عبير نعمة لـ «الشرق الأوسط» : الموسيقى شغفي وهويتي... إنها أنا

تغني بالمصرية في ألبومها الجديد «بصراحة»

الفنانة اللبنانية عبير نعمة (المصدر: عبير نعمة)
الفنانة اللبنانية عبير نعمة (المصدر: عبير نعمة)
TT

عبير نعمة لـ «الشرق الأوسط» : الموسيقى شغفي وهويتي... إنها أنا

الفنانة اللبنانية عبير نعمة (المصدر: عبير نعمة)
الفنانة اللبنانية عبير نعمة (المصدر: عبير نعمة)

مجبولة بالموسيقى وبنوتاتها منذ أن أبصرت النور. شغوفة بالغناء إلى حد ارتباطها بهذا المسار طيلة حياتها. الفنانة الشاملة عبير نعمة ولعها بالموسيقى انبثق عنه مع الوقت تعمق بليغ، إلى حد تمتعها بتراكمات ثقافية، دفعتها إلى ابتكار هوية غنائية خاصة بها.
أخيراً، أطلقت نعمة ألبومها الجديد «بصراحة» الذي لونته بباقة أغانٍ تشبهها وتترجم نظرتها الفنية. وهو الثالث من نوعه مع شركة «يونيفرسال ميوزك مينا». تعاونت في الألبوم مع عدد من الشعراء والملحنين، بينهم نبيل خوري وسليمان دميان ووسام كيروز وغسان مطر وجرمانوس جرمانوس وإيلي نعمة وغيرهم. ومن بين هذه الأغاني «قصتنا»، و«صوت»، و«شو بعمل» و«الميلاد الجايي» وغيرها. وتطالعنا في عملها الجديد ولأول مرة بأغنية مصرية «اعمل ناسيني» من كلمات أمير طعيمة، وألحان إيهاب عبد الوهاب، وتوزيع سليمان دميان.


ملصق ألبوم بصراحة

وعن سبب إقدامها على هذه الخطوة توضح نعمة لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من تقديمي أغنية بالمصرية، لأن اللهجات هي مفتاح التواصل مع الشعوب على اختلافها. وفكرت أنه علي أن أؤدي هذا اللون كي أخاطب المصريين بلهجتهم عندما ألتقي بهم. فمنذ صغري كنت أغني المصرية. العمل جميل غلفته سلاسة التعاون مع طعيمة وعبد الواحد وسليمان دميان. ولن أذيع سراً إذا قلت إن هذه التجربة سأكررها في ألبوماتي المقبلة».
تهتم نعمة بالكلمة في خياراتها لأغانيها، وفي رأيها أن النص كما اللحن يلعبان دوراً أساسياً وبارزاً في أي عمل تقدمه. «إذا كانت الأغنية لحنها رائع وكلامها ليس معبراً بحيث لا يلامسني، تسقط الأغنية برأي. ولذلك كل أغنية أقدمها أحرص على أن تحاكي مستمعها تماماً مثلي. فيكون موضوعها يمثل مرحلة من حياتي أو تجربة خضتها أو بمثابة قصة تخاطب الناس بلسان حالهم».
تطرح نعمة في «بصراحة» موضوعات مختلفة بينها رومانسية وأخرى اجتماعية بحيث تحمل كل منها رسالة تعبر من خلالها إلى أذن وقلب مستمعها معاً. فهي بمثابة لوحات رسم تشكيلية تتلون بشعر وموسيقى يأخذانك إلى عالم الفرح والسكينة. ويأتي أداء نعمة ليستكمل بثقله ونبرته الأنيقة هذه اللوحات بحيث يتفاعل معها سامعها تلقائياً، فيحلق في فضاء ملهم رسمته له نعمة على طريقتها. فكيف تستعد لأداء أغانيها كي تخرج بهذه الصورة؟ ترد: «عندما تلفتني أغنية معينة أحاول أن أغنيها لوحدي كل الوقت لأقف على مدى تناغمها مع صوتي. فبذلك أعرف إلى أي حد تناسبني لا سيما في الحفلات المباشرة. يهمني كثيراً الانطباع الذي تتركه على الآخر ليس فقط من خلال تسجيل صوتي، بل أيضاً في أي اتصال مباشر أحرزه مع الجمهور».
تتعثر أحياناً نعمة في عملية تسجيل أغانيها، لأنها لا تكون دائماً جاهزة لدخول الأستوديو. «أحياناً إذا كنت لا أشعر بالراحة يخونني صوتي، ولذلك علي أن أكون مستعدة على أفضل وجه ومرتاحة بكل ما للكلمة من معنى. ومرات كثيرة أضطر لسبب أو لآخر أن أتجاوز حالة معينة وأُنفذ أغنية رغم كل شيء. فعملية تسجيل الأغاني ليست بالأمر السهل بتاتاً إذ تحتاج إلى عناصر مختلفة كي تنجح».
تردد نعمة باستمرار بأنها في خياراتها لأغانيها تضع عنواناً عريضاً لها ألا وهو أن تليق بالناس الذين يستمعون إليها، فلا تمر مرور الكرام، بل تتوافق وأذواقهم وتلامسهم على مدى تنوعهم واختلافهم. وتتابع: «الهدف الأساسي هو تقديم مادة حلوة يلونها خليط من المشاعر فيواكب أي ألبوم أطلقه. هو بمثابة مخاض ومراحل عديدة يمر بها على أن يحمل دائماً الفرح والفن الأصيل. وهنا لا بد من أن أنوه بالفريق الذي يتعاون معي، من ملحن وشاعر ومهندس صوت وغيرهم. فعملية تنفيذ ألبوم هي بمثابة ورشة عمل هدفها تقديم الأفضل».
لجأت نعمة في ألبومها «بصراحة» إلى تقديم أغنية «قصتنا» في نسختين مختلفتين؛ واحدة ذات إيقاع سريع، وثانية تأخذ منحى أبطأ وأكثر سلاسة. وتفسر ذلك قائلة: «يعود إلى إعجابي منذ البداية بالنسخة المبطأة. فموزعها الموسيقي أليكس كان له رأي آخر، لذا اعتمدنا النسختين. فمن جهتي رغبت بترك مساحة أكبر لوقع الكلام، ليُعبر عن موضوع الأغنية بشكل واضح».
لن تكتفي نعمة في التلوين بأداء اللهجة المصرية فقط، فهي تخطط لمقاربة لهجات عربية أخرى كالخليجية. وتوضح: «قريباً جداً سأبدأ بسماع ألحانٍ خليجية وبينها العراقية. فمن الضروري على أي فنان اعتماد التنويع مع الحفاظ على هويته الفنية التي يتميز بها. فاللهجات لا تمحي الهوية بل تثريها. وهذا التواصل عبرها مع الناس من بلدان مختلفة يقربهم أكثر من الفنان ومن الأغنية معاً، فيستوعبونها ويفهمونها بشكل أسهل».
تتابع نعمة الساحة الفنية وأحياناً تلفتها بعض الأعمال. فأي أغنية أعجبتها أخيراً؟ ترد: «أحببت كثيراً أغنية ناصيف زيتون (بالأحلام)، التي كتبها ولحنها نبيل خوري، وقد تعاونت معه في أغنية (بصراحة) و(بلا منحس). كما أنني معجبة بأغاني الفنانة أصالة. فكل واحدة من أغنياتها تملك مزاجاً يلفتني. وهي من الفنانات اللاتي أحب دندة أعمالهن».
كيف تقيم عبير نعمة تغيرات الموسيقى وتطورها بشكل سريع؟، تقول: «في رأيي إن التغيرات التي تشهدها الموسيقى في عالمنا هي أسرع من أن نستوعبها. فالتحديات كبيرة بالتأكيد تجاه تقديم الموسيقى التي تشبهنا في ظل شعورنا بالغرابة عامة. فيومياً ننام ونستيقظ على موضة جديدة بكل المجالات، وليس في الفن فقط. ونحقق تقدماً ملموساً في حياتنا يطال مجالات مختلفة من خلال سرعة الاكتشافات لا سيما التكنولوجيا. أما بالنسبة للموسيقى فهناك دائماً أعمال جميلة تلفتنا وفي المقابل هناك أخرى لا أستطيع استيعابها. لا شك أن ثمة نوعاً من الهبوط والتراجع في مطارح كثيرة، وهو ما يؤلف صراعاً بين الأصالة والغرابة كما أي شيء آخر في حياتنا».
تشارك نعمة في مهرجان «بيروت ترنم» كعادتها في كل عام، فتحيي حفلة غنائية بمناسبة أعياد الميلاد في وسط بيروت في 4 الحالي. وتتمسك بهذه المهرجانات لأنها صارت بمثابة تقليد تتبعه. فهو يسهم بتسليط الضوء على بيروت الثقافة والفن ويضع المدينة على الخريطة العالمية الفنية. وتضيف: «إنه بارقة أمل تصب في إبراز جمال بيروتنا ووجهها الحقيقي. ونؤكد من خلاله أن الألم لا يمحي الأمل، وأن صوت الموسيقى يرتفع على أي صوت آخر».
من الأغاني التي يتضمنها ألبومها الجديد «الميلاد الجايي» التي تقدمها عملاً غنائياً وليس ترنيمة ميلادية. فلقد اعتادت المشاركة في هذه المناسبة كل عام على طريقتها لتضمها إلى حفلاتها الموسيقية المباشرة. وتعلق: «إنها تتضمن قصة حب جميلة من وحي الميلاد، وهي من ألحان وكلمات وسام كيروز وتوزيع مارك أبو نعوم».
وتحيي نعمة أيضاً، مجموعة من الحفلات في بلدان غربية وعربية. ومن بينها في 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، على مسرح البوزار في مدينة بروكسل البلجيكية، وأخرى في 21 منه على مسرح المجاز في إمارة الشارقة التي ترافقها بها الأوركسترا الوطنية العربية.
وعما تعنيه لها الموسيقى: «إنها ليست مهنتي فحسب، بل شغفي وهويتي واللغة التي أستطيع أن أعبر من خلالها عن مشاعري. إنها حلمي الأول والأكبر وأنا مصرة على الاستمرار بالغناء، لأنه مرتبط بوجودي في الحياة. الموسيقى هي أنا».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
TT

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)

نظمت دار الكتب والوثائق القومية بمصر احتفالية بمناسبة مرور 156 عاماً على تأسيس «الكتبخانة الخديوية» التي تعد النواة الأولى لدار الكتب المصرية، وذلك بمقرها التاريخي في منطقة باب الخلق، وأبرز متخصصون ومؤرخون الدور الذي قامت به الدار في حفظ المخطوطات وكتب التراث حتى اليوم، مع التأكيد على رقمنة آلاف المخطوطات لحفظها ضمن مشروع عالمي.

وبينما أكد رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، الدكتور أسامة طلعت، على أن التراث المصري من وثائق وآثار ومخطوطات يمثل حصن الأمة الأخير، مشيداً، خلال بيان للهيئة، بدور العاملين بدار الكتب والوثائق القومية وكوادرها المتتابعة في حمل هذه الأمانة العظيمة وصونها، شدد على أن التاريخ يؤكد قدرة مصر على تجاوز جميع التحديات، والحفاظ على ذاكرتها وتراثها الحي.

بينما أشار المؤرخ الدكتور أيمن فؤاد سيد إلى أن دار الكتب المصرية تعد أول وأقدم مكتبة وطنية أُنشئت في الشرق. وتطرق إلى تاريخ خزائن الكتب التي كانت تنتشر قديماً في المدارس والمساجد الجامعة، مستحضراً تجربة «دار الحكمة» ببغداد التي أسسها هارون الرشيد، و«بيت الحكمة» بالقاهرة في العصر الفاطمي، اللذين ضما أعداداً ضخمة من المخطوطات والكتب، وفق ما ذكره المؤرخون.

وعن قصة تأسيس «الكتبخانة الخديوية»، استعرض المؤرخ المصري بداية الفكرة التي تبلورت عند عودة البعثات المصرية من فرنسا (بعثة الأنجال عام 1844) والتي شارك فيها علي مبارك والخديوي إسماعيل، حيث اقترح علي مبارك إنشاء مكتبة وطنية على غرار المكتبات الأوروبية، وعليه صدر قرار التأسيس في مارس (آذار) 1870، وافتُتحت في 24 سبتمبر (أيلول) 1870 بالطابق الأرضي لقصر مصطفى فاضل بـ درب الجماميز»، وجمعت الدار عند تأسيسها مجموعات الكتب المتناثرة في المدارس والخزائن (باستثناء الأزهر)، إضافة إلى مكتبة مصطفى فاضل باشا التي اشتراها الخديوي إسماعيل، وكان من بينها أعرق المخطوطات.

وتابع أنه «مع ازدياد الرصيد وتأثره بالرطوبة، تقرر بناء المبنى الحالي لدار الكتب بباب الخلق في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث وُضع حجر الأساس له عام 1897 وافتُتح عام 1904، وتولى إدارتها في البداية أربعة من المستشرقين الألمان، حتى تولى أحمد لطفي السيد باشا رئاستها كأول رئيس مصري لها عام 1916».

دار الكتب المصرية في باب الخلق (دار الكتب)

وأضاف فؤاد سيد لـ«الشرق الأوسط» أن «دار الكتب والوثائق القومية تعد ثروة قومية لما تضمه من مخطوطات ومجلدات تصل إلى 60 ألف مخطوط، وكانت قد بدأت تجميع نحو 16 ألف مخطوط ومجلد»، لافتاً إلى جهود متواصلة لرقمنة وأرشفة وتطوير البحث والإتاحة في دار الكتب ليمكن الاطلاع على محتوياتها بطرق آمنة مع حفظ التراث الخطي (المخطوط) وحمايته للأجيال المقبلة.

جانب من الفعاليات في دار الكتب المصرية (دار الكتب والوثائق المصرية)

وأوضح رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب، الدكتور مينا رمزي، أن قطاع التحول الرقمي شهد تدشين معمل رقمنة جديد للمخطوطات بالتعاون مع جمعية المكنز الإسلامي، يجري العمل فيه على مشروع عالمي لرقمنة وإتاحة مجموعة «المصاحف المملوكية» النادرة وإصدار دليل استرشادي عالي الجودة لتسويقها دولياً، مع إنجاز 50 في المائة من العمل حتى الآن، كما أضاف رمزي أنه تم تطوير معمل المسح الرقمي بدعمه بستة أجهزة حديثة؛ ما أسفر عن رقمنة أكثر من 7 ملايين لقطة من أوعية المعلومات المختلفة، وربط 84 ألف مصدر رقمي متاح عبر القاعة الرقمية، فضلاً عن فهرسة ورقمنة أكثر من 4700 أسطوانة صوتية نادرة وتحويلها من النظام التناظري إلى الرقمي.

واستعرض رمزي، وفق البيان، اكتمال مشروع ترميز (بار كود) قرابة 60 ألف مجلد مخطوط؛ ما اختصر مدة الجرد إلى أيام معدودة، وسمح بتتبع حركة المقتنيات بدقة، وتطبيقاً لسياسة تداول المقتنيات والدورة المستندية الجديدة، لم تسجل الدار أي حالة فقد في رصيدها التراثي.


الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
TT

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)

طور باحثون في «مايو كلينيك» بالولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس قبل تشخيص المرض بما يصل إلى 3 سنوات.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على تحليل المعلومات الصحية المتراكمة في السجلات الطبية الإلكترونية، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية الروتينية، للبحث عن أنماط قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال المؤتمر السريري للكلية الأميركية للجراحين لعام 2026، الذي يُعقد في واشنطن بين 26 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويُعد سرطان البنكرياس من أقل أنواع السرطان شيوعاً، لكنه من أكثر الأورام فتكاً، إذ غالباً ما يُكتشف بعد وصوله إلى مراحل متقدمة. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية، يُتوقع تسجيل نحو 67 ألف حالة إصابة جديدة و52 ألف وفاة بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة خلال عام 2026.

ويمثل المرض نحو 3 في المائة من حالات السرطان الجديدة، لكنه يتسبب في نحو 8 في المائة من إجمالي وفيات السرطان، ما يعكس صعوبة اكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة.

ووفق الدراسة، يستند النموذج إلى أن سرطان البنكرياس لا يتطور خلال فترة قصيرة، إذ تشير تقديرات الباحثين إلى أن تشكله قد يستغرق 5 إلى 7 سنوات. ومع ذلك، قد لا تظهر التغيرات التي يمكن رصدها طبياً بوضوح إلا في مرحلة متأخرة.

ولرصد الإشارات المبكرة المحتملة، حلل الباحثون التاريخ الصحي للمرضى على مدى سنوات، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد أو عرض منفرد. وشملت الدراسة بيانات 6066 شخصاً مصاباً بسرطان البنكرياس وأكثر من 33 ألف شخص من مجموعة المقارنة، مع سجلات طبية تراوحت مدة تغطيتها بين 7 و19 عاماً.

وأظهر النموذج قدرة جيدة على التنبؤ بخطر الإصابة قبل 3 سنوات من التشخيص، مع قدرة مرتفعة على التمييز بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ومنخفضي الخطورة، إلى جانب توافق جيد بين توقعاته والنتائج الفعلية.

ومن النتائج اللافتة، حسب الباحثين، أن الأشخاص الذين قدّر النموذج أن خطر إصابتهم بسرطان البنكرياس يتجاوز 50 في المائة، بلغت احتمالية تشخيصهم بالمرض خلال عام واحد 88 في المائة.

ويرى الباحثون أن إحدى مزايا هذا النهج أنه لا يتطلب، في صورته الحالية، ابتكار فحص جديد أو إجراء تصوير متخصص لكل شخص، بل يستفيد من البيانات التي تُجمع بالفعل خلال الرعاية الطبية المعتادة وهي تقريباً متوفرة بصورة عامة في أنظمة المستشفيات حول العالم.

ويعمل الفريق حالياً على نقل النموذج من أداة بحثية تعتمد على تحليل بيانات سابقة إلى أداة استباقية يمكن استخدامها في البيئة السريرية. كما يخطط الباحثون لاختباره داخل «مايو كلينيك» وفي نظام صحي خارج المؤسسة خلال العام الحالي، بالتزامن مع تطوير نماذج أكثر تقدماً للتعلم الآلي قد تحسن أداءه.


تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

التقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا؛ لبحث التحديات الراهنة التي تعاني منها المنطقة، وفي مقدمتها نقص الخدمات العامة الأساسية وتداعيات أزمة الوقود المتفاقمة.

ممثلو عدد من الأحزاب المسجلة في جنوب ليبيا يطالبون البعثة الأممية بتعزيز المشاركة في العملية السياسية 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

وخلال اللقاء، الذي عقد مساء الخميس، شدد ممثلو أحزاب الجنوب «على ضرورة ضمان تقديم الخدمات، وتعزيز المشاركة في العملية السياسية، وتخصيص الموارد اللازمة للتنمية، إلى جانب حماية المسؤولين البلديين المنتخبين من الصراعات والنزاعات السياسية».

وكانت حكومة أسامة حماد الموالية لمجلس النواب في شرق ليبيا أوقفت 12 عميد بلدية من المنطقة الجنوبية جراء لقائهم مع مسؤولين بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

وفيما أبدى رؤساء الأحزاب دعمهم لاتفاق «4+4»، أعربوا عن قلقهم «إزاء تراجع دور الأحزاب السياسية في الانتخابات»، مطالبين البعثة الأممية بطرح هذه المسألة بجدية على الأطراف المعنية.

كما وضع ممثلو الأحزاب الممثلة الأممية في صورة حادثة مأساوية شهدها الجنوب، الأسبوع الماضي، تجسدت في وفاة طفلين جراء تخزين كميات إضافية من الوقود داخل إحدى المركبات؛ وهي الممارسة الصعبة التي يلجأ إليها السكان بسبب استمرار شح الوقود وأزمته الخانقة في المنطقة ومختلف المدن الليبية.

جانب من اجتماع «اللجنة العلمية لملتقى ليبيا الدولي للتمويل والاستثمار والتنمية في ليبيا» (صفحة سالم الزادمة نائب رئيس حكومة الوحدة)

وعلى صعيد التحركات الاقتصادية لمواجهة التهميش الخدمي، بحثت اللجنة العلمية لـ«ملتقى ليبيا الدولي للتمويل والاستثمار والتنمية»، في طرابلس برعاية نائب رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة سالم الزادمة، التجهيزات النهائية لانطلاق المؤتمر المقرر عقده يومي 23 و24 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه مفتاح أبو ستة ورئيس اللجنة التحضيرية علي أرحومة، بمشاركة خبراء في قطاعات المصارف والزراعة والتعدين والطاقة الشمسية، مناقشة رسم خريطة استثمارية شاملة لإقليم الجنوب «فزان».

وركزت الطروحات على كيفية استغلال الموارد الطبيعية وآليات جذب المستثمرين المحليين والدوليين، إلى جانب بناء شراكات بين الشركات الوطنية والدولية لدفع عجلة التنمية في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقات المتجددة.

وفي سياق متصل بدعم الإدارة المحلية وترسيخ الاستقرار في الجنوب، أدى عمداء 7 بلديات بجنوب ليبيا (غات، العوينات، جرمة، الرقيبة، الوادي الشرقي، تجرهي، وبرقن) القسم القانوني أمام رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، تمهيداً لمباشرة مهامهم الرسمية.

وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لأحكام القانون رقم (59) لسنة 2012 بشأن نظام الإدارة المحلية، وفي إطار استكمال الإجراءات المنظمة لعمل المجالس البلدية المنتخبة، بما يسهم في تمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات المباشرة للمواطنين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الطارئة في مدن ومناطق الجنوب.