورشات لصناعة السجاد بمدينة أصفهان (شبكات التواصل)

وأوضح غريب آبادي أن التصور الإيراني يقوم على إلزام جميع السفن العابرة، حتى في أوقات السلم، بالحصول مسبقاً على الموافقات والتصاريح اللازمة من إيران وعُمان، بما يضمن أمن الممر وسلامة العبور. وقال إن العمل يتركز حالياً على بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان لا يستهدف فرض قيود بل تنظيم المرور وتقديم الخدمات وضمان الأمن.

في المقابل، قالت باكستان إنها مستعدة لاستضافة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران للمساعدة في إنهاء الصراع، من دون تحديد موعد بعد. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد تواصل بذل «جهود دبلوماسية بنشاط» لوقف الأعمال العدائية، وإن دول المنطقة تدعم إمكان عقد محادثات محتملة في إسلام آباد. وأضافت أن رئيس الوزراء شهباز شريف بحث المبادرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد على ضرورة بناء الثقة لتسهيل التفاوض والوساطة.

كما تحدثت بريطانيا عن اجتماع افتراضي يضم نحو 30 إلى 35 دولة لبحث تدابير دبلوماسية وسياسية لاستئناف الملاحة في المضيق بعد انتهاء الحرب. لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن أي عملية عسكرية لـ«تحرير» هرمز ستكون «غير واقعية».

ودعت الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار، وقالت إن استعادة الاستقرار في المضيق هدف مشترك للمجتمع الدولي، محملة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية مسؤولية تعطيل الملاحة. كما حصلت الفلبين على تأكيد إيراني بسلامة مرور سفنها ووارداتها النفطية وبحارتها عبر المضيق. وأبدت روسيا استعداداً للمساعدة في تسوية الحرب، فيما حذر وزير الخارجية الإيطالي من أن استمرارها قد يؤدي إلى زيادة تدفقات الهجرة.

خرائط النار

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع بنك أهدافه داخل إيران ليشمل، إلى جانب القواعد ومراكز القيادة والمخازن الصاروخية، البنية المالية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل قواته المسلحة ووكلائه في المنطقة. وقال إنه استهدف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إلى جانب مركز قيادة متنقل يستخدمه قادة في النظام، مشيراً إلى أنه أنجز الأربعاء موجة واسعة من الضربات استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام في أنحاء طهران.

وأضاف أن هذه الضربات شملت أيضاً موقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية تابعاً للوحدة الصاروخية في منطقة تبريز، وأن النظام الإيراني بدأ في الأيام الأخيرة نقل بعض مراكز قيادته إلى وحدات متنقلة، فجرى استهداف أحد هذه المراكز بينما كان القادة بداخله.

وفي تطور موازٍ، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ في طهران ضربة دقيقة أسفرت عن مقتل جمشيد إسحاقي، الذي وصفه بأنه قائد «مقر النفط» التابع لقوات النظام الإيراني، مضيفاً أن هذا المقر يمثل جزءاً أساسياً من بنية التمويل العسكري عبر عائدات بيع النفط.

وقال إن إسحاقي كان يدير الذراع المالية لقوات النظام، إلى جانب الصناعات العسكرية المسؤولة عن إنتاج الصواريخ الباليستية وآليات القمع الداخلي، كما كان يشرف على تخصيص أموال لتمويل وكلاء إيران في الشرق الأوسط، وفي مقدمهم «حزب الله» والحوثيون.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو استهدف كذلك في طهران مقار عسكرية مركزية يستخدمها «الحرس الثوري» لإدارة موازنات الأجهزة الأمنية وتمويل الأنشطة العسكرية والعمليات الخارجية، بما في ذلك ما قال إنها تحويلات بمليارات الدولارات إلى «حزب الله» و«حماس» والحوثيين.

وفي تحديث عملياته خلال عطلة عيد الفصح، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أكثر من 50 هدفاً من منظومة الصواريخ الباليستية في إيران، مضيفاً أن سلاح الجو نفذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 20 غارة في وسط طهران وغربها، استهدفت عشرات منصات الإطلاق ومواقع تخزين الصواريخ الباليستية باستخدام أكثر من 140 ذخيرة.

وأضاف أن مقاتلة من طراز «إف - 35 آي أدير» رصدت عملية إطلاق صاروخ باليستي من داخل موقع لتخزين الصواريخ، وبعد تحديد الموقع جرى استهداف منصة الإطلاق وإحباط هجوم صاروخي كان موجهاً إلى إسرائيل. وقال إن سلاح الجو نفذ، طوال عملية «زئير الأسد»، مئات الضربات على منظومات الصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية التابعة لـ«الحرس الثوري» بهدف إضعاف قدراته الصاروخية ومنع إطلاق مزيد من الصواريخ نحو إسرائيل.

وعلى الجبهة المقابلة، أبلغ الجيش الإسرائيلي عن رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية خمس مرات على الأقل حتى لحظة إعداد التقرير، قبل أن يعلن السماح بمغادرة الأماكن المحمية، فيما تحدثت بياناته عن عمل فرق الإنقاذ في مواقع سقوط بوسط إسرائيل ثم في شمالها.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجيش الإسرائيلي أعلن التصدي لأربع رشقات صاروخية خلال ست ساعات صباح الخميس. كما وردت تقارير عن إصابات طفيفة في منطقة تل أبيب.

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

أما داخل إيران، فطالت الضربات، الخميس، منشآت عسكرية وبنى تحتية ومرافق لوجيستية في عدد من المحافظات. ففي مشهد، اندلع حريق كبير قرب المطار بعد إصابة خزان وقود أو منشأة مرتبطة به، من دون تسجيل ضحايا. وفي قشم، لحقت أضرار بأجزاء من ميناء بهمن التجاري ورصيف الصيادين في قشم، كما وردت تقارير عن أضرار في ميناء لنجة. فيما امتدت الهجمات إلى عبادان ومعشور وسيرجان وخرم آباد وتبريز.

وفي أصفهان، أظهرت صور وتقارير متداولة استهداف مخزن ذخيرة تابع لـ«الحرس الثوري» في بهارستان، بالتزامن مع استمرار الحديث عن ضربات سابقة على «فولاد مباركة».

وفي طهران، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة أن الهجوم ألحق أضراراً واسعة بمعهد باستور، واصفاً ذلك بأنه «هجوم مباشر على الأمن الصحي الدولي».وفي المقابل، قالت بيانات «الحرس الثوري» والجيش الإيراني إن الموجة التسعين من عملية «الوعد الصادق 4» استهدفت صناعات صلب وألمنيوم أميركية في أبوظبي والبحرين.

كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة «هيرميس 900» في شيراز، فيما قال الجيش الإيراني إن دفاعاته دمرت طائرتين من طراز «إم كيو 9» هناك، ما رفع عدد المسيّرات التي أسقطتها الشبكة المشتركة إلى 154. وأعلن الجيش أيضاً، في بيانه رقم 52، أنه شن هجوماً بمسيّرات استهدف موقع تمركز المقاتلات الأميركية المتطورة في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن.

حسابات المعركة

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن تقديره العملياتي، مع دخول الحملة أسبوعها الخامس، يشير إلى «تقدم لا يمكن إنكاره». وأضاف أن البحرية الإيرانية لم تعد تظهر في البحر، وأن الطائرات الإيرانية لم تعد تحلق، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الإيرانية «دُمّرت إلى حد كبير».

وأعلنت «سنتكوم» أن عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران، التي بدأت بتوجيه من الرئيس الأميركي في 28 فبراير (شباط) عند الساعة 1:15 فجراً، لا تزال مستمرة. وقالت إن عدد الأهداف التي ضُربت تجاوز 12300 هدف، فيما تجاوز عدد الطلعات القتالية 13 ألف طلعة، إضافة إلى تضرر أو تدمير أكثر من 155 سفينة إيرانية.

وأضافت أن بنك الأهداف شمل مراكز القيادة والسيطرة، ومقار «الحرس الثوري»، ومواقع الاستخبارات، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع الصواريخ الباليستية، والسفن والغواصات، ومنشآت تصنيع الصواريخ والمسيّرات، ومخابئ إنتاج الأسلحة وتخزينها، والبنية التحتية العسكرية المساندة. كما قالت إن العملية اعتمدت على قدرات جوية وبحرية وبرية واسعة، شملت قاذفات ومقاتلات وطائرات حرب إلكترونية واستطلاع وتزود بالوقود ومسيّرات هجومية، إلى جانب حاملات طائرات وغواصات ومدمرات ومنظومات «باتريوت» و«ثاد » و«هيمارس».

وفي إيران، أعلن إعلام «الحرس الثوري» مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة «فاتحين»، أمس الأربعاء. وتُعد «فاتحين» من قوات النخبة في «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وتضم عناصر تتلقى تدريباً عسكرياً خاصاً في القتال البري والانتشار السريع والعمليات الخاصة المحمولة جواً والعمل في البيئات الحضرية، وشاركت في الحرب السورية واستخدمت في مهام الأمن الداخلي قبل أن تتحول إلى تشكيل قتالي منظم داخل بنية «الحرس».

صورة نشرها إعلام «الحرس الثوري» من قائد وحدة «فاتحين» في جهاز «الباسيج» بعد تأكيد مقتله في ضربة استهدفته الأربعاء

وفي بوشهر جنوب البلاد، استمر تشييع قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري، الذي قُتل في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، بعدما أقيمت له الأربعاء جنازة في طهران سبقتها مراسم أخرى في بندر عباس.

وعلى الصعيد النووي، قال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بلاده لم تستأنف تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت بعض منشآتها النووية في يونيو (حزيران) 2025، واصفاً الاتهامات الأميركية بأنها «كذبة كبيرة».

كما قال إن الهجمات على محطة بوشهر النووية تمثل «انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي» و«جريمة حرب»، محذراً من أي تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى تلوث المياه وإجبار السكان على الإخلاء. وفي الداخل الإيراني، أعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق أمير حسين حاتمي، المدان بتنفيذ أعمال لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال اضطرابات سابقة هذا العام، بينها محاولة اقتحام مركز عسكري وتدميره والاستيلاء على أسلحة وذخائر.

وبحسب الأرقام المتداولة حتى الآن، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، فيما أُبلغ عن مقتل 19 شخصاً في إسرائيل. كما قُتل أكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى 13 من أفراد القوات المسلحة الأميركية. وفي لبنان، قُتل أكثر من 1200 شخص ونزح أكثر من مليون، كما قُتل 10 جنود إسرائيليين هناك.