أنقرة ترفض طلب واشنطن إلغاء العملية البرية... وروسيا تفاوض «قسد» على الانسحاب

أنقرة ترفض طلب واشنطن إلغاء العملية البرية... وروسيا تفاوض «قسد» على الانسحاب

«الأمن القومي» التركي ناقش بحضور إردوغان التفاصيل المحتملة في شمال سوريا
الجمعة - 8 جمادى الأولى 1444 هـ - 02 ديسمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16075]
إردوغان مترئساً اجتماع مجلس الأمن القومي التركي (وكالة الأناضول)

بينما ناقش «مجلس الأمن القومي التركي» في اجتماعه برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان التطورات في شمال سوريا والعملية العسكرية البرية التي تم الإعداد لها ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا... أكدت أنقرة أنها طلبت من الولايات المتحدة «الوفاء بالتزاماتها بموجب التفاهمات» المتعلقة بشمال سوريا؛ رداً على طلب الأخيرة، عدم القيام بالعملية العسكرية المحتملة.
وفي الوقت ذاته، تواصلت المفاوضات بين روسيا و«قسد» من أجل التخلي عن بعض مناطق سيطرتها وإحلال قوات من النظام السوري محلها، في محاولة لإقناع تركيا بالتراجع عن خيار العمل العسكري.
وشهد اجتماع «مجلس الأمن القومي» التركي، الخميس، تناولاً للتطورات الإقليمية والدولية ومكافحة الإرهاب، والعمليات العسكرية في شمالي سوريا والعراق، والعملية البرية المحتمل القيام بها ضد «قسد» في شمال سوريا، والتي أتم الجيش التركي مع فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، الاستعدادات الخاصة بها، إلى جانب النتائج التي أسفرت عنها عملية «المخلب – السيف» الجوية، التي أطلقتها القوات التركية في شمالي سوريا والعراق ليل 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على خلفية التفجير الإرهابي الذي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول في 13 من الشهر ذاته، وخلّف 6 قتلى و81 مصاباً، والذي نسبته السلطات إلى «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات الشعب الكردية».
تباين تركي أميركي
وقبل الاجتماع، أقر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، بأن واشنطن «طلبت إعادة دراسة العملية العسكرية المحتملة ضد الإرهاب شمال سوريا، وأن تركيا طلبت في المقابل الوفاء بالتعهدات المقدمة لها».
وأكد «أن الجيش التركي يواصل بكل حزم وتصميم، كفاحه ضد الإرهاب بهدف ضمان أمن شعبه وحدود بلاده في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على الحق المشروع في الدفاع عن النفس، وبما يتوافق مع احترام وحدة تراب وسيادة جيرانها». وأضاف أن «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قسد»، زادت من «استفزازاتها وهجماتها بهدف زعزعة السلام والاستقرار» في شمال سوريا.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أعلنت أن وزير الدفاع لويد أوستن، أبلغ نظيره التركي في اتصال هاتفي، ليل الأربعاء-الخميس، «معارضة واشنطن القوية» لعملية عسكرية تركية جديدة في سوريا، معبراً عن قلقه «من تصاعد التوتر في المنطقة».
وقالت الوزارة، في بيان، إن أوستن «عبر أيضاً عن قلقه من تصاعد الوضع في شمال سوريا وتركيا، بما في ذلك الضربات الجوية في الآونة الأخيرة التي هدد بعضها على نحو مباشر سلامة الأفراد الأميركيين العاملين مع شركاء محليين في سوريا لهزيمة داعش، ودعا إلى خفض التصعيد، وعبّر عن معارضة البنتاغون القوية لعملية عسكرية تركية جديدة في سوريا».
من جانبها، قالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن أكار بحث مع أوستن «قضايا الدفاع والأمن الثنائية والإقليمية، وأبلغه بأن تركيا تقوم بعمليات مكافحة الإرهاب من أجل ضمان أمن شعبها وحدودها، في إطار حقوقها في الدفاع عن النفس النابعة من المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وشدد على أن التعاون والتضامن في مكافحة الإرهاب سيسهمان في إحلال السلام والأمن الإقليميين والعالميين، وأن تركيا مستعدة للتعاون في مكافحة داعش وجميع التنظيمات الإرهابية الأخرى».
وأضاف البيان أن «أكار أبلغ نظيره الأميركي بأن الهدف الوحيد للعمليات العسكرية التركية هو الإرهابيون، وأن إلحاق الأذى بقوات التحالف أو المدنيين أمر غير وارد على الإطلاق».
والتقى أكار المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، في العاصمة أنقرة الخميس، وجرى بحث التطورات في سوريا.
وسبق أن وقعت تركيا والولايات المتحدة مذكرة تفاهم في أنقرة في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لوقف عملية «نبع السلام» العسكرية التي أطلقتها تركيا ضد مواقع «قسد» في التاسع من ذلك الشهر. كما وقعت تفاهماً مماثلاً في سوتشي مع روسيا في 22 من الشهر ذاته. وتضمن التفاهمان تعهدات من جانب الولايات المتحدة وروسيا بإبعاد الوحدات الكردية عن حدود تركيا لمسافة 30 كيلومتراً.
وتتهم أنقرة الولايات المتحدة «بعدم الوفاء بالتزاماتها» بموجب التفاهم المشار إليه، وتفاهم سابق بشأن إخراج الوحدات الكردية من منبج. كما تتهم روسيا «بعدم الوفاء بتعهداتها بموجب تفاهم سوتشي إلا أن موسكو تقول من جانبها إن أنقرة هي التي لم تف أيضاً بتعهداتها، وتطالبها بعدم القيام بعمليات عسكرية من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة».
روسيا و«قسد»
وخيم الهدوء الحذر في عموم مناطق شمال وشرق سوريا، الخميس، مع استمرار المفاوضات التي تجري في ريف الرقة الغربي بين القوات الروسية و«قسد» بشأن منطقة منبج وعين العرب (كوباني)، التي تعد إلى جانب تل رفعت أهدافاً محتملة للعملية العسكرية التركية المرتقبة.
وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، طالبت روسيا بانسحاب القوات القتالية لـ«قسد» من مركز المدينة، مع زيادة انتشار قوى الأمن الداخلي (الأسايش) في المراكز، وإبقاء وجود قوات النظام في محيط المنطقتين مع القوات الروسية.
وقطعت القوات التركية حالة الهدوء بقصفها، ليل الأربعاء-الخميس، العديد من القرى شمال وشرق سوريا، ضمن مناطق وأرياف حلب والحسكة والرقة، حيث استهدف القصف المدفعي قرية ربيعات ومحيط بلدة أبو راسين شمال غربي الحسكة، وقرى بير كيتك وخربة البقر وعريضة وكورحسن وبيرزنار بريف تل أبيض الغربي شمال الرقة، وقرى كوران وخربيسان تحتاني بريف عين العرب (كوباني) الشرقي، بريف حلب الشرقي، إضافة لقرية بينه التابعة لناحية شيراوا في عفرين بريف حلب الشمالي.
ورفض الجانب التركي تسيير دورية مشتركة مع القوات الروسية في ناحية الدرباسية في الحسكة، الخميس، حيث وصلت 4 عربات عسكرية روسية إلى معبر شيريك غرب الدرباسية لتسيير دورية عسكرية مشتركة مع القوات التركية، في إطار تفاهم سوتشي، وانتظر الجنود الروس نحو ساعتين قدوم العناصر التركية، ثم عادوا أدراجهم إلى مطار القامشلي، بعد أن ترجل جنود أتراك إلى موقع انتظار القوات الروسية، وأبلغوهم أنهم لن يسيروا الدورية.
وكانت الدورية المشتركة الأخيرة بين الجانبين جرت في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل يومين من إطلاق تركيا عملية «المخلب-السيف».
استمرار التعزيزات
وتواصل في الوقت نفسه، تدفق التعزيزات العسكرية من أطراف مختلفة على مناطق سيطرة «قسد». وأرسلت القوات الروسية تعزيزات عسكرية في محافظة حلب، تعد الأولى في المنطقة، منذ أن شنت تركيا عمليتها الجوية مع التهديد بتنفيذ عملية برية في منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني).
وأفاد سكان في تل رفعت بوصول تعزيزات عسكرية روسية إلى المدينة ومحيطها، وأن القوات الروسية وضعت حاجزاً جديداً عند خط تماس يفصل بين مناطق سيطرة «قسد»، وتلك الواقعة تحت سيطرة تركيا والفصائل السورية الموالية لها.
وبدوره، أفاد «المرصد السوري» عن قيام القوات الروسية بتعزيز وجودها في «مطار منغ» العسكري المجاور، الذي تسيطر عليه قوات النظام الحكومية، مرجحاً أن يكون الهدف من تلك التعزيزات هو وقف أو تأخير العملية التركية المحتملة.
كما أفاد المرصد بوصول تعزيزات روسية أيضاً إلى محيط مدينة عين العربي (كوباني) الحدودية مع تركيا، فيما قال مسؤول أمني في المدينة لـ«الصحافة الفرنسية» إن القوات الروسية سيرت دورية منفردة في المنطقة رفقة مروحية، بعد أن أوقفت الدوريات المشتركة مع القوات التركية وألغت دورية كانت مقررة قبل 3 أيام.
وتنتشر قوات روسية في مناطق سيطرة الأكراد القريبة من الحدود التركية بموجب تفاهم سوتشي في 2019. وكانت «قسد» طالبت، الأسبوع الماضي، روسيا وأميركا بالتدخل لمنع تركيا من تنفيذ تهديداتها بشن هجوم بري جديد ضد مناطق سيطرتها. في الوقت ذاته، استقدمت قوات النظام تعزيزات عسكرية، مؤلفة من 5 باصات محملة بعناصر تابعة لها، اتجهت نحو مواقع عسكرية في عين عيسى بريف الرقة الشمالي، على خلفية التصعيد التركي. وسبق أن استقدمت قوات النظام، في 26 نوفمبر الماضي، تعزيزات عسكرية ضخمة، ضمّت 20 آلية على الأقل من دبابات وناقلات جند ومدافع ومواد لوجستية وسيارات مرفقة برشاشات ثقيلة، دخلت مدينة عين العرب (كوباني) وانتشرت في نقاط غرب المدينة.
في الوقت ذاته، أفاد «المرصد السوري» بدخول قوافل متتالية تابعة للتحالف الدولي للحرب على «داعش» بقيادة الولايات المتحدة، خلال الساعات الثماني والأربعين، إلى شمال وشرق سوريا قادمة من معبر الوليد الحدودي مع إقليم كردستان العراق، تضم أسلحة ومعدات عسكرية ولوجستية. وأحصى المرصد أكثر من 240 شاحنة، تحمل على متنها مدافع وأسلحة رشاشة ثقيلة ومعدات عسكرية وذخائر وصناديق مغلقة، بالإضافة إلى صهاريج وقود، توجهت إلى قواعد التحالف الدولي المنتشرة في محافظة الحسكة.
وفي 29 نوفمبر الماضي، وصلت قافلة تابعة للتحالف الدولي إلى مناطق شمال وشرق سوريا ضمت نحو 40 شاحنة تحمل ذخائر ومواد لوجستية، إضافة إلى صهاريج وقوة حماية ومدرعات برادلي، ودخلت كلها إلى القاعدة الأميركية في تل بيدر بريف الحسكة، وكانت هي القافلة الثالثة خلال أقل من 10 أيام.
عملية ضد داعش
إلى ذلك، أعلنت المخابرات التركية أنها ألقت بالتنسيق مع «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، القبض على 5 إرهابيين من تنظيم «داعش»، بينهم شخص يعرف بمسؤول منطقة «نبع السلام».
وذكرت وكالة «الأناضول»، الخميس، أن المخابرات قبضت على 5 إرهابيين بينهم محمد خالد علي الملقب بـ«أبو سيف تدمري» مسؤول منطقة نبع السلام، إضافة إلى محمد صالح الملقب بـ«أبو عمر كوراني»، وخالد محمد عيسى الحلو الملقب بـ«أبو إسلام سالو»، وعلي حسين علي الملقب بـ«أبو حسن شامي»، وشادي العلي الملقب بـ«أبو حمزة».


تركيا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو