القبض على 16 مطلوباً بقضايا إرهاب في العراق

القبض على 16 مطلوباً بقضايا إرهاب في العراق

خبراء يتوقعون نزاعات داخلية في «داعش» وإلحاق زعيمه الرابع بمن سبقوه
الخميس - 7 جمادى الأولى 1444 هـ - 01 ديسمبر 2022 مـ
من المواجهات مع «داعش» في الموصل عام 2017 (أ.ب)

رسم خبراء عراقيون متخصصون بالتنظيمات المتشددة سيناريوهات لوضع التنظيم الإرهابي «داعش» بعد سلسلة النكسات التي تعرض لها خلال السنوات الماضية والمتمثلة بمقتل زعمائه وآخرهم «أبو الحسن القرشي».
وكان التنظيم الإرهابي قد أعلن (الأربعاء)، عن مقتل زعيمه في تسجيل صوتي منسوب إلى الناطق باسمه «أبو عمر المهاجر». وبينما لم يحدد مكان أو تاريخ مقتل القرشي، فإن المهاجر قال -طبقاً للتسجيل- إن «القرشي قُتل وهو يراغم أعداء الله ويجالدهم...». وفي الوقت نفسه، أعلن تعيين «أبا الحسين الحسيني القرشي»، زعيماً رابعاً للتنظيم.
وفي العراق ورغم النكسات التي تعرض لها التنظيم خلال السنوات الماضية، ومن أبرزها نهاية ما سميت «دولة العراق الإسلامية» على يد الجيش العراقي أواخر عام 2017 خلال عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي، فإنه لا يزال قادراً على شن هجمات مختلفة ضد القوات الأمنية العراقية أو حتى بين المدنيين.
ومن جهتها فقد استمرت القوات العراقية في ملاحقة خلايا التنظيم في المناطق التي لا تزال تشكل ملاذات آمنة له، لا سيما في المناطق الواقعة بين محافظات: ديالى وكركوك وصلاح الدين ونينوى، فضلاً عن صحارى الأنبار.
وفي هذا السياق، أعلن «جهاز الأمن الوطني»، الخميس، إلقاء القبض على 16 مطلوباً للقضاء وفق أحكام «المادة - 4 إرهاب» في محافظات: نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى والأنبار. وقال في بيان له إن ذلك جرى «بعد تكثيف الجهود الاستخبارية، وتعاون المواطنين في الإبلاغ عن الإرهابيين».
ووفقاً للبيان، فقد «تم تدوين أقوال المتهمين أصولياً، وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم وفق القانون».
وحول مستقبل تنظيم «داعش» بعد مقتل آخر زعمائه، يقول الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات الإرهابية فاضل أبو رغيف، لـ«الشرق الأوسط» إن «التنظيم الإرهابي ورغم كل ما يحصل له، يبقى تنظيماً عقائدياً، منظماً، حصيناً، شرساً. وتبقى عقيدته كماهي. وبالتالي فهو يتوارى في بعض المناطق، من بينها مناطق محصورة بين كركوك وصلاح الدين ومرتفعات بادوش ومرتفعات الشيخ يونس وفي مناطق شمال سوريا».
وحول أهمية مقتل زعيم التنظيم، يقول أبو رغيف إن «التنظيم يعتمد على روح الجماعة، لأعلى الأفراد، وبالتالي حتى في حال قُتل فرد منه لا يتأثر، والدليل هو كيف توالدت قيادات أو توارثت قيادات له، عن طريق الشورى والاختيار لأنهم لا يؤمنون بالنص». مبيناً أن «عملية الانتقاء والشورى تبقى متداولة فيما بينهم، وهو ما يعني أن هذا التنظيم باقٍ. وهذا البقاء مأخوذ من قدرته على الديمومة، فضلاً عن الإيمان الراسخ بالنسبة لهم، بما يعتقدون».
في السياق نفسه، يرى الدكتور معتز محيي الدين، رئيس «المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبو الحسن الهاشمي القرشي من القيادات المهمة لتنظيم (داعش)، ويُعرف بهذا الاسم، بينما اسمه الحقيقي هو (زيد العراقي) أو (جمعة عوض البدري)، وكان يتولى في السابق إمارة ديوان التعليم وكان مقرباً جداً ومرافقاً شخصياً لزعيم التنظيم الأسبق أبو بكر البغدادي». مبيناً أن «التنظيم على ما يبدو انكشف أمام القدرة الاستخبارية في منطقة إدلب للقوات الأميركية، وكذلك لقوات سوريا الديمقراطية، وهو ما يعطي دلالة كبيرة جداً على أن هنالك تعاوناً استخبارياً مهماً جداً لملاحقة القيادات الكبيرة، والتي لا تستطيع الاختفاء فترة طويلة، نتيجة المتابعة المركزّة، فضلاً عن الطائرات المسيّرة الموجودة في السماء السورية قرب الحدود التركية».
وتابع محيي الدين: «نجد أنه بعد مقتل هذا الزعيم ستحدث خلافات داخل (داعش)، ذلك أن هذا الجيل الذي كان يرافق البغدادي قد انتهى، وبالتالي فإن خليفته سوف يكون غير مؤثر كون الجيل الثاني لا يتمتع بتلك القدرة القتالية والقيادية التي كانت للجيل الأول... يبدو أن الغارات الجوية التي قتلت قيادات مهمة مثل أبو بكر البغدادي أو أبو محمد العدناني الذي كان مسؤولاً عن العمليات الخارجية والأنشطة الإعلامية، تؤكد أن مقتل هؤلاء أثّر على التنظيم عبر كل المستويات، خصوصاً من دون الحصول على المبايعات المزعومة في مختلف المناطق».
وأوضح أن «خليفته الذي أُعلن عن اسمه، لا تتوافر عنه معلومات مهمة، لكنه ينتمي إلى الجيل الثاني، وسوف يبقى مرصوداً من القوات الأميركية وقوات سوريا الديمقراطية. ومن المتوقع أن تتم تصفيته مثل الذين سبقوه».


العالم العربي أخبار العراق

اختيارات المحرر

فيديو